منذ تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة والجدل قائم بين 8 آذار و14 آذار حول شكل الحكومة. هل تكون حكومة المصلحة الوطنية أم حكومة “وحدة وطنية” ام حكومة مستقلين، عوض أن يكون الجدل حول “اي برنامج ينبغي الاتفاق عليه قبل تشكيل الحكومة ويصب في خدمة الوطن والمواطن.
وليت الجدل بين 8 و14 آذار توقف عند شكل الحكومة انما حول من المسؤول منهما عن عرقلة عملية التشكيل ليجعل الرأي العام يحمّل هذه المسؤولية للطرف المعطل.
لقد أعلنت قوى 14 آذار منذ اليوم الاول للتكليف انها مع حكومة مستقلين منسجمة ومتجانسة كي تكون مؤهلة للعمل والانتاج، لا ممثلين فيها من 8 ولا من 14 آذار لأن حدة الانقسام بينهما لا تسمح بتشكيل حكومة منهما وستكون حكومة فاشلة وغير منتجة.
وقد اثبتت تجارب تشكيل مثل هذه الحكومات باسم “الوحدة الوطنية” هذا الفشل فاستقال الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة احتجاجا على اقرار النظام الاساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعطل وزراء 8 آذار جلسات مجلس الوزراء واجتماعات هيئة الحوار الوطني بسبب ملف شهود الزور وملأ جمهور 8 آذار الساحات بالتظاهرات والاعتصامات لفرض استقالة الحكومة وذهبت الى حد تفجير الوضع الامني واشعال فتنة من خلال احداث 7 ايار لفرض حكومة وحدة وطنية يشارك فيها بالثلث المعطل، ولم يكن ممكنا اخراج لبنان من تداعيات تلك الاحداث الا بالتوصل الى اتفاق في مؤتمر الدوحة سهل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية واجراء انتخابات نيابية على اساس قانون الستين معدلا، وتأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري، وعندما فشلت معادلة السين – سين، أوعزت سوريا الى وزراء 8 آذار بالاستقالة فطارت الحكومة.
هذا بايجاز مسلسل تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، التي لا تزال قوى 8 آذار تصر على تشكيلها لا لشيء الا لتعطيل اتخاذ القرارات التي لا تعجبها وتخيير قوى 14 آذار بين القبول بما تريد او الفراغ.
وعندما نجحت قوى 8 آذار في تحويل اقليتها اكثرية تجرأت على تشكيل حكومة منها وعرفت بحكومة “حزب الله” بعدما وضعت شروطا على 14 آذار لقبول مشاركتها في تلك الحكومة التي كانت بشهادة غالبية اللبنانيين من أفشل الحكومات. ولكي لا يتكرر خطأ تشكيل حكومة وحدة وطنية كاذبة وحكومة اللون الواحد، تصر قوى 14 آذار على ان يتم تشكيل حكومة من شخصيات سياسية واقتصادية ومالية وعلمية مرموقة تحظى بثقة الناس قبل ثقة النواب التي غالبا ما تكون ثقة مصالح شخصية ومنافع ذاتية. فهل تتجنى قوى 14 آذار على 8 آذار عندما تساويها بنفسها. ومن ساواك بنفسه ما ظلم…؟
يرى قطب في 14 آذار ان على قوى 8 آذار لتسهيل تشكيل حكومة جديدة ومنعا لحصول اي فراغ ان تختار حلا من الحلول الآتية:
اولاً: اذا كانت تريد تشكيل حكومة وحدة وطنية، فما عليها سوى اعادة تأكيد التزامها “اعلان بعبدا” بكل مندرجاته وان يسحب “حزب الله” مقاتليه من المعارك الدائرة في سوريا لتأكيد هذا الالتزام ولا يبقى الثلث المعطل شرطا للمشاركة في الحكومة ما دام في استطاعة وزراء اي مذهب الانسحاب منها احتجاجا على اي قرار غير مقبول منهم، فتصبح الحكومة وان استمرت غير ميثاقية.
ثانيا: ان تسلم بتشكيل حكومة من اكثرية جديدة كما سلمت قوى 14 آذار بتشكيل حكومة من 8 آذار بعدما رفضت المشاركة فيها واكتفت بحجب الثقة عنها وفقا للاصول الديموقراطية ولم تتحرك في الشارع كما تفعل 8 آذار كلما ارادت الاحتجاج على اي حكومة او على اي قرار يصدر عنها ولا تكتفي بالاحتكام الى المؤسسات الدستورية.
ثالثا: ان يتم تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة لا هي من 8 ولا من 14 آذار وقد تكون هي الحكومة المفضلة في الظرف الراهن لأنها بانسجامها وتجانسها تستطيع ان تكون حكومة منتجة وقادرة على إمرار المرحلة التي تسبق موعد الانتخابات الرئاسية في ايار 2014 بهدوء وسلام اي ان عمر هذه الحكومة وهو لا يزيد على تسعة او عشرة أشهر فقط لا تحتاج ولادتها الى كل هذا المخاض وهي مدة قصيرة لا تستأهل حصول اشتباكات سياسية حادة بين 8 و14 آذار على تشكيل الحكومة وتحديد شكلها.
وفي المعلومات ان اتصالات تجرى مع اقطاب في 8 آذار ولاسيما مع “حزب الله” لمعرفة اي من هذه الخيارات ستختار، واي موقف سيكون لها اذا ما اضطر الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة مرموقة توحي بالثقة في الداخل والخارج. هل يعبر “حزب الله” ومن معه عن اعتراضه عليها بالطرق الديموقراطية كما فعلت قوى 14 آذار مع حكومة اللون الواحد ام انه سيلجأ للتعبير عن اعتراضه عليها الى الشارع وليس الى مجلس النواب، ويكرر 7 ايار ام ان انشغاله بحرب قاسية يخوضها في سوريا قد تثنيه عن ذلك؟