#adsense

لعبة “أن تأتي متأخراً”.. من مرسي الى نصرالله وبري!

حجم الخط

قبل ساعات فقط من نزول ملايين المصريين الى ميادين القاهرة والمدن الأخرى مطالبين باجراء انتخابات رئاسية مبكرة، طلع الرئيس المعزول محمد مرسي على شاشات التلفزة ليعلن موافقته على ما كان من قبل وعلى مدى شهور طويلة يرفضه. قال مرسي ساعتها ان وسطاء طرحوا عليه، وأنه من جهته قبل، تشكيل حكومة وحدة وطنية طالما رفضها في السابق، وادخال تعديلات على الدستور الذي كان قد مرره في ليلة صيف، واقالة النائب العام الذي عينه خلافا للقانون، واستفتاء الشعب حول مطلب اجراء انتخابات رئاسية مبكرة. لكن الوقت كان قد أصبح متأخرا جدا، بما أدى في النهاية الى سقوط محمد مرسي وحكم “الاخوان المسلمين” ولما يمر عام واحد على بدايته.
أمر مماثل يجري الآن في لبنان، والخشية هي أن الوقت قد أصبح بدوره متأخرا جدا هنا أيضا.
بداية، يأتي تساؤل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته أمس الأول، وبعد كل ما جرى خاصة في سوريا، عما اذا كانت هناك حاجة لوجود مقاومة في لبنان، وبالتالي انهاء النقاش كما قال حول شرعية أو لا شرعية السلاح الذي يمتلكه الحزب تحت هذا العنوان.
الآن؟!، وبعد أن كان مجرد ذكر ذلك خيانة كبرى، وبعد أن سدت الآذان بالعبارة التي تقول “باق باق الى يوم القيامة؟!.
ثم على افتراض جاء الرد بالايجاب، أي بوجود حاجة للمقاومة في لبنان، فما هو الوصف الذي يمكن أن يعطيه السيد حسن للحرب التي يقوم بها حزبه في سوريا الى جانب النظام الذي يقتل شعبه بمختلف أنواع الأسلحة منذ عامين ونصف العام؟!. مقاومة هنا أيضا، ودفاعا عن لبنان كذلك، ليصبح سلاحه فوق النقاش بل وحتى شرعيا لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه؟.
الحال أن زمن سؤال نصر الله بات متأخرا، بل ومتأخرا جدا، ليس فقط بسبب الحرب التي يشنها الحزب ضد الشعب السوري، انما أيضا وقبل ذلك نتيجة العديد من الممارسات التي قام بها في لبنان طيلة الأعوام الماضية… من غزوة 7 أيار لبيروت والجبل العام 2008، الى استباحة احياء في العاصمة واحتلال عدد منها العام 2009، الى حرب المعاطف السوداء على النواب لاسقاط حكومة وتعيين أخرى العام 2011، من دون الدخول في تفاصيل كثيرة أخرى، مثل شبكة تهريب السلاح الى مصر، أو حتى “مقاومة” الحزب في بورغاس البلغارية، وتوجه دول الاتحاد الأوروبي بنتيجة ذلك لادراج الحزب على لائحة التنظيمات الارهابية في العالم!.
لكن النقاش هنا يطول، فضلا عن أن تجارب الأعوام الماضية أكدت مرارا أنه لا يؤدي في نهاية المطاف الى نتيجة.
هذه واحدة. الثانية في هذا المجال، أن الرئيس نبيه بري طلع أخيرا على اللبنانيين، بصفتيه كرئيس لقوى 8 آذار ولحركة “أمل”، بأنه لم يعد متمسكا، فضلا عن أنه لم تعد هناك حاجة، لما طالما وصفه مع حلفائه بالثلث المعطل أو “الضامن” في الحكومة التي يجري البحث بتشكيلها الآن، من دون أن يقول لنا لماذا كان ذلك ضروريا في السابق ولماذا لم يعد ضروريا في هذه الفترة.
ومع أن التباسا كبيرا يحيط بمقولة بري هذه، حيث يدرجها البعض في خانة “التعدد ضمن الوحدة” في قوى 8 آذار، وأن أحد رفاقه فيها (رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية) ما زال يصر على هذا الثلث كما أعلن أخيرا، فلا حاجة للقول أن ما ذهب اليه الرئيس بري جاء متأخرا بدوره أيضا، ولو أنه وضعه هذه المرة في سياق تسهيل عملية تشكيل الحكومة العتيدة.
لماذا هو متأخر؟. لأن لبنان الوفاق الوطني والميثاق والدستور، بسبب هذه المقولة (ومعها زميلتها الخاصة بـ”الجيش والشعب والمقاومة”)، فقد جزءا كبيرا من وفاقه وميثاقه الوطني ودستوره خلال الفترة الماضية. وعندما كان يقال ان هذا الثلث دستوري من جهة أولى، وهدفه ضمان التوازن في السلطة ومنع الاستئثار من جهة ثانية، فقد أدى التشبث به عمليا الى ما خبره اللبنانيون من حكومات عاجزة وفاشلة على مدى تلك السنوات. ثم ما الذي حدث في المدة الأخيرة حتى بات “الثلث الضامن” غير ضامن بالمرة؟، بل ماذا حدث حتى يتبرع الرئيس بري باعلان أن 8 آذار ذاتها لم تعد موجودة (أين “شكرا سوريا” في هذه الحالة؟) وأن كل طرف فيها أصبح يمثل نفسه من دون سواه، وأنه بالتالي انما يفاوض الرئيس المكلف حول تمثيله في الحكومة باستقلال كامل عن الآخر؟.
أكثر من ذلك، أين يضع بري اذا “تضحيته” بوزير شيعي في الحكومة التي شكلها مع “حزب الله” وسوريا قبل عامين فقط برئاسة نجيب ميقاتي، بازاء تمسكه بأن تكون حصة طائفته في حكومة الرئيس تمام سلام 4 وزراء من أصل 24 أو 5 من 30 من دون تعديل أو تبديل؟.
الحال هنا أيضا أن الوقت يأتي متأخرا بدوره هذه المرة كذلك. بل وربما أكثر، فما فات لا يستقيم حتى مع القول المأثور والصحيح في العادة وهو “أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا”. لماذا؟. لسبب بسيط جدا، هو أن الجراح التي أصابت لبنان الوفاق والميثاق والدستور والعيش المشترك في خلال الأعوام الماضية أعمق من كل ما يقال في هذا الصدد.
وما يبقى هو السؤال: هل يختلف حسن نصرالله ونبيه بري كثيرا عن محمد مرسي في لعبة الوقت الضائع هذه ؟، وهل يبقى لبنان أسير هذه اللعبة الخاسرة كما كانت حاله حتى الآن؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل