
قلق رسمي في ترقّب القرار الأوروبي اليوم التمديد للقيادة العسكرية قبل الأوّل من آب؟
يعود المشهد الداخلي إلى دوامة المراوحة والانتظار بعدما اقتصرت جولة الحديث المتجدد عن الحوار على اعلان نيات من هنا وهناك من غير ان يقترن بأي مؤشر فعلي لإمكان الاتفاق على معاودة اعمال هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا. واذا كانت الأيام الأخيرة قد شكلت ما يشبه جسّ النبض حيال الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمعاودة الحوار في الافطار الذي اقامه في بعبدا الأسبوع الماضي، فان النتائج الواضحة لم تأتِ لمصلحة توقّع برمجة قريبة لهذا الحوار، وخصوصا بعدما اختلطت المواقف من هذا الملف بردود الفعل على الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي والتي غلبت عليها الشكوك من قوى 14 آذار في المرونة التي ابداها نصرالله حيال الحوار وجدواه.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” أمس ان الاسبوع الطالع قد يشهد تطورات على جانب من الأهمية من حيث توظيف مناخ التهدئة السياسية الذي يجمع عليه الأفرقاء السياسيون، في موازاة التخوف الذي يعتري الجميع من مسلسل الاختراقات الأمنية التي برزت في الآونة الاخيرة. وأشارت إلى أن موضوع الحوار، وإن يكن تقدم الى واجهة التداول السياسي والاعلامي، لن تبدأ الاتصالات الجدية لدفعه الى مرتبة تتقدم الملف الحكومي الذي ينتظر ان تتواصل المشاورات في شأنه، ولو ضمن تقديرات تستبعد التوصل الى اختراق في جدار التعقيدات على الاقل في الفترة الفاصلة عن نهاية شهر رمضان. وأبرزت في هذا السياق أهمية ما يمكن أن تفضي إليه اللقاءات التي بدأت امس في جدة بين الرئيس سعد الحريري ووفد من أركان كتلة “المستقبل” النيابية على رأسه الرئيس فؤاد السنيورة، ان على الصعيد الحكومي، أم على صعيد ملف الحوار ومجموعة قضايا اخرى بينها موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وكان الرئيس السنيورة والنائبان احمد فتفت ونهاد المشنوق وصلوا بعد ظهر امس الى جدة.
وعلمت “النهار” ان اجتماعاً موسعاً بدأ في منزل الرئيس الحريري بعد الافطار في حضور مستشاري الحريري نادر الحريري ومحمد شطح وهاني حمود والنائب السابق باسم السبع.
وأفادت معلومات ان موضوع التمديد للقادة العسكريين والامنيين وضع على نار قوية وكان ثمة اتجاه الى بته قبل عيد الجيش في الاول من آب، لكن الامر لا يزال رهناً ببلورة بعض المواقف ومنها موقف كتلة “المستقبل”، علما ان الترتيبات القانونية للتمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان باتت شبه منجزة على اساس الاستناد الى قانون الدفاع الوطني بعد تعذر التمديد بقانون يصدر عن مجلس النواب.
الاستحقاق الاوروبي
اما الاستحقاق الآخر الذي شغل الاهتمامات الرسمية والذي يسود حياله قلق رسمي واضح، فيتمثل في انتظار ما سيصدر عن وزراء الخارجية للدول الاوروبية في اجتماعهم اليوم في بروكسيل من حيث مشروع ادراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية. وكانت وزارة الخارجية والمغتربين وجهت رسائل الى دول الاتحاد الاوروبي طالبت فيها بعدم اتخاذ هذه الخطوة، وذلك بناء على توجيهات رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. ولم تخف مصادر رسمية معنية بهذا الموضوع لـ”النهار” قلق المراجع الرسمية من المؤشرات التي برزت في الايام الاخيرة لامكان تذليل تحفظات عدد قليل من الدول الاوروبية عن قرار ادراج الحزب ضمن المنظمات الارهابية، متخوفة من ان يؤدي القرار في حال اتخاذه الى التسبب بمزيد من الارباكات وخصوصا في عملية تأليف الحكومة، فضلاً عن مضاعفات على صعد مختلفة اخرى. وعلى رغم الاصداء الايجابية التي اثارها التحرك الرسمي في اتجاه الدول الاوروبية لدى “حزب الله”، أبدت المصادر نفسها شكوكها في امكان ان تكون الجهود اللبنانية قد تركت الأثر الفاعل لدى الدول الاوروبية، بدليل ان المعطيات التي وردت الى بيروت في الايام الأخيرة لم تكن مشجعة لهذه الناحية. لكن المصادر قالت ان امكانات عدم التوصل الى قرار اوروبي حاسم اليوم كانت لا تزال قائمة وهي تعود الى استمرار تردد بعض الدول في الخطوة قبل اكتمال الأدلة في قضية تفجير بورغاس ناهيك بتخوفها من تداعيات هذا القرار على الوضع الداخلي في لبنان وتعقيداته.
وأكد وزير الخارجية عدنان منصور في هذا السياق مواصلة الاتصالات الديبلوماسية الاستباقية لتلافي ادراج “حزب الله” على لائحة الارهاب، قائلاً إن “الامر سيعد سابقة اذا حصل وستكون له تداعيات خطيرة على لبنان”. ولفت الى انه “لا يمكن الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب”، معربا عن الامل في ان يعيد الاتحاد الاوروبي النظر في القرار. كما نبه الى “تداعيات خطيرة للخطوة على الساحة السياسية الداخلية لان “حزب الله” هو احد مكونات الحياة السياسية اللبنانية وجزء لا يتجزأ منها وهو ممثل في مجلس النواب وله اعضاء في الحكومة”. واضاف ان الخطوة ستترك تأثيرات على العلاقات اللبنانية – الاوروبية.
الراعي
في غضون ذلك، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى تأليف “حكومة حيادية مكونة من شخصيات معروفة بماضيها وحاضرها وغير مرتبطة بالافرقاء والاحزاب المتنازعين وملتزمة الحياد الذي توافق عليه اللبنانيون في اعلان بعبدا”. وشن الراعي حملة لاذعة جديدة على الافرقاء السياسيين في عظة القاها امس في قداس احتفالي في مناسبة عيد القديس شربل في دير مار مارون عنايا حضره الرئيس سليمان وقال: “لا يمكن بعد الآن ان تطاق الحالة التي وصلنا اليها في لبنان”، لافتا الى “ان الحدود مستباحة لتمرير السلاح غير الشرعي دخولا وخروجا والطوائف والمذاهب والاحزاب تتسلح وتتصارع لمصالحها على حساب الدولة والشعب والمؤسسات”. كما اتهم “الفريقين الكبيرين بأنهما يمعنان في الانقسام ويعطّلان قيام المؤسسات الدستورية ويشلاّن عملها”.
*****************************

أوروبا لا تصنِّف «حزب الله» إرهابياً برغم تحريض بعض الداخل
بري للحريري: عودتك لرئاسة الحكومة قابلة للدرس
بدل أن يتحرك قطار التأليف الحكومي الى الأمام بعد مراوحة طويلة، بدا أن هذا القطار أصيب بأعطال إضافية وأن جهود التشكيل أصيبت بانتكاسة خلال الساعات الماضية، جعلت مهمة الرئيس المكلف تزداد صعوبة.
وبينما كان يُعتقد أن الخطوط المفتوحة بين عين التينة والمصيطبة ستساهم في حلحلة العقد، لا سيما بعد مبادرة الرئيس نبيه بري الى تجميد العمل بـ«رخصة التحالف» مع العماد ميشال عون، إذ بالاجتماع الأخير الذي عقد بين المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل والرئيس المكلف تمام سلام ينتهي الى نتيجة سلبية، من شأنها أن تمدد أزمة التأليف فترة إضافية.
ومع استمرار الانسداد في الأفق السياسي، وجه بري عبر «السفير» دعوة الى الرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان «وإذا أراد ان يترشح لرئاسة الحكومة، ندرس الأمر»، فيما استمرت المبادرة الحوارية التي اطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بالتفاعل وسط ردود فعل متباينة، علماً أن الرئيس سعد الحريري لم يعلق رسمياً بعد على هذه المبادرة.
وفي الأثناء، يُرجح ان يتفادى الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعه اليوم في بروكسل إدراج «حزب الله» على اللائحة الاوروبية للإرهاب، برغم تحريض بعض الاطراف اللبنانية على الحزب، وذلك بسبب اعتراض عدد من دول الاتحاد على هذا الخيار، علماً أن قراراته تحتاج الى إجماع.
بري
وغداة اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تمام سلام مع الوزير علي حسن خليل، قال الرئيس بري لـ«السفير» إن «إصرار الرئيس سلام على صيغة 8-8-8، لا يفيد عملية تشكيل الحكومة»، مستغرباً تمسكه بالتعاطي مع فريق «8 آذار» خلال المفاوضات ككتلة واحدة، «برغم انني أبلغته بوضوح أننا وحزب الله سنفاوضه لوحدنا، وأن العماد ميشال عون سيفاوض باسمه، لأننا لم نعد فريقاً واحداً على مستوى القضايا الداخلية بسبب وجود تباينات موضوعية، وهذا أمر كان يفترض به ان يسهل التأليف، لأنه أنهى نظرية الثلث الضامن، لكن الرئيس المكلف لم يتلقفه كما يجب».
وأضاف: لماذا يحق للرئيس سلام أن يعلن عند تكليفه عن أنه أصبح خارج «14 آذار» ويطلب منا أن نتعامل معه على هذا الأساس، ويرفض في المقابل الإقرار بحقيقة أن كلا من «التيار الوطني الحر» وتحالف «أمل – حزب الله» أصبح يفاوض لوحده حول حصته في الحكومة بعد تجميد العمل بإطار «8 آذار» على مستوى الملفات الداخلية؟
وأعرب بري عن اعتقاده أنه «لولا ثبات النائب وليد جنبلاط على موقفه الداعي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكانوا قد شكلوا حكومة أمر واقع منذ زمن».
ورداً على بعض الطروحات التي تتسرب من دارة الرئيس المكلف في المصيطبة، قال بري: حصة «أمل» و«حزب الله» الصافية هي خمسة وزراء، ولا يمكن أن نقبل بأقل من ذلك.
وإذ أثنى على خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله لناحية دعم الجيش والدعوة الى الحوار غير المشروط، قال: إذا كان الحوار مطلوباً بشكل دائم، فإنه أكثر إلحاحاً في هذه الظروف الخطيرة التي تواجه لبنان والمنطقة.
وأضاف: يكفينا من الحوار انه يتيح لنا ان نمرر المرحلة الحالية بأقل الخسائر الممكنة، ومن يضع الشروط المسبقة، عليه ان يعلم ان الشروط توضع عند التفاوض بين أعداء، أما حين يتعلق الامر بأبناء وطن واحد فلا يجوز وضع الشروط، مهما بلغ حجم الخصومة او التباين.
وحث بري الرئيس سعد الحريري على العودة الى لبنان «من أجل تسهيل الحوار وتفعيله حتى نتعاون على مواجهة التحديات الراهنة، وإذا كانت المخاوف الأمنية تمنعه، فأنا أعتقد ان الإقامة في بيت الوسط آمنة، وإلا ما كانت قوى 14 آذار لتعقد اجتماعاتها فيه».
ورداً على سؤال، أجاب: إذا أراد الرئيس الحريري ان يترشح الى رئاسة الحكومة فنحن على استعداد لدرس الأمر.
سلام
في هذه الأثناء، أكدت أوساط سلام لـ«السفير» أنه لا يزال متمسكاً بصيغة 8 ــ 8 ـــ 8 لتشكيل الحكومة، علماً أنه سبق واقترح ان يتنازل تحالف «أمل ـــ حزب الله» عن وزير شيعي من الوزراء الخمسة الشيعة، على أن يتم اختيار وزير مسيحي بدلا منه يُعطى لـ«التيار الوطني»، فيتم تجاوز مشكلة تمثيل العماد عون والمسيحيين الآخرين في هذا الفريق.
وأشارت الاوساط الى ان سلام ينتظر ايضاً ما سيخرج به اجتماع قيادات «تيار المستقبل» مع الرئيس سعد الحريري في السعودية. وأبدت ترحيبها بأجواء الهدوء والدعوات الى الحوار التي صدرت مؤخراً عن رئيس الجمهورية وسواه من قيادات سياسية، لكنها املت في ان تتم ترجمة هذه الدعوات بتسهيل تشكيل الحكومة والتنازل عن الشروط التعجيزية التي يطرحها هذا الفريق او ذاك.
«المستقبل»
وبينما يواصل وفد من «تيار المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة زيارته الى جدة، قال مصدر بارز في التيار لـ«السفير» إن هذه اللقاءات دورية، وتعقد بعيداً عن الأضواء مرة كل 15يوماً تقريباً، لكن هذا الاجتماع تحديداً حُمّل أكثر مما يحتمل نتيجة تسربه الى الإعلام مسبقاً. وإذ أوضح ان الحريري والوفد الزائر سيجريان جولة أفق عامة، لفت الانتباه الى ان مسألة تشكيل الحكومة هي واحدة من بنود النقاش بطبيعة الحال.
وفي ما خص دعوة السيد نصرالله الى استئناف الحوار، أكد المصدر ان « تيار المستقبل كان باستمرار من دعاة الحوار، لكننا نريده بنّاء وليس حواراً للحوار»، متسائلا عن مصير المقررات التي تم الاتفاق عليها خلال جولات الحوار السابقة والمتعلقة بإعلان بعبدا والمحكمة الدولية وترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني.
واعتبر المصدر أن «الأفضل من وجهة نظرنا تشكيل الحكومة واستئناف الحوار معاً، بحيث تتولى حكومة من شخصيات غير نافرة معالجة شؤون الناس فيما تناقش طاولة الحوار المسائل المعقدة».
لائحة الإرهاب
على صعيد آخر، من المتوقع ان يحسم وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم اليوم مسألة إدراج «حزب الله» على اللائحة الاوروبية للإرهاب من عدمه.
وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور لـ«السفير» انه يميل شخصيا الى توقع تعثر إدراج «حزب الله» على اللائحة الأوروبية للإرهاب برغم الضغوط الكبرى التي تُمارس من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واللوبي اليهودي، مشيراً الى ان هناك اربع دول تتوزع بين متحفظة ومعترضة هي قبرص ومالطا وتشيكيا وإيرلندا، وربما ايضا بلجيكا والسويد، ولافتا الانتباه الى ان الدول المشاركة في «اليونيفيل» معنية أكثر من غيرها بمراجعة حساباتها.
واعتبر ان مثل هذا القرار سيحرج الدولة اللبنانية، كاشفاً عن ان سياسيين لبنانيين عمدوا الى التواطؤ مع الاوروبيين وبعض السفراء الأجانب للدفع في اتجاه إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب، منبهاً الى ان اتخاذ قرار في هذا الاتجاه سيعرض استقرار لبنان للخطر باعتبار ان الحزب هو مكوّن اساسي من مكونات المجتمع اللبناني.
***************************

بري: ليأتِ الحريري ويترشح لرئاسة الحكومة
في موقف يحمل دلالات سياسية مهمة، لمّح رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى أنه لا يمانع ترشيح الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة خلفاً للرئيس المكلف تمام سلام، داعياً الحريري إلى العودةإلى بيروت والترشح «وندرس هذا الأمر»
ناصر شرارة
استبعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في ظل التمترس السياسي القائم، تشكيل حكومة «في المدى المنظور». ومع وصول الأمور الى هذه المرحلة، تساءل: «لماذا لا يأتي الرئيس سعد الحريري الى بيروت، وإذا ترشح إلى رئاسة الحكومة ندرس هذا الأمر؟».
وقال بري في حديث إلى «الأخبار»: «إذا كان عدم عودة الحريري بحجة أن الوضع غير آمن، فنحن نشاهد أن كل اجتماعات 14 آذار تعقد في بيت الوسط. وعليه يمكن أن يأتي الى دارته في بيت الوسط. وإذا ترشح إلى رئاسة الحكومة، أكرر أننا سندرس هذا الامر». وأكّد بري أنه لا يقلل من الاخطار الامنية التي تتربص بلبنان، مشيراً الى أن «البلد يعج بالأخبار عن الوضع الامني الخطر». وقال: «بصراحة، أنا خائف على الامن في البلد. وهناك معلومات تبرر خوفي، وتجعلني أطالب بكل قوة بإنجاز الامور التي تحصّن البلد أمنياً وسياسياً». وعن الدعوة إلى الحوار الوطني، قال بري: «الحوار مطلبي الدائم. ونحن رأينا، بالأمس، ونرى، اليوم وغداً، أن الحوار أمر بديهي، وهو أسلوب متبع لحل المشاكل والأزمات في كل بلدان العالم. ولكن عندما توضع شروط على الحوار يصبح حواراً خارج الطاولة. فالشروط يتم وضعها بين الأعداء وليس بين الشعب. نحن بيننا خصومة لا عداوة. أنا أضع شرطاً على الإسرائيليين وليس على الخصم اللبناني».
وعن مستجدات الاتصالات من أجل تسهيل تأليف الحكومة، قال بري: «اقترحت ما لديّ، ولكن الناس لا تريد أن تسمع. لو أخذوا بمبادرتي لكان تم تأليف حكومة تتمثل فيها كل الأطراف وليس فيها لأحد ثلث لا معطل ولا مبطل. ولكن تبين أنهم يريدون حكومة إخضاع، وأن هناك استهدافاً واضحاً». وأكد في هذا السياق أن «لا أحد في لبنان له قدرة على استهداف فريق آخر»، مذكراً بـ«أننا نحن الوحيدون الذين رفضنا أن يُعزل غيرنا، فحري بنا ألا نقبل بأن يعزلونا».
وكشف أن الاتصالات مع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لم تؤدّ حتى الآن إلى نتيجة. وأضاف: «يبدو أن حالة التمترس السياسي هي المسؤولة عن حال التردي التي نحن فيها الآن والتعثر في كل شيء». ورأى أنه «كان يمكن مبادرتي أن تؤدي الى اختراق في هذا الوضع الراكد، لكن للأسف لم يؤخذ بها».
واستغرب «انهم كانوا يقولون لا نريد الثلث المعطل، وبعد موقفي بأنه لم يعد هذا الامر موجوداً ، يريدونني أن أعود اليه». وشدد على أنه لن يتراجع عن مواقفه التي أعلنها أخيراً والمتعلقة بالتفاوض حول تشكيل الحكومة.
وأعرب بري عن تقديره لما ورد في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي، معتبراً أن التعليقات عليه لم تستجب لروحيته وتعاملت معه وفق منطق «عنزة ولو طارت».
******************************

“حزب الله” يتحرّش بـ”اليونيفيل” عشيّة القرار الأوروبي
الراعي لحكومة حيادية تلتزم “إعلان بعبدا”
بعد تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ضرورة الالتزام قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا وتكثيف عملية التشاور لتشكيل حكومة جديدة، وبعد مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المتكررة ضد السلاح، اختار الراعي قداس عيد مار شربل في دير مار مارون عنايا في حضور سليمان ليدعو إلى تشكيل حكومة جديدة، غير مقيّدة بشروط، تعيد الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والقضائية إلى مجراها الطبيعي البنّاء، مؤكداً عند تعثّر الأمور “أن تكون حكومة حيادية مكوّنة من شخصيات معروفة بماضيها وحاضرها، غير مرتبطة بهذا أو ذاك من الأفرقاء والأحزاب المتنازعين، وملتزمة بالحياد الذي توافق عليه اللبنانيون في “إعلان بعبدا”، طالما أنه يوجد أفرقاء سياسيون غير ملتزمين بهذا الحياد، وطالما أن الانقسام الذي يشطر البلاد إلى اثنين ما زال مستفحلاً”.
في غضون ذلك، يلتقي الرئيس سعد الحريري في جدّة في المملكة العربية السعودية كلاً من الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين أحمد فتفت ونهاد المشنوق للبحث في المستجدات.
في هذا الوقت، وعشية قرار أوروبي متوقع إزاء “حزب الله” ووضع جناحه العسكري، على لائحة الإرهاب على خلفية تفجيرات بورغاس في بلغاريا واتهام الحزب بالضلوع فيها، برز أمس مؤشر لافت في منطقة عمليات “اليونيفيل” حيث اعترض عناصر “حزب الله” دورية تابعة للوحدة الإسبانية العاملة في إطار القوات الدولية في بلدة بليدا الحدودية بحجة “التقاط صور لمنزل أحد قتلى حزب الله في سوريا”، الأمر الذي رأت فيه مصادر أمنية مواكبة لما يجري في الجنوب، بداية لمسلسل من “التحرّشات” ضد القوات الدولية وتحديداً الأوروبية ورسالة واضحة الأهداف للاتحاد الأوروبي.
الحوار
تزامناً، ومع تجدد الدعوات من غير جهة للعودة إلى الحوار، ومع إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله استعداده للحوار، استغربت “كتلة نواب زحلة” دعوة نصر الله “فيما الآلاف من مقاتليه الذين ضرب بهم سياسة النأي بالنفس التي اتفق عليها في بعبدا، يستمرون بالقتال في الداخل السوري”. ودعا النواب نصر الله إلى “خطوات فعلية تحدث صدمة إيجابية لدى الرأي العام اللبناني يكون بعدها الحوار والتلاقي خريطة طريق دائمة وليست مرحلة تكتيكية عندما ينحشر الحزب برفع شعارها ليرمي الكرة عند الطرف الآخر”.
وعلى خطٍ موازٍ، رأى رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان عزام الأيوبي “أننا نحن حقيقة بحاجة إلى الحوار ولكن لا يمكن أن يكون هناك حوار وعلى طاولة الحوار من يملك أفكاراً وعلى نفس الطاولة من يملك سلاحاً يوجّهه إلى المتحاورين، يفرض من خلاله رؤيته لمستقبل هذا الحوار”.
مشاورات التأليف
من جهة أخرى أوضحت أوساط الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمّام سلام لـ”المستقبل” أن “الأمور جامدة على صعيد التشكيل مع الأسف، مع العلم أن حالة البلد تُظهر أن الحاجة ماسّة إلى حكومة وسريعاً”.
ولفتت إلى أن “البحث في التشكيل لا يزال في المربع الأول، وأن الرئيس سلام عند ثوابته، وهو يقترح على الآخرين اقتراحات لكن الأجوبة عليها ليست سريعة، مضيفةً أن الاتصالات مستمرة ولا شيء سريعاً ومفاجئاً. وفريق 8 آذار أبلغ الرئيس سلام أن الثنائي الشيعي “حزب الله” و”أمل” يفاوض وحده، و”التيار الوطني الحر” وحده أيضاً، والخطوط مع كل الناس مفتوحة، وفريق 8 آذار كان يريد الثلث المعطّل بالجملة والآن يريده بالمفرّق”.
لقاء عون نصر الله
إلى ذلك، ذكر تلفزيون “المنار” أمس، أن اللقاء بين الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون عُقد ليل الاثنين الماضي ودام أربع ساعات بُحثت فيه مواضيع شائكة، وحضره كل من المعاون السياسي لنصر الله الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوزير جبران باسيل، مؤكداً أن “أجواء اللقاء وُصفت بالإيجابية جداً”.
من جهته، أكد باسيل في حديث إلى “المنار” أنه “بمجرد لقاء السيد حسن نصر الله والجنرال ميشال عون فإن الأجواء إيجابية”.
****************************

لبنان يترقب قرار أوروبا اليوم إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب
يترقب لبنان الرسمي والسياسي هذا الأسبوع جملة تطورات، أولها اليوم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، والذي ينظر في اقتراح بريطانيا إدراج الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب، في ظل طلب لبناني رسمي من الوزراء الـ 28 الامتناع عن الخطوة.
وعلى الصعيد الداخلي تنتظر الأوساط الرسمية اكتمال ردود الفعل السياسية على إعلان الرئيس ميشال سليمان نيته استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني للبحث في «التزام اعلان بعبدا قولاً وفعلاً»، وفي الاستراتيجية الدفاعية ومسألة سلاح «حزب الله» انطلاقاً من التصور الذي سبق أن طرحه بحيث يكون الجيش اللبناني «عماد» هذه الاستراتيجية.
وتتطلع هذه الأوساط في هذا السياق الى الاجتماعات التي تعقدها قيادات من تيار «المستقبل» مع زعيم التيار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في جدة لاتخاذ الموقف المناسب من دعوة سليمان، ومن اعلان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله استعداده للحوار، قبل تشكيل الحكومة أو بعد تشكيلها، ومن جملة التطورات السياسية الحاصلة في البلد في ضوء القضايا العالقة ولا سيما احتمالات الفراغ في المناصب القيادية في المؤسسة العسكرية باقتراب إحالة قادة فيها على التقاعد في غياب المخارج لمعالجة الفراغ فيها نظراً الى عدم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام.
وقالت مصادر رسمية لـ «الحياة» انه بالإضافة الى تحفظ 4 دول عن اقتراح وضع الحزب على لائحة الإرهاب (مالطا، قبرص، ارلندا وتشيخيا) فإن الدول المؤيدة للاقتراح تتوزع على 3 مجموعات، الأولى تضم عدداً قليلاً من الدول الـ 28 يدعو الى تصنيف الحزب إرهابياً، والثانية تقول بإدراج الجناح العسكري على لائحة الإرهاب (تتقدمها بريطانيا) والثالثة تقترح وضع أسماء قياديين وكوادر متهمة بعمليات إرهابية على اللائحة.
وقال وزير الخارجية عدنان منصور لـ «الحياة» إنه إذا بقيت الدول الأربع المعترضة على الاقتراح برمته على موقفها ولم تمارس ضغوط عليها فإن القرار لن يمر لأنه يحتاج الى اجماع الدول الـ 28. وأوضح أن أسباب اعتراضها خشيتها من تداعيات قرار كهذا على لبنان داخلياً وعلى علاقات أوروبا به لاحقاً، وحرصها على استناد هذا الإجراء الى معطيات واضحة ودقيقة. وأضاف منصور: «نحن حريصون على العلاقة مع أوروبا، وهناك اتفاق الشراكة معها وبروتوكول الحوار. ولا نريدها أن تهتز، لأنها تتعامل مع الحكومة اللبنانية التي ستنعكس عليها مفاعيل القرار لأن الحزب مكوَّن أساسي في البلد لا يمكن استبعاده منها في ظل الحاجة بسبب أوضاع لبنان الدقيقة التي تحتاج الى وفاق وطني لمعالجة مشاكله، فكيف ستتعاطى أوروبا مع الحكومة اللبنانية مستقبلاً؟ وكيف يفرقون بين الجناح السياسي والجناح العسكري للحزب؟». وسأل منصور: «هل أن بعض الدول يسعى الى التجاوب مع الضغط الإسرائيلي بحجة مقابلة قرار أوروبا حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بهذا الإجراء؟ وإذا كانوا يعتبرون ذلك محاولة لإقامة توازن في القرارات فهذا ليس توازناً».
أما على الصعيد الداخلي فينتظر أن تكتمل ملامح المواقف من دعوة سليمان للحوار، ومن جهود تأليف الحكومة هذا الأسبوع. وبعد أن أعلن زعيم «التيار الوطني الحر» أمس موافقته على الحوار، ينتظر أن يصدر الموقف الرسمي لتيار «المستقبل» في بيان كتلته النيابية غداً الثلثاء.
وقد انتقل رئيس الكتلة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة يرافقه النائبان أحمد فتفت ونهاد المشنوق الى جدة للقاء الحريري للتشاور حول قضايا عديدة عالقة. وقالت مصادر في «المستقبل» ان التشاور على هذا المستوى لم يحصل منذ استقالة الرئيس ميقاتي والاتفاق على تسمية الرئيس سلام لتأليف الحكومة.
واعتبرت مصادر سياسية أن اجتماعات جدة يفترض أن تحسم الموقف من دعوة سليمان الى الحوار وفق اعلان نصرالله استعداده له في ضوء تعثر تأليف الحكومة وغياب التوافق على الجلسة النيابية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري للمرة الثالثة آخر الشهر في ظل التنازع على الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ورأت المصادر أن بعض المواقف تحتاج الى توضيح في مواقف «المستقبل» في وقت يبرر بعض الفرقاء، ومنها «حزب الله» والرئيس بري غياب التفاهم مع قيادته على معالجة عدد من الأمور بتعدد الآراء بين نوابه وقادته حولها منها الجلسة النيابية والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
ورجحت المصادر نفسها ان تبحث قيادة «المستقبل» أيضاً في مظاهر التموضع الجديد لبعض القوى في تحالف 8 آذار و «التيار الوطني الحر» وإذا كانت قيادته تعتبره مقدمة لخلط أوراق في المشهد السياسي يفرض التعاطي مع عناصره في شكل مختلف، بالانفتاح على بعض القوى ومنها العماد ميشال عون أو لا، نظراً الى تأثير كل ذلك في تشكيل الحكومة برئاسة سلام، التي اعتبرتها كتلة «المستقبل» في بيانها الأخير الأكثر إلحاحاً.
****************************

الحريري استدعى قيادة «المستقبل».. و«حزب الله» أكد لقاء عون- نصرالـله
عادت قضية تأليف الحكومة إلى دائرة التعقيد مع تزايد التباعد في المواقف بين المعنيين، فلا المشاورات الداخلية التي حصلت أواخر الأسبوع الماضي أحدثت ثغرة في الجدار المسدود، ولا المشاورات «المستقبلية» في السعودية رشح عنها ما يمكن أن يدفع مسيرة التأليف قُدماً. ولذا، بدأت الأصوات تدعو إلى استعجال الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لعلّه يحقّق المدخل المطلوب للتأليف.
يبدو أنّ المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسهيل التأليف، لم يتلقّفها المعنيّون، ما جعله يعود سيرته الأولى، مؤكّداً التمسّك بالحصّة الوزارية الشيعية “كاملة غير منقوصة.
وقال بري لـ”الجمهورية”: “كنت قد أعلنت أنّ 8 آذار لم تعد موجودة على مستوى التحالف في القضايا الداخلية، لكن يبدو أنّ الفريق الآخر يريد لـ 8 آذار أن تبقى”.
ورفض بري بشدّة أخذ أيّ مقعد وزاري شيعي لأيّ فريق، ما لم يأخذ الثنائي الشيعي مقعداً بديلاً منه ضمن حصّته من طوائف أخرى، وذلك في ردّ منه على طرح يقول بأن يُعطى مقعد شيعي لـ”الكتلة الوسطية” من أصل المقاعد الشيعية الخمسة في حكومة تضم 24 وزيراً، في مقابل إعطاء بديل مسيحي له لرئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.
وأبدى بري تشاؤمه إزاء احتمال ولادة الحكومة قريباً، مُبدياً ارتياحه الى الموقف الذي يتّخذه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقال: “لولا موقف جنبلاط المعارض حكومة الأمر الواقع لكانوا ألّفوا هذه الحكومة منذ مدّة”.
وسأل: “لماذا يريد الرئيس المكلّف أن نثق بأنّه بات وسطياً وهو الخارج توّاً من فريق 14 آذار، ولا يصدّق هو والفريق الآخر ما أعلنته من أنّه لم يعد هناك ثلث معطل، وأن تحالف فريق 8 آذار لم يعد موجوداً أيضا على مستوى التحالف إزاء الملفات الداخلية ومنها تأليف الحكومة؟” وقال: “لقد صدّقني فقط في هذا الأمر العماد عون، وكلّ ما قاله في هذا المجال عن خلافنا معه كان صحيحاً، فهل بات مطلبهم عودة 8 آذار؟”
واستغرب بري “ذلك التناقض في مواقف تيار “المستقبل”، بحيث يصدر عن الرئيس فؤاد السنيورة موقف، ثمّ نسمع موقفاً مناقضا له من مسؤولين آخرين في التيار”. وقال: “في ضوء هذا الواقع أرى أن يعود الرئيس سعد الحريري الى بيروت من أجل الحوار ومواجهة التحديات. فإذا كانت الحجّة المخاطر الأمنية فإنّ فريق 14 آذار يجتمع في “بيت الوسط” وفي إمكان الحريري أن يعود إلى هذا البيت الذي هو بيته لنتشاور معه ونتباحث في ما يمكن أن يؤدي الى خروج البلاد من الأزمة عبر الحوار والحكومة وغيرهما”.
وأضاف برّي: “إنّ الحوار مطلوب، ولا ينبغي أن يكون مشروطاً، إذ لا يمكن لحوار أن ينجح إذا اقترن بشروط، فبمجرّد انعقاد هذا الحوار تتحقّق نتائجه الإيجابية التي تفيد البلد حتى لو لم يتفق المتحاورون مباشرة أو سريعاً على المواضيع الواردة في جدول أعماله. فعام 2006 عقدنا حواراً، وخلاله شنّت إسرائيل عدوانها على لبنان، ولكنّنا انتصرنا في هذه الحرب نتيجة هذا الحوار، إذ نزح من الجنوب نحو تسعمئة ألف لبناني، احتضنتهم بقية اللبنانيين في كلّ المناطق. وبعد انتهاء الحرب تعرّضنا لحصار فاعتصمنا في مجلس النواب وتمكنّا من رفع هذا الحصار. كلّ ذلك كان نتيجة هذا الحوار الذي وحّد اللبنانيين”.
واعتبر بري “أنّ لبنان يتعرّض لحصار منذ بضعة أشهر، ما أدّى الى غياب المصطافين العرب والخليجيين عن ربوعه، لكنّ هذا الحصار لن يحقّق لفارضيه أيّ هدف من أهدافهم”، مشدّداً على أنّه “لا يمكن تأليف حكومة في لبنان ما لم تتمثل فيها كلّ المكوّنات السياسية اللبنانية”.
مشاورات التأليف
وعلى صعيد مشاورات التأليف تبيّن أنّ أيّ تقدّم جدّي لم يتحقق بعد. فالرئيس المكلف تمام سلام ما زال متمسّكاً بصيغة 8 ـ 8ـ 8 بحيث تتكوّن حصة فريق 8 آذار و”التيار الوطني الحر” من 8 وزراء، 4 وزراء شيعة لحركة “أمل” و”حزب الله”، ويُعطى الوزير الشيعي الخامس لرئيس الجمهورية (ضمن الكتلة الوسطية)، و4 وزراء مسيحيّون لعون وتيار”المردة” ضمنهم وزير مسيحي يكون بديلاً من الوزير الشيعي الذي يُعطى لرئيس الجمهورية. لكنّ بري وحلفاءَه يرفضون هذا الطرح، ويشدّدون على وجوب أن تتمثل كلّ القوى السياسية بحسب أحجامها في الحكومة.
زوّار سلام
وإلى ذلك، أكّد سلام أمام زوّاره أنّ ما من شيء قد تغيّر في شأن معايير التأليف، “فأنا لم أضعها لكي أتنازل عنها، بل كي أؤلّف الحكومة على أساسها، لأنّها من صلب مهمّات أيّ رئيس مكلف وصلاحياته ومسؤولياته وواجباته، وسأتصدّى لأيّ محاولة تهدف الى تكريس أعراف خارجة من الدستور في تأليف الحكومات”.
ونقل الزوّار عن سلام قوله “إنّ الحكومة لن تؤلّف لا من الرابية ولا من أيّ مكان آخر، ولا يمكن لأحد (العماد عون أو غيره)، أن يملي على الرئيس المكلّف اعتذاراً عن التأليف أو عدم اعتذار، فهذه مسؤوليته، والخيارات ليست مقفلة أمامه، والاعتذار يكون فقط في حال شعر بأنّ الناس لم يعودوا يرون ضرورة للاستمرار”.
كذلك نقل هؤلاء الزوّار عن سلام تأكيده “أنّ تأليف الحكومة يجب أن يكون البداية لكسر الحلقة المقفلة المفروضة على البلد”، مبدياً ارتياحه إلى موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يشكّل ترجمة لما يريده الناس في الإسراع بالتأليف، وأنّه يعطي دفعاً من رأس الكنيسة ومن رئيس الجمهورية في اتجاه تسريع ولادة الحكومة.
«المستقبل» في السعودية
وعلى وقع تعثّر التأليف وتوجّه رئيس الجمهورية لدعوة هيئة الحوار الوطني الى الإلتئام، سافر السنيورة على رأس وفد ضم النائبين نهاد المشنوق وأحمد فتفت، إلى جدة للقاء الحريري بناء على طلبه، والبحث في آخر التطوّرات على الساحة اللبنانية، ولا سيما منها قضية تأليف الحكومة والحوار.
وكان أعضاء من تيار”المستقبل” بينهم امينه العام احمد الحريري وعدد من النواب السابقين والمستشارين ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري قد سبقوا الوفد “المستقبلي” الى السعودية السبت الماضي.
وذكرت مصادر مطلعة لــ”الجمهورية” انّ زيارة وفد “المستقبل” للحريري تأتي في خضم تطوّرات عدّة أبرزها:
1ـ محاولة الرئيس المكلّف تأليف الحكومة.
2ـ الأحداث التي حصلت في عبرا والإشكالات التي تثار حول موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
3ـ توجّه رئيس الجمهورية الى عقد طاولة الحوار الوطني.
4ـ الحاجة الى تزخيم 14آذار التي لم تجتمع منذ مدة وإمكان توحيد مواقف أركانها من مختلف الإستحقاقات.
5ـ الموقف الذي يفترض أن يترتب على قرار أوروبي محتمل صدوره في بروكسيل اليوم لإدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب.
6ـ الإشكالية حول موضوع بقاء مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني أو عزله.
وبعد عودة الوفد من السعودية يتوقّع أن تجري اتصالات بين الرئيس الحريري ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لتنسيق الخطوات، تمهيداً لاجتماع مرتقب لقيادات 14 آذار هذا الأسبوع تناقش خلاله التطوّرات الجارية، في حال برزت نقاط اتفاق أساسية على القضايا المطروحة.
وفي هذه الأجواء قالت مصادر تيار “المستقبل” لـ”الجمهورية” انها ليست المرة الأولى التي تسافر فيها القيادة الحزبية الى المملكة العربية السعودية للقاء الحريري ومناقشة التطوّرات السياسية والحزبية في المفاصل المهمّة والمناسبات الخاصة.
وأضافت: “من الطبيعي جداً ان تتخذ الزيارة هذه المرة طابعاً مهماً نظراً الى الأولويات المطروحة على بساط البحث حالياً، ولا سيما منها ما يتصل بالوضع الحكومي خصوصاً والسياسي عموماً، وذلك في ضوء التطوّرات التي فرضتها دعوة سليمان الى طاولة الحوار وما آلت اليه مهمّة الرئيس المكلّف والشروط التي تكبّل خطواته.
لكن مصادر وزارية اعتبرت انّ زيارة وفد “المستقبل” للحريري “إستثنائية وليست عادية على الإطلاق”. ودعت الى رصد معلومات تتصل بقرار ما يستعد “المستقبل” لإتخاذه إزاء كل التطوّرات ولا سيما منها دعوة الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله الى الحوار المفتوح بعد دعوة رئيس الجمهورية، بالإضافة الى الوضع في المؤسسىة العسكرية وملف التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان في ظل ضيق الوقت الفاصل عن الموعد المحدّد مبدئياً قبل عيد الجيش في الأول من آب المقبل، لإقفال النقاش حول هذا الموضوع وتحديد الآلية التي ستعتمد بما يخدم الإستقرار في المؤسسة العسكرية وضمان عمل المجلس العسسكري بنحو طبيعي.
في موازة ذلك، أُعلن رسمياً أمس عن اللقاء الذي انعقد ليل الاثنين الماضي بين نصرالله وعون وشارك فيه إليهما كلّ من المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا ومسؤول العلاقات السياسية في “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل. وقد وصفت أجواء هذا اللقاء بـ”الإيجابية جداً”.
وكان عون قد كشف في حديث له أمس أنه التقى نصرالله قبل أيام من دون ان يحدّد مكان اللقاء وزمانه ومضمون مداولاتهما، مكتفياً بالقول: “نعم التقينا وتكلّمنا وأجرينا جولة أفق شاملة عن الوضع في ما يتعلّق بقضايا عامة وخاصة، ولن أقول أكثر من ذلك”.
الحوت لـ «الجمهورية»
وإلى ذلك ظلّ إعلان نصرالله استعداده لتلبية الدعوة الرئاسية الى الحوار محور تفاعل في أوساط الفريق الآخر. وفي هذا الاطار قال نائب “الجماعة الإسلامية” عماد الحوت لـ”الجمهورية”: “في المبدأ الحوار مطلوب في أي وقت، خصوصاً في بلد واقعه مأزوم مثل لبنان، ولكن المهم هو ان يكون الحوار منتجاً لا مجرد صورة، وبالتالي نحن في حاجة الى أن يكون هناك اتفاق على جدول اعمال واضح وأن يتعهد جميع الأفرقاء أمام الرأي العام إلتزام نتائج هذا الحوار، لا كما حصل مع “إعلان بعبدا” الذي تم تجاوزه بعد الموافقة عليه”. وأضاف: “نؤمن بأننا نحتاج الى حوار عميق في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، لكنّ التجارب السابقة تشير الى انّ “حزب الله” وافق على إعلان بعبدا ولم يلتزمه، فذهب الى القتال في سوريا ولم يكتف بذلك، بل دعا اللبنانيين الى مقاتلته هناك، وهو حتى هذه اللحظة لم يقدّم على طاولة الحوار طرحاً يتعلّق بهذه الاستراتيجية، وهو المعني أكثر بتقديم طرح للنقاش في هذا الموضوع، وبالتالي نحن نتوقع الآن ان تكون هناك مبادرة له يطرح فيها رؤية للاستراتيجية الدفاعية تكون رؤية الدولة اللبنانية، وليس كما حاول ان يؤكد الأمين العام (السيّد نصرالله) أخيراً، فلنترك شرعية سلاح المقاومة جانباً والمطروح اليوم بالنسبة اليه لم يعد هل المقاومة شرعية ام غير شرعية إنما وجوب القبول بالأمر الواقع الموجود، سواء كان شرعياً ام غير شرعي، فهذا ليس مقدّمة لحوار جدّي يمكن ان يُنتج. نتوقع منه الآن تقديم شيء واضح في هذا الموضوع لكي نستطيع مناقشته بما يحفظ امن لبنان ومنعته، وفي الوقت نفسه يعطي الأمل والطمأنينة للبنانيين.
الراعي و8 و14 آذار
وفي المواقف البارزة، لوحظ انّ بكركي جدّدت انتقاداتها لفريقي 8 و14 آذار معاً، وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امام رئيس الجمهورية في عظة ألقاها في دير مار مارون في عنايا لمناسبة عيد مار شربل: “انّ الحدود مستباحة لتمرير السلاح غير الشرعي، الطوائف والأحزاب تتسلّح لمصالحها على حساب الدولة والمؤسسات، والسياسيون يتدخلون في الادارة العامة والقضاء والتعيينات الادارية، لذلك ينبغي وضع تشريعات تفصل بين الوزارة والنيابة. والفريقان 8 و14 آذار يعطّلان قيام المؤسسات الدستورية، والشعب يجوع ويعاني ويُقهَر ويهاجر الوطن حسّياً ومعنوياً، عيون اللبنانيين تنظر اليكم يا فخامة الرئيس لأنكم تمثلون كلّ الشعب اللبناني، وهذا يجب ان ينطبق على رئيسي مجلس النواب والحكومة”.
وإذ أيّد الراعي تأليف حكومة جديدة “غير مقيّدة بشروط تعيد الحياة الاقتصادية والادارية الى مجراها”، قال: “نرجو عند تعثر الأمور أن تكون حكومة حيادية مكوّنة من شخصيات غير مرتبطة بأحد من الاحزاب”.
“سيدة الجبل” تلتقي الراعي
وعلمت “الجمهورية” أنّ “لقاء سيدة الجبل” الذي يعقد خلوته السنوية في 28 الجاري سيلتقي الراعي الخميس المقبل في الديمان لوضعه في صورة الخلوة وأعمالها والمواضيع التي ستتطرق إليها. وسيشكل هذا اللقاء مناسبة ليعرض الوفد، الذي يتقدّمه منسّق قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، مع البطريرك ملفات الساعة المتصلة بالحكومة والحوار والفراغ والسلاح والاستقرار وبيان المطارنة الموارنة الأخير الذي لاقى استحسان اللبنانيين، وكذلك مواقف الراعي التي أكدت رفض أي سلاح خارج الدولة ودعت إلى تحييد لبنان وتأليف حكومة حيادية والتزام “إعلان بعبدا”، فضلاً عن الملف الأساسي الذي يعمل اللقاء على بلورته والمتعلق بدور المسيحيين في لبنان والعالم العربي، بدءاً من إطلاق موقف مسيحي واضح يدعم ويواكب الربيع العربي عموماً والثورة السورية خصوصاً، وصولاً إلى حمل المسيحيين عنوان الدولة المدنية في لبنان والدفع في اتجاه تطوير النظام السياسي وتحديثه انطلاقاً من اتفاق الطائف نفسه الذي حمل في طيّات بنوده الجوانب الإصلاحية التي تنقل الدولة من مكان إلى آخر بعد تطبيق الشق السيادي.
**********************************

«حزب الله» يستبق لقاء جدّة بحملة على «المستقبل»
برّي مستاء من سلام .. وحملة عونية على سليمان
تقدمت الدعوات الى الحوار على مساعي تأليف «حكومة المصلحة الوطنية» المكلّف بتأليفها الرئيس تمام سلام منذ 4 نيسان الماضي.
وترجح مصادر رسمية أن يكثف الرئيس ميشال سليمان مشاوراته مع أركان هيئة الحوار، في الفترة الفاصلة عن عيد الفطر السعيد، لبلورة هيكلية دعوات جديدة إلى طاولة الحوار، إذا ما رأت الأطراف الفاعلة، أن انعقادها قد يساهم في احتواء التأزم الوطني، وربما يمهد لاحقاً لتأليف الحكومة.
وبالتزامن مع المشاورات التي ذهب الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان نهاد المشنوق وأحمد فتفت، إلى جدة لإجرائها مع الرئيس سعد الحريري، بشأن الأزمات المفتوحة في لبنان والموقف الذي يتعيّن اتخاذه من الدعوة إلى الحوار، وكيفية الخروج من المراوحة الحكومية، فضلاً عن مسألة التمديد أو عدمه لقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه أن مهمة موفده وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، إلى المصيطبة، اصطدمت برفض الرئيس المكلّف ما يصفه رئيس المجلس بأنه مساعدة للرئيس المكلّف للخروج من حالة المراوحة.
ويعتبر الرئيس بري – نقلاً عن زواره – أن الرئيس المكلّف بقي مصرّاً على رؤيته لهيكلية الحكومة، أي صيغة 8+8+8، وهو الأمر الذي لن يساعد، حسب أوساط عين التينة، في الاسراع بتأليف الحكومة، مما يبقي البلد معلقاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.
ويقول هؤلاء الزوار إن رئيس المجلس يدعم دعوة الرئيس سليمان للحوار إذا ما بقيت عقد تأليف الحكومة على حالها، معتبراً أن الحوار بات حاجة ضرورية، في ظل هذا الجو المشحون مذهبياً وطائفياً.
ومع الأجواء المتشنجة التي تحيط بملف تأليف الحكومة، خصوصاً وأن الرئيس المكلّف ينتظر الأسماء من الرئيس بري، وليس تجديد المناورة حول أن كل فريق يفاوض عن نفسه ضمن فريق 8 آذار، والتي أكدتها تصريحات النائب ميشال عون من أن لا أزمة داخل قوى 8 آذار، وأن عقد هذه الجماعة، لم ينفرط كما أكد مراراً وتكراراً الرئيس بري.
ولأن الوقت يعمل بغير بقاء الرئيس المكلّف لا معلّقاً ولا مطلّقاً، نسب ليل إمس إلى الرئيس سلام أنه يطالب 8 آذار إيداعه تصوّراً عن الحقائب والأسماء التي ترغب بتوزيرها، في إشارة منه إلى أنه ذاهب جدّياً إلى تأليف حكومته في مدى زمني لا يتجاوز الأسبوعين.
ونقلت أوساط المصيطبة عن الرئيس سلام قوله إن رمي الكرة إلى ملعب الرئيس المكلّف والإيحاء بأن كل الأمور أصبحت لديه لا يعكس حقيقة الوضع ويزيد الأمور تعقيداً، بل أن على هذه القوى، والمقصود 8 آذار، الاتفاق على توزيع حصتها وتسمية الوزراء المعنيين.
وفي الشأن الحكومي، كان المثير للاهتمام ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عن الحاجة الى «تشكيل حكومة جديدة غير مقيدة بشروط وإلا تشكيل حكومة حيادية غير مرتبطة بهذا أو ذاك من الأطراف»، وفسّر هذا الموقف الذي جاء في سياق عظته لمناسبة الاحتفال بعيد مار شربل في عنايا، في حضور الرئيس سليمان، بمثابة تغطية للخروج من حالة الانتظار، أو المراوحة الحكومية، ودعم دعوة بعبدا للحوار، آملاً «أن تصل هذه التلبية إلى مصالحة وطنية تفسح في المجال عندها لقيام حكومة الوحدة الوطنية قولاً وفعلاً، ويتزامن مع تشكيل حكومة جديدة وضع قانون انتخابي دائم وحديث يمثل الشعب على أفضل وجه».
الحوار أولاً أم الحكومة؟
على أن إشارة قناة «المنار»، أمس، نقلاً عن مصادر الرئيس سليمان، إلى أن الحوار قد يصبح أولوية إذا لم يتم تأليف الحكومة، سيكون موضع جدل جديد، مع تأكيد مصادر «المستقبل» لـ «اللواء»، بأن الكتلة كانت المبادرة إلى طرح الحوار في البيان الذي أصدرته يوم الثلاثاء الماضي، حيث أكدت بأن تأليف الحكومة يجب أن يسبق الحوار، والذي وضعته ضمن مجموعة المشكلات التي تواجه البلد، وفي مقدمها موضوع سلاح «حزب الله» ضمن الاستراتيجية الدفاعية.
وأشارت هذه المصادر، إلى أن هذا الموضوع سيكون أحد الموضوعات التي سيناقشها الرئيس السنيورة مع الرئيس الحريري في جدّة، بالإضافة إلى موضوع الحكومة والتمديد لقائد الجيش، لافتة إلى أن ثمة «ليونة» طرأت على هذا الصعيد، داعية إلى إعادة قراءة بيان الكتلة بروية لاستشفاف توجه الكتلة، من دون أن يكون الحوار أولوية على الحكومة.
وكان تلفزيون «المنار» نقل عن مصادر سليمان تبنيه الدعوة إلى طاولة الحوار بعد انتهاء شهر رمضان، في حال فشل الأفرقاء على التوافق على التشكيلة الحكومية، لافتة إلى أن الدعوة إلى الحوار جدية، وهي ليست الأولى، كاشفة عن مهلة قد تصل لعيد الفطر لحسم الملف الحكومي.
وأشار إلى أن الرئيس سليمان سيقوم باتصالات لتأمين عودة المتحاورين لطاولة النقاش، وعند ذلك سيشمل النقاش السياسي إلى جانب الاستراتيجية الدفاعية.
وبالنسبة لمواقف الفريق الآخر، ذكرت المصادر أن 14 آذار طرحت شعار «لا حوار قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي»، وهذا ما حصل، ولذلك يفترض أن لا مانع لإحياء طاولة الحوار!
وكان «حزب الله» قد استبق مشاورات جدّة بحملة شنّها على تيّار «المستقبل» بلسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي اتهم المستقبل بأنه يجرّ البلد إلى المشروع الأميركي – الصهيوني التكفيري. وانه هو من اسقط العلاقة مع الحزب، بينما هو اسقط حكومة الرئيس الحريري لأنه أخل بالاتفاق بين سوريا والسعودية.
ووصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري كلام قاسم بأنه «الأسوأ»، وانه يتناقض مع كلام نصرالله.
لقاء عون – نصرالله
تجدر الإشارة، الى أن تلفزيون «المنار» أكد أمس أن لقاء الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، والنائب عون، تمّ ليل الاثنين الماضي، ودام أربع ساعات، وبحثت فيه مواضيع شائكة.
وبحسب التلفزيون المذكور، فقد حضر إلى جانب نصر الله وعون كل من المعاون السياسي الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا ومسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ووصف اللقاء بالايجابي جداً.
وكان عون قد كشف أمس الأوّل انه التقى نصر الله فعلاً قبل أيام من دون أن يُحدّد مكان اللقاء وزمانه ومضمون المداولات، مكتفياً بالقول: «نعم التقينا وتكلمنا وأجرينا جولة أفق شاملة عن الوضع في ما يتعلق بأمور عامة وخاصة، ولن اقول أكثر من ذلك».
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن موضوع التمديد للعماد قهوجي، كان أحد المواضيع التي وصفت «بالشائكة» في اللقاء، وتوقع أن يكون نصر الله قد اقتنع بوجهة نظر عون بعدم التمديد لقهوجي، وبالتالي تعيين قائد جديد قد يكون العميد شامل روكز، الا ان أحداً لم يتمكن من حسم هذه النقطة، مشيرة إلى أن هذا الامر قد يتبلور في الايام التي تسبق موعد الجلسة النيابية المقررة في 29 الشهر الحالي، وذلك من خلال حضور نواب عون هذه الجلسة أو استمرار امتناعهم عن المشاركة.
وقالت إذا حضر عون الجلسة، فهذا يعني أن موضوع التمديد لقائد الجيش لن يطرح، ويكون دوره هو تأمين نصاب الجلسة لا أكثر ولا أقل. علماً أن مصادر قريبة من حزب الله، جزمت أمس، بأن موضوع قيادة الجيش سيحسم قبل شهر أيلول، وهو موعد إحالة قهوجي على التقاعد.
واللافت ان اعلام عون حمل أمس، على الرئيس سليمان ونجله شربل، على خلفية موضوع كرة السلة، ودعته إلى الحد من التلاعب بمصير الوطن، بدل اللعب بالكرة، في إشارة إلى تحميله مسؤولية قرار الاتحاد الدولي بحرمان المنتخب اللبناني من اللعب في بطولة آسيا.
لقاء رؤساء الحكومات
وعلى صعيد آخر، استضاف الرئيس عمر كرامي إلى مائدة الإفطار في دارته في طرابلس، غروب أمس الأول، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والرئيس السنيورة، حيث عقد اجتماع شارك في جانب منه نجلا كرامي خالد ووزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي، وتناول البحث مسألة الإفتاء ووحدة الصف داخل الطائفة السنيّة.
وصدر عن المجتمعين بيان جاء فيه: «تمت مناقشة عدة قضايا خلال الاجتماع، سوف تتابع في اجتماعات لاحقة، وكانت الأجواء إيجابية. وقد بحث المجتمعون الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة من مختلف جوانبها. أما في ما يتعلق بموضوع دار الفتوى، فقد اتفق المجتمعون على مجموعة من الخطوات سيتم تنفيذها تباعاً، كما بحثوا ضرورة وحدة الصف الإسلامي.
وعلم ان هذه الخطوات ستبقى سرية، وكذلك توقيتها، مع الإشارة إلى أن التفاهم بين الرؤساء الأربعة كان قد تكرس في توقيعهم على عريضة عزل المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، الأمر الذي سيستكمل بحثه مع الرئيس الحريري ضمن مشاورات جدة.
******************************

ماذا ينتظر سلام ليُؤلف أو يعتذر؟ …
إدخال السعوديّة على الخط لتذليل الصعوبات …
الحريري يرفض الإشتراك مع حزب الله …
بري : لم يتلقفوا مُبادرتي …
تقول معلومات ان الرئيس المكلف تمام سلام وصل الى اتخاذ القرار بعد مضي كل هذا الوقت على تكليفه خاصة أن الانتقادات بدأت تتوجه اليه لعدم تنفيذه وعوده بتأليف حكومة وخوفه من اعلان فشله لذلك فإن الرئيس تمام سلام امام مرحلة دقيقة عليه ان يتخذ قراره بأقصى سرعة.
وهذا الاسبوع ما لم يكن الرئيس سلام قد تحرك باتجاه تأليف الحكومة فإنه يكون دخل نفق الفشل وأبقى البلاد لا معلقة ولا مطلقة، ولم يغير تكليفه بـ124 نائبا اي امر على الساحة اللبنانية. لذلك على الرئيس تمام سلام ان يبذل جهده سواء من خلال زيارة سوريا ام السعودية ام باريس كي يفتح الخط لتأليف الحكومة وتساعده هذه الدول.
لكن تمام سلام قرر الانتظار لكن الانتظار لم يعد يفيد خاصة ان الاوضاع الاقتصادية اصبحت تعيسة للغاية.
هذا الاسبوع حاسم بالنسبة للرئيس تمام سلام، ومن اجل مصداقيته عليه ان يتخذ قرارا إما تأليف الحكومة وهو ما ذكرته معلومات انه سيؤلف الحكومة ومن يعتذر ليعتذر، وإما ان يعتذر الرئيس تمام سلام عن تشكيله للحكومة. لكن الرئيس بري والوزير جنبلاط يرفضان اعتكاف تمام سلام. وتمام سلام ينتظر ما سيحصل بين العماد عون والسعودية، خاصة ان عون اجتمع بالسيد حسن نصر الله وطبعا دار الحديث عن العلاقة بين حزب الله والسعودية حيث ان عون اليوم هو من اقرب المقربين الى السعودية بعد زيارة الغداء التي قام بها السفير السعودي الى دارة العماد عون.
واذا حسم الرئيس المكلف امره واعلن لائحة من 24 وزيرا فهو لا يضمن بقاء ثمانية وزراء داخل الحكومة، لذلك فهو في مأزق كبير اما ان يعتذر عن تأليف الحكومة او يضع الحكومة امام امر واقع ويؤلفها ويترك السياسيين يتحملون مسؤولياتهم، اما ان تبقى البلاد في هذا الشكل من الفقر وعدم وجود امن واستقرار وكل الامور توصل الى ان مهمة الرئيس تمام سلام باتت صعبة يوما بعد يوم لأن الشروط تزداد عليه وكل كتلة تضيف كل يوم بندا جديدا بالنسبة لتشكيل الحكومة.
تقارب العماد عون مع السعودية فاجأ الجميع وجعل الامور ضائعة ومبهمة ولا احد يعرف لماذا كانت العداوة الشرسة مع السعودية ثم الآن هذا الانفتاح من قبل عون على السفير السعودي واجتماعات باسيل مع السفير السعودي وبالتالي فإن طبخة تحضّر ما بين السعودية الدولة والمخابرات فيها ونصائح فرنسا وبريطانيا واميركا بهذا الشأن.
ماذا جرى في الرياض ؟
اجتمع نواب 14 آذار في دارة الرئيس سعد الحريري في الرياض وبحثوا معه الاوضاع الحكومية والنيابية وكان رأي سعد الحريري هو التالي: لن اتعامل مع حزب الله الا اذا طلبت المملكة مني هذا الامر وانا استبعد ان تكون المملكة السعودية تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية لا بل كل ما يهمها ان يكون هنالك استقرار في الدول العربية.
بري: ليأت الحريري الى بيروت
على صعيد آخر، جدد الرئيس نبيه بري الدعوة الى الحوار وقال ان مجرد انعقاد الحوار هو انجاز بحد ذاته بغض النظر عن تفاصيل النتائج المرتقبة.
وذكّر بما انتجه الحوار في مجلس النواب عندما دعا اليه، ليس على صعيد تنفيذ بعض البنود التي اقرها فحسب، بل على الاجواء التوحيدية التي وفرها هذا الحوار والتي كانت عاملا ايجابيا خلال حرب تموز في معالجة آثار هذا العدوان لا سيما على صعيد موضوع النازحين.
وردا على سؤال حول المواقف المتناقضة احيانا او المختلفة الصادرة عن نواب «تيار المستقبل» قال الرئيس بري لـ«الديار» فليأت الرئيس سعد الحريري الى بيروت وليكن البحث والحوار معه في كل شيء وهذا الامر يمكن ان يعطي اجواء ونتائج ايجابية على غير صعيد.
وفي موضوع الحكومة، علم انه لن يحصل اي تقدم في ضوء زيارة المعاون السياسي للرئيس بري علي حسن خليل للرئيس تمام سلام، لا بل ان التعقيدات لا تزال كما هي، لا سيما ان سلام لا يزال يتصرف ويطرح المواقف ذاتها مثل التوزيع 8-8-8 وهذا ما دعا الرئيس بري للكشف عن أنهم لم يتلقفوا مبادرتي الاخيرة وهم يتصرفون ويأخذون المواقف وكأنها لم تحصل.
اشارة الى ان الرئيس بري مطمئن لمواقف جنبلاط من الحكومة وقضايا اخرى.
*******************************

رؤساء الحكومات يبحثون الاوضاع … وعون يتحدث عن خطر التفجير الامني
لاحظت مصادر سياسية اتساع نطاق المشاورات حول الوضع السياسي والازمات المتراكمة، ولكن دون بروز اي ملامح على تفكيك العقد. فبعد لقاء رؤساء الحكومات، الحالي والسابقين، توجه رئيس كتلة المستقبل وعدد من نواب الكتلة الى السعودية لاجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري.
وفيما اكد حزب الله وزعيم التيار الحر حصول لقاء بين السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون يوم الاثنين الماضي، حذر الجنرال امس من ان خطر التفجير الامني وارد، وقال ان ما سنصل اليه قريبا اذا لم يعوا او يشعروا ان لبنان والمجتمع في خطر، هو حمام دم.
لقاء رؤساء الحكومات
وكان الرئيس عمر كرامي استضاف الى مائدة الافطار، في دارته في طرابلس، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة، وقد عقد اجتماع شارك في جانب منه نجلا كرامي خالد ووزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي، وتناول البحث مسألة الافتاء ووحدة الصف داخل الطائفة السنية.
وصدر عن المجتمعين بيان جاء فيه: تمت مناقشة عدة قضايا خلال الاجتماع، سوف تتابع في اجتماعات لاحقة، وكانت الاجواء ايجابية. وقد بحث المجتمعون الاوضاع الامنية والسياسية الراهنة من مختلف جوانبها. أما في ما يتعلق بموضوع دار الفتوى، فقد اتفق المجتمعون على مجموعة من الخطوات سيتم تنفيذها تباعا، كما بحثوا ضرورة وحدة الصف الاسلامي.
وقالت محطة LBC مساء امس ان اللقاء لم يتوصل الى تفاهم حاسم بالنسبة لمفتي الجمهورية، ورأى ان المفتي بات بلا غطاء شرعي وسياسي وقانوني وان اغلب القوى والاطراف السنية قد تخلت عنه وهو بات وحيدا، وفي مواجهة الآخرين.
وتابعت انه برز خلال الاجتماع، اتجاه الى تهدئة الامور والبحث عن مخارج لائقة تحفظ ماء وجه الجميع. ولم يكن هناك توافق على عزل المفتي لأن الامر يحتاج الى اجماع ليس متوافرا.
السنيورة الى جدة
وفي سياق التشاور الداخلي في الملف الحكومي والملفات الاخرى المفتوحة، توجه امس رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان أحمد فتفت ونهاد المشنوق على متن طائرة خاصة الى المملكة العربية السعودية للقاء الرئيس سعد الحريري الذي ادى امس الاول مع عائلته وشقيقه بهاء الدين مناسك العمرة في مكة المكرمة.
وكان الحريري التقى وفدا من تيار المستقبل ضم النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري، ومدير مكتبه نادر الحريري والمستشار الاعلامي هاني حمود، حيث عقد لقاء موسع تناول ملفين اساسيين: التمديد للقادة الأمنيين وتشكيل الحكومة العتيدة، حيث يتوقع أن يعود الوفد الى بيروت اليوم حاملاً أجوبة حول الملفين.
*********************************

السنيورة ووفد”المستقبل” التقيا الحريري في السعودية
أقفل الاسبوع المنصرم من دون ان تلوح في الأفق بوادر انفراجية على صعيد تشكيل الحكومة برئاسة تمام سلام المنتظر منذ 4 أشهر اعلان حكومة المصلحة الوطنية التي يطمح اليها منذ تكليفه، إلا ان حراكا يسجل خلف الكواليس السياسية، بقيادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أدى الى ضخ «نفحة» تفاؤل قد تفضي الى ما لا يهدئ نسبياً من «الروع الحكومي».
ونقلت وكالة الانباء المركزية، عن معلومات مستقاة من أكثر من مصدر الى ان العقد في طريق التشكيل مازالت على حالها وان الجهود المبذولة وآخرها زيارة وزير الصحة علي حسن خليل موفدا من بري الى سلام لم تحدث تبدلا نوعيا في المواقف لكون خليل لم يحمل لسلام اي اسماء لوزراء شيعة من الرئيس بري.
وذكرت المركزية نقلاً عن ان اللعبة التي يمارسها فريق الثنائي الشيعي ويغلفها بغطاء المبادرة الايجابية لبري، انكشفت ولن يكون هذا الثنائي قادرا على الاستمرار في الالتفاف على الرئيس المكلف عبر الايحاء بفك ارتباطه مع عون وانهاء جبهة 8 آذار والحصول على الثلث المعطل او من خلال تمسكه بكامل حصة الوزراء الشيعة بما يمكنه من الحصول على هذا الثلث مواربة عبر لعب ورقة الاستقالة عند الضرورة وشهر سلاح لا ميثاقية الحكومة في ظل غياب مكون اساسي عنها كما فعل ابان حكومة الرئيس سعد الحريري.
وفي سياق التشاور الداخلي في الملف الحكومي، توجه وفد من تيار المستقبل الى المملكة العربية السعودية للبحث في ملفين اساسيين: التمديد لقائد الجيش وتشكيل الحكومة، ويتوقع ان يعود الوفد الى بيروت اليوم الاثنين، حاملا اجوبة حول الملفين.
وذكرت مصادر في 14 آذا ان البحث في ملف التمديد للعماد جان قهوجي ينطلق من المبادرة التي كان اعلنها الرئيس الحريري في اعقاب حوادث عبرا واتصاله بالعماد جان قهوجي مؤكدا التمسك به، في مقابل تحفظات بعض الاطراف في تيار المستقبل حول الاداء وتسجيل جملة ملاحظات المتصلة بالتوازن في ضبط الامن وتطبيق مبدأ المساواة في فرضه على الجميع وعدم اعتماد سياسة صيف وشتاء تحت سقف واحد. واشارت الى ان الملاحظات ليست شخصية بل منبثقة من الواقع الميداني، مذكرة ان تيار المستقبل لطالما دعم المؤسسة العسكرية وساندها حتى حين كانت بعض الفئات من الطائفة السنية مستهدفة، خصوصا خلال حوادث نهر البارد التي اعتبر حزب الله آنذاك المخيم خطا احمر فيما ايد تيار المستقبل خطوات الجيش الا ان بعض الملفات ومن بينها ضبط الحدود بات في حاجة الى مواقف واضحة واعتماد مبدأ التكافؤ الامني.
اما ملف الحكومة، فأوضحت المصادر انه سيعالج ضمن اطار عرض كل الافكار والمخارج الممكنة والمبادرات المطروحة. وفي سياق متصل اعتبرت المصادر ان هذه المبادرات ولئن كان البعض يعتبرها تسهل التشكيل غير ان قوى 14 آذار ترى فيها خطوات تصعيدية خصوصا مبادرة الرئيس نبيه بري التي تحتكر الحقائب الوزارية الخاصة بالطائفة الشيعية وتحصرها بحزب الله وحركة امل ملغية دور كل شيعي غير موال او مناصر للحزبين. واردفت: اما مبادرة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله فلا تحمل جديدا لا بل تشكل محاولة التفاف على مبادرتي رئيس الجمهورية الحوارية وتيار المستقبل المرحبة بالحوار بعد التشكيل. ودعت قوى 8 آذار الى تحرير رئاسة الحكومة من شروطها غير الواقعية ومحاولة تكبيل الرئيس المكلف بمطالبها معتبرة ان على سلام تشكيل حكومته وفق معاييره التي لن يتنازل عنها وليعارض من يعارض في المجلس النيابي خلال جلسة التصويت على الثقة، خصوصا ان سلام يتجه لتشكيل حكومة الناس وفق ما اعلن في موقفه الاخير من بعبدا.
في المقابل، أبدت مصادر قصر بعبدا ارتياحها لموقف السيد حسن نصر الله المتجاوب مع الدعوات المتكررة التي اطلقها الرئيس ميشال سليمان وآخرها في الافطار الرئاسي من اجل البحث في المشكلات السياسية ضمن اطار حواري وفي مقدمها الاستراتيجية الوطنية للدفاع انطلاقا من التصور الذي اعده الرئيس سليمان وقدمه الى طاولة الحوار. وليس بعيدا من الملف الحكومي، وفي ضوء التجاذب السياسي وفرض الشروط والشروط المضادة ومحاولات احتكار المذاهب، بدأت ملامح حراك على مستوى المجتمع المدني اسلاميا ومسيحيا رافعا شعار «حزب الدولة» رافضا اختزال الطوائف والمذاهب بالاحزاب والكتل.
وذكرت «المركزية» ان متبني هذا المبدأ من الفاعليات وقوى المجتمع المدني بدأوا اتصالاتهم لتشكيل حركة داعمة للرئيس سلام تدفعه للاقدام على خطوات من شأنها تعزيز موقع السلطة لخدمة المواطن لا تسخيرها لمصالح القوى السياسية. واشارت المعلومات الى ان هذا الحراك الذي بدأ خجولا يتبلور تدريجا ويتوسع ككرة الثلج ليشكل قوة ضغط في اتجاه التشكيل واحداث الخرق المطلوب وسحب الملف من دوامة اقحامه في الصراع الاقليمي وارتباطه بالنزاع السوري.
وأمنياً، تبقى الساحة الداخلية تحت المجهر في ضوء الخروقات المحدودة في الزمان والمكان من دون تمددها. ولفتت بعض التقارير الديبلوماسية الواردة الى المسؤولين اخيرا متضمنة تحذيرا من انزلاق الوضع الامني الى ان المسرح الداخلي ما زال حتى الساعة مضبوطا الا انه يحتاج سريعا الى تشكيل حكومة تتمثل فيها كل المكونات من دون عزل اي فريق لأن الحكومة يجب ان تمثل جميع اللبنانيين على ان تشكل وفق معايير رئيسها لا شروط القوى السياسية.
الى ذلك، يترقب اللبنانيون جديدا في ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز بعد اطلاق سراح 30 سجينة من السجون السورية. وفيما لم يبرز اي تطور في الساعات الاخيرة اكدت مصادر مطلعة ان المسؤولين عن الملف يفضلون ابقاءه بعيدا من الضوء والتداول الاعلامي نسبة لحساسيته ودقته وارتباطه باعتبارات اقليمية متصلة بالصراع السوري.
**********************************

لبنان: الخطوات التنفيذية لـ«عزل» المفتي قباني تنطلق بعد عيد الفطر
لأن القائمين على الحملة يتخوفون من نتائجها إذا حصلت في رمضان
بعد اكتمال تحضير الخطوات القانونية لـ«عزل» مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني إثر الخلاف المتفاقم بينه وبين المجلس الشرعي المنتخب الذي يلقى دعمه من جهة، والمجلس الشرعي الممدد لنفسه الذي يضم رؤساء الحكومة السابقين من جهة أخرى، يبدو أن تنفيذها القانوني بدأ يوضع على نار حامية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة على القضية لـ«الشرق الأوسط»، ولا سيما بعد كلام التحدي الذي أطلقه المفتي قباني الأسبوع الماضي بقوله إنه «باق في منصبه ولو كره الكارهون»، متهما كذلك رؤساء الحكومة بأنهم منتحلو صفة.
وفي حين اعتبرت المصادر أن موضوع العزل بات قائما وينتظر الخطوات التنفيذية، بعدما تم التوقيع على عريضة من قبل أكثر من 86 عضوا من أصل 104 أعضاء من الهيئة الناخبة، استبعدت في الوقت عينه أن يتم اتخاذ القرار قبل عيد الفطر، عازية الأمر إلى احترام شهر رمضان المبارك، وأن اتخاذ خطوة كهذه في هذا الشهر لن يلقى قبول الرأي العام الإسلامي والسني وقد ينتج عنها رد فعل سلبي في هذا التوقيت.
وكانت هذه القضية محور اللقاء الذي جمع مساء السبت، في دارة رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي، الرؤساء الذين وقعوا على عريضة العزل، وهم إضافة إلى كرامي، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة، وذكر البيان الذي صدر عن المجتمعين أنه تم البحث في الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة من مختلف جوانبها، وفي ما يتعلق بموضوع دار الفتوى، تم الاتفاق على مجموعة من الخطوات سيتم تنفيذها تباعا، كما بحثوا ضرورة وحدة الصف الإسلامي.
يذكر أن إعفاء المفتي من منصبه يتطلب خطوتين أساسيتين، وهما التثبت من قيامه بأعمال تشكل خطرا على الطائفة والمؤسسة، وأن يقدر مجلس الانتخاب أي الهيئة العامة التي تنتخبه هذا الأمر. وللوصول إلى هذه النتيجة يحتاج الأمر إلى جلسة يعقدها المجلس الشرعي تكون مخصصة فقط لإعفاء المفتي من منصبه، وعندها إذا وجد هذه الأسباب كافية يقرر دعوة مجلس الانتخاب للانعقاد والتباحث في الأمر، مع العلم أن أعضاء مجلس الانتخاب الذين يبلغ عددهم 104 شخصيات، هم من رؤساء الحكومات السابقين والوزراء والنواب السنة وقضاة الشرع والمفتين، وإذا توافق 75 في المائة منهم، أي 78 عضوا فأكثر، على هذا القرار، تسلك عندها الطرق القانونية.
*******************************

Le Liban officiel, inquiet, attend le verdict de l’UE sur le sort du parti de Dieu
Khalil Fleyhane
Le regard des responsables libanais est entièrement tourné aujourd’hui vers Bruxelles dans l’attente du verdict des ministres européens des Affaires étrangères. Ces derniers doivent se réunir aujourd’hui et décider en principe d’inscrire la branche armée du Hezbollah sur la liste des organisations terroristes.
La réunion des ministres européens intervient après deux autres qui avaient été tenues au niveau de deux groupes de travail européens, composés l’un d’experts dans le domaine du terrorisme, et l’autre de délégués des ministres européens des Affaires étrangères. Les deux n’avaient pas réussi à s’entendre sur l’opportunité d’inscrire la branche armée du Hezb sur la liste des organisations terroristes et avaient fini par s’en remettre au conseil des ministres des Affaires étrangères, qui tient aujourd’hui sa réunion mensuelle.
Une unanimité est requise pour cette décision, redoutée par le Liban en raison de ses implications directes sur le pays et non seulement sur le Hezbollah. Vendredi, un responsable européen avait indiqué à l’AFP qu’à la suite de plusieurs réunions pour trouver un compromis entre les 28, ces derniers s’orientent vers « une position commune ». Le jour même, l’ambassadeur du Liban à Bruxelles, Rami Mortada, a alerté les autorités libanais sur le fait que le parti de Dieu a failli être mis sur la liste des organisations terroristes, du fait des « pressions énormes » exercées par les États-Unis, et au sein de l’UE, par la France, la Grande-Bretagne et l’Allemagne, sur les experts réunis. Mais l’unanimité requise n’avait pas pu être obtenue parce que quelques pays, comme Malte, la République tchèque, l’Irlande et l’Italie expriment des réserves sur cette décision. Malte et la République tchèque notamment estiment qu’il n’existe pas de preuves irréfutables sur l’implication du Hezbollah dans des attaques terroristes.
Au Liban, on espère que ces États maintiendront leurs positions et barreront ainsi la voie à l’unanimité nécessaire pour inscrire la branche armée du parti de Dieu sur la liste des organisations terroristes.
On espère également que le Conseil ministériel européen prendra en considération les observations du président Michel Sleiman et du Premier ministre démissionnaire, Nagib Mikati, qui lui avaient demandé de renoncer à cette démarche.
Vendredi toujours, le ministre démissionnaire des Affaires étrangères, Adnane Mansour, avait chargé l’ambassadeur du Liban à Bruxelles, Rami Mortada, de remettre à chacun de ses homologues européens une lettre des dirigeants libanais qui expliquent les motifs de la requête adressée la semaine dernière à Bruxelles. Dans ces missives, le Liban souligne qu’il est attaché aux meilleures relations avec l’Union européenne ainsi qu’au maintien du partenariat avec l’UE, dans la cadre de la politique de voisinage. Il note que l’UE devrait prendre en considération le fait que le Hezbollah est une des composantes de la société libanaise et que nul ne peut ignorer cette réalité, d’autant qu’il est représenté au sein du Parlement et du gouvernement.
Le Liban explique également qu’une inscription du parti de Dieu sur la liste des organisations terroristes aura des répercussions négatives sur la scène locale. Il est vrai que l’UE prend soin de préciser que c’est l’aile militaire de la formation chiite qui figurera sur cette liste, mais de sources gouvernementales libanaises, on minimise l’importance de cette argumentation, en avançant le fait que c’est le commandement politique qui donne ses ordres au commandement militaire.
Côté européen, on soutient que cette décision n’a rien à voir avec l’implication du Hezbollah en Syrie et qu’elle est entièrement liée à « l’attaque terroriste perpétrée en juillet 2012 en Bulgarie et à la condamnation en mars à Chypre d’un membre du mouvement accusé d’avoir planifié une attaque contre des intérêts israéliens sur l’île.
Les propositions qui seront débattues aujourd’hui par les ministres devraient affirmer que l’UE entend poursuivre le dialogue avec tous les partis politiques libanais, y compris le Hezbollah, et maintenir l’aide humanitaire accordée au Liban ». Mais de mêmes sources, on redoute les conséquences politiques d’une telle décision si elle est prise et notamment les pressions qui seront exercées pour empêcher le parti de Dieu de faire partie du gouvernement.
*********************************