حتى بعد لقاء العماد ميشال عون مع امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الناجح بجميع المقاييس، على ما صرّح عون منذ يومين، وتوافق الرجلين على الاستراتيجيا والتكتيك محلياً وعربياً واقليمياً وربما دولياً، ما زال الرئيس نبيه برّي على موقفه ان 8 آذار لم تعد قائمة، وعلى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام ان يتعامل مع مكوّنات 8 اذار بالمفرّق وليس بالجملة، وفات برّي ان المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة، ليس الرئيس نجيب ميقاتي او النائب محمد الصفدي، او النائب السابق اسامه سعد او زعيم المرابطون مصطفى حمدان، بل هو تمّام سلام العضو في تجمّع لبنان اولاً وحليف تيار المستقبل وقوى 14 آذار، وهو منذ تكليفه رسم مسيرة عمله في تأليف حكومته ووضع لها المواصفات والمهام المناسبة وهي جميعها لا تتناسب مع طروحات 8 اذار، ولا يهم اذا كانت مجتمعة او متفرّقة، الاّ اذا اعلن برّي نيابة عن باقي المكوّنات قبوله بحق تمام سلام في اخراج حكومته بالشكل والمضمون اللذين يرتاح اليهما ويتوافق عليهما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي دان امس الاول من الجامعة اليسوعية محاولات تجاوز استحقاق تأليف حكومة جديدة، بعدما سبق له ودان وأسف ورفض عدم توصل مجلس النواب الى الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، وتمديد ولايته سنة وخمسة اشهر بدلاً من شهرين او ثلاثة، واجراء الاستحقاق النيابي ضمن مهلة قصيرة. اما وان الاصرار على التمثيل الوزاري وفق الاحجام ما زال قائماً، بديلاً لخطيئة الثلث المعطّل، والتمسّك بالاشخاص والحقائب الوزارية دون الاخذ في الاعتبار الفشل الذريع الذي برز في تصرّف هؤلاء اثناء تولّيهم مسؤوليات اكبر من حجمهم وقدرتهم على العمل الصحيح والعطاء المكثّف ومآسي الكهرباء والماء والهاتف والانترنت والزراعة والسياحة والاقتصاد والعمل ما تزال حية ترزق تواكب اللبناني 24 ساعة على 24 وتجاهل قرارات طاولة الحوار وفي شكل خاص تجاوز اعلان بعبدا بالحياد والنأي بالنفس وعدم الانغماس في الاحداث السورية فإن ولادة الحكومة لن تكون طبيعية ولا حتى قيصرية خصوصا اذا اخذت دول الاتحاد الاوروبي تدابير عقوبية بحق حزب الله وبالتالي بحق الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية ومجلس النواب اللبناني، وهي مؤسسات يشارك فيها الحزب بفاعلية ولا يستبعد المحللون القانونيون والاقتصاديون والسياسيون ان تنهار الدولة بسرعة صاروخية في حال قضي الامر واخذت اوروبا قرارها القاتل.
***
ما يؤسف له ان جميع اللبنانيين تقريبا يشعرون بضيق الخناق على اعناقهم باستثناء الفريق الذي اعلن بري انه فرط على اعتبار ان الحريص على لبنان ومصلحته وسمعته يبادر الى التنازل ولو في غير الاساسيات سبيلا الى ابداء حسن النية والاستعداد للانخراط في الهم الداخلي الذي يثقل على الجميع وبالامس تحديدا وبعد بيان المطارنة الموارنة الاخير وتصريحات سيد بكركي التي لاقت صدى طيبا عند اللبنانيين اعلن البطريرك الكاردينال بشارة الراعي ان المطلوب حكومة غير حزبية تسارع الى العمل بعيدا من المناكفات والخلافات وترعى شؤون الناس بدلا من ان ترعى مصالح الوزراء الشخصية او الحزبية او الطائفية.
الصورة التي يرغب المواطنون ان يشاهدوها في المستقبل القريب حكومة من جهة تهتم بقضايا الاقتصاد والامن والسياحة وتحسين العلاقات مع الدول العربية والاجنبية ومن جهة ثانية وبالتوازي اجتماعات حوارية معمقة في قصر بعبدا برعاية الرئيس سليمان تبحث في خلالها سبل انقاذ لبنان والدولة والنظام بدءا وبأولوية مطلقة قضية بسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني بقواها الذاتية والشرعية وكيفية مواجهة الاخطار المحدقة بلبنان وفي مقدمها الخطر الاسرائىلي وبخلاف ذلك سيبقى جميع ما يقال من كلام نوعا من الاجترار ليس الاّ.
