#adsense

الشكر الواجب!

حجم الخط

يوماً بعد يوم يتكشّف حجم “العون” الذي يقدّمه “تيّار المستقبل” لـ”حزب الله”!.. بل الحق يُقال، إنّ هذا التنظيم الحديدي المؤدلج والمدرّع من أوّله إلى آخره، عليه إن اعتدل، أن يدبج مطوّلات تمتد من بيروت إلى الصين لتقديم واجبات الشكر والاحترام لتيّار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأن يحمل في عنقه تبعاً لذلك الدَيْن المترتّب عليه حتى يوم القيامة!

.. وإلاّ ماذا كان سيفعل ذلك الحزب في بيانه التبليغي وخطابه التعبوي إزاء المأزق المحلي والإقليمي والدولي الذي وجد نفسه فيه جرّاء “بطولاته” لبنانياً وسورياً وجرّاء أدواره العابرة للحدود والسدود. لولا أنّه وجد في “تيّار المستقبل” الجواب “الأكيد” عن كل سؤال يُطرح عليه، وعن كل تهمة تُوجَّه إلى أدائه، وعن كل مصيبة موصوفة يتسبّب بها؟!

من أين كان سيأتي بـ “جسم لبّيس” يَلصقْ به كل أدرانه ومثالبه وبلاياه؟! ومن أين كان سيأتيه المدَد لمحاججة أهل الجمهورية اللبنانية والاجتماع العربي والإسلامي والمجتمع الدولي من جنوب شرق آسيا إلى أميركا اللاتينية مروراً بأفريقيا ودول الخليج العربي، لولا وجود “تيّار المستقبل”؟! وآلة ذلك التيار الحربية والأمنية والإعلامية والاستخباراتية، وسلاحه وفصائله وسراياه ومقاتليه المنتشرين في طول سوريا، والطامحين إلى إكمال الانتشار في عرضها؟!

“تيّار المستقبل” هو الذي كشف الساحة اللبنانية وعرّضها لأفدح الأخطار نتيجة سياسته الانتحارية في سوريا!! في القصير وريف دمشق وجوار حمص وأحياء دمشق! ونتيجة إدخاله مجموعاته النخبوية المقاتلة مع كل عدّتها الحربية للدفاع عن سلطة الممانع الأبرز “الدكتور” بشار الأسد! وهو، ذلك التيّار الفظيع أصلاً وأساساً، مَن أزاح الدولة جانباً ووضع مؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية تحت إبطه، وأخذها جميعها إلى مشروعه “الممانع”! وهو الذي، بعد أقل من شهر على جريمة 14 شباط 2005، نظّم في قلب بيروت “مهرجان وفاء” “لسوريا الأسد” وكل الجهاز السلطوي المافيوي المتهم بالمساهمة والمشاركة والإعداد والتنفيذ لتلك الجريمة! وهو، أي “تيّار المستقبل”، تحديداً وخصوصاً، مَن فتك على مدى السنوات الماضية، بكل حالة وحدوية سلمية مدنية في لبنان! ودعا إلى “الاحتكام” إلى صناديق الاقتراع، ثم عندما لم تلائمه النتيجة استبدلها فوراً بصناديق الذخائر والبارود!! وهو ذلك التيّار تحديداً وخصوصاً مَن أقفل كل ساحة وشارع وباب وشبّاك في وجه التعاون مع المحكمة الدولية! وهو الذي خوّن واتهم وشيطن كل مَن جاهر بموقف منه ومن سلاحه ومن ارتباطاته.. وهو مَن ذهب إلى الدوحة بعد 7 أيار وعاد منها بأداة تعطيلية غير مسبوقة في السلطة التنفيذية ثم عاد وانقلب على تلك المعادلة عندما وجد نفسه “مرتاحاً” ووجد حساباته متلائمة مع ذلك الانقلاب عليها!

وهو “تيّار المستقبل” تحديداً وخصوصاً مَن ذهب إلى الحوار لتقطيع الوقت بعد أن وضع سلاحه في موضع التقديس! وبعد أن أشبع الناس والهواء كلاماً يفيد في زبدته، أنّ كل “الحكي” لن يؤثّر فيه لا من قريب ولا من بعيد.. وأنّ أي شيء أيّاً يكن لن يدفعه إلى التراجع عن يقينياته ومشروعه وبيانه وسلاحه!.. “تيّار المستقبل” هو فوق كل ذلك، المتهم الأوّل في إشاعة ثقافة إلغاء الدولة وتحطيم نواميسها من خلال تفريخ الجماعات المسلحة أينما أمكن ومن خلال التورّط في معظم “الحالات” الأمنية التي سجّلت على مدى الفترة الماضية في لبنان؟!

من أين كان لـ”حزب الله” أن يجد “عوناً” أهم من “تيّار المستقبل”! وشمّاعة أفخم منه يعلّق عليها “مقاومته” ضدّ شعب سوريا؟! ودخوله الواعي إلى جحيم الفتنة المذهبية غير آبه بشيء طالما أنّها الطريق التي وجدها سالكة لتحقيق أهدافه الصغيرة والكبرى سواء بسواء!

محظوظ “حزب الله”.. لولا “تيّار المستقبل” لكانت المؤامرات الكونية عليه وعلى سلاحه و”مقاومته” قد أكلته وحطّمته. الشكر واجب، بل أقل الواجب.. ولو!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل