#adsense

“اللواء”: المخاطر الداهمة تستوجب الالتزام بإعلان بعبدا وتسهيل مهمّة سلام

حجم الخط

يُنذِر الانكشاف الامني في لبنان بعد موجة التفجيرات الاخيرة التي استهدفت حزب الله، سواء من خلال انفجار بئر العبد أو ما سبقه وما تلاه من تفجير عبوّات ناسفة في سياراته العسكرية وهي في طريقها الى سوريا، بدخول البلد في مرحلة بالغة الخطورة تحمل دلالات كبيرة بإمكانية أن تكون الساحة اللبنانية مسرحا اضافيا للصراع الدموي بين النظام السوري ومعارضيه، مع ازدياد الحديث عن دخول تيارات اصولية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» الى لبنان، كساحة جهاد وليس كساحة نصرة.

وهذا الواقع المستجد والمفتوح على كل الاحتمالات التي تُعيد لبنان الى الواجهة الامنية، جرّاء الاحداث التي ستشهدها أكثر من منطقة، من طرابلس الى عرسال الى صيدا، الى مناطق اخرى، دفع برئيس الجمهوري ميشال سليمان الى التحذير من استخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات، في حين رأت اوساط مقرّبة من الرئاسة الاولى لـ”اللواء» ان الرئيس سليمان يستشعر مخاطر كبيرة على البلد برزت مؤشّراتها بالتفجيرات الامنية المتنقلة في اكثر من منطقة، ما يحتّم على المسؤولين والقيادات ان تتعامل معها كجرس إنذار لما هو اسوأ، وبالتالي لا بد من ان تستنفد الجهود لمواجهة الاستحقاقات الداهمة التي يواجهها البلد، وفي مقدّمتها ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، والعمل على إزالة العقبات من أمامها ليُصار بعدها الى معالجة الملفات الساخنة التي ترخي بثقلها على الوضع الداخلي، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، على أن تلي تشكيل الحكومة معاودة اجتماعات هيئة الحوار الوطني، التي يرى رئيس الجمهورية في انعقادها اهمية كبيرة لاستمرار التواصل بين القيادات السياسية لنزع فتيل التوترات الداخلية وتنفيس الاحتقان الطائفي والمذهبي المتصاعد، على خلفية مشاركة اطراف من لبنان في الازمة السورية، في تجاهل صارخ لـ”اعلان بعبد” الذي يشدّد على التزام الحياد والنأي بالنفس عن كل ما يعرّض مصالح لبنان للخطر.

وتقول الاوساط بأنّ التركيز منصب الآن على تهيئة الارضية المناسبة التي تمكّن الرئيس المكلّف تمام سلام من إنجاز مهمته في وقت قريب، لانه لم يعد مقبولا الاستمرار في حال تصريف الاعمال، ولا بد من العمل على المساهمة في توفير المناخات الملائمة التي تسمح للرئيس سلام بتأليف الحكومة العتيدة في اقرب فرصة، بحيث ان المطلوب هو ان تبادر القوى السياسية، في 8 و14 آذار الى تقديم التنازلات لمصلحة البلد، لا ان تستمر هذه “الغابة من الشروط والشروط المضادة” التي تحدّث عنها الرئيس المكلف، الامر الذي سيعقّد الامور اكثر فأكثر ويطيل عمر الأزمة.

وانطلاقاً من هنا، فإنّ المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية والرئيس المكلفّ تصب في اطار الدفع باتجاه فكفكة العُقد التي تواجه عملية التأليف، حرصا على قيام حكومة مدعومة وطنيا ولا تشكل استفزازاً لأحد، وتحظى بثقة اللبنانيين وتؤمّن لهم ما يتطلعون اليه من أمن وأمان.

وتكشف مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال قريبة من رئاسة الجمهورية لـ”اللواء” عن ان الرئيس سليمان يعمل لتسهيل الولادة الحكومية ويحاول حث جميع الفرقاء على وضع المصلحة الوطنية قبل اي اعتبار آخر، وبما يساعد الرئيس المكلّف على اعلان تشكيلته الوزارية سريعاً، ليصبح بالإمكان في مرحلة لاحقة الاستعداد للعودة الى اجتماعات هيئة الحوار التي تُعتبر خطوة اساسية في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، حيث يقتضي من كل الفرقاء التجاوب مع دعوة الرئيس سليمان، بعد التطوّرات السياسية والامنية في البلد والمرتبطة بتداعيات الازمة السورية، وعلى وقع ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق البلد الى أتون فتنة مذهبية لن يخرج احد منها منتصراً.

وتشير المصادر الى ان الالتزام بـ”اعلان بعبدا” والعودة الى الحوار فيهما مصلحة لكل اللبنانيين الذين يدفعون ثمن الرهانات الخاطئة والحسابات غير المنطقية للبعض، ما يوجب مراجعة دقيقة لمواقف الذين ضربوا بعرض الحائط لمصالح لبنان، من اجل تحصين الجبهة الداخلية والاستقرار الوطني والسلم الاهلي وخلق شبكة امان قادرة على مواجهة تداعيات الصراع السوري التي تنذر بمخاطر على لبنان لا يمكن حصرها اذا استمر هذا الانقسام العمودي بين اللبنانيين على خلفية الموقف من الملف السوري.

وترد المصادر على الذين يقولون بأنّ اعلان بعبدا يضر بالمقاومة، بالقول إنّ رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وهو حريص على وضع مصلحة البلد فوق اي اعتبار، استناداً إلى ما جاء في نص إعلان بعبدا الذي وافق عليه جميع المتحاورين بمن فيهم ممثل حزب الله في الهيئة الوطنية، ما يفترض بالجميع احترام تعهداتهم وتأمين الدعم المطلوب لقرارات الحوار والعمل على تنفيذها، مؤكدة ان الرئيس سليمان لا يزال على موقفه الداعم للمقاومة في وجه اسرائيل، وقد عبّر عن ذلك في اكثر من مناسبة، وكان رفضه ادراج حزب الله من جانب الاتحاد الاوروبي على لائحة الارهاب، لان لذلك انعكاسات سلبية على لبنان ستضر بمصالحه وبعلاقاته الخارجية، على اعتبار ان هناك اطرافاً دولية ستحاول استغلال وضع الحزب على لائحة الارهاب لتشويه سمعة لبنان في العالم، واتهامه بإيواء ورعاية منظمات خارجة عن القانون، ولذلك فإن رئيس الجمهورية سيحاول الاستفادة من علاقاته الدولية من اجل تفادي اي توجّه من جانب الاتحاد الاوروبي للاساءة الى لبنان وحزب الله في آن.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل