كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:
لا تزال الولايات المتحدة الأميركية، كما الدول العربية عموماً، تحتاج إلى ضمانات لتسليح المعارضة السورية، كي يصل السلاح إلى الجهة المعنية. لكن هذا الموقف الذي يحد من التسليح، لا يعني أنّ الغرب لن يزوّد المعارضة فعلياً، مع أنّ هناك إشارات وفقاً لمصادر ديبلوماسية أنّ السلاح يتم تسليمه إلى المعارضة، لكنه ليس السلاح الذي يقلب الوضع رأساً على عقب.
وتفيد المصادر ان هناك تخوفاً في الغرب وداخل البرلمانات والكونغرس الأميركي حول مسألة التسليح، لا سيما السلاح المضاد للطيران، الذي قد يؤدي إلى التأثير على الأمن القومي إن كان الأميركي أو البريطاني، أو الغربي عموماً. إذا ما سلمت المعارضة صواريخ مضادة للطائرات أو أسلحة كاسرة للتوازن على الأرض.
فمؤتمر “جنيف2” لن ينعقد قبل أن يتأكد الغرب من وجود تحسن في وضع المعارضة على الأرض، وتزويد السلاح من دول متنوعة غربية وغير غربية يصل إليها في المرحلة الحالية، وكل ذلك بضوء أخضر أميركي. ان مجلس العموم البريطاني في أكثريته ضدّ التسليح وكذلك البرلمان، على الرغم من أنّ رئيس الحكومة البريطانية يدعم التسليح. المشكلة بالنسبة إلى الغرب هي في أنّ المعارضة لا تزال غير موحّدة، وهناك أطرافاً عدة تحكم الأرض، والتعامل سيكون في التسليح مع الجيش الحر، لكن ومع الثقة الدولية به، فإنّه لن يتاح له الحصول على أسلحة نوعية بالمفهوم الذي يغير المعطيات على الأرض. وإذا ما استُعمل السلاح المُعطى من الغرب في غير محله، أو انعكس تهديداً للأمن القومي فإنّ حكومات تكون مهدّدة بالسقوط من جراء ذلك. لأنّ المهم عند الغرب مَن يستعمل الصاروخ في النهاية.
وتبدي المصادر اعتقادها بأنّ محاربة الجيش الحر لـ”النصرة” سيضعف المعارضة، لا سيما وأنّ “جبهة النصرة” لديها خبرات قتالية وسبق لها أن خاضت حروباً في العراق والشيشان وغيرها ولديها امكانات كبيرة.
المسألة التي يتداول بها الغرب هي انه بات محسوماً ان النظام لن يسقط عسكرياً، وأن لا حلاً عسكرياً للأزمة السورية، وأي تسليح للمعارضة سيقابله تسليحاً للنظام من روسيا وإيران ودعم من “حزب الله”. ثم هناك الحرس الوطني السوري وهي مجموعة داعمة للنظام. إنها دوّامة قد لا تصل خلالها الأمور إلى نتيجة حاسمة بتغليب فريق على آخر. إنما يريد الغرب تسليح المعارضة لتحسين وضعها على الأرض، وللتمكن من القدرة على التفاوض لتحقيق مكاسب سياسية، ولنقل السلطة عبر ما نص عليه “جنيف1”.
وليس هناك تسليح كاسر للتوازن إلا المضاد للطيران، لكن التسليح بأقل من ذلك تقنياً هدفه أن تستمر المعارضة في الصمود وكي لا تنهزم بالكامل.
وتؤكد المصادر ان الرغبة الدولية بفرض عقوبات على إيران نتيجة مساندتها للنظام، لن تتجسد بقرار من مجلس الأمن. إذ ان روسيا لن تقبل بتمرير هذه العقوبات، وترفض معاقبة إيران من أجل الملف السوري، الموقف الروسي حيال سوريا في مجلس الأمن لن يتغير، وقد بات ذلك مؤكداً للغرب، مع ان الولايات المتحدة ستسعى مجدداً إلى التأثير به من خلال القمة الأميركية الروسية التي ستنعقد في أيلول المقبل.