تقدمت الدعوات الى الحوار على مساعي تأليف «حكومة المصلحة الوطنية» المكلّف بتأليفها الرئيس تمام سلام منذ 4 نيسان الماضي.
وترجح مصادر رسمية أن يكثف الرئيس ميشال سليمان مشاوراته مع أركان هيئة الحوار، في الفترة الفاصلة عن عيد الفطر السعيد، لبلورة هيكلية دعوات جديدة إلى طاولة الحوار، إذا ما رأت الأطراف الفاعلة، أن انعقادها قد يساهم في احتواء التأزم الوطني، وربما يمهد لاحقاً لتأليف الحكومة.
وبالتزامن مع المشاورات التي ذهب الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان نهاد المشنوق وأحمد فتفت، إلى جدة لإجرائها مع الرئيس سعد الحريري، بشأن الأزمات المفتوحة في لبنان والموقف الذي يتعيّن اتخاذه من الدعوة إلى الحوار، وكيفية الخروج من المراوحة الحكومية، فضلاً عن مسألة التمديد أو عدمه لقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه أن مهمة موفده وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، إلى المصيطبة، اصطدمت برفض الرئيس المكلّف ما يصفه رئيس المجلس بأنه مساعدة للرئيس المكلّف للخروج من حالة المراوحة.
ويعتبر الرئيس بري – نقلاً عن زواره – أن الرئيس المكلّف بقي مصرّاً على رؤيته لهيكلية الحكومة، أي صيغة 8+8+8، وهو الأمر الذي لن يساعد، حسب أوساط عين التينة، في الاسراع بتأليف الحكومة، مما يبقي البلد معلقاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.
ويقول هؤلاء الزوار إن رئيس المجلس يدعم دعوة الرئيس سليمان للحوار إذا ما بقيت عقد تأليف الحكومة على حالها، معتبراً أن الحوار بات حاجة ضرورية، في ظل هذا الجو المشحون مذهبياً وطائفياً.
ومع الأجواء المتشنجة التي تحيط بملف تأليف الحكومة، خصوصاً وأن الرئيس المكلّف ينتظر الأسماء من الرئيس بري، وليس تجديد المناورة حول أن كل فريق يفاوض عن نفسه ضمن فريق 8 آذار، والتي أكدتها تصريحات النائب ميشال عون من أن لا أزمة داخل قوى 8 آذار، وأن عقد هذه الجماعة، لم ينفرط كما أكد مراراً وتكراراً الرئيس بري.
ولأن الوقت يعمل بغير بقاء الرئيس المكلّف لا معلّقاً ولا مطلّقاً، نسب ليل إمس إلى الرئيس سلام أنه يطالب 8 آذار إيداعه تصوّراً عن الحقائب والأسماء التي ترغب بتوزيرها، في إشارة منه إلى أنه ذاهب جدّياً إلى تأليف حكومته في مدى زمني لا يتجاوز الأسبوعين.
ونقلت أوساط المصيطبة عن الرئيس سلام قوله إن رمي الكرة إلى ملعب الرئيس المكلّف والإيحاء بأن كل الأمور أصبحت لديه لا يعكس حقيقة الوضع ويزيد الأمور تعقيداً، بل أن على هذه القوى، والمقصود 8 آذار، الاتفاق على توزيع حصتها وتسمية الوزراء المعنيين.
وفي الشأن الحكومي، كان المثير للاهتمام ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عن الحاجة الى «تشكيل حكومة جديدة غير مقيدة بشروط وإلا تشكيل حكومة حيادية غير مرتبطة بهذا أو ذاك من الأطراف»، وفسّر هذا الموقف الذي جاء في سياق عظته لمناسبة الاحتفال بعيد مار شربل في عنايا، في حضور الرئيس سليمان، بمثابة تغطية للخروج من حالة الانتظار، أو المراوحة الحكومية، ودعم دعوة بعبدا للحوار، آملاً «أن تصل هذه التلبية إلى مصالحة وطنية تفسح في المجال عندها لقيام حكومة الوحدة الوطنية قولاً وفعلاً، ويتزامن مع تشكيل حكومة جديدة وضع قانون انتخابي دائم وحديث يمثل الشعب على أفضل وجه».
الحوار أولاً أم الحكومة؟
على أن إشارة قناة «المنار»، أمس، نقلاً عن مصادر الرئيس سليمان، إلى أن الحوار قد يصبح أولوية إذا لم يتم تأليف الحكومة، سيكون موضع جدل جديد، مع تأكيد مصادر «المستقبل» لـ «اللواء»، بأن الكتلة كانت المبادرة إلى طرح الحوار في البيان الذي أصدرته يوم الثلاثاء الماضي، حيث أكدت بأن تأليف الحكومة يجب أن يسبق الحوار، والذي وضعته ضمن مجموعة المشكلات التي تواجه البلد، وفي مقدمها موضوع سلاح «حزب الله» ضمن الاستراتيجية الدفاعية.
وأشارت هذه المصادر، إلى أن هذا الموضوع سيكون أحد الموضوعات التي سيناقشها الرئيس السنيورة مع الرئيس الحريري في جدّة، بالإضافة إلى موضوع الحكومة والتمديد لقائد الجيش، لافتة إلى أن ثمة «ليونة» طرأت على هذا الصعيد، داعية إلى إعادة قراءة بيان الكتلة بروية لاستشفاف توجه الكتلة، من دون أن يكون الحوار أولوية على الحكومة.
وكان تلفزيون «المنار» نقل عن مصادر سليمان تبنيه الدعوة إلى طاولة الحوار بعد انتهاء شهر رمضان، في حال فشل الأفرقاء على التوافق على التشكيلة الحكومية، لافتة إلى أن الدعوة إلى الحوار جدية، وهي ليست الأولى، كاشفة عن مهلة قد تصل لعيد الفطر لحسم الملف الحكومي.
وأشار إلى أن الرئيس سليمان سيقوم باتصالات لتأمين عودة المتحاورين لطاولة النقاش، وعند ذلك سيشمل النقاش السياسي إلى جانب الاستراتيجية الدفاعية.
وبالنسبة لمواقف الفريق الآخر، ذكرت المصادر أن 14 آذار طرحت شعار «لا حوار قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي»، وهذا ما حصل، ولذلك يفترض أن لا مانع لإحياء طاولة الحوار!
وكان «حزب الله» قد استبق مشاورات جدّة بحملة شنّها على تيّار «المستقبل» بلسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي اتهم المستقبل بأنه يجرّ البلد إلى المشروع الأميركي – الصهيوني التكفيري. وانه هو من اسقط العلاقة مع الحزب، بينما هو اسقط حكومة الرئيس الحريري لأنه أخل بالاتفاق بين سوريا والسعودية.
ووصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري كلام قاسم بأنه «الأسوأ»، وانه يتناقض مع كلام نصرالله.
لقاء عون – نصرالله
تجدر الإشارة، الى أن تلفزيون «المنار» أكد أمس أن لقاء الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، والنائب عون، تمّ ليل الاثنين الماضي، ودام أربع ساعات، وبحثت فيه مواضيع شائكة.
وبحسب التلفزيون المذكور، فقد حضر إلى جانب نصر الله وعون كل من المعاون السياسي الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا ومسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ووصف اللقاء بالايجابي جداً.
وكان عون قد كشف أمس الأوّل انه التقى نصر الله فعلاً قبل أيام من دون أن يُحدّد مكان اللقاء وزمانه ومضمون المداولات، مكتفياً بالقول: «نعم التقينا وتكلمنا وأجرينا جولة أفق شاملة عن الوضع في ما يتعلق بأمور عامة وخاصة، ولن اقول أكثر من ذلك».
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن موضوع التمديد للعماد قهوجي، كان أحد المواضيع التي وصفت «بالشائكة» في اللقاء، وتوقع أن يكون نصر الله قد اقتنع بوجهة نظر عون بعدم التمديد لقهوجي، وبالتالي تعيين قائد جديد قد يكون العميد شامل روكز، الا ان أحداً لم يتمكن من حسم هذه النقطة، مشيرة إلى أن هذا الامر قد يتبلور في الايام التي تسبق موعد الجلسة النيابية المقررة في 29 الشهر الحالي، وذلك من خلال حضور نواب عون هذه الجلسة أو استمرار امتناعهم عن المشاركة.
وقالت إذا حضر عون الجلسة، فهذا يعني أن موضوع التمديد لقائد الجيش لن يطرح، ويكون دوره هو تأمين نصاب الجلسة لا أكثر ولا أقل. علماً أن مصادر قريبة من حزب الله، جزمت أمس، بأن موضوع قيادة الجيش سيحسم قبل شهر أيلول، وهو موعد إحالة قهوجي على التقاعد.
واللافت ان اعلام عون حمل أمس، على الرئيس سليمان ونجله شربل، على خلفية موضوع كرة السلة، ودعته إلى الحد من التلاعب بمصير الوطن، بدل اللعب بالكرة، في إشارة إلى تحميله مسؤولية قرار الاتحاد الدولي بحرمان المنتخب اللبناني من اللعب في بطولة آسيا.