Site icon Lebanese Forces Official Website

عون لـ”النهار”: نعم التقيت نصرالله وبأي حق يقول سلام لا اريد كذا وكذا؟

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”:

بين الشؤون الداخلية والقضايا الخارجية، يطلق العماد ميشال عون المواقف والآراء والاحكام. يذهب بعناده الى الآخر، لا تهمه النتيجة، فالمهم عنده المبدأ، حتى لو خسر، رغم براغماتية محيرة لديه تظهر احيانا عند اعادة الحسابات. القريبون منه يشبهونه بالخيَّال الذي يركض على فرسه وغيره يصل. ثابت في علاقته مع الطرف الاقوى، ولا يعنيه الباقون، وعلى هذا الاساس يناور ويرسم خططه.

الحديث مع رئيس ” تكتل التغيير والاصلاح” يتشعب ليطال مواضيع وامورا عدة، والبداية من الحليف الداعم “حزب الله”.

 لماذا هذا الغموض والتعتيم حول لقائك والسيد حسن نصرالله؟

– في المطلق، سواء اجتمعنا ام لم نجتمع، من حقنا اجراء محادثات ثنائية وعدم كشف نياتنا او خططنا السياسية، لدينا خصوم، وليس من الضروري ان نكشف اوراقنا قبل وقت. احيانا يكون الاصدقاء مختلفين ويتركون مجالاً للمصالحة، ولا يقولون للناس سبب خلافهم. اما في الواقع، فنعم التقينا وتكلمنا وأجرينا جولة افق شاملة عن الوضع في ما يتعلق بأمور عامة وخاصة. ولن اقول اكثر.

 ما الذي يميز علاقتكم مع “حزب الله” عن غيرها من الحلفاء؟

– هناك التباسات كثيرة في العلاقة مع الباقين. مع “حزب الله” هناك علاقة صداقة وموقف مشترك بيننا، نحن مع المقاومة ما دامت اسرائيل تهددنا يوميا، ولديها مطالب ليس آخرها الحدود البحرية والمياه، وما دامت قوانا المسلحة غير جاهزة لتتسلم هذه المهمات، لانهم يشغلونها في الداخل اكثر من الخارج. لذا يجب ان تبقى المقاومة لتشكل قوة رادعة لاسرائيل وتجعل الاعتداء على لبنان عملية مكلفة. هذه النقطة هي الاساسية في ورقة التفاهم.

 وبدأتم تختلفون؟

– كلا لم نختلف. كان هناك بعض المواضيع الشائكة تتعلق ببعض الأمور السياسية الداخلية، ليس معهم، انتهت الآن. واللقاء حصل بسبب امور لا تتعلق بهم.

 بماذا اذاً؟

– لن اجيب.

 هل هناك اتفاق على ان تغضوا الطرف عن دور الحزب الاقليمي في مقابل اطلاق يدكم في الساحة الداخلية؟

– الدخول الى القصير فرضه الواقع اللبناني نتيجة الفراغ على الحدود اللبنانية، وبسبب العمليات المسلحة التي تحصل من الداخل اللبناني الى الداخل السوري وبالعكس، الامر الذي كاد ان يتسبب بحرب اهلية في منطقة عرسال بعد عمليات الخطف والخطف المعاكس. الدخول الى القصير بالنسبة الى كثيرين من اللبنانيين، وانا منهم، كان ضرورة لئلا تحصل حرب اهلية.

 لماذا تغطي دائما “حزب الله”؟

– لا اغطي احداً. انا اقول الواقع وما اعرفه. منذ بداية الحوادث في سوريا لم تكن الحكومة اللبنانية والاجهزة الامنية في مستوى المسؤولية التي يجب ان تتحملها في مناطق عكار وطرابلس وعرسال. وكادت ان تقع حرب اهلية في صيدا ايضا بسبب “تغنيج” بعض الاشخاص. عندما لا يقوم الجيش بمهمات، يتعرض لصدمات تؤثر فيه سلبا. وبعد الحوادث التي حصلت وتراكمت على الجيش اللبناني مدى سنوات، صارت الامور خطرة على الجميع. “حزب الله” لم يطلق مرة رصاصة واحدة على الجيش اللبناني، منذ حادثة المطار وفي مرحلة وجود الجيش السوري في لبنان رغم وقوع ضحايا له، وآخرها في حادثة مار مخايل، الى حين دخوله القصير، وهي المرة الاولى التي يتحرك فيها خارج الحدود، لأنه لا يوجد احد ليضبط الوضع بين عرسال والهرمل، والجيش لم يكن هناك.

 لكن “التيار الوطني الحر” على لسان الوزير جبران باسيل اعلن انه غير موافق على تدخل حزب الله في سوريا.

– نحن ضد التدخل في المطلق، ولكن المسلسل الامني الذي شهدناه يجبر المسؤولين على ان يتدخلوا. حتى عند ارتكاب الجرائم عندما يكون هناك دفاع مشروع عن النفس، يعفى المتهم من العقوبة.

السعودية والرئاسة

 ماذا بعد لقائك السفير السعودي، وهل توقفت الامور عند هذا الحد؟

– نحن في مرحلة انفتاح. لم نجر جلسة تفاوض مع السفير، بل جولة افق حول الوضع في منطقة الشرق الاوسط ولبنان، واعرب عن نيات السعودية مساعدة لبنان في تثبيت امنه واستقراره، ولهذا الامر طبعا موجباته في التعامل مع مكونات المجتمع اللبناني في مواقع مختلفة. واتفقنا على ان نبقى على اتصال والتشاور لمعاودة اللقاء.

 يقال ان هناك توجس لدى “حزب الله” من انفتاحك على السعودية الذي يوضع في اطار طموحاتك الرئاسية.

– هذا كلام جرائد. بقاء لبنان هو الأساس بالنسبة الي. نمر في مرحلة خطرة جداً، وخصوصاً بعد انتهاء شهر رمضان. نحن نسعى الى استقرار لبنان، وبعد ذلك نفكر بالرئاسة.

 هل الانفتاح على السعودية هو بسبب تصاعد الدور السعودي الاقليمي، مقابل تقلص الدور القطري، وبالتالي دورها في اختيار رئيس الجمهورية المقبل؟

– الموضوع لم يبحث وغير مطروح. هناك مواضيع اخرى اهم وأولها الحكومة.

الحكومة والاحجام

 قلت ان لا احد يريد تشكيل الحكومة. هل تريدها انت، وعلى اي اساس؟

– طبعا أريدها، وعلى أساس المشاورات التي حصلت. هل يريد الرئيس سلام تأليف حكومة للبنان او لأندونيسيا؟ بأي حق يقول لا أريد كذا وكذا، ونحن لا نريد ما يقوله؟ اذا بقيت الحالة كما هي فليعتذر ويذهب.

 أي نص دستوري يقول إن الحكومة يجب ان تتمثل بحسب الاحجام ؟

– بحسب ماذا اذاً؟ ما هي المعايير التي يجب ان تؤخذ في الاعتبار؟ هل يعطي رئيس الحكومة تمثيلا لكتلة من 40 نائبا مثل كتلة من 10 نواب؟ بالطبع لا. نحن في نظام أكثري، ومن يملك اكثرية اصوات النواب في التكليف هو من يؤلف الحكومة، والحكومة اذا لم تنل غالبية الاصوات لا تنال الثقة. اذن من له اهمية اكثر هو من لديه نواب اكثر. هذه هي قصة الاحجام.

سلام يكرر دائماً انه يريد حكومة من غير الحزبيين.

– في هذا البلد لا يوجد غير حزبيين.

 ماذا لو طرح حكومة امر واقع بعد كل الشروط والشروط المضادة من مختلف الاطراف، هل “تمشون” بها ؟

– كلا لا نمشي. فهو كأنه يقول لنا لا نريدكم. لو كنا رافضين للدخول في الحكومة لكان له الحق بتشكيل حكومة امر واقع، ولكن ليس من حقه ان يرفضنا، لاننا نمثل الشعب اللبناني. والا فهو يتجه الى مشكل كبير. نحن لا يفرض علينا امر واقع. نحن نقاوم.

هل اعطيتموه الأسماء؟

– لم يطلب شيئاً. اجرى استشارات وجلس في البيت. لم يقم بأي مسعى لمناقشة الامور.

 عندما تعطونه الاسماء والحقائب ماذا تتركون له؟

– لماذا الاستشارات اذاً؟

 لماذا لا تعطونه الاسماء ليختار منها بدل ان تفرضوها عليه؟

– قلتها عشرات المرات، نتفق على توزيع الحقائب اولا ثم نعطي الاسماء. لا يمكن ان يكون عندي 30 اسما للتوزير. عندي اسم واحد لكل وزارة. اذا ارادوا ان اشترك معهم فليقولوا لي اي حقيبة وانا اسمي، لانني انا المسؤول في حال الفشل، لأنني انا من سمى.

التفاهم والامن

 قلت انك تفكر في شيء لضبضبة الوضع الداخلي. ما هو؟

– اذا لم يحصل تفاهم داخل الحكومة وخارجها، فنكون في وضع امني خطير، لا اعرف اذا كانت هذه التفجيرات طلائعه. والوضع الامني يهدد الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. انطلاقاً من ذلك يجب ان نتخيل شيئاً يمكن ان يضبط الوضع بالحد الادنى، وهذا ما يجب العمل عليه. اذا كنا فعلاً نريد هذا الوطن، فعلى كل واحد منا ان يقبل، ليس حلاً للازمة، بل التفاهم أقله على القضايا الامنية اولا، وفي ظل الهدوء الامني يصبح الحديث حول المسائل السياسية اسهل، ولكن اذا تفاقمت الاعمال الامنية فالامور تتعقد اكثر.

 كيف يحصل التفاهم على القضايا الامنية، ومن يرعاه؟

– يبدأ بمحادثات صغيرة ولقاءات ثنائية تتوسع لاحقا. وليس من الضروري ان تجري ” على رأس السطح”، وليس بسرية ايضا. لقاءات تمهيدية تبيِّن ارادة واعتراف بوجود مشكلة يلزمها حل. هذا الامر لا يكون برعاية احد. يجب ان يحصل اولا تفاهم، ثم يأتي دعم الاجهزة الامنية للتنفيذ وضبط الوضع، ولكن ليس بتبادل القبل، بل يجب ان يكون هناك اذن بالقمع لضبط الامور، وليس القول كما في كل مرة نرفع الغطاء عن المسلحين. ربما كان البعض يعتبر الأمر لعبة يحقق كل واحد فيها مصالح خاصة، لكن اللعبة وصلت الآن الى حد الخطر واصبحنا نلعب على حافة الهاوية، وسنسقط اذا لم ينقذنا احد.

 وفي ظل عدم وجود حكومة من يشرف على التنفيذ؟

– لا يمكن القول انه لا توجد حكومة، الحكومة الموجودة مستقيلة او معها الثقة، تبقى موجودة وتتحمل المسؤولية الى حين تسليمها الى حكومة ثانية. لا يوجد فراغ في السلطة. تصريف الأعمال لا يعني صرف الرواتب، بل عند كل عمل طارىء يلزمه قرار تجتمع الحكومة وتتخذه.

مع الرئيس

 اذاً دعا رئيس الجمهورية الى عقد طاولة الحوار هل تلبون الدعوة؟

– طبعاً. لا مانع عندي. انا انسان حر، ولا احد يملي علي شيء.

 قال الرئيس سليمان في خطابه انه سيتقدم باقتراح لتوضيح بعض مواد الدستور على قاعدة توزيع المسؤوليات تأمينا لحسن سير العمل. هل تدعمه في هذا الامر؟

– كنت اول المطالبين بهذا الامر. منذ سنوات تبين وجود خلاف على بعض الامور الواردة في الدستور، فهي واضحة بالنسبة الى البعض وغامضة بالنسبة الى آخرين. نحن وضعنا اقتراحات، على الاقل لتحديد الامور التي اختلفنا على تفسيرها مثل الميثاقية في مجلس النواب ودستورية التمديد وقانونيته وغيرها.. لقد اصبح الدستور وجهة نظر.

 لماذا هذه العلاقة المتوترة مع الرئيس بري؟

– كان في توتر وراح. كان ” صفقة هوا”. العلاقة الطبيعية بين نواب ورئيس مجلس. يحصل اختلاف في وجهات النظر، وهذا امر طبيعي، نصوت مع أو ضد، وإلا فإننا نصبح مستنسخين عن بعض. ولكن التفاهم قائم طبعا حول الامور الجوهرية.

 ها من فتح قنوات مع “تيار المستقبل”؟

– لا امانع في ذلك اذا كان هناك من ضرورة ان نحكي مع بعضنا. نخن نلتقي في مجلس النواب، ونسلم على بعضنا، ونتكلم في قضايا او امور محددة.

 لكنك تصوب بالاكثر عليهم؟

– لأنني في الحكومة وهم في المعارضة. احيانا اقول كلاماً يتعارض مع بعض الاصدقاء والحلفاء ايضاً. انا اعطي رأيي الحر.

 هل “اعلان بعبدا” لا يزال صالحا؟

– نعم لا يزال صالحاً. ووافقنا عليه.

 لكن “حزب الله” يقول انه لم يعد كذلك واضطر في حينه الى الموافقة.

– يبحث الأمر على الطاولة.

 هل تطعن بالتمديد لقائد الجيش مهما كانت التخريجة؟

– إذا لم يجتمع مجلس الوزراء ليعين قائداً للجيش فهذا يعني ان هناك نية لتخريب لبنان. ولن أسأل ساعتئذ ماذا افعل. لأنه عندها يكون ” فلت الملق”، ويعيدون النظر في خريطة لبنان الاجتماعية والديموغرافية والسياسية، وهذا ليس عذراً. التمديد هو لزيادة الاهتراء، بينما الجديد هو لاعطاء فكر جديد ودم جديد ونبض جديد، والا الهريان الذي يحدثونه هو لشل المؤسسات وحلها. حديثي ليس تشاؤمياً، ولكنه لتحذير الناس وتنبيههم.

 حتى لو اجتمعت الحكومة هل من اتفاق على اسم جديد؟ او يجب ان يحصل التعيين بحسب معايير التراتبية؟

– هناك دائما معايير ومواصفات ليعينوا قائداً للجيش، لا يخدعنا أحد. منذ مدة يعيشون الشعب اللبناني في الفراغ، والناس لا يعرفون كيف يعيشون ويستمرون. هذا ليس حكما، انهم لا يتواطأون على بعضهم بل على الناس والفقراء والمعترين.

Exit mobile version