بئس هذه الايام، بئس هذا الزمن الرديء، زمن الصفقات والارتهان والرشوات…
زمن الجبن والذل والفضائح…
زمن التحريض الطائفي والمذهبي والخطاب المتدني الذي تفوح منه رائحة التضليل والكذب.
زمن كثرت فيه الشاشات والاذاعات والصحف والمجلات والمواقع الالكترونية وقل فيه الاعلام الحقيقي والاعلاميين الشرفاء.
زمن انحرفت فيه السلطة الرابعة كما معظم السلطات عن رسالتها السامية في نقل الخبر بصورة موضوعية وصادقة… فكفى استخفافا واستهذاء بذكاء المواطن الذي شبع كذبا ورياء.
ايها الحفل الكريم،
ما احوجنا اليوم الى العقل والفكر والحكمة والانفتاح والتلاقي والتواضع…
ما احوجنا اليوم للرجوع الى كنف الدولة واعتماد اعلان بعبدا ركيزة للانطلاق في ورشة عمل مشتركة لحماية لبنان من الاخطار المحدقة به ومن خطورة “الشراكة المزيفة” التي ادخلت لبنان في اتون حروب ومستنقعات لا شأن له بها وجعلت من ابنائنا وقودا في حروب الآخرين.
ما احوجنا اليوم الى حكومة تنقذ لبنان، سموها ما شئتم، لكن بالله عليكم الفوها… حكومة “سلام” (اسم على مسمى) مصغرة على عدد اصابع اليد، همها الاول شؤون المواطن، الذي هو الاساس في الدولة.. حكومة تسأل عن ابنائها الغائبين والمغيبين والمخفيين وعلى سبيل المثال، لا الحصر، تسأل عن مصير المواطن جوزيف صادر المخطوف منذ اربع سنوات.
اننا جزء من المجتمع المدني والاهالي غير فئويين ولا منضوين تحت اي حزب او تكتل او تيار…
اننا مستقلون نعم… لكننا لسنا حياديين ولا وسطيين وخاصة عندما يكون الوطن في ازمة والمواطن في خطر. نحن جزء من هذا الشعب الذي يقاوم في سبيل تامين لقمة عيشه. لا اهداف سياسية عندنا، ولا اجندات او مطامع شخصية سوى ايصال صوت “الاكثرية الصامتة” الى آذان المسؤولين والمعنيين، مرددين قولا كريما للسيد موسى الصدر”سلام لبنان افضل وجوه الحرب مع اسرائيل”. فايننا من هذا القول ونحن نغوص في مستنقع حروب الغير.
ولسان حالنا يردد مع السيد محمد حسين فضل الله: “الحقد موت والمحبة حياة، اريد ان احيا لا اريد ان اموت”… ولكن ايننا من هذه المحبة والشراكة الوطنية الحقة؟ ايننا من هذه المواطنة التي يتساوى فيها الجميع امام القانون واحترام حقوق الانسان؟؟؟
ولا بد هنا من لفتة خاصة الى بكركي التي اكدت بصوت سيدها الراعي على ثوابت الكنيسة التاريخية المرتكزة على العيش معا وقبول الآخر ورفض كل ما هو خارج عن سلطة المؤسسات الدستورية. والى رئاسة الجمهورية ومواقف الرئيس ميشال سليمان السيادية التي اعادت للموقع هيبته وحقه ودوره في تصويب المسار، والى احبائي واخوتي ابناء ثورة الارز، من مستقلين واحزاب وتيارات وقيادات، المؤمنين بقضيتهم والثابتين على قناعاتهم مما يعيد للمواطن الامل بانبلاج فجر مشرق وواعد.
ايها الحفل الكريم،
يشرفني ان اعبّر من على هذا المنبر عن تطلعات وآمال فئة كبيرة من اللبنانيين، هذا المنبر الذي يرمز الى الصمود والحفاظ على المبادىء… مبادىء لم يزعزعها لا سجن ولا معتقل ولا تغييب ولا خيانة…
مبادىء استشهد من اجلها كل من تمسك بالقضية فروى الارض بدمائه العطرة التي تفوح منها رائحة النضال والشجاعة والامل والارز…
ايها السيدات والسادة،
في هذا الوقت حيث يجهد البعض في الداخل في استعمال القوة لفرض شروطه وحيث يتكل فريق على عدد صواريخه لتثبيت وجهة نظره… نعم في هذا الوقت تستعيد “المسيرة” مسيرتها لتثبت مرة جديدة ان الكلمة اقوى من البندقية والقلم اشرس من المدفع والحبر اشد “فتكا” من الصاروخ…
اليوم تسترجع القوات جزءا منها يمثل البعد الحقيقي لفكرها واسلوبها، فتطل علينا “المسيرة” كطائر الفينيق بحلة جديدة شعارها الصدق والجرأة و “قول الحقيقة مهما كانت صعبة” كما اعلنها يوما صاحب شعار 10452 كلم.
اليوم تعود المسيرة لتدعم “مسيرة” بناء دولة القانون والمؤسسات…
دولة سيدة تحمي حدودها وتحافظ على شعبها…
دولة الجيش الواحد والسلاح الواحد والامن الواحد…
دولة تعيد الطاقات المهاجرة وتعيل الشيخ وترعى الام والولد.
دولة يهابها المواطن ولا يخاف منها… يحبها ويحترمها وعند الضرورة يحاسبها…
دولة تكرم قضاتها، وتحترم معلميها وتنصف موظفيها، فلا تعود الرشوة تغرّهم ولا الاغراءات تهزهم. هل تعلمون ايها السادة ان دخل المعلم في المانيا هو الاعلى؟؟ وعندما طالب القضاة والاطباء والمهندسون بالمساواة ردت عليهم مركل بالقول: كيف اساويكم بمن علموكم؟؟؟
ايها السيدات والسادة،
المسيرة انطلقت، فتحية الى “المسيرة” وعبرها الى كل اعلام يوصل صوت وصرخة المواطن لا صريخ وفجور المسؤولين فقط.
تحية الى كل اعلام يذكرنا بان لبنان وطن الانسان والثقافة والاخلاق والمحبة…
تحية الى كل اعلام يساهم في ارتقاء المجتمع وينقذه من “عصر الانحطاط”…
تحية الى كل اعلام يدخل الموضوعية والمنطق والامل في رسالته… اليس الاعلام رسالة قبل ان يكون مهنة وتجارة؟؟؟
ايها الحضور الكريم،
اننا ملتزمون بقناعاتنا وبحقوق الانسان وحقه بحياة كريمة وحرة…
ملتزمون بالعمل على قيام وطن واحد ورئاسة واحدة وسلطة واحدة وجيش واحد وسلاح واحد…
ملتزمون ببناء دولة تعامل ابناءها بالمساواة والكل سواسية امام القانون.
ملتزمون ببعضنا البعض وملتزمون بمسيرتنا… مسيرة ثورة الارز من اجل بناء وطن المستقبل..
عشتم… عاشت المسيرة.. عاشت الصحافة الحرة والصادقة…
ويحيا لبنان…