#adsense

هل يصنّف “حزب الله” إرهابياً في أوروبا ويبقى حراً في لبنان للمشاركة في الحكومة؟

حجم الخط

يستمر الاتحاد الأوروبي في درس ادراج حزب الله في لائحة المنظمات الإرهابية. فهل يمكن اعتبار تصنيف الجهاز العسكري للحزب على لائحة المنظمات الإرهابية، كما دعت الى ذلك فرنسا وبريطانيا، مدخلا لحل معضلة تشكيل حكومة لبنانية جديدة؟

منذ انخرط “حزب الله” في الصراع السوري الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد، بشكل رسمي اعترضت قوى سياسية داخلية على هذا التدخل الذي افقد الحزب دوره ” المقاوم” للاحتلال الإسرائيلي وجعله “ميليشيا عسكرية” دخلت في صراع المحاور في المنطقة لتنفيذ ودعم السياسة الإيرانية الداعمة بدورها لنظام الاسد.

هذا الوضع أدى الى رفض فريق من اللبنانيين يدعم المعارضة السورية، مشاركة الحزب في اي حكومة جديدة إضافة الى ان دولا إقليمية معنية بالازمتين السورية واللبنانية لن تكون “راضية” عن دخول “حزب الله” اي حكومة جديدة، وهي ترفض التعاون مع اي حكومة يكون الحزب طرفا فيها. وهذه المعضلة الاساسية هي التي دفعت الرئيس المكلف تمام سلام الى إطفاء محركات التأليف حتى أشعار آخر.

اما البيان الفرنسي الذي صدر امس، بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين فرنسوا هولاند وميشال سليمان، فلم يأت على ذكر موضوع تشكيل الحكومة، لان فرنسا تعتبره أمرا داخليا على اللبنانيين التوافق حوله. غير ان باريس دخلت على خط مواكبة تشكيل الحكومة، إذ اعلن قصر بعبدا على اثر الاتصال بين الرئيسين ان هولاند “دعا الى تأليف حكومة جامعة لا تستثني اي مكون أساسي داخل المجتمع اللبناني.” وفي الوقت نفسه تدعم باريس سياسة النأي بالنفس في إطار “اعلان بعبدا”. وتعتبر ان تأليف حكومة اصبح ضروريا، في ظل انعكاسات الازمة السورية على الوضع الداخلي اللبناني، للمحافظة على الاستقرار الداخلي وإطلاق العجلة الاقتصادية المتوقفة منذ ان بدأت الازمة السياسية قبل بضعة اشهر.

والواقع ان اعلان باريس ودول الاتحاد الأوروبي تصنيف الجهاز العسكري للحزب منظمة إرهابية من دون تصنيف “حزب الله” في ذاته على لائحة المنظمات الإرهابية داخل الاتحاد الأوروبي، يمكنه ان يشكل مخرجا لباريس التي تقوم بتسهيل عملية التأليف ورفع “الفيتو” عن الحزب.

فالجناح العسكري لـ”حزب الله” يتحول قوة تقود العمليات العسكرية ضد المعارضة السورية الى جانب قوات النظام السوري وسيصنف تبعا لذلك في لائحة منظمات الإرهاب الأوروبية، مع كل ما سيؤدي اليه الامر من عواقب لجهة تجميل ارصدته في أوروبا ومنع أعضائه من الحصول على تأشيرة أوروبية تسمح لهم بالتنقل داخل الاتحاد الأوروبي، فيما يبقى “حزب الله” في لبنان بريئا من هذه التهم ويمكنه متابعة عمله كقوة سياسية لبنانية يمكنها المشاركة في الحكومة الجديدة برفع “حظر” قوى سياسية عن الحزب، لكونه قوة سياسية أساسية داخلية.

فهل تقنع باريس المشاركين باقران تشكيل الحكومة بهذا “السيناريو”؟ وهل ترفع هذه القوى حظرها عن مشاركة الحزب في الحكومة العتيدة؟ وهل يتمكن تمام سلام من إطلاق محركات التأليف ورفع المعضلات من أمام تشكيل الحكومة؟ وهل يمكن اعتبار موقف الرئيس ميشال سليمان الذي طلب بعد الاتصال الهاتفي بهولاند “عدم إدراج حزب الله من لائحة المنظمات الإرهابية” على رغم الضغوط العربية والمحلية التي تدفع في هذا الاتجاه، في دعوة موجهة الى الدول الأوروبية لعدم إدراج الحزب كقوة سياسية لبنانية وعسكرية على لائحة المنظمات الإرهابية من اجل ترك الباب مفتوحا أمام الحلول التي تسعى الى تسهيل عملية تشكيل الحكومة، لانه لا يمكن إلغاء الحزب عن الساحة السياسية فيما يمكن تصنيف جناحه العسكري منظمة إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل