#adsense

ماذا بعد الجمود؟!

حجم الخط

اليوم وبعد مئة يوم وسنة لن تقوم حكومة في لبنان تضم بين وزرائها من يمثل حزب الله او اي حزبي حليف، قبل ان يعود حزب الله الى بيت الطاعة في لبنان وينسحب من الحرب السورية، مهما كان عليه تصرف الحزب وحلفائه، حيث لا يعقل ان يكون فصيل وزاري في حال حرب مع الخارج وينادي في الوقت عينه بأن يشارك في الحكم، مع كل ما يعنيه ذلك من موافقة على حكومة تحارب في سوريا بصريح العبارة، الا اذا كان المقصود جر لبنان الى حرب مكشوفة مع النظام السوري ضد الشعب السوري.

لا يختلف اثنان على ان قناعة حزب الله لا تحتمل دحضا لجهة الحرب الى جانب نظام بشار الاسد، ليس لان ايران طلبت منه ذلك، بل لان علاقته مع سوريا الاسد تملي عليه ان يفي بتعهداته، والمقصود هنا يقوم على قاعدة الوفاء بالالتزامات السياسية والعسكرية، اي ان الحزب عندما يحارب على الموجة السورية لا بد وان يفهم منه انه غير بعيد عن جر لبنان الى حربه، حتى وان كانت المعركة في جانب منها مع العدو الاسرائيلي، وقد سبق للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله القول ان الحزب مستعد لان يحارب على جبهة الجولان فور اندلاع الحرب، فضلا عن ان المعركة وان كانت محصورة الان في الداخل السوري يمكن ان تتطور الى حرب اقليمية، فيما يبقى السؤال: من بوسعه الاقتناع بمصلحة حزب الله في حال انتقلت الحرب الى الجولان وهذا بدوره من ضمن اللعبة الاقليمية الاوسع عندما يحين اوان اشعال حرب الجولان مع العدو الاسرائيلي (…)

وثمة سؤال آخر: هل بوسع حزب الله ان يبقى على الحياد عند اشتعال حرب اسرائيلية – ايرانية؟ المطلعون على احوال الحزب يقولون ان استعداداته للحرب مع اسرائيل غير مقتصرة في جانبها الاستراتيجي على الحرب داخل سوريا، اي ان الحزب مستعد لان يفتح حربه مع اسرائيل عندما تدعو الحاجة وعندما يطلب منه ذلك من جانب سوريا او ايران؟!

قياسا على كل ما تقدم لن يكون بوسع احد القول ان الضرورة الداخلية تحتم ادخال حزب الله في عداد الحكومة الجديدة، حيث لا يعقل انتظار منه ان يبقى لبنانيا عندما يحين اوان الحرب مع سوريا في الداخل او مع اسرائيل وهكذا بالنسبة الى الحرب مع ايران وهذا ما يجب قوله لحلفاء حزب الله الذين يقولون ان لا مجال لتشكيل الحكومة العتيدة من غير ان يكون حزب الله ممثلا فيها، فضلا عن امكان جعلها حكومة حرب بالتزامن مع ما هو قائم في سوريا وما قد يقوم بين سوريا واسرائيل!

هذه النظرة الواقعية لا مجال لتجاوزها في حال كان تفكير من اي جانب يرغب في تشكيل حكومة يكون حزب الله من ضمن وزرائها وهذا ينطبق على الذين يتطلعون الى التوزير فيما هم في موقع العداء لسوريا الاسد. وعلى امل الخلاص من هذه القاعدة المرفوضة ثمة من يجزم بان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام لن يكون في وارد تشكيل حكومة متناقضات نصفها مع حزب الله ومع حربه في سوريا ونصفها الاخر ضد حزب الله وضد النظام في سوريا، الا اذا كان المقصود وضع امورنا الداخلية في مجال العاصفة؟!

هذا المشهد مرشح لان يتكرر فور صدور مرسوم تشكيل الحكومة المرفوضة مسبقا من معظم اللبنانيين الذين سئموا من الانجرار وراء مشاريع ليس فيها ما يسمح بان يضع لبنان في خط الامان، وهذا الشيء جدير بان يكون مكان بحث وملاحقة كي لا تتطور الامور من سيئ الى اسوأ، خصوصا ان حزب الله قادر على ان يأخذ زمام المبادرة لجهة اشعال حرب داخلية سبق الاعداد لها قياسا على تجارب سياسية عانت منها مناطق كثيرة.

في كلام لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون ان اجتماعه مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اخيرا تميز باتفاقهما على الامور الاسياسية والمقصود من جانب عون ان الاتفاق لا بد وان يكون قد تطرق الى الوضع في سوريا ودور حزب الله في حربها، مع كل ما يعنيه الامر لان عون يفضل الف مرة ان يكون مع حزب الله في حربه مع سوريا من ان لا يكون على الحياد لان خصومه يعرفون كيف يستفيدون من اللاعقلانية العونية طالما ان رهان عون لا يزال قائما على اساس ان نظام الاسد يمكن ان يربح في الداخل لاعتبارات اميركية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل