
اعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون لـ”العربية” انها تقدمت بمقترح يهدف الى حظر حزب الله في الاتحاد الاوروبي بسبب تورطه في القتال في سوريا.
ورأت ان الوضع هش في لبنان مع تزايد تدفق اللاجئين السوريين اليه.
الى ذلك، يترقب لبنان الرسمي والسياسي هذا الأسبوع جملة تطورات، أولها اليوم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، والذي ينظر في اقتراح بريطانيا إدراج الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب، في ظل طلب لبناني رسمي من الوزراء الـ 28 الامتناع عن الخطوة.
وقالت مصادر رسمية لصحيفة «الحياة» انه بالإضافة الى تحفظ 4 دول عن اقتراح وضع الحزب على لائحة الإرهاب (مالطا، قبرص، ايرلندا وتشيكيا) فإن الدول المؤيدة للاقتراح تتوزع على 3 مجموعات، الأولى تضم عدداً قليلاً من الدول الـ 28 يدعو الى تصنيف الحزب إرهابياً، والثانية تقول بإدراج الجناح العسكري على لائحة الإرهاب (تتقدمها بريطانيا) والثالثة تقترح وضع أسماء قياديين وكوادر متهمة بعمليات إرهابية على اللائحة.
وقال وزير الخارجية عدنان منصور لـ «الحياة» إنه إذا بقيت الدول الأربع المعترضة على الاقتراح برمته على موقفها ولم تمارس ضغوط عليها فإن القرار لن يمر لأنه يحتاج الى اجماع الدول الـ 28. وأوضح أن أسباب اعتراضها خشيتها من تداعيات قرار كهذا على لبنان داخلياً وعلى علاقات أوروبا به لاحقاً، وحرصها على استناد هذا الإجراء الى معطيات واضحة ودقيقة. وأضاف منصور: «نحن حريصون على العلاقة مع أوروبا، وهناك اتفاق الشراكة معها وبروتوكول الحوار. ولا نريدها أن تهتز، لأنها تتعامل مع الحكومة اللبنانية التي ستنعكس عليها مفاعيل القرار لأن الحزب مكوَّن أساسي في البلد لا يمكن استبعاده منها في ظل الحاجة بسبب أوضاع لبنان الدقيقة التي تحتاج الى وفاق وطني لمعالجة مشاكله، فكيف ستتعاطى أوروبا مع الحكومة اللبنانية مستقبلاً؟ وكيف يفرقون بين الجناح السياسي والجناح العسكري للحزب؟». وسأل منصور: «هل أن بعض الدول يسعى الى التجاوب مع الضغط الإسرائيلي بحجة مقابلة قرار أوروبا حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بهذا الإجراء؟ وإذا كانوا يعتبرون ذلك محاولة لإقامة توازن في القرارات فهذا ليس توازناً».
في هذا الإطار، قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور لـ«السفير» انه يميل شخصيا الى توقع تعثر إدراج «حزب الله» على اللائحة الأوروبية للإرهاب برغم الضغوط الكبرى التي تُمارس من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واللوبي اليهودي، مشيراً الى ان هناك اربع دول تتوزع بين متحفظة ومعترضة هي قبرص ومالطا وتشيكيا وإيرلندا، وربما ايضا بلجيكا والسويد، ولافتا الانتباه الى ان الدول المشاركة في «اليونيفيل» معنية أكثر من غيرها بمراجعة حساباتها.
واعتبر ان مثل هذا القرار سيحرج الدولة اللبنانية، كاشفاً عن ان سياسيين لبنانيين عمدوا الى التواطؤ مع الاوروبيين وبعض السفراء الأجانب للدفع في اتجاه إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب، منبهاً الى ان اتخاذ قرار في هذا الاتجاه سيعرض استقرار لبنان للخطر باعتبار ان الحزب هو مكوّن اساسي من مكونات المجتمع اللبناني.
الى ذلك، لم تخف مصادر رسمية معنية بهذا الموضوع لـ”النهار” قلق المراجع الرسمية من المؤشرات التي برزت في الايام الاخيرة لامكان تذليل تحفظات عدد قليل من الدول الاوروبية عن قرار ادراج الحزب ضمن المنظمات الارهابية، متخوفة من ان يؤدي القرار في حال اتخاذه الى التسبب بمزيد من الارباكات وخصوصا في عملية تأليف الحكومة، فضلاً عن مضاعفات على صعد مختلفة اخرى. وعلى رغم الاصداء الايجابية التي اثارها التحرك الرسمي في اتجاه الدول الاوروبية لدى “حزب الله”، أبدت المصادر نفسها شكوكها في امكان ان تكون الجهود اللبنانية قد تركت الأثر الفاعل لدى الدول الاوروبية، بدليل ان المعطيات التي وردت الى بيروت في الايام الأخيرة لم تكن مشجعة لهذه الناحية. لكن المصادر قالت ان امكانات عدم التوصل الى قرار اوروبي حاسم اليوم كانت لا تزال قائمة وهي تعود الى استمرار تردد بعض الدول في الخطوة قبل اكتمال الأدلة في قضية تفجير بورغاس ناهيك بتخوفها من تداعيات هذا القرار على الوضع الداخلي في لبنان وتعقيداته.