#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 21 تموز 2013

حجم الخط

إجتماع جدة يحدّد وجهة الأزمة الحكومية

عون لـ”النهار”: التقيت نصرالله ولا خلاف

فيما تتجه الأنظار الى مدينة جدة حيث ستعقد قيادة “تيار المستقبل” اجتماعا برئاسة الرئيس سعد الحريري يتسم بأهمية لجهة ملفات عدة مطروحة من أبرزها موضوع تشكيل الحكومة وملف الحوار الذي أثير مجددا وموضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، برزت في الساعات الاخيرة مجموعة مواقف من هذه الملفات لم تؤدِ بعد الى بلورة اي اتجاه حاسم حيال اي منها لكنها كشفت جانبا مهماً من الحراك الداخلي القائم خصوصا حيال الملف الحكومي.
واذا كانت نبرة التهدئة التي طبعت الكلمة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خصوصا لجهة استعداده للحوار لم تبدُ كافية لتذليل الكثير من التعقيدات التي لا تزال تعترض ملفي الحوار وتشكيل الحكومة فان مواقف بارزة جديدة لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون القت الاضواء على كثير من الجوانب التي اثيرت اخيرا سواء حيال مواقف عون او حول مواقف قوى 8 آذار عموما.
ففي حديث الى “النهار” كشف العماد عون علنا للمرة الاولى انه التقى فعلا السيد نصرالله قبل ايام من دون ان يحدد مكان اللقاء وزمانه ومضمون مداولاتهما. واكتفى عون في هذا السياق بالقول: “نعم التقينا وتكلمنا واجرينا جولة افق شاملة عن الوضع في ما يتعلق بأمور عامة وخاصة ولن اقول اكثر من ذلك”. وعما تردد عن خلافات سبقت اللقاء قال: “كلا لم نختلف. كان هناك بعض المواضيع الشائكة تتعلق ببعض الامور السياسية الداخلية ليس معهم وانتهت الآن”. وبرر دخول “حزب الله” الى القصير بأنه “كان ضرورة لكي لا تحصل حرب اهلية”. واذ اكد “اننا نمر بمرحلة خطرة جداً وخصوصا بعد انتهاء شهر رمضان” شدد على انه يريد تشكيل حكومة جديدة لكنه سأل “بأي حق يقول الرئيس المكلف تمام سلام لا اريد كذا وكذا؟”، مضيفاً انه “اذا بقيت الحالة كما هي فليعتذر ويذهب” مؤكدا رفضه لحكومة امر واقع، وحذر من انه “اذا لم يحصل تفاهم داخل الحكومة وخارجها نكون في وضع امني خطير”. داعياً الى “البدء بمحادثات صغيرة ولقاءات ثنائية تتوسع لاحقا” لتوفير تفاهم “ثم يأتي دعم الاجهزة الأمنية للتنفيذ وضبط الوضع”. (راجع الحديث ص 3).
في غضون ذلك، اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء امس خلال رعايته حفل تسليم طلاب جامعة القديس يوسف شهادات التخرج “تكريس الجهد من اجل تحقيق مجموعة اهداف وطنية ملحة متمثلة باقناع مختلف الأطراف بضرورة الالتزام قولا وفعلا باعلان بعبدا وتكثيف عملية التشاور لتشكيل حكومة جديدة”. وقال: “لا يحق لأي منا تعطيل هذا الاستحقاق تحت وطأة رفع سقوف المطالب”. كما شدد على اعادة جمع اطراف هيئة الحوار الوطني معتبرا انه “يمكن المباشرة باجراء حوار معمق لتوحيد خيارات اللبنانيين حول القضايا الاساسية”.
وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قد اعلن موقفاً سلبياً من دعوة السيد نصرالله الى استئناف الحوار مجدداً اذ قال لـ”النهار” انه قبل ان “يجف حبر اعلان بعبدا رأينا مجموعات “حزب الله” القتالية تصول وتجول في أرجاء سوريا من شمالها الى جنوبها ومشاركتها في القتال الدائر في هذا البلد”. واضاف: “من جرب المجرب كان عقله مخربا”.

الحكومة
وافاد مواكبون للاتصالات لتشكيل الحكومة “النهار” ان الأيام القليلة المقبلة ستبلور اتجاهين: الأول يتعلق بالموقف الموحد الذي سيتخذ نتيجة مشاورات الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة لجهة اسراع الرئيس المكلف تمام سلام في تأليف الحكومة. والثاني التعاطي مع طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تبلغه سلام اول من امس من الوزير علي حسن خليل والذي يطرح حركة “امل” منفردة في تسمية حصتها الوزارية مما استدعى رداً من اوساط الرئيس المكلف الذي قال ان مهمة فريق 8 آذار مع النائب ميشال عون ترتيب صفوفها في اطار حصتها البالغة 8 حقائب وعدم ترك الامر على عاتق سلام الذي لا يستطيع القيام بهذه المهمة.
وقالت مصادر كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة سينتقل اليوم الى السعودية على رأس وفد من الكتلة لاجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري، مشيرة الى انها قرأت خطاب الامين العام لـ”حزب الله” من زاوية ما صدر عنها من بيان بعد الاجتماع الاخير الثلثاء الماضي والذي دعا الى تشكيل حكومة بمعزل عن ملفات طاولة الحوار التي يجب أن تطرح عليها الملفات الشائكة، وبالتالي فإن الأولوية اليوم هي لتشكيل حكومة من المسالمين لا المحاربين ومن سياسيين غير حزبيين من اجل الاهتمام بشؤون البلاد الملحة ثم يأتي بعد ذلك موضوع الحوار.
أما في شأن لقاء رؤساء الحكومة امس في طرابلس فأوضحت المصادر ان فكرة انعقاده كانت من الرئيس السنيورة الذي طرحها على الرئيس عمر كرامي قبل رمضان على ان تكون مواضيع البحث في اللقاء شاملة لكل التطورات ومن بينها ما يتصل بأوضاع دار الفتوى. وعلمت “النهار” ان لقاء رؤساء الحكومة في منزل كرامي والذي ضم الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وكرامي والسنيورة جرى خلاله التطرق الى مختلف المواضيع المطروحة وكانت وجهات النظر متفقة. اما بالنسبة الى موضوع دار الفتوى فقد علم من مصادر المجتمعين انه كان هناك اتفاق على مجموعة من الخطوات سيتم تنفيذها تباعا.

اجتماع بروكسيل
على صعيد آخر، تترقب الأوساط الرسمية والسياسية الداخلية باهتمام ما يمكن ان يفضي اليه اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين غدا في بروكسيل لجهة حسم الموقف الاوروبي من ادراج “حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية وسط ازدياد المؤشرات الى امكان اتخاذ هذا القرار بعد تذليل تحفظات بعض الدول عنه. ونقل امس عن مصادر ديبلوماسية في العاصمة البلغارية صوفيا ان مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي سيناقش غدا اقتراحات بتوقيع عقوبات على الجناح العسكري لـ”حزب الله” من بينها فرض قيود على تأشيرات دخول افراد يشتبه في تورطهم في عمليات ارهابية وتجميد اصول منظمات معينة. واضافت ان هذا القرار سيكون له بعد سياسي وان فرض عقوبات ملموسة وتنفيذها سوف يستغرق مزيدا من الوقت.
وافادت صحيفة “النيويورك تايمس” انه بينما كان الاتحاد الاوروبي يضغط على اسرائيل بقيود مالية كي يدفعها الى حل نزاعها مع الفلسطينيين كانت القوى الاوروبية الرئيسية تصعّد ضغوطها من اجل ملاقاة اسرائيل في طلبها المزمن لتصنيف “حزب الله” منظمة “ارهابية”. واوضحت الصحيفة ان بريطانيا تقود الجهد لفرض العقوبات على الحزب، فيما اعلن مسؤول كبير في الاتحاد لم يكشف النقاب عن اسمه انه “لا تزال هناك تحفظات لكننا نمضي نحو ادراج الجناح العسكري للمنظمة (حزب الله)” على لائحة الارهاب. واعتبر ديبلوماسي في الاتحاد انه سيكون من “المفاجئ ان يقف أي من وزراء الاتحاد الاوروبي في وجه اتخاذ اجراء قاس ضد الارهاب” لكن ما زالت الحصيلة لما سينتهي الامر اليه الاثنين المقبل غير مؤكدة.

رؤساء الحكومات السابقون يتفقون على خطوات تنفيذية ووحدة الصف

سليمان يتمسّك بالطائف: حكمة وواقعية سياسية

تميّزت نهاية الأسبوع الحالي بحراك سياسي على مستويات مختلفة كان أبرزها المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شدّد على ضرورة المضي قدماّ بتنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف معتبراً أن الظرف الراهن ليس “ظرف تعديلات ميثاقية أو إعادة تأسيس وتكوين”، في وقت شدّد رؤساء الحكومات السابقين الذين لبوّا دعوة الرئيس عمر كرامي إلى مائدة الإفطار في طرابلس على وحدة الصف داخل الطائفة السنية وضرورة معالجة الأزمة في دار الافتاء.

وفيما ينتظر أن يتوجه خلال الساعات الـ 48 المقبلة رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة مع عدد من نواب المستقبل إلى المملكة العربية السعودية للقاء الرئيس سعد الحريري الذي أدى وعائلته برفقة شقيقه بهاء الدين مناسك العمرة في مكة المكرمة، للبحث في الأوضاع السياسية العامة ومختلف المستجدات، ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعحع على خطاب نصرالله ودعا إلى تطبيق مقررات جلسات الحوار السابقة قبل العودة إلى طاولة قصر بعبدا في جولة جديدة.

سليمان

وكان الرئيس سليمان أكّد أمس خلال رعايته حفل تسليم الشهادات المئويات الثلاث لكليات الطب والحقوق والعلوم السياسية والهندسة في جامعة القديس يوسف في الكسليك، أن “الحكمة والواقعية السياسية تقتضي المضي قدمأً في تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف” معتبراً أن الظرف الراهن “ليس ظرف تعديلات ميثاقية أو إعادة تأسيس وتكوين، بل مرحلة تحسين شروط الإدارة السليمة والممارسة السياسية والحكم الرشيد بشكل يسمح للدولة بالاضطلاع بكامل مسؤولياتها والوصول بالبلاد إلى شاطئ الأمان”، ملاحظاً إمكانية المباشرة بإجراء “حوار معمّق لتوحيد خيارات اللبنانيين حول القضايا الوطنية الأساسية” ومنوهاً بأن “إعلان بعبدا أكّد ضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسية ثابتة”.

وشدّد على “ضرورة الالتزام قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا وتكثيف عملية التشاور لتشكيل حكومة جديدة” التي اعتبر أنه “لا يحق لأي منا تعطيل هذا الاستحقاق تحت وطأة رفع سقوف المطالب” وعلى إعادة جمع أطراف هيئة الحوار الوطني، منوّهاً بأنه تقدّم العام الفائت “بتصوّر أولي لاستراتيجية دفاعية وطنية عمادها الجيش يعالج من ضمنها موضوع السلاح، وفي هذا مصلحة أساسية للوطن تجمع القدرات وتحدّ من الفوضى والخلافات والتجاذبات وتعزّز موقع ردود الدولة فتتصرّف هي وحدها بهذه القدرات”.

رؤساء الحكومات

وفي طرابلس، استضاف الرئيس عمر كرامي الى مائدة الافطار، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة، وعقدوا اجتماعاً شارك في جانب منه نجلا كرامي خالد ووزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي، وتناول البحث مسألة الافتاء ووحدة الصف داخل الطائفة السنية.

وعلمت “المستقبل” من مصادر المجتمعين أن أجواء الاجتماع كانت إيجابية وجرى خلاله التطرّق إلى مختلف المواضيع العامة. أما بالنسبة لموضوع دار الافتاء، فأكّدت المصادر إلى أنه “تم الاتفاق على مجموعة من الخطوات سيتمّ تنفيذها تباعاً”.

جعجع

وعلّق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ودعوته الى إستئناف الحوار من جديد، سائلاً “في أي عين يدعو السيد نصرالله الى الحوار، وقبل أقلّ من سنة تم الإتفاق على إعلان بعبدا، وحصل هذا الأمر في حضور ممثل “حزب الله” النائب محمد رعد والرئيس سليمان الذي أعلن بنفسه عن إعلان بعبدا والذي أصبح موثقاً في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية”.

وقال “لم يجفّ حبر هذا الإعلان بعد حتى رأينا مجموعات حزب الله القتالية تصول وتجول في أرجاء سوريا من شمالها الى جنوبها ومشاركتها في المعارك والقتال الدائر في هذا البلد، فمن جرّب مجرّب كان عقله مخرّب”.

شربل

إلى ذلك، أكّد وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل “اننا مضطرون لحماية الاشخاص المعرضين للخطر بقدر الامكان”، مشيرا الى أن “النقص بعدد عناصر الامن الداخلي المفصولين لحماية الشخصيات يعرقل عملنا في ضبط الامن والاستقرار في البلاد”. وكشف أن “هناك استهدافا جديا لبعض النواب اليوم”، موضحا أن “قرار مجلس الامن المركزي بسحب عدد من عناصر الحماية لبعض الشخصيات يعود الى شكوى قدمها نواب طرابلس لناحية عدم وجود عدد كاف من القوى الامنية لضبط الاوضاع في المدينة”.

 سليمان لحوار معمّق «لتوحيد خيارات اللبنانيين»: لا يحق لأي منا تعطيل استحقاق تأليف الحكومة

شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على أن «الظرف الراهن ليس ظرف تعديلات ميثاقية أو إعادة تأسيس وتكوين، بل مرحلة تحسين شروط الإدارة السليمة والممارسة السياسية»، معتبراً أن «الحكمة والواقعية السياسية تقتضي المضي قدما في تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف، وكرر الدعوة إلى «التزام إعلان بعبدا قولاً وفعلاً»، وراى أنه «لا يحق لأي منا تعطيل استحقاق تشكيل الحكومة تحت وطأة رفع سقوف المطالب».

وإذ استبعد الرئيس سليمان بكلامه هذا ما يحكى في بعض الأوساط عن طرح تعديلات جوهرية على اتفاق الطائف، في اتجاه اعتماد صيغة المثالثة بين المسيحيين والسنة والشيعة، بديلاً من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، جدد الإعلان عن نيته دعوة هيئة الحوار الوطني إلى الاجتماع لبحث بند الاستراتيجية الدفاعية «عمادها الجيش».

وقال سليمان، في احتفال تسليم شهادات التخرج لطلاب كليات الجامعة اليسوعية في بيروت مساء أمس: «على رغم السنوات السعيدة الأولى للاستقلال، سرعان ما تعثرت مسيرة الدولة الفتية، وطاول العنف والدمار معظم أرجاء الوطن، وشلت الحروب والاعتداءات أذرعته وأوصاله طوال عقود، حتى جاء اتفاق الطائف ليعيد تأكيد جوهر الصيغة التوافقية التي بني عليها لبنان، على قاعدتي ألدستور والميثاق الوطني».

وأضاف: «بعد سنوات من الاستقرار وارتفاع نسب النمو، وعلى رغم إنجاز تحرير معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة قرارنا المستقل، نفشل في إقرار قانون انتخابي جديد، ونتخاذل في إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وفقاً لما تقتضيه الديموقراطية وواجب التداول الدوري للسلطة، ونتعثر في عملية تشكيل حكومة جديدة تنال ثقة المجلس النيابي، بينما لا تزال تتربص بنا مخاطر التطرف والفتنة والعنف».

وقال: «سعى الباحثون لتشخيص الخلل في آلية عمل النظام اللبناني، فاعتبر البعض بأنه أزمة نمو طبيعية وعارضة، داعين إلى المثابرة والثبات في اختبار الصيغة وتطبيقها، بينما ذهب البعض الآخر إلى اعتباره خللاً بنيوياً كيانياً يصعب إصلاحه، ولا بد تالياً من إعادة النظر في جوهر تركيبته وفلسفته.والواقع أن الدول القائمة على التعددية والتنوع الطائفي أو المذهبي أو الإثني، وفي غياب الفكر القومي الجامع، انساق بعضها نحو الدكتاتورية للحفاظ على وحدتها واستقرارها، وهذه أنظمةٌ باتت على تراجع وانكفاء، ولم تأتلف يوماً مع أطباع اللبنانيين المتسمين بعشقهم للحرية. واستقر خيار البعض الآخر، وفقاً لما قضت به خصوصيته وظروفه التاريخية، على نظام الفديرالية، بينما انزلقت مجموعة دول أخرى، نحو التقسيم، أو إلى أتون حروب أهلية عبثية».

واعتبر أن اللبنانيين «اختاروا الديموقراطية الميثاقية عام 1943، في إطار جمهورية ديموقراطية برلمانية تعتبر الشعب مصدر السلطات، وعادوا وأكدوا عليها في وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 بعد عقود من التقاتل والاحتراب، منوهين بأن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، فإن الحكمة والواقعية السياسية تقتضي، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا، المضي قدماً، في تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف، بالشكل المنطقي والمتكامل والسليم، وصولاً وفق خطة مرحلية، إلى الدولة المدنية».

وأكد سليمان أن «ليس الظرف، في ظل العواصف الإقليمية والأخطار المحدقة، وشيوع منطق التقوقع والانعزال، في مقابل منطق الاستقواء والهيمنة، ظرف تعديلات ميثاقية أو إعادة تأسيس وتكوين، كما يمكن المباشرة بإجراء حوار معمق توحيد خيارات اللبنانيين حول القضايا الوطنية الأساسية، بما يكفل حالة مستدامةً من الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي، علماً بأن «إعلان بعبدا» أكد ضرورة التمسك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسية ثابتة.

واقترح توضيح كل الإشكالات الدستورية التي أعاقت لغاية الآن عمل المؤسسات، بسبب نواقص، وغموض في النص أو التباس في التفسير، مشيراً إلى إنجاز دراسة كاملة ومستفيضة لعرضها على طاولة التداول والنقاش. وأكد الانتهاء من إعداد مشروع قانون متكامل للامركزية الإدارية، بما يضمن النماء المناطقي المتوازن».

وأكد سليمان أنه سيكرس كامل الجهد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الملحة على الصعيد الآني كالآتي:

1- إقناع مختلف الأطراف في الداخل اللبناني، بأن مصلحة الوطن ومصلحتهم بالذات، هي المحافظة على استقرار لبنان، بالالتزام قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا، الذي ذهب البعض إلى حد طلب إدخال جوهره في مقدمة الدستور، وتالياً تحييد بلادنا عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية، أي عن لعبة الأمم، وعن التداعيات السلبية المتنامية والضاغطة للأزمة السورية. وفي وقت يلقى هذا السعي دعماً دولياً واضحاً، كما تجلى ذلك في البيان الأخير لمجلس الأمن الدولي، فإن المزيد من الجهد ما زال مطلوباً للتوصل إلى توافق إقليمي فعلي حول هذا الموضوع.

2- تكثيف عملية التشاور لتشكيل حكومة جديدة تحافظ على الاستقرار وتعالج الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، والمشكلة الناتجة من تفاقم أعداد اللاجئين السوريين، وتهتم بإعلاء شأن التربية والتعليم الجامعي، وتواكب الاستحقاقات السياسية والتطورات الإقليمية بوعي وحكمة وحزم، وترضي الرأي العام وجيل الشباب. ولا يحق لأي منا تعطيل هذا الاستحقاق تحت وطأة رفع سقوف المطالب. فالشعب والدستور هما مصدر السلطات.

3- إعادة جمع أطراف هيئة الحوار الوطني، للبحث في شكل مسؤول وجاد في أفضل السبل الكفيلة بخدمة مصلحة لبنان وإدارة شؤونه، وقد تقدمت العام الفائت من الهيئة بمشروع الإعلان الذي أقر وعرف بـ «بإعلان بعبدا»، وبتصور أولي لاستراتيجية دفاعية وطنية عمادها الجيش اللبناني، يعالج من ضمنها موضوع السلاح، وفي هذا مصلحةٌ اساسيةٌ للوطن تجمع القدرات وتحد من الفوضى والخلافات والتجاذبات، وتعزز موقع ودور الدولة فتتصرف هي وحدها بهذه القدرات.

وأضاف: «في موازاة ذلك، سأستمر، بحكم المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتقي، بدعمكم، وبدعم المؤسسات الشرعية والقوى الحية الملتزمة مشروع الدولة، في الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله واستقراره في وجه أي تهديد أو اعتداء أو ارتهان أو تبعية وإخراجه من عقدة الخوف.

وتوجه إلى الخريجين بالقول: «لا تسمحوا للقوى المتشددة أو المتهورة أو المرتهنة من أن تجركم من جديد إلى أتون العنف والحروب في داخل البلاد أو في خارجها ودروب الهجرة والخنوع، وهي أقلية وفقاً لكل الإحصاءات. ولا تدعوا حالة المراوحة الظرفية التي يعاني منها لبنان في الوقت الحاضر، بسبب الممارسة السياسية الخاطئة أو الارتهان للمصالح الخارجية أو الخاصة، من أن توقعكم في دائرة خطرين متوازيين: خطر التطرف أو خطر الإحباط والخوف والمقاطعة والانكفاء.

وأكد أنه «سبق أن تخطى لبنان ألكثير من الصعوبات والأزمات في خلال تاريخه الطويل، وتمكن من المحافظة على جوهر كيانه وقدراته، بفضل شجاعة أبنائه وصلابتهم وإيمانهم العميق بأنفسهم وبمقدرتهم على المقاومة والتقدم والارتقاء. لذا جئت أحضكم هنا على العمل على تحسين فرص وشروط التقدم والإصلاح في لبنان، من طريق الانخراط بصورة أفضل وأفعل، في هيئات المجتمع المدني، وفي أي حراك سلمي ضاغط يكفله القانون، للتأثير على مواقف أهل السياسة وأصحاب القرار، بانتظار المساهمة المباشرة في عملية المساءلة والمحاسبة وإعادة إنتاج السلطة، من خلال الانتخابات التي يجب التحضير لها وإجراؤها في أقرب الآجال. كما أدعوكم إلى الإقدام بشغف وصدق وروح رسالة وتضحية، على كل ما من شأنه أن يداوي وأن يبني وأن يرسخ، على قاعدة الحق والعدالة، ليس فقط في ميادين اختصاصكم في الطب والهندسة والقانون، بل كذلك في المجالين السياسي والاجتماعي، من منطلق الاستحقاق والكفاءة، وفي كل مجال يرفع من قيمة الإنسان وعزته وكرامته وأخلاقياته».

واختتم: «جيلنا لم يقدم بل ارتضى الواقع ولم يثمِّر الوَزَنات، فبالله عليكم افعلوا أنتم».

قوى «14 آذار» تستخف بدعوة نصر الله للحوار وبحث استراتيجية دفاعية

تمام سلام: كفى تلاعبا بمصير لبنان

لم تبد قوى «14 آذار» في لبنان حماسة تجاه إبداء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله «استعدادا دائما للحوار ولمناقشة استراتيجية دفاعية بلا قيد أو شرط، سواء قبل تشكيل الحكومة اللبنانية أو بعد تشكيلها». ولم تأخذ هذه القوى، من خلال المواقف الصادرة عنها أمس، دعوته إلى ما يشبه الهدنة واعتباره أن «نظريات الإقصاء والعزل لا توصل إلى مكان»، على محمل الجد، في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية انقساما حادا حول ملفات عدة، ليس أولها أزمة سوريا ولا آخرها الملف الحكومي.

وكان نصر الله في كلمة ألقاها مساء الجمعة خلال إفطار لهيئة دعم «المقاومة الإسلامية»، أكد الرغبة بـ«حماية لبنان بمعزل عن المناكفات الحزبية»، معتبرا أن «هناك حاجة وطنية وجدّية لكي يضع لبنان استراتيجية دفاع وطني». وقال إن «النقاش حول شرعية السلاح أو عدمه لن يوصل إلى مكان فلننتقل إلى بحث هل هناك حاجة إلى المقاومة»، لافتا إلى «إننا قدمنا استراتيجية دفاعية أواسط 2006 وحتى الآن لم تتم مناقشتها لأن الفريق الآخر ليس جديا في بحث استراتيجية وطنية للدفاع».

وفي موازاة اتهامه الفريق الآخر بأن «ما يريدونه هو أخذ السلاح» و«يعطينكم العافية يا إخوان»، سأل «من يهاجم سلاح المقاومة: ما هو البديل؟».

وقال النائب في كتلة المستقبل نهاد المشنوق لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «موقفنا كفريق سياسي واضح وعبرنا عنه في البيان الصادر عن الكتلة يوم الثلاثاء الفائت لناحية جهوزيتنا للحوار بعد تشكيل الحكومة إذا كان الرئيس اللبناني ميشال سليمان هو الداعي إليه»، موضحا أن «الموقف لا يزال نفسه بشأن تشكيل حكومة غير سياسية ومن دون ثلث معطل»، في إشارة إلى معارضة منح الفريق الآخر الأكثرية العددية التي تخوله تعطيل اتخاذ مجلس الوزراء لقراراته.

وأعرب المشنوق عن اعتقاده بأن الهدف من دعوة نصر الله للحوار هو «تقديم صورة إيجابية هادئة عن حزبه في وقت يجتمع فيه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غدا الاثنين لإدراج حزب الله بجناحه العسكري على لائحة الإرهاب»، معتبرا أن «مواقف نصر الله تتوجه للخارج وليس للداخل اللبناني».

وفي موازاة إعلان نصر الله «إننا لسنا مع عزل أحد وجاهزون للبحث عن مخارج دائما، ولا نقول ذلك لأنّنا نخشى أن نعزل»، لافتا إلى أنه «لا خيار إلا بالحوار واللقاء مهما كانت الخصومة»، وصف المشنوق هذا الكلام بـ«غير الدقيق»، وقال إنه «يعتبر أنه ليس لدى الناس ذاكرة». وأشار المشنوق في هذا السياق إلى أن «نصر الله هو من أبلغ وزيري خارجية تركيا وقطر عام 2011 أنه لا يريد سعد الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية، وحليفه (الرئيس السوري) بشار الأسد هو من أبلغ الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الأمر ذاته».

وشدد المشنوق على أن «حزب الله هو من اعتمد سياسة الإقصاء والإلغاء التي سببت كل الأزمات التي نعيشها اليوم»، مجددا الإشارة إلى أن نصر الله «لا يفي بوعد ولا يلتزم بعهد، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على كلامه أو اعتبار مواقفه مسؤولة».

وفي حين لم يتطرق نصر الله لا من قريب أو من بعيد إلى أزمة سوريا، لم تغفل ردود الفعل على مواقفه مسألة مشاركة عناصره في القتال الدائر في سوريا. ورأى المشنوق في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب بقتاله في سوريا ينفذ عملية انتحار سياسي، أيا كانت نتيجة الوضع في سوريا»، مبديا تخوفه من محاولة الحزب «تدمير لبنان ونقل الحريق السوري إليه».

وفي السياق ذاته، برز رد مماثل لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي سأل أمس: «بأي عين يدعو نصر الله إلى الحوار، وقبل أقل من سنة تم الاتفاق على إعلان بعبدا، وحصل هذا الأمر في حضور ممثل حزب الله النائب محمد رعد والرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي أعلن بنفسه عن إعلان بعبدا، والذي أصبح موثقا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية؟».

وشدد جعجع، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، على أن «حبر هذا الإعلان لم يجف بعد حتى رأينا مجموعات حزب الله القتالية تصول وتجول في أرجاء سوريا من شمالها إلى جنوبها، ومشاركتها في المعارك والقتال الدائر في هذا البلد». وختم قائلا إن «من جرب مجربا كان عقله مخربا».

وفي غضون ذلك، أعلن الرئيس المكلف تشكيل حكومة جديدة تمام سلام أن «البلد يمر بظروف غير مستقرة، وكذلك المنطقة، وهذا يتطلب منا أن نصمد ونتمسك بخيار مصلحة الوطن».

وجدد سلام، خلال حفل إفطار لجمعية المقاصد مساء الجمعة، على أنه «مؤتمن» على تأليف حكومة «مصلحة الوطن». وتوجه إلى القوى السياسية بالقول: «كفى تشكيكا وكفى عدم ثقة، كفى التلاعب بمصير لبنان، فليلجأوا جميعا إلى عقولهم وإلى ضمائرهم لنبني سويا هذه المرحلة بثقة ونواجه عدم الاستقرار بوطن ثابت وبحلول بعيدة الأجل، وهذا ما نصبو إليه إذا وفقنا الله في تأليف الحكومة».

المصدر:
صحف

خبر عاجل