كتبت صحيفة “النهار”:
عندما اتصل به الرئيس نجيب ميقاتي طالباً منه اسماء أساتذة جامعيين من أهل الاختصاص مع السيرة الذاتية لكل منهم، لتعيين أحدهم وزيراً للتربية والتعليم العالي، لم يكن نائب رئيس الجامعة الأميركية الدكتور حسان دياب يدرك أن ميقاتي الذي يعرفه جيداً من خلال مشروع تربوي، كان يقصده شخصياً، فقد سأله بعدما تلقى منه بعض الأسماء، وكان ذلك بعيْد تكليفه تشكيل الحكومة: “وماذا بالنسبة إليكِ؟ هل أنت على استعداد لتحمل المسؤولية؟” فأجابه: “طبيعي أن أكون موافقاً، بشرط ان تعطيني حرية العمل بعيداً من ضغوط السياسة وزواريبها”. ثم سأله: “لماذا لم تقل لي ذلك من قبل؟” فرد: “لم تسالني دولة الرئيس، بل طلبت مني أسماء وطبيعي ألا أقترح نفسي”!
الوزير دياب، الأكاديمي الهادىء والمقل من الاطلالات الاعلامية، عندما يتحدث في السياسة يطلق سلسلة مواقف: “لا بديل من الحوار سبيلاً إلى حل أية مشكلة، وليس في استطاعة احد ان يلغي احداً في لبنان، ولا خيار سوى الدولة مظلة للجميع وقد اثبتت ذلك التجارب المرة على مر السنين والحروب”… ويقترح اعتماد “ثلاث خطوات ضرورية واساسية”، لترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الدولة على أسس متينة:
“أولاً – قانون انتخاب يرتكز على لبنان دائرة انتخابية واحدة، وحده قانون كهذا ينتج خطاباً سياسياً هادئاً ومنفتحاً، لا طائفياً ولا مذهبياً ولا فئوياً”.
ثانياً – “أن يكون الوزراء في الحكومة، أي حكومة، من اهل الاختصاص، بحيث يتولى الوزارة اختصاصي في مجالها، ولا مانع ان يكونوا من اصحاب الافكار السياسية، المهم أن لا يكونوا أسرى الانتماءات الفئوية لأية طرف كانت، ومن خلال تجربة شخصية، أنا لو لم اكن في المجال التربوي والجامعي، لمرت أشياء كثيرة بدون ان اكون على علم بأهميتها وخطورتها”.
ثالثاً – “فصل النيابة عن الوزارة، لأن النائب عندما يصبح وزيراً يتعطل دوره، بل دور مجلس النواب في الرقابة والتشريع، هل يراقب النائب – الوزير نفسه ويحاسبها؟”.
ويقترح دياب “تلزيم استثمار النفط والغاز بعد ان ثبت وجودهما في الحياة الاقليمية اللبنانية، لمدة عشر سنين أو اكثر بمبلغ 80 مليار دولار والجهة المستثمرة ستحصل أكثر بالتأكيد، وبذلك ننهي مشكلة الدين العام والفوائد المتراكمة سنة بعد سنة” ويرى أن “قضية السلاح تُحل من خلال الحوار، وتحت بند الاستراتيجية الدفاعية ضمن هيئة الحوار الوطني، وأي كلام آخر تصعيدي من هذا الطرف او ذاك في 8 او 14 آذار، لا يؤدي إلا الى مزيد من التشنج وتوتير الاجواء وتعميق الهوة بين الناس”.
ويدعو الى “خطاب سياسي هادئ بعيداً من التحريض والشحن”، ويرى أن “من المفيد التقاط دعوة رئيس الجمهورية الى معاودة جلسات الحوار الوطني”، ويرحب بإعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، الانفتاح على الحوار دون شروط.
ويعلن دياب أخيراً ان كتاباً سيصدر قريباً ويتضمن الانجازات التي تحققت في الوزارة خلال توليه مهماتها” ويكشف انه رفض الكثير من الضغوط السياسية لتعطيل قرارات اتخذها ويضرب مثلاً: “اقفال مدرسة لا تلامذة فيها منذ سنوات”!
ومع ذلك هناك ألف موظف في الوزارة لا يعملون، من أصل 55 الف موظف، وأنه كلما فكر بايجاد حل لهم تنصب عليه الاتصالات من كل حدب وصوب!