#adsense

أي موقف؟!

حجم الخط

 

لا مجال لنكران الجانب الإيجابي الذي أظهرته كلمة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأخيرة والتي أعلن فيها “قبوله” دعوة الرئيس ميشال سليمان إلى استئناف الحوار الوطني وتأكيده أن لا بديل من ذلك المُعطى التسووي طالما أنّ التشخيص يميل إلى وضع الجميع أمام مخاطر مشتركة وكبيرة.

لكن لا مجال أيضاً، لنكران أنّ نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قال بعد يومين على ذلك، كلاماً آخر، يتضمّن مواقف حاسمة في اتهاماتها وافتراءاتها في حق “تيّار المستقبل” تحديداً وخصوصاً. وكأنّه أراد (ويريد) إجهاض “مبادرة” نصرالله في مهدها وقبل أن تدبّ وتصل إلى أي مكان.

والحال أنّ ذلك غير مألوف وغير مسبوق في أداء ذلك الحزب، الذي عوّد الناس على سماع موقف واحد وإن بتلاوين متعدّدة.. بحيث أنّه إذا كانت الحملة الشعواء التي شنّها نوّابه على “المستقبل” و14 آذار و”اجتماع مجدليون” في المرحلة التي تلت معركة عبرا وفضائحها، كانت سابقة على كلام أمينه العام ويُفترض أنّه أوقفها، فإنّ ما قاله الشيخ قاسم جاء بعد ذلك الكلام وبدا وكأنّه لم يسمعه! أو لم يعرف به! أو لم يعجبه! أو أنّه يملك “معطيات” مختلفة عن تلك التي يملكها قائده الحزبي(؟).

.. وذلك عدا عن كونه أمراً جديداً، فإنّه يدلّ إلى ركاكة تبليغية تجعل المتلقي و”الآخر” في حيرة جدّية من أمره: أيّهما هو موقف الحزب؟ وأيّهما هو عنوان توجّهه في المرحلة الراهنة والآتية؟ وكيف يُفترض التعامل مع ذلك الالتباس الواضح؟ وهل الأمر يقتصر على نشاز عابر في “أوركسترا” التبليغ الحزبية المرصوصة، أم توزيع أدوار، هو بدوره غير مألوف في الأداء المُعلن أمام الناس منذ الأيام الأولى؟

تصحّ تبعاً لذلك، دعوة “حزب الله” إلى إبلاغ الآخرين موقفاً حزبياً واحداً (أو موحّداً؟) قبل دعوة هؤلاء إلى الانضواء تحت “خيمة المخاطر المشتركة”، أو العودة إلى البحث المضني في كيفية تظهير المشتركات بما هي في أحسن الحالات، “تنظيم” الخلافات الكبيرة وإبقائها تعسّ تحت الجمر وليس فوقه!

غير أنّ ذلك الالتباس، لا يغني عن الأساس. وهذا من أوّل المطاف إلى آخره يتصل بمشروع “حزب الله” قبل سلاحه.. هذا السلاح هو أداة من أدوات ذلك المشروع. وذلك المشروع متفرّع عن واحد أكبر تملكه إيران، وأداة من أدوات نفوذها، أو الطموح الجموح لأرباب ذلك النفوذ لتدعيم ركائزه وأساساته ولو فوق ركام الوحدة الإسلامية وعلى حساب استقرار الجماعات والكيانات الوطنية في المنطقة برمتها.

يتكشّف توالياً وبصعود مطّرد، حجم المخاطر التي يفرزها مشروع إيران الخاص على عموم العرب والمسلمين. ويتكشف بالتالي، يوماً بعد يوم وبوتيرة متسارعة حجم الضرر الذي سبّبه ويسبّبه الفرع المحلي لذلك المشروع، والذي يتولى “حزب الله” حمله والسير به فوق حطام المنطق والإجماع الوطني والسلم الأهلي، والذي يكاد لا يترك فسحة مضيئة واحدة من دون أن يعمد إلى إطفائها أو إلحاقها ببرنامج التقنين التابع لشركة جبران باسيل للعتمة المستدامة..
شيء من الحوار لا يضرّ أحداً.. لكن ذلك بالتحديد، قد يكون المفتاح لفهم مغزى كلام الشيخ نعيم قاسم. والله أعلم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل