في حديث اذاعي للنائب سليمان فرنجية يوم امس، ورد عدد من المغالطات والتناقضات لا بد من التوقف عند بعضها ومناقشتها التزاما بمبدأ قبول الرأي الاخر، واضاءة على حقائق محسومة.
يقول النائب فرنجيه ان 8 آذار تصر على الثلث المعطل لانها تريد «وقف اي قرار غير وطني» وهكذا، صنف فرنجيه جميع اللبنانيين، فاعتبر جماعة 8 آذار وطنيين، وجميع الاخرين الذين لا يرى مانعا وطنيا من مشاركتهم في حكومة واحدة، غير وطنيين، واقل ما يمكن ان يقال في هذا الموقف انه متناقض، ويجافي الحقيقة، متناقض لانه من غير المعقول والمقبول حتى بالنسبة للنائب فرنجيه، ان يشارك في حكومة اكثر من نصفها غير وطنيين بدءا بالرئيس المكلف تمام سلام، ويجافي الحقيقة، لان مئات الالوف من اللبنانيين الذين كانوا يتدفقون سنويا على ساحة الحرية، كانوا يهتفون للسيادة والحرية والاستقلال وللبنان اولا، وهذه شعارات الوطنيين بامتياز، وقد دفعوا ثمنها غاليا من دماء شهدائهم الابطال، اما الفوقية التي تبرز دائما في مواقف جماعة 8 اذار، فهي عند تنصيب ذواتهم دون غيرهم، حماة الوطن المدافعين عنه، دونما حساب للجيش والقوى الامنية الاخرى.
الموقف الثاني في حديث النائب فرنجيه، الذي يثير الغضب اكثر مما يثير الدهشة، قوله انه ضد تمديد ولاية الرئيس العماد ميشال سليمان – واسمعوا جيدا لماذا – لانه «تآمر على المقاومة» كم هو هذا الكلام مجاف للحقيقة واللبنانيون ينتظرون من حزب الله موقفا شجاعا يتبنى فيه هذا القول او يرفضه، كما ينتظر المسيحيون عموما والموارنة خصوصا موقفا من البطريرك الكاردينال بشاره الراعي، ومن العماد ميشال عون والمسيحيين الوسطيين، لان اتهام رئيس البلاد بالتأمر ليس مزحة وتمر، هذا اتهام يجب ان يتابع حتى النهاية وعلى الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم.
ليس من قبيل الصدف ان يأتي حديث النائب فرنجيه بعد ايام قليلة من رفض ضمني لحزب الله، المشاركة في حوار ينوي سليمان الدعوة اليه، وهذا الرفض جاء في تصريح لمسؤول في الحزب الى الزميلة النهار تساءل فيه هل ان طاولة الحوار هي بديل عن الحكومة، وكأنه يحمل سليمان مسؤولية عرقلة تشكيلها، والكل اصبح اليوم يعرف ان الرئيس سليمان يرفض توقيع مرسوم تشكيل حكومة يعرف انها لن تنال ثقة المجلس، كما والكل يعرف وفي مقدمهم الرئيس المكلف تمام سلام من هي الجهة التي تضع الشروط التعجيزية والعراقيل الدائمة، امام تأليف الحكومة، وكان من المفيد بالنسبة الى الرأي العام ان يكشف سلام من القصر الجمهوري امس بعد لقائه سليمان الجهة التي تعرقل تشكيل حكومته، بدلا من التعميم غير المفيد والقول انه يعمل «وسط غابة من الشروط».
***
على اي حال، لا بد من الاشارة والتنبيه الى ان بعض مواقف وتصريحات نواب ووزراء وقيادات في 8 اذار، يشي الى وجود رغبة لدى هذا الفريق، لم يفصح عنها بعد الا تلميحا، عن نية للقيام بعمل غير سياسي، ضد خصومه السياسيين الذين تجاوزوا كل حد، على ما اشار اليه احد النواب، وهذا الموقف التصاعدي ستسبقه حملات اتهام وتخوين ومواقف تعطيلية مثل عدم حضور جلسات لجان نيابية يرأسها نواب من 14 ذار كلجنة الدفاع التي قوطعت امس، وعدم فتح مجلس النواب امام اي نشاط الا بشروط رئيسه نبيه بري ومن يمثل سياسيا، وهناك معلومات غير مؤكدة بعد، تخالف ما نشر عن فشل لقاء السيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون، وتؤكد ان التيار العوني سيتخذ قريبا مواقف تتسم بالليونة والاعتدال، ما يعيد اللحمة والتضامن الى تجمع 8 اذار وقد يكون الاخراج المحتمل لتقريب وجهات النظر بين الحلفاء – الاعداء التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وغيره حتى انتهاء ولاية الرئيس سليمان، ويترك للرئيس المقبل في حال انتخاب رئيس اخذ الخيارات التي تلائم عهده.