#adsense

في ثنايا الحقيقة

حجم الخط

 

سبعون عاماً مرت منذ استقلال لبنان ولم يتجاوز هذا الإعلان العنوان الاحتفالي للحدث على رغم أهميته المتمثلة بجلاء جيوش عن الوطن مارست دور انتداب أو وصاية أو احتلال. أياً تكن التسمية والتوصيف يستمر حدث إعلان الاستقلال بالغ الأهمية تفوح منه رائحة السيادة والحرية والاستقلال.

سبعون من السنين لم تكن كافية لكي يدرك اللبنانيون أهمية ما أُعطي لهم وتمادوا في تبذير مقدرات هذا الوطن كما الابن الشاطر.
تناوبت الطوائف والمذاهب على انتهاك حرماتٍ غير قابلة للترميم كالتفريط بالسيادة لمصلحة دول أو محاور أو أجرام إقليمية أو دولية وكل ذلك على حساب مصلحة تراب وسيادة واستقلال لبنان.

كما استأثرت مجموعات بالسلطة بنهمٍ وجشع قاتلين،حروبٌ كثيرة داخلية وخارجية دارت على الأراضي اللبنانية بين المكونات المؤسسة طوراً ومع عدو خارجي أطواراً ومراتٍ أخرى بين بعض اللبنانيين وضيف أو صديق أو شقيق كلهم طمعوا بتراب لبنان وتجرأوا على محاولة قضمه أو احتلاله أو تفكيكه. وكل ذلك كان يحصل بمساعدة بعضٍ آخر من اللبنانيين.
ولقد سلِمنا لغاية الآن لكننا لم نتعظ !!

إن الوطن والمواطنة لهما شروط من شأن تطبيقها التوصل إلى سلامٍ قائمٍ على الحفاظ على السيادة لأرض الوطن والعدالة للمواطن.
فالوطن في التوصيف البديهي الذي لا يقبل تأويلاً هو الشعب والارض والمؤسسات.

ولقد حولناه إلى شعب وجيش ومقاومة…
شعارٌ ربما أراد فارضوه أن يشكل المرحلة الانتقالية للانقضاض على المفهوم الحقيقي للأوطان ومصادرته وتحويله إلى قُطرٍ أو ناحيةٍ من نواحي محورٍ يمتد من إيران إلى فلسطين مروراً بالعراق وسوريا ولبنان.

أما المواطنة التي من شأن تطبيق مبادئها تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية فقد تم تعليقها خلال هذه الفترة الانتقالية لمصلحة الاغتيالات وكمَّ الأفواه ونشر وتعميم فلسفة خوف الأقليات ووجوب أن تحمي نفسها على حساب سلطة الدولة الواحدة ومفهوم المساواة في الحقوق والواجبات.

ويستمر لبنان. ولكن بصيغة وطن معلّق على شرط كما نقول في لغة القانون، وهذا الشرط الواجب التنفيذ هو بناء دولة والانصياع لأنظمتها.

وكلُّ ما سوى ذلك هو دجلٌ وخبثٌ ورياء وهو بتوصيفٍ آخرٍ لحسٌ للمبرد.
نعم لحسٌ للمبرد لأن كافة مكونات هذا الوطن التي استعانت بالخارج للاستقواء على أشقاء الداخل حصدت حقداً وانعزالاً وغربةً وبالتالي فقدت خاصّيتها وقرارها لتصبح تابعةً ساعة تقرر عدم الانصياع تُقتل وتتحول هذه القوة إلى لعنةٍ تصيب المكوّن بأكمله الذي يدفع ثمناً عمّن صادر قراره وتلاعب بمصيره.

لطالما أحدثت هذه المغامرات شرخاً واسعاً بين طوائف ومذاهب ومجموعات هذا الوطن وغالباً ما اعتقدنا أن الحلم انتهى والرسالة طويت ولكن إرادة الخير ونعمة النسيان والغفران كانت تتولى ردم هوّة الحقد والبعد والاستئثار ولكن إلى متى؟
إن إعلان استقلال لبنان يماثل ويشابه إلى حدٍ بعيد إعلان لبنان الرسالة.

فالإعلانان جميلان ومغريان ومحققان ولكن تنفيذهما يستمر معلقاً على شرط هو قبول الجميع بالعودة إلى الوطن والمواطنة.
الحقيقة المعلنة أن لبنان وطن نهائي بحدوده المعترف بها دولياً لجميع أبنائه.

أما في ثنايا الحقيقة فإن بعضاً من هؤلاء الأبناء ماضون في غيَّهم باتجاه الظلم والظلام مستبدلين هويتهم اللبنانية الغالية بلا هوية.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل