في بلد مثل لبنان، من السهل المراقبة والاغتيال. فإذا كان النائب يسلك طريقاً جبلية، ليس من الصعوبة اصطياده، حتى من دون وضع العبوة في سيارة مفخّخة، لأنه يمكن رميها في عبّارة مياه أو تحت شجرة في حرج، والطرقات اللبنانية كلّها أحراج وغير مراقبة بكاميرات خاصّة.
إذا لم يكن النائب يملك ثروة كبيرة، أو ينتمي الى حزب سياسي كبير لديه إمكانات ضخمة لتأمين الحماية له، فمن المستحيل ضبط أمنه في غياب الشركات الأمنية الخاصّة المحترفة. عندها، من الضروري الاستعانة بالأجهزة الأمنية وخصوصاً أنّ شخصيات “14 آذار” مهدّدة، وقد اغتيل بعضها، والبعض الآخر تعرّض لمحاولة اغتيال.
في المنطق، ومهما كانت الأسباب الموجبة لقرار سحب الحماية الاضافية، فإنّ اي شخص مهدّد يجب حمايته، ويتساءل البعض عن قدرة عنصر الامن الذي يرافق الشخصية. فهو عند وقوع الانفجار يكون في الموكب، ومعظم الانفجارات حصلت بتفجير على الطرقات، باستثناء اغتيال الشهيد بيار الجميّل بكمين مسلّح. كما أنّ القتلة لا يهاجمون منزل النواب، ويشتبكون مع العناصر الامنية المولجة حماية المكان، ويدعم هؤلاء نظريتهم بالاستناد الى ما حصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يجهّز موكبه بأحدث وسائل الحماية المتطوّرة وبرفقته عدد كبير من المرافقين. لكن النظرة الامنية تقول ان الحريري استهدف بطنٍّ من المتفجّرات، وهذه عملية استثنائية، بينما استهدف الشهيدان جورج حاوي وسمير قصير، والشهيدة الحيّة مي شدياق، بأقل من كلغ واحد من المتفجّرات لأنهم كانوا يفتقدون الى المرافقين، ولو كان مرافق واحد يقف قرب سياراتهم، لما استطاع الفاعل الاقتراب ووضع متفجّرة بهذه السهولة.
المرافقة الأمنية تخفّض حجم الخطر، فإذا كان النائب يملك سيارات عدّة ويريد الذهاب الى مكان ما، يمكنه تسيير مواكب في أوقات مختلفة، ما يضيّع المجرمين ويصعّب عليهم تنفيذ العملية، فلا يعرفون في اي موكب يكون النائب موجوداً. أمّا إذا كان هناك سيارة واحدة، فإنّ خطّ السير يصبح معروفاً ممّا يجعل الاغتيال سهلاً. من هنا، فإنّ المرافقة وكثرة المواكب تخفّض خطر الاغتيال بنسبة 90 في المئة، ويبقى 10 في المئة، تتحكّم فيها عوامل مختلفة.
أمّا القول إنّ الأمن سياسي وليس أمنياً، ففي لبنان يغيب الأمن السياسي، إذ إنّ وزير الداخلية لا يستطيع سحب السلاح من بعض الأحزاب، وهناك بؤر امنية لا تدخلها الدولة، لذلك، تحصل الاغتيالات السياسية في لبنان المضطرب سياسياً، وليس في فرنسا والسويد والدانمارك، وبالتالي، لا يمكن ان يغيب الأمن السياسي والأمن العسكري.
وما يثير الاستغراب، حديث شربل عن انه سيترك الحماية للشخصيات المهدّدة. فإذا كان قادراً على معرفة من هو النائب المهدّد، لماذا إذن لا يوقف الذين يهدّدونه؟
يتبيّن من كلّ ذلك، أن لا بديل عن الحماية التي تؤمّنها الأجهزة الشرعية، لأنه بقدر ما يكون المجرم محترفاً، على المرافق أن يكون محترفاً أكثر ويفوقه عدّة وعدداً. فالمجرم يضع المتفجّرة ويمشي، بينما “الحامي” يستمرّ في عمله طالما لم يتوفّق المجرم بمتفجّرته.