اكد مصدر أميركيّ مطلع أنّ الترحيب الرسمي بالقرار الأوروبي الذي تأخر صدوره عقداً من الزمن، والذي يشكّل انتكاسة سياسية لـ”حزب الله” هو تحصيل حاصل. لكنه لفت الى أنّ لا مفاعيل مباشرة له على صعيد إضعافه او تضييق الخناق على حركته. فالحزب يستطيع الالتفاف على القرار ولا تنقصه أدوات الرد حتى الساعة. أما أهمية القرار السياسية فتكمن في أنه خطوة جديدة من الضغط الذي تتعرّض له الأدوات الإيرانية في المنطقة، أسوة بالضغط الذي يمارَس على الحركات الأصولية في المقلب السنّي.
ويقول المصدر: “من غير المعقول أن تكون الحرب على تنظيمات “القاعدة” وأشباهها مستعرة في كلّ مكان، فيما يبقى “حزب الله”، الذي يثبت تورّطه في العديد من الهجمات الإرهابية في غير منطقة من العالم، خارج المساءلة. والسؤال عندها: ما الفارق بين أصولية سنّية وأخرى شيعية؟”. في المقابل، اكدت أوساط أخرى ضرورة حصار أو تقليص تأثيرات “حزب الله”، للنجاح في تطويق ما تقوم به إيران في سوريا.
الى ذلك، ذكرت أوساط أميركية أنّ واشنطن ستشهد هذا الأسبوع نقاشات حاسمة وجوهريّة بالنسبة الى مستقبل العلاقة مع الملف السوري وملحقاته. وكشفت أنً نقاشاً بدأ الأسبوع الماضي داخل لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، لوّح بنتيجته عدد من أعضاء الكونغرس بفرض حظر على تجديد تكليف الجنرال مارتن دمبسي قيادة أركان الجيوش الأميركية، وتحميله المسؤولية السياسية عن تقديم تقديرات عسكرية غير دقيقة، فرَضت على الرئيس باراك اوباما تغيير موقفه من دعم المعارضة السورية وتسليحها.
ويُؤخذ على دمبسي وعلى أركان في البنتاغون، تعتيمهم على ما تحقّقه المعارضة السورية ولا سيما المجموعات “الموثوقة” منها، من إنجازات ميدانية، وتمكّنها من قلب معادلة المواجهة بسرعة قياسية وبإمكانات أولية، في مواجهة قوات النظام و”حزب الله” والميليشيات العراقية، كما تقول تلك الاوساط. وهناك من يؤكد أنّ الحرب على “جبهة النصرة” ودولة العراق الإسلامية والتنظيمات الأصولية الأخرى، قد قطعت خطوات لا يُستهان بها، في معزل عن اندلاع “القضية الكردية”.
من جهتها، تتحدث أوساط في المعارضة السورية عن زيارة مرتقبة لرئيس أركان “الجيش السوري الحر” سليم ادريس الى واشنطن هذا الأسبوع، علماً أنّ أميركا لم تصدر نفياً للخبر، مؤكدة أنه سيناقش تفصيلاً ما يجري على الأرض، موضحة أنّ “إدريس ما كان ليزور واشنطن لو لم يتحقّق تغيير على الأرض”.
وتكشف تلك الأوساط أنّ الهجوم الشامل لـ”حزب الله” وقوات النظام قد أمكن إيقافه وقلب الدفّة في العديد من المواقع. ففي حمص، لم تتمكن تلك القوات من تحقيق أيّ تقدم، وكذلك في ريف دمشق وأحياء القابون والحجر الاسود وغيرها. وفي منطقة الجنوب، لم يتبقَّ الكثير من المواقع النظامية حتى تعلن منطقة درعا محرّرة بالكامل، فيما قطع إسقاط “خان العسل” طريق الإمدادات عن قوات النظام في حلب. وفي الحسكة، فرض “الجيش الحر” سيطرته الكاملة على المنطقة امتداداً الى الحدود العراقية.
وإذ تؤكد أوساط مطلعة ما سُرّب قبل مدة عن وصول اسلحة نوعية، ولو بكميات محدودة، الى المعارضة من طريق “طرف ثالث”، غير أميركي او غربي، تشير المعطيات المتوافرة إلى أنّ “الجيش الحر” قد لا يحتاج في مرحلة لاحقة الى مناطق حظر جويّ او غيرها، نظراً الى قرب تمكنه من تأمين الحماية لأجوائه وإخراج سلاح الجوّ السوري من المواجهة.