في ظلّ المراوحة على خط تأليف الحكومة، ما زالت المشاورات مستمرّة بعدما نشطت في الساعات الـ48 الماضية، على محور الحوار الوطني، حيث باشر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحرّكاً لإعادة التئام طاولة الحوار بهدف التخفيف من وتيرة الاحتقان السياسي وإدارة الوضع المأزوم على أكثر من مستوى.
في موازاة ذلك، يستمرّ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بثباته على موقفه الداعم تمثيل “حزب الله” في الحكومة العتيدة، خلافاً لكل الدعوات الصادرة عن قوى “14 آذار” إلى عدم تأليف حكومة سياسية وعدم إشراك “حزب الله” فيها، خصوصاً أنّ مصادر جنبلاط تؤكّد أنه زار المملكة العربية السعودية لتأكيد خطورة عدم إشراك الحزب في أيّ حكومة جديدة، الأمر الذي سيرتّب انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي، خصوصاً أنه دعا الرئيس سعد الحريري إلى حضّ المسؤولين السعوديين لدعم توجّهه هذا. إلّا أنّ جنبلاط فوجئ بتشدّد سعودي واضح وتحفّظ تجاه مشاركة “حزب الله” في الحكومة المقبلة التي سيشكّلها سلام، وبالتالي ساهم هذا الموقف في تجميد الاتصالات بين زعيم المختارة والرياض، خصوصاً أنّ جنبلاط أبدى انزعاجاً واضحاً أمام أكثر من طرف سياسي إزاء الموقف السعودي السلبي. من جهة أخرى، أضافت المصادر نفسها، أنّ احتضان الرياض للائتلاف السوري ساهم في زيادة التعقيد في المشهد السعودي، خصوصاً أنه ترجم تأخيراً في تأليف الحكومة. وأوضحت المصادر أنّ جنبلاط سبق وأوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى سلام ليؤكّد له رفض رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي المطلق تأليف حكومة أمر واقع، ورفضه في الوقت نفسه، مطالبة قوى “8 آذار” بالثلث المعطّل، ومعارضته في المقابل تمسّك قوى “14 آذار” بالحكومة الحيادية.في موازاة ذلك، كشَفت المصادر نفسها، أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي يؤكّد في مجالسه الخاصة أنّه لولا موقف جنبلاط، لكانت حكومة الأمر الواقع قد أعلنت منذ زمن طويل، مشدّداً على أهمية الشعور الوطني وعلى الإشادة بالموقف الموضوعي لزعيم المختارة. في المقابل، يتوقّع جنبلاط بدوره من برّي أن يلاقيه في منتصف الطريق في توجّهه نحو تأليف حكومة سياسية تضمّ كلّ الأطراف، وينتظر أيضاً النتائج التي ستصدر عن إجتماعات تيار “المستقبل” في جدّة، وإعلان الرئيس فؤاد السنيورة الموقف الحاسم من تأليف الحكومة، بعدما تحدثّت معلومات عن أنّ هذا الموقف سيعلن بصراحة فور عودة السنيورة وكوادر “المستقبل” من السعودية. لكنّ حراك جنبلاط يصطدم مجدّداً بقرار الإتحاد الأوروبي لجهة اعتبار “حزب الله” منظّمة إرهابية، إذ إنّ مفاعيل هذا القرار تجاوزت المجتمع الدولي لتصل إلى الساحة الداخلية، وتعيد نبرة التشدّد بين فريقي “8 و14 آذار”، في ظلّ استناد الطرفين إلى الموقف الدولي من أيّ حكومة ستؤلّف. مع العلم أنّه، وبصرف النظر عن موقف الإتحاد الأوروبي والسعودية والحريري، فإنّ جنبلاط مصرّ على إشراك “حزب الله” في الحكومة المقبلة، وهو ما أكّده لكل من برّي والحزب في لقاءات عُقدت حديثاً بين وزراء ونواب وقياديّين من الاشتراكي و”حزب الله”، فكان العنوان الأساسي أنّ إشراك الحزب بات من المسلّمات بالنسبة إلى الاشتراكي، ممّا خلق مناخاً من الإرتياح لدى الحزب.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، من المرشّح أن يكون الأسبوع الحالي مفصليّاً بالنسبة إلى تحديد هوية الحكومة، بعدما باتت حظوظ الحكومة الحيادية موازية لحظوظ الحكومة السياسية، وذلك بعد إعلان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دعمه الحكومة الحيادية. وبالتالي، من المتوقّع أن يستثمر الرئيس المكلف، وقوى “14 آذار” موقف الراعي الأخير، ممّا سيدفع سلام مجدّداً إلى تحديد خياراته قريباً لجهة الإعتذار أو تأليف حكومة الأمر الواقع.