وسط تشجيع بريطاني أميركي – كندي وترحيب إسرائيلي بما اعتبره نتنياهو “إنجازاً لوزارة الخارجية الإسرائيلية”، اقتنع الاتحاد الأوروبي أمس بنظرية العماد ميشال عون القديمة وأصدر قراره المتوقع، “إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب” في خطوة تبدو مصيرية، أو على الأقل مفصلية. فما بعد القرار لن يكون كما قبله بحسب أكثر من مصدر وتحليل، لا بالنسبة للغرب ولا بالنسبة للدول العربية ولا حتى لمختلف القوى السياسية اللبنانية وسط سؤال يبدو ضرورياً اليوم قبل الغد، ماذا ستكون الخطوات اللاحقة في حال كان هذا الإدراج “خطوة أولى من رحلة الألف خطوة”؟، ماذا لو كان تمهيداً لفتح جبهة حرب جديدة مع إسرائيل سيدفع ثمن تداعياتها الشعب اللبناني بأكمله، وليس “حزب الله” فقط؟.
ففي إطلالته التلفزيونية الأخيرة وعلى خلفية تفجير باص الركاب في بورغاس بلغاريا، سأل النائب سعد الحريري بصفته رئيس أكبر تكتل في البرلمان اللبناني، “الى أين يأخذ حزب الله لبنان”؟. سؤالٌ كبير ردّ عليه السيد نصرالله في أكثر من خطاب. ففي “يوم الجريح المقاوم” قال “حيث يجب أن نكون سنكون”، وما لبث أن جاهر في 25 أيار بقتاله على الأراضي السورية بقوله “من يريد أن يقاتلنا فليذهب إلى سوريا”، ورداً على سؤال الحريري نفسه وضرباً لـ”إعلان بعبدا”، كشف نصرالله في الاحتفال بذكرى تأسيس إذاعة النور أن “سوريا ستسلمنا سلاحاً نوعياً كاسراً للتوازن وجبهة الجولان ستُفتح”.
ومنذ يومين حاول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إنقاذ الموقف عبر طلبه من وزير الخارجية عدنان منصور مراسلة وزراء خارجية الـ28 دولة أوروبية لعدم إدراج “المكوّن الأساسي من مكوّنات لبنان” على لائحة الإرهاب، مع ما يعنيه هذا الموقف من تعالٍ وشجاعة وكِبر لحظة يجتاز رئيس الجمهورية كلّ المحاولات اليائسة لتشويه صورته والتخوين، وهو يعرف تماماً أن “حزب الله” هو “المُرشِد الأعلى للأوركسترا” التي تجهد بكلّ الوسائل لترهيبه وترغيبه، تارةً بحملات إلكترونية وتارةً بمواقف “جوقة التخوين” المنخرِطة في ما يُعرف بمحور “المقاومة والممانعة” وتارةً بفبركة حادث، كما حصل منذ مدة على مدخل LAU مع موكِب نجل الرئيس.
كل ذلك و”حزب الله” لم يرتدع، كل ذلك والبيئة الحاضنة العونية وغير العونية تدافع عنه وتدافع، من دون منطق، يبررون كلّ ما يفعله، طائرة أيوب الاستكشافية لمصلحة إيران ضرورة وطنية، اعتداء “الأهالي” بين الحين والحين على اليونيفيل “أمر بديهي”، القصير كانت ضرورية وتحرير الجولان يندرج ضمن خارطة “التفاهم 2” غير المعلن، الذي تجدد ذات لقاء أُعلِن عن حدوثه بعد أسبوع، لقاءٌ كنا أول من أعلن حصوله لحظة استبعده البعض ونفاه البعض الآخر من “المقربين”.
أما المفارقة اللافتة، فتكمن في تقاطع وجهات النظر بين إسرائيل و”محور الممانعة” من صغيره إلى كبيره، أنه لا يوجد شيء فعلي إسمه “جناح عسكري” ينفصل عن “الجناح السياسي”، فـ”حزب الله” بكلّ سراياه “جناح عسكري”.