
مبارزة أوروبية – إيرانية ورفض حكومي للقرار
لقاءات جدّة: حكومة غير حزبية ثم الحوار
مع توالي ردود الفعل الخارجية والداخلية على قرار الاتحاد الاوروبي ادراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية، شهد لبنان امس مبارزة بين الديبلوماسيتين الاوروبية والايرانية عكست الى حد بعيد التجاذبات الاقليمية والغربية حول دور “حزب الله” لبنانيا وخارجيا ولا سيما في ظل تورطه في الازمة السورية، الأمر الذي من شأنه ان يرسم اطارا اضافيا للتعقيدات التي ستعترض الاستحقاقات الداخلية في مرحلة ما بعد القرار الاوروبي.
وبينما تنتظر الاوساط المعنية صدور القرار الاوروبي بصيغته الرسمية غداً، والتي يتوقع ان تضيء على النقاط التطبيقية للقرار بما يمكن من استقراء الجوانب التنفيذية التي تطاول الحزب ومن خلاله الانعكاسات المحتملة على لبنان عموما، برز تطور لافت على صعيد الرد اللبناني الرسمي على القرار تمثل في تصليب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مساء امس نبرته حيال القرار بعدما كان رده الاولي اتسم بمرونة تردد انها أثارت استياء لدى قوى 8 آذار. ذلك ان ميقاتي اعلن في كلمة ألقاها في افطار “مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الايتام الاسلامية” في مجمع البيال “ان الحكومة اللبنانية ترفض القرار الصادر عن الاتحاد الاوروبي في شأن حزب الله وستعمل على وقفه عبر اتصالاتها التي لن تتوقف مع كل دول الاتحاد”. وشدد في مجال آخر على ان “المخرج الوحيد من الازمة الراهنة يتمثل في عودة كل الافرقاء السياسيين الى التلاقي على بضع نقاط تشكل تفاهما في ما بينهم، أولاها تشكيل حكومة قادرة على ادارة شؤون الناس، وثانيتها التمسك بسياسة النأي بالنفس ليس عن أحداث سوريا فحسب، بل عن الريح الاقليمية العاتية التي تضرب ذات اليمين وذات الشمال في محيط لبنان كله وفي عمقه العربي”.
وجاء موقف ميقاتي عشية استقباله اليوم سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست التي بدأت امس جولة على المسؤولين لشرح القرار الاوروبي واستجماع مواقفهم منه. وبدا واضحا ان جولة ايخهورست تهدف الى احتواء الاصداء السلبية الرسمية على القرار وطمأنة المسؤولين الى ان هذا القرار لن يؤثر على العلاقات الاوروبية – اللبنانية كما انه لن يتسبب بمضاعفات من حيث اعتراف الاتحاد وتعامله مع اي حكومة تضم “حزب الله “. وأكدت السفيرة في هذا السياق اثر اجتماعين عقدتهما امس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور ان الاتحاد سيواصل الحوار مع جميع الاطراف السياسيين في لبنان ومنهم “حزب الله “.
وفي المقابل، شن السفير الايراني غضنفر ركن أبادي عقب قيامه بدوره بزيارة للخارجية حملة عنيفة على القرا ر الاوروبي قائلاً انه “لا يؤثر قيد أنملة على النهج المقاوم لحزب الله وخصوصا في هذه المرحلة التي نعيشها في ظل الانتصار في حرب تموز الذي هو فخر لجميع الاحرار في العالم”.
ومن المفترض في السياق عينه ان يعلق الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمة يلقيها مساء اليوم خلال افطار “الهيئات النسائية” في الحزب على القرار الاوروبي، علما ان نائبه الشيخ نعيم قاسم كان نفى قبل شهرين وجود جناح عسكري وآخر سياسي للحزب. وقال: “ان هؤلاء الاوروبيين يضحكون على أنفسهم تقليدا لبريطانيا (…) ونسوا ان الطفل عندنا عسكري وسياسي في آن واحد”
بري
اما الرئيس نبيه بري، فقال لـ”النهار” ان “قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت يعوّق المساعي التي تبذل في الداخل لمواجهة الازمات المطروحة والعمل على معالجتها”. وأضاف: “ثمة معضلات عدة في هذا الخصوص بدءا من تأليف الحكومة ومعالجة آلية قيادة الجيش وغيرهما. باختصار ان ما أقدم عليه الاتحاد الاوروبي وضع الخناق على كل لبنان. وهذا القرار يضر في آن واحد بالاتحاد الاوروبي ولبنان ولن يضر بحزب الله”. وخلص الى القول: “لن نخرج عن طورنا في رد الفعل على هذا القرار وهذا ما أبلغته الى سفيرة الاتحاد الاوروبي لكننا سنواجهه بما نملكه في السياسة والديبلوماسية والحفاظ على اليونيفيل في الجنوب”.
وأعرب العماد ميشال عون عن “ذهوله” للقرار الاوروبي، معتبراً ان “هذا السلاح الذي يصنفونه ارهابيا اليوم هو الذي أرغم اسرائيل على الانسحاب من لبنان عام 2000”.
“المستقبل” ولقاءات جدة
وتميز موقف كتلة “المستقبل” بابداء الاسف والقلق الشديدين للقرار “كونه يطاول طرفا لبنانيا اساسيا كانت له في الماضي تجربة وطنية كبيرة ساطعة في مواجهة العدو الاسرائيلي”. ودعت الكتلة “حزب الله” الى “العودة لالتزام الثوابت الوطنية المتمثلة بالدولة وبمرجعيتها”.
أما على الصعيد السياسي، فعلمت “النهار” ان اجتماعات جدة التي جمعت الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وعدد من النواب والشخصيات في تيار “المستقبل”، حددت التوجه السياسي في المرحلة الراهنة والذي يتضمن في اولوياته أمرين: الاول، العمل على تأليف الحكومة من غير الحزبيين، لكي تتمكن من الانصراف الى معالجة المشكلات العالقة والضرورية. والثاني، الترحيب بالتوجه نحو الحوار الوطني بعد تأليف الحكومة من أجل البحث في قضية سلاح “حزب الله” والملفات المتفرعة منه. على ان يحدد الحزب موقفه من إعلان بعبدا.
وقد حرص الرئيس السنيورة على اطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلاصة ما انتهت اليه اجتماعات جدة، على ان تنطلق مشاورات على مستويات عدة ضمن قوى 14 آذار لتحديد أطر العمل في هذه المرحلة. واستمر اللقاء الذي جمع الرئيس سليمان والرئيس السنيورة ربع ساعة فقط لاضطرار رئيس الجمهورية الى السفر الى بوسطن في الولايات المتحدة امس في زيارة خاصة سيخضع خلالها لعلاج طبي في عينه اليسرى. وقد جرى خلال اللقاء عرض سريع لعدد من المواضيع أبرزها الحوار وتأليف الحكومة والشغور في المناصب الامنية. وعلم ان السنيورة أبلغ سليمان موافقة “المستقبل” على المشاركة في الحوار بعد تأليف الحكومة.
“اليونيفيل”
الى ذلك، لم تظهر أي انعكاسات للقرار الاوروبي على وضع “اليونيفيل” التي تتألف في غالبيتها من دول اوروبية. وأعلنت الناطقة باسم هذه القوة انطوانيت ميداي ان “اليونيفيل تعمل وفقا للولاية المعطاة لها بموجب القرار 1701 وان كل عمليات اليونيفيل ونشاطاتها تنفذ بشكل صارم وفقا لهذه الولاية المحددة”. واوضحت ان “جنود اليونيفيل الذين يأتون من 37 دولة يخدمون تحت علم الامم المتحدة وهم لا يعملون بالنيابة عن دولهم”.
*************************

أوروبا بعد قرارها: ترحيب بـ«حزب الله» في الحكومة!
التمديد لقهوجي «يخترق» المعابر المقفلة
بقي القرار الاوروبي بوضع «الجناح العسكري» لـ«حزب الله» على لائحة الارهاب، موضع متابعة داخلية، في وقت سجل تطور بارز لحماية ما تبقى من استقرار هش، تمثل في إنضاج صيغة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، استطاعت اختراق المعابر السياسية المقفلة، «حوارياً» وحكومياً.
وإذا كانت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا إيخهورست قد حاولت عبر جولاتها على المسؤولين أمس، احتواء ارتدادات القرار، وامتصاص تداعياته، مؤكدة حرص أوروبا على العلاقة مع لبنان، وعدم الاعتراض على مشاركة «حزب الله» في الحكومة المقبلة، إلا أن هذه الحركة الاستيعابية لم تخفف من وطأة البصمات الإسرائيلية والأميركية الواضحة على القرار الذي جوبه بتنديد داخلي واسع.
وبينما كانت إسرائيل تحتفل بإنجازها الديبلوماسي، بدا واضحاً في اليوم التالي للقرار أن اوروبا تحاول لململة آثاره الجانبية، وحصر مفاعيله في حدود ضيقة لا تتجاوز نطاق «الجناح العسكري»، وهو مصطلح تم اختراعه وتفصيله على قياس حسابات أوروبية مركبة، حاولت التوفيق بين إرضاء اسرائيل واميركا من جهة، وعدم الوصول الى نقطة اللاعودة مع «حزب الله» من جهة أخرى.
ولكن الشروح الاوروبية لم تكن مقنعة، وقد سمعت سفيرة الاتحاد الاوروبي من الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، كلاماً واضحاً لم يخلُ من القسوة.
وقال الرئيس بري لـ«السفير» إن قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت خاطئ جداً، من شأنه أن يعقد الجهود المبذولة لمعالجة المعضلات الداخلية القائمة، لانه قد يزرع الأوهام لدى بعض القوى الداخلية.
ورأى أن هذا القرار هو «بمثابة محاولة لوضع القبضة على العنق، لكن لبنان لن يخرج عن طوره ولن يتخلى عن عقلانيته وسيعمل على مواجهة القرار بالوسائل السياسية والديبلوماسية».
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في إفطار مؤسسة دار الأيتام الاسلامية، إن «الحكومة اللبنانية ترفض هذا القرار وستعمل لإعادة النظر به باتصالاتها مع كل دول الاتحاد الاوروبي، وكنا نرغب في عدم صدوره وسنتابعه بالاطر الديبلوماسية بما يحفظ أحسن العلاقات بين لبنان ودول الاتحاد الأوروبي».
وأبلغ الوزير منصور «السفير» أن الخوف هو «من أن تفسّر كلّ دولة أوروبية القرار على هواها ومن خلال وجهة نظرها السياسية، وهذا ما قد ينعكس على عمل الجمعيات وإصدار التأشيرات وتنقل الأشخاص والتحويلات المالية. فما هو المعيار الذي سيتّخذه الاتحاد الأوروبي للتفريق بين جناح عسكري وآخر سياسي؟».
وتوقع ان يستمر هذا القرار الى أمد طويل، «طالما أن سياسات الاتحاد الأوروبي تخضع للوبي اليهودي، فالقرار إسرائيلي وليس أوروبياً، والدليل تصريح بنيامين نتنياهو المخجل في حقّ الاتحاد الأوروبي».
ولم تخف وسائل الاعلام الإسرائيلية الدور البارز الذي لعبه «القسم الاستراتيجي» في وزارة الخارجية الاسرائيلية لإقناع الاوروبيين بضرورة اتخاذ هذه الخطوة ضد «حزب الله»، كما شكلت الحكومة الاسرائيلية طاقم مهام يضم ممثلين عن الجيش وأجهزة الاستخبارات تولى تقديم ما أسماها «ادلة» ضد «حزب الله» للأوروبيين، فيما اكد رئيس الوزراء نتنياهو انه بذل جهوداً شخصية حتى اللحظة الاخيرة لإقناع الدول الاوروبية المترددة.
الملفات الداخلية
ومع انشغال اللبنانيين بمتابعة خلفيات القرار الأوروبي ضد «حزب الله»، بقي الملف الحكومي مركوناً على رف الانتظار، فيما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن النقطة الايجابية الوحيدة التي سجلت خلال اللقاء الاخير الذي عُقد بين الرئيس المكلف تمام سلام والوزير علي حسن خليل هي حسم سلام خيار أن تكون الحكومة سياسية، ما يتعارض مع موقف كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، بعد عودته ووفد «مستقبلي» من السعودية.
وقال مصدر بارز في الكتلة لـ«السفير» إن وفد «المستقبل» أجرى في السعودية مشاورات شاملة مع الرئيس سعد الحريري، أفضت الى تأكيد التوجهات الآتية: ضرورة تشكيل حكومة غير سياسية، معاودة الحوار من دون شروط بعد تشكيل الحكومة انسجاماً مع موقف رئيس الجمهورية، تسهيل إيجاد مخرج يحول دون وقوع فراغ في قيادة الجيش.
وأشار المصدر الى ان الرئيس الحريري هو الذي يستطيع وحده ان يقدر ما الذي يُسهل او يصعّب عودته الى بيروت، مشدداً على ان هذا الامر غير مرتبط بتشكيل الحكومة. وأكد المصدر ان «تيار المستقبل» لا يزال يدعم الرئيس تمام سلام، نافياً ان تكون الرياض تعرقل التأليف لأن لبنان ليس موجوداً على أجندتها في الوقت الحاضر.
وعلم أن السنيورة نقل الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تفويضاً من الحريري بمباركة أي صيغة يوافق عليها سليمان لتمديد ولاية قائد الجيش ورئيس الأركان، وكذلك تبني موقف رئيس الجمهورية الذي كان قد أعلن عن أنه سيدعو لالتئام هيئة الحوار مع تأليف حكومة جديدة، وجدد السنيورة المطالبة بحكومة من غير الحزبيين ربطاً بـ«الفيتو» السعودي ضد مشاركة «حزب الله» في الحكومة، بالاضافة الى رفض منح الثلث الضامن لفريق «8 آذار».
وبالنسبة الى قيادة الجيش، علمت «السفير» أنه تم الاتفاق على الصيغة التي تمنع الفراغ في القيادة، وهي تقوم على تأجيل تسريح رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان لستة أشهر بدءاً من تاريخ الثامن من آب 2013 (ولغاية الثامن من شباط 2014) وهذا ما يجيزه قانون الدفاع الوطني بناء على اقتراح قائد الجيش وموافقة وزير الدفاع الوطني، وان يؤجل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لضرورات استمرارية المرفق العام وللمخاطر الناجمة عن الفراغ في رأس الهرم القيادي في الجيش وذلك الى حين تعيين قائد جيش جديد.
وعلم أن هذه الصيغة القانونية باتت جاهزة عند وزير الدفاع وهو أطلع كلاً من رئيسي الجمهورية والحكومة عليها، ولكنها لن توقع وتنشر الا بعد تاريخ التاسع والعشرين من تموز، الموعد المحدد للجلسة النيابية العامة المرجح ألا يلتئم نصابها بسبب قرار «14 آذار» القاضي برفض تعويم السلطة التشريعية، في ظل استمرار واقع تصريف الأعمال.
وفي هذا السياق، اكدت جهات رسمية موثوقة لـ«السفير» أن قرار تأخير تسريح قهوجي وسلمان بات محسوماً، ولكن تجري دراسة افضل السبل القانونية لإقراره قبل نهاية الشهر الحالي، أي قبل الاحتفال بعيد الجيش في اول آب، مشيرة الى اتصالات قائمة لعقد جلسة نيابية عامة تقر تأخير التسريح بموجب قانون كما يفضل العماد قهوجي، ويحضرها نواب تيار المستقبل و«14 آذار».
واوضحت الجهات الرسمية أنه اذا لم تعقد جلسة نيابية قبل آخر الشهر بسبب الخلافات المعروفة حول جدول الاعمال، فإن مرسوم تأخير التسريح لمدة سنة بناء لاقتراح وزير الدفاع جاهز للتوقيع من قبل رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال ووزير الدفاع. وقالت إن الحل قد يشمل ايضاً مدير المخابرات العميد ادمون فاضل الذي تنتهي خدمته مطلع ايلول المقبل.
الى ذلك، علمت «السفير» ان الرئيس سليمان الذي توجه أمس الى الولايات المتحدة في زيارة خاصة سيشارك في حفل تنصيب الرئيس الايراني الجديد الشيخ حسن روحاني، اذ سيقوم بزيارة قصيرة الى طهران في الثالث من آب على رأس وفد رسمي صغير يضم نائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزير الخارجية عدنان منصور، ويعود منها مساء الرابع منه، ومن المقرر أن يجري سليمان على هامش الزيارة لقاءات مع السيد علي خامنئي وعدد من رؤساء الوفود المشاركة في حفل التنصيب.
ولم تستبعد مصادر مواكبة أن يقوم سليمان لاحقاً بزيارة الى السعودية.
******************************

الخليجيون بعد الأوروبيين: نحو معاقبة حزب الله
بعد مخاض أوروبي مرّ به قرار إدراج «الجناح العسكري» لحزب الله على قائمة المنظمات الارهابية، وسط ضغوط أميركية وسعودية، يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تتجه الى الحذو حذو الأوروبيين. يوماً بعد آخر، يتكشّف أن القرار لم يتخذ على خلفية تفجير بورغاس البلغارية، وإنما على وقع نتائج معركة القصير السورية
ناصر شرارة
أكّدت مصادر أوروبية مطلعة أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً كبيرة على الاتحاد الأوروبي ودوله، من أجل إدراج حزب الله على لائحة المنظّمات الارهابية. وأضافت أن دولاً عربية شاركت في هذه الضغوط، خصوصاً السعودية، عبر تلويحها لدول أوروبية، وتحديداً فرنسا، باستخدام عصا العلاقات الاقتصادية في حال تلكأت في هذا الأمر. وتلقّت بيروت، في الساعات الأخيرة، تقريراً عن الأجواء التي سادت ردهات الاتحاد الاوروبي بعد إدراج «الجناح العسكري» لحزب الله على لائحة الارهاب، مفادها أن هناك قناعة بين الدول الأعضاء بأن ما حصل يعبّر عن تسوية بين رغبة واشنطن في وضع الحزب بكليته على لائحة الارهاب، وبين محاولات الأوروبيين التفلت قدر الإمكان من الضغوط الاميركية.
وبحسب مصادر دبلوماسية رصدت التعليقات الداخلية الاوروبية على القرار، فان ابرزها رأى انه اظهر ان «العم سام» هزّ بعصاه الغليظة في وجه اوروبا للخضوع لاملاءاته بأكثر مما بدا انه يفعل ذلك عملياً في وجه حزب الله. والواقع ان أبرز النواقص القانونية في قرار الاتحاد الاوروبي هو انه مبني قانونياً على اساس ارتكاب الحزب لعمل إرهابي مزعوم داخل دولة أوروبية، الامر الذي يحتم عليها بموجب قانون مكافحة الارهاب الاوروبي، التدخل بإجراءات. لكن الوقائع تثبت ان السبب الرئيس لاتخاذ الاتحاد الاوروبي قراره هو الضغط الاميركي عليه لمعاقبة الحزب على اشتراكه في الصراع في سوريا، وهو ما لا علاقة له بالدفاع عن امن الدول الاوروبية.
وتحدثت المصادر عن المراحل التي قطعها مسار القرار قبل اقراره رسمياً، وكلها تظهر ان معظم دول الاتحاد حاولت تجاوزه، لكن الضغوط الاميركية والاسرائيلية كانت حاسمة في اقراره. وأوضحت ان الدول الاوروبية قاربت، منذ البداية، قضية تفجير بورغاس البلغارية العام الماضي بحذر. وحتى وقت قريب، تجنب سفراء أعضاء لجنة السياسة والأمن المكلفة درس القرار تقنياً وسياسياً، اجراء اي نقاش حول القضية. وخلال اجتماع اللجنة، في 5 شباط الماضي، أثار مندوب بلغاريا الموضوع بعد ضغوط أميركية كبيرة. وبدا واضحاً من طريقة طرحه ان كل همّه رفع العتب الأميركي عنه، إذ وزع على زملائه «رسالة الكترونية تطلب بلغاريا بموجبها الاتفاق على إجراءات محددة للحؤول دون هجمات مشابهة في المستقبل».
وفي الجلسة التالية للجنة، واصل أعضاؤها وفي مقدمهم المندوب البلغاري تجاهل قضية صلة حزب الله بتفجير بورغاس، واكتفت اللجنة بإدراج القضية تحت بند ما يستجد من اعمال في اجتماع وزراء خارجية الاوروبيين الذي عقد في 18 شباط الماضي. وكان لافتاً ان الوزراء الأوروبيين، أيضاً، تجنبوا خلال اجتماعهم هذا اعتماد خلاصات او مقررات في شأن هذه القضية، وكان النقاش حول تفجير بورغاس مختصراً، إذ اقتصر على عرض قدمه الوزير البلغاري حول نتائج التحقيقات وتأكيده ان حكومته تعول على تعاون السلطات اللبنانية في مجريات التحقيق واستجابتها لمستلزماته. وفي الاجتماع نفسه، أعربت أربع دول أوروبية عن تضامنها مع بلغاريا، واقترحت الممثلة العليا لاتحاد كاترين اشتون العودة الى مناقشة هذا البند على ضوء التطورات التي يشهدها التحقيق.
ويعزو احد السفراء الأوروبيين امتناع لجنة السياسة والأمن والوزراء الأوروبيين عن مناقشة اية إجراءات ضد حزب الله طوال الفترة الماضية، الى عاملين اساسيين: أولهما استمرار التحقيق وطلب بلغاريا من الدول الاوروبية درس «إجراءات محدودة» لمنع حصول عمليات مشابهة في المستقبل، اي الحصول على ضمانات او تعزيز التشارك الاوروبي الامني، وليس ادراج الحزب على لائحة الارهاب. والعامل الثاني هو التوجس من التداعيات المترتبة عن اي قرار على الساحة اللبنانية الداخلية.
خلال هذه الفترة زخّمت السفارات الاميركية في الدول الاوروبية الـ 28 تحركها لتشجيعها على المضي في ادراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية. والأمر نفسه قامت به أيضاً السفارات الاسرائيلية في هذه الدول. ورغم هذه الضغوط، ظلّت دول الاتحاد الاوروبي ومؤسساته تحاول الالتفاف على الضغط الأميركي. فبدل عقد نقاشات رسمية لبحث قضية بورغاس قام الاتحاد باجراء نقاش غير رسمي بين سفرائه، وخلص قبل فترة وجيزة الى ثلاثة خيارات لانتقاء احدها في ما لو صار من الصعب تجاهل الضغوط الاميركية، وهي: إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية؛ أو إدراج «الجناح العسكري» للحزب على هذه اللائحة؛ أو الاكتفاء بتسمية الاشخاص المتهمين بالوقوف وراء تفجير بورغاس وإدراجهم على لائحة الارهاب الاوروبية.
وقد بدا لفترة غير قصيرة ان الميل العام داخل الاتحاد الاوروبي يتجه للأخذ بالخيار الثالث. لكن واشنطن رمت بثقلها لاقصاء هذا الخيار عن طاولة البحث.
نقطتان للنقاش
وطوال فترة البحث في الرد الاوروبي على زعم مسؤولية حزب الله عن متفجرة بورغاس، كانت واشنطن جزءاً من النقاش حول القرار الذي يجب اتخاذه ومفاعيله. وأبرز عناوين البحث تمحور حول ما اذا كان إدراج الحزب على لائحة الارهاب في هذا التوقيت، سيترك آثارا سلبية على لبنان والشرق الاوسط. وقد نوقش هذا الامر بعمق بين ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا في «مؤتمر الامن وليبيا» الذي عقد في باريس في النصف الاول من السنة الجارية. وقد كان الفرنسيون مع التروي في هذا الأمر، لكن ممثل واشنطن رد داخل الجلسة المغلقة بفجاجة قائلا: «لقد أوضحنا منذ البداية ان هذا الملف يشكل أولوية لإدارتنا، ولن نتوانى عن ممارسة الضغوط لكي يخرج الاتحاد الاوروبي ودوله بالقرار الإيجابي بخصوص إدراج حزب الله على لائحة الارهاب». وأضاف أن قراراً كهذا «لن يزيد الامور تعقيدا في لبنان والشرق الاوسط وفي ظل الازمة السورية، بل سيساعد على وضع الاصبع على مكامن المسألة».
خريطة طريق أميركية
وتفيد المصادر الدبلوماسية المتابعة لهذا الملف ان واشنطن، قبيل احداث القصير وخلالها، أوضحت للأوروبيين أهمية قرار وسم حزب الله بالارهاب في أجندتها على النحو الآتي:
اولاً، تعتبر واشنطن ان انشاء تحالف واسع عبر العالم لمناهضة حزب الله هو من أولوياتها في هذه المرحلة.
ثانياً، إن واشنطن منفتحة على فكرة حلفائها بالتدرّج في خطواتهم التصعيدية ضد الحزب شرط ان تشتمل على فرض العقوبات عليه وتشديد التدابير الامنية ضده بالتعاون مع الولايات المتحدة. وهذا لا يتحقق باعتماد خيار إدراج المتورطين في عملية بورغاس حصرا على لائحة الحظر الاوروبي.
ثالثاً، أوضحت واشنطن لحلفائها الاوروبيين ان المطلوب منهم توجيه رسالة واضحة الى الحزب بأن تصرفاته غير مقبولة إطلاقاً، وأنه لم يعد بإمكانه الاستمرار فيها من دون محاسبة.
وفي مقابل خريطة الطريق هذه، رفعت لجنة الامن والسياسة في الاتحاد الاوروبي لواشنطن، أخيراً، مراجعة امنية تبين فيها جدوى اقتصار قرار الاتحاد الاوروبي على ادراج «الجناح العسكري» للحزب على لائحة الارهاب، لكن واشنطن ردت المراجعة مذيّلة برأيها القائل إن «كل فروع حزب الله المتعددة ومشتقاته لديها تمويل موحد وموظفون موحدون وقيادة موحدة، وكلها تدعم النشاطات العنيفة للحزب، ما يعني انه لا يمكن الفصل بين جناحيه العسكري والسياسي».
وبحسب هذه المصادر، فإن واشنطن عادت لتغض الطرف عن إدراج «الجناح العسكري» حصراً على لائحة الارهاب الأوروبية لسببين: الاول انها ترغب في إبقاء قناة مقايضة ابتزازية مع ايران؛ والثاني لأن دول مجلس التعاون الخليجي مستعجلة لاتخاذ الاتحاد الاوروبي خطوة في هذا الشأن، لتفتح الطريق أمام المجلس ليكون التجمع الدولي الأول الذي يحذو حذو اوروبا على هذا الصعيد.
**************************

“تأجيل تسريح” قائد الجيش ورئيس الأركان قبل 8 آب .. ورفض لبناني واسع لقرار الاتحاد الأوروبي
“المستقبل”: أهمية الحوار في عدم التنكّر لمقرراته
انشغل اللبنانيون أمس بمتابعة تداعيات قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ “حزب الله” على لائحته للتنظيمات الإرهابية. وفي موازاة الدعوة الرسمية إلى إعادة النظر فيه، أبدت كتلة “المستقبل” أسفها وقلقها جراء القرار “والتطورات التي أدت إلى اتخاذه ولكونه يطال طرفاً لبنانياً أساسياً يمثّل شريحة وازنة من اللبنانيين”.
وفيما تابعت سفيرة الاتحاد لدى بيروت أنجيلينا ايخهورست جولتها على القيادات السياسية في محاولة للتخفيف من وقع القرار الذي كان ايضاً موضع انتقاد شديد من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، لوحظ اتخاذ قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل) إجراءات استثنائية حول مواقعها في الجنوب عقب صدور القرار.
تأجيل
إلى ذلك، كشفت أوساط معنية لـ “المستقبل” أن صيغة تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان حققت تقدّماً خلال الساعات الماضية وأن مجموعة مخارج في هذا الإطار يتم التداول فيها ومن بينها صيغة عرضها وزير الدفاع فايز غصن على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تقضي بأن يرفع الوزير إليه عبر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يحال على التقاعد في مطلع أيلول المقبل، فيما يرفع قائد الجيش إلى وزير الدفاع قراراً يقترح بموجبه تأجيل تسريح رئيس الأركان اللواء وليد سلمان، تعتمد الصيغة نفسها التي تم بموجبها تأجيل تسريح مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل في 3 نيسان الماضي.
واستناداً للمصادر فإن الوزير غصن اقترح أن يتم إنهاء هذه الآلية قبل الأول من آب المقبل الذي يصادف عيد الجيش، لكنها أكّدت أن التوقيت النهائي لم يبت بعد وإن كان في جميع الحالات سيصار الى إقرار الصيغة النهائية قبل 8 آب تاريخ إحالة اللواء سلمان على التقاعد لبلوغه السن القانونية.
وكشفت المصادر أن تأجيل التسريح لن يكون مرتبطاً بمهلة زمنية معينة بل سينص القرار على أن يعمل به إلى حين تعيين قائد جديد للجيش بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
وأكّدت كتلة “المستقبل” في بيان صدر عقب اجتماعها الدوري في بيت الوسط أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، ترحيبها “بالتوجه نحو الحوار الوطني وذلك مع قيام الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام باعتبار أن الحوار بالنسبة إلى الكتلة كان ولا يزال وسيلة مفضلة للتعاطي والتواصل مع الشركاء في الوطن وخاصة في هذه الظروف الخطيرة والمصيرية المحلية والاقليمية التي تعصف بلبنان وذلك من أجل بحث قضية سلاح حزب الله والملفات المتفرعة عنه”، مؤكّدة أنها ستجري لهذا الغرض “المشاورات اللازمة مع الحلفاء في قوى الرابع عشر من آذار من أجل التوصل إلى موقف موحد في هذا الخصوص”.
غير أنها شدّدت على “اهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من جلسات الحوار السابقة لجهة التأكيد على أهمية تنفيذ مقرراتها والالتزام بتلك المقررات وعدم التنكر لها والتي كان آخرها ما جرى بالنسبة لإعلان بعبدا”، مؤكدة على “أولوية العمل على تشكيل الحكومة الجديدة بشكل ملح وعاجل، حكومة تتولى الاهتمام بشؤون المواطنين الحياتية والاقتصادية والمعيشية”.
وأبدت الكتلة “اسفها وقلقها الشديدين جراء قرار الاتحاد الاوروبي، المؤلف من 25 دولة صديقة للبنان، بادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية. الاسف، للتطورات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار ولكونه يطال طرفا لبنانيا اساسيا يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين وكانت له في ما مضى تجربة وطنية كبيرة وساطعة في مواجهة العدو الاسرائيلي وساهم بشكل اساسي في تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة في العام 2000، قبل ان تتحول وجهةُ بندقيتِه باتجاه الداخل اللبناني”.
وأكّدت ضرورة التزام “حزب الله” بـ “سحب كل المقاتلين وفرق الميليشيا من سوريا، وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من قبل المحكمة الخاصة بلبنان الى العدالة الدولية، ووقف كل الاعمال والانشطة والتورطات الامنية والعسكرية الخارجية”.
إيخهورست
سفيرة الاتحاد الأوروبي ايخهورست حاولت أيضاً أمس التخفيف من وطأة القرار وقالت عقب لقائها وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور “هناك أهمية يوليها الاتحاد من خلال مواصلة الحوار مع كل الأطراف السياسية في لبنان، ومن بينها حزب الله، وهو سيواصل تقديم المساعدات المالية، وان تواصله قائم بينه وبين الوزراء والنواب وكل السياسيين والأحزاب”. ولفتت الى أن “الإتحاد سيراجع هذا القرار كل ستة أشهر، وهذا الاجراء وافق عليه جميع الوزراء، وسيبقى لبنان شريكا قويا جدا للاتحاد الاوروبي، ولديه أصدقاء كثر في أوروبا، وتربطه بهم علاقات عميقة جدا”.
وعن إمكانية موافقة الاتحاد على مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، قالت “نحن ندعم بقوة كل الجهود المبذولة حتى الآن من قبل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، لتشكيل حكومة تعكس تطلعات الشعب اللبناني، أكانت حكومة وحدة وطنية، أم أي صيغة حكومية أخرى، وكاتحاد أوروبي ندعم أي صيغة حكومية يتفق عليها اللبنانيون”، مذكرة بـ”أننا نعمل أساسا مع الحكومة الحالية، وقد عملنا مع الحكومة السابقة بكل مكوناتها، وكل الأحزاب المشاركة فيها، وسنستمر بالعمل مع الحكومة التي ستتمثل فيها كل الأطراف”.
وأعلنت أن “القرار سينشر يوم غد الخميس”، مشددة على أن “هذا الإدراج جاء بناء على الاعتداء الذي حصل على أراض أوروبية، في بورغاس ـ بلغاريا”.
سلام
من جهته، أمل الرئيس سلام، ان “يراجع الاتحاد الاوروبي قراره بإدراج الجناح العسكري لـ “حزب الله” على لائحة الارهاب”، معتبرا ان “هذا القرار لا يخدم الهدف، الذي طالما عبرت عنه دول الاتحاد في مساعدة لبنان على تجاوز تعقيدات وضعه السياسي الداخلي ولا الرغبة اللبنانية ـ الاوروبية المشتركة في التصدي لقضايا الارهاب في المنطقة والعالم”.
وقال: “ليس سرا ان لبنان يعيش مرحلة صعبة ودقيقة وان قرار الاتحاد الاوروبي هذا، الذي لا يخلو من غموض حول طبيعته وكيفية تطبيقه وانعكاساته على لبنان واللبنانيين، لا يساعد في دعم الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاحياء الحوار الوطني بهدف تعزيز الاستقرار وتحصين البلاد على المستويين الأمني والسياسي”.
اليونيفيل
وفيما لوحظ تراجع حركة دوريات قوات “اليونيفيل” في القطاع الشرقي في جنوب لبنان بشكل لافت لا سيما الكتيبة الإسبانية وذلك غداة القرار الأوروبي، حيث اقتصرت الدوريات على بعض سيارات الجيب العسكرية الصغيرة، اعتبرت المتحدثة الرسمية باسم القوات الدولية العاملة في الجنوب انطوانيت ميداي ان امن وسلامة جنود وموظفي “اليونيفيل” والامم المتحدة في منطقة جنوب الليطاني تقع على عاتق السلطات اللبنانية وعلى الجيش اللبناني الذي يعتبر شريكا استراتيجيا لنا في اداء مهمتنا”.
وقالت لـ “المستقبل” ان “لا اجراءات استثنائية اتخذتها اليونيفيل لمناسبة صدور القرار”، مؤكدة أن “أي اجراء غير اعتيادي لم يتخذ وما زلنا نقوم بعملنا بشكل اعتيادي وطبيعي”، لافتة إلى أن “علاقة اليونيفيل بالاهالي رغم تنوع انتماءاتهم لن تتأثر بل سيبقى تعاوننا معهم مستمراً، لاننا هنا في تنفيذ مهمة تتعلق بأمن وازدهار وسلامة السكان المحليين”.
فتفت
في هذه الأثناء، رأى عضو “كتلة المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “حزب الله يزجّنا اليوم في حرب ارهاب عالمية” ، معتبراً أن “موقف وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور من قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لـ “حزب الله” على لائحة الارهاب، مسخرة”.
وأكد فتفت أنه “ليس وارد عندنا أو عند الرئيس سعد الحريري وضع مهلة محددة لتأليف الحكومة، أو ممارسة ضغط من هذا النوع”، مشدداً على “أن الوضع الحالي يحتم وجود حكومة مؤلفة من غير الحزبيين، لأن أي حكومة وحدة وطنية اذا شُكلت ستؤدي الى النتيجة عينها وهي الفشل الكبير”.
وفي شأن معاودة الحوار الوطني قال “نحن لا نضع العصي في الدواليب، إلاّ أن قرار مشاركتنا في الحوار يُتخذ بالتشاور مع كل الحلفاء، ولكننا نتساءل: هل سيكون هناك التزام في الحوار أم لا، إذ لم تعد هناك صدقية للحوار تجاه الرأي العام اللبناني”.
****************************

طهران ودمشق تهاجمان القرار حول «حزب الله» والاتحاد الأوروبي يدرس المشمولين بالعقوبات
دانت إيران قرار الاتحاد الأوروبي وضع الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب، واعتبر وزير الخارجية علي أكبر صالحي أنه «يتعارض مع كل الأعراف السياسية والحقوقية ويثير الدهشة وغير مقبول». كما دان بيان لوزارة الخارجية السورية «بقوة القرار والقوى التي وقفت خلفه لأنه يستهدف حاضر ومستقبل الأمة العربية والنسيج المقاوم فيها ويخدم المخططات الإسرائيلية في المنطقة».
واعتبر البيان الذي وزعته وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» أن القرار الذي جاء «تلبية للمطالب الإسرائيلية والأميركية ضد حركة المقاومة في لبنان وبقية الدول العربية… يشجع العدوان والاحتلال».
وأشارت الى أن الحزب «جزء أساسي من النسيج الوطني اللبناني ويتمتع بشعبية واسعة في لبنان ويشارك بفاعلية في كل ما يتعلق بالحياة السياسية اللبنانية ويقوم بدور إيجابي في تعزيز الوحدة الوطنية في لبنان الشقيق ما جعله هدفاً للدول والقوى التي لا تضمر الخير للبنان والأمة العربية».
في موازاة ذلك، رحبت المعارضة السورية بالقرار الأوروبي، ودعا «الائتلاف» الى «محاكمة مسؤولي حزب الله بسبب جرائمهم في سورية».
وقال مصدر أوروبي لـ «الحياة» إن العقوبات التي قررها الاتحاد حيال الجناح العسكري للحزب تسري قبل نهاية الأسبوع الجاري «رداً على عملياته الإرهابية» في بلغاريا وقبرص، وسيتم تحديد أسماء من ستمنع عنهم التأشيرات الى أوروبا وتجميد الأرصدة، مشيراً الى أن المتورطين بالعمليات في بلغاريا وقبرص معروفون.
وفي ردود الفعل المحلية على القرار، رأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن القرار «يعبر عن استخفاف بالعدالة ويشكل خدمة مجانية لإسرائيل». ودعا الاتحاد الأوروبي الى التراجع عن القرار. كما أبلغ سفيرة الاتحاد الأوروبي في بيروت أنجيلينا إيخهورست أنه «مؤامرة ليس على حزب الله فحسب بل تستهدف لبنان… واكتشفنا أنكم تصغون لإسرائيل وتضعونها فوق كل اعتبار».
وأمل رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بأن يتراجع الاتحاد الأوروبي عن قراره، معتبراً أنه لا يساعد في دعم جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإحياء الحوار الوطني، فيما أسفت كتلة «المستقبل» النيابية للقرار وعبرت عن قلقها إزاءه لكونه «يطاول طرفاً لبنانياً أساسياً كانت له تجربة وطنية كبيرة ساطعة في مواجهة العدو الإسرائيلي قبل أن تتحول بندقيته باتجاه الداخل اللبناني»، لكن الكتلة لامت «حزب الله» معتبرة أنه كان بإمكانه تجنب الوصول الى ما وصلت اليه الأمور وطالبته بسحب قواته من سورية.
أما رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون فقال: «القرار أذهلني». واتهم دول الاتحاد الأوروبي بنقض حق الشعوب في تحرير أرضها المحتلة بكل الوسائل.
على الصعيد الداخلي، عاد الى بيروت وفد تيار «المستقبل» برئاسة الرئيس السنيورة الذي زار جدة في المملكة العربية السعودية للتشاور مع زعيم التيار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حول عدد من الأمور، أبرزها دعوة الرئيس سليمان الى استئناف الحوار وتشكيل الحكومة وملء الفراغات المحتملة في قيادة المؤسسة العسكرية. ورحبت كتلة «المستقبل» بالتوجه نحو «الحوار بخاصة في هذه الظروف الخطيرة والمصيرية»، مشيرة الى نيتها إجراء مشاورات مع حلفائها في قوى 14 آذار لاتخاذ موقف موحد، ومؤكدة «أولوية تشكيل الحكومة الجديدة في شكل ملح وعاجل ومن غير الحزبيين». وكان السنيورة التقى الرئيس سليمان قبل سفر الأخير الى واشنطن لإجراء فحوص طبية تردد أنها في العين وقد يجرى عملية جراحية بسيطة فيها.
وقالت مصادر قيادية في «المستقبل» لـ «الحياة» إن السنيورة أكد لرئيس الجمهورية ما كان أبلغه إياه الرئيس سعد الحريري في اتصال هاتفي أجراه معه بأنه يفوضه في أي صيغة يقترحها ويراها مناسبة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان لمنع حصول فراغ في المؤسسة العسكرية.
ولفتت الى أن دعوة سليمان الى استئناف الحوار لقيت ترحيباً من السنيورة على أن يسبقها تشكيل الحكومة الجديدة. وقالت إن رئيس الجمهورية متجاوب مع هذا الطرح ولديه قناعة بأن هناك ضرورة لتأليفها قبل الحوار، خصوصاً أنه كان تناول هذه المسألة عندما دعا الى معاودة الحوار.
وأوضحت المصادر في «المستقبل» أن الحريري كان أجرى بدوره اتصالاً بالرئيس سلام أبلغه فيه استمرار تمسك فريقه بتكليفه رئاسة الحكومة رداً على ما نقل عن لسان الرئيس بري من أنه يدعو الحريري الى العودة وأنه مستعد لدرس الأمر.
***************************

خلوة مارونية وإعادة تقييم لسحب الحماية وإجراءات لوقف العمالة السورية غير المشروعة
إستأثر قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة الإرهاب بمعظم الاهتمام السياسي، وذلك لليوم التالي على التوالي، إذ فضلاً عن المواقف المتعارضة للقوى السياسية من القرار، بدا أنّ هناك أيضاً قراءات متناقضة لتداعياته المحلّية، إن على مستوى تأليف الحكومة العتيدة، أو لجهة دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الحوار الوطني.
أوضحت بلغاريا أنّ “القرار الأوروبي لن يعوق الحوار السياسي مع جميع الأحزاب السياسية اللبنانية، ولن يمسّ التحويلات المالية القانونية أو مساعدات الاتحاد الأوروبي للبنان، بما في ذلك المساعدات الإنسانية”، بينما جهد الإتحاد الاوروبي عبر سفيرته انجلينا ايخهورست التي تنقّلت أمس بين قصر بسترس وعين التينة، في نقل تطمينات وتأكيدات باستمرار العمل مع الحكومة اللبنانية حتى ولو كان “حزب الله” فريقاً فيها، وبأنّ اليونيفيل ستستمر بالتنسيق مع الافرقاء. وأوضحت انّ القرار الذي سيعلن الخميس لا يتضمّن أيّ أسماء لأفراد، مجدّدةً التوضيح أنّ القرار يخضع للمراجعة كلّ ستة اشهر.
وفيما لاقى القرار استنكاراً سوريّاً وإدانة ايرانية وترحيباً من المعارضة السورية التي دعت الاتحاد الاوروبي الى “اتخاذ إجراءات عملية تساهم في وقف تدخّل حزب الله في سوريا “، جوبِه برفض من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبإعلان من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنّ الحكومة اللبنانية ترفض القرار، وستعمل على وقفه عبر اتصالاتها التي لن تتوقف مع كلّ دول الاتحاد”. في حين دعا الرئيس المكلف تمام سلام الإتحاد الاوروبي الى مراجعة قراره.
وعشية ما سيعلنه الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله اليوم، أعلن الحزب على لسان رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد” أنّ للمقاومة الشرفَ في أن يكونَ سببُ وضعِها على “لائحة الإرهاب تصديها للمشروع الصهيوني”.
برّي لإيخهورست
وعلمت”الجمهورية” أنّ بري أبلغ الى ايخهورست: “إذا كنتم تعتقدون انّ القرار الاوروبي هو ضدّ “حزب الله” وأنّ الحزب سيتضرّر منه فإنكم أخطأتم، لأنّ المتضرّر الأوّل منه سيكون لبنان والإتحاد الأوروبي نفسه، وإنّ اسرائيل هي المستفيد الأوّل منه، بدليل إعلان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو انتصاره بهذا القرار. لقد جاء قراركم بمثابة وضع اليد على العنق وشدّ الخناق على لبنان واللبنانيين”.
أضاف برّي مخاطباً سفيرة الاتحاد الاوروبي: “إنّ هذا القرار جاء في توقيت سيساهم في إعاقة المساعي التي كنّا نبذلها في الداخل لمعالجة الأزمة اللبنانية، بدءاً من تأليف الحكومة ووصولاً إلى تلافي الفراغ في قيادة الجيش”.
وقال: “إذا خرجت اوروبا عن طورها بهذا القرار فإنّنا لن نخرج عن طورنا في رد الفعل عليه، ولكنّنا سنواجهه بكلّ ما أوتينا من إمكانات سياسياً وديبلوماسيا”.
وأكّد برّي انّه لا يخشى من أيّ مفاعيل مباشرة للقرار على “حزب الله” لأنّ هناك قراراً أوسع ضد الحزب اتّخذته أميركا وكندا وغيرهما، وتعلمون ما هي أميركا، لكنّني قلق على تأثير هذا القرار في الداخل اللبناني وعلى بعض القوى السياسية تحديداً، ما سينعكس سلباً على كثير من القضايا ومنها تأليف الحكومة.
وكشف بري في هذا السياق، على سبيل المثال لا الحصر، أنّ الرئيس المكلف تمام سلام انتهى في لقائه الأخير مع معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى الموافقة على حكومة سياسية، لكنّ بيان كتلة “المستقبل” الصادر امس بعد القرار الاوروبي يشدّد على تأليف حكومة غير سياسية. وقال: “هذا نموذج من انعكاسات هذا القرار السلبية على المواقف الداخلية اللبنانية”.
«المستقبل» و«التيّار»
وفي المواقف، أبدت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها “أسفَها وقلقها الشديدين” من قرار الاتحاد الأوروبي إدراجَ الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الإرهابيّة، ودعت الحزب لـ”العودة إلى الالتزام بالثوابت الوطنية المتمثلة بالدولة وبمرجعيتها واحترام مؤسّساتها واحترام قرارات الشرعية الدولية وحصرية السلاح واستعماله بالدولة اللبنانية والالتزام بإعلان بعبدا”، كما أكّدت على ضرورة التزام “حزب الله” بـ”سحب كلّ المقاتلين وفِرق الميليشيا من سوريا، وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من قِبل المحكمة الخاصة بلبنان الى العدالة الدولية، ووقف كلّ الأعمال والأنشطة والتورّطات الأمنيّة والعسكريّة الخارجية”. ومن جهته أبدى رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ذهوله لإدراج الإتحاد الأوروبي الجناح المسلح لـ”حزب الله” على قائمة الإرهاب، لما فيه من تناقض مع شرعة الأمم المتحدة حول الدفاع عن النفس وتحرير الأرض، وقال: “كنّا نتمنّى من دول الاتحاد الأوروبي أن تدعمنا في تحرير أرضنا، لا أن تتّهم المقاومة بالإرهاب بناءً على ادّعاءات كاذبة”.
قانصو
وأكّد الوزير علي قانصو لـ”الجمهورية” أنّ القرار الأوروبي لم ولن يهزّ المقاومة، وهي ستكمل السير في استراتيجيتها. وإذ نعى اوروبا اعتبر أنّ القرار لطّخ سمعتها، وهي ستكون الخاسر، إذ ستخسر صدقيتها وعلاقاتها مع دول معيّنة ترعى المقاومة وتحتضنها.
وقال قانصو: “كنّا ننتظر إجماعاً لبنانياً حول رفض القرار الاوروبي لأنّ “حزب الله” في النهاية هو حزب لبناني وليس جالية اجنبية تقيم على الارض اللبنانية. وكان يفترض أن تُدعى الحكومة الى اجتماع استثنائي يصدر عنه موقف يرفض هذا القرار ويطالب بشدّة بالعودة عنه لأنّه قرار ظالم لا يستند الى حيثيات، وأغراضه السياسية معروفة، وهدفه معاقبة المقاومة”. واعتبر قانصو أنّ القرار “عدوان على حزب لبناني قدّم تضحيات كبيرة في سبيل تحرير لبنان وحماية سيادته، وعلينا في الحدّ الأدنى الوقوف الى جانبه حين يتعرّض لهكذا عدوان من الاتحاد الاوروبي”.
«اليونيفيل»
وفي ظلّ التخوّف من تأثير القرار الأوروبي على وضع القوات الدولية في الجنوب، إتّخذت قوات “اليونيفيل” تدابير احترازية مشدّدة حول مواقعها ومراكزها في نطاق عملياتها جنوب نهر الليطاني. وأكّدت الناطقة بإسم “اليونيفيل” أنطوانيت ميداي أنّ “اليونيفيل” “تعمل وفقاً للولاية المعطاة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وأنّ كلّ عملياتها تنفّذ بشكل صارم وفقاً لهذه الولاية المحدّدة”. وأوضحت أنّ “جنود “اليونيفيل” الذين يأتون من 37 دولة، يخدمون تحت علم الأمم المتحدة، وهم لا يعملون بالنيابة عن دولهم، كما أنّ أنشطتهم تتمّ وفق الولاية المعطاة لهم من مجلس الأمن وقواعد الاشتباك الخاصة بـ”اليونيفيل”. وشدّدت على أنّ “الجيش اللبناني هو الشريك الإستراتيجي لـ”اليونيفيل”، وهذه الشراكة ساهمت في استقرار الوضع على الأرض”، مشيرةً إلى أنّ “أنشطة “اليونيفيل” كافةً تتمّ عبر تعاون وتنسيق وثيق مع الجيش اللبناني”.
الحريري لسليمان: نحن مع قهوجي
وإستكمالاً لما نشرته “الجمهورية” أمس، فقد كشفت مصادر واسعة الإطلاع انّ الحريري أجرى ليل أمس الأول اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية لإبلاغه القرار النهائي الذي توصّل إليه تياره بدعم كل الخطوات التي تمنع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني، وأنه سيؤيّد أي خطوة تتخذ لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وانه يضمّ صوته وجهده الى توجّهات رئيس الجمهورية.
كذلك أكد الحريري انه ليس في وارد العودة اليوم الى بيروت، وانه يساعد سلام في تأليف الحكومة الجديدة، ولن يألو جهداً في الدفع باتجاه تأليفها بالصيغة التي ترضي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالتكافل والتضامن في ما بينهما، على ان تكون الخطوة الأساسية التي تسبق اللقاء على أي طاولة للحوار، علماً انه لم ولن يقاطع رئيس الجمهورية يوماً في هذا المسعى.
ولفت الحريري في اتصاله بسليمان الى انّ رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة سيضعه في تفاصيل المناقشات والقرارات التي اتخذت، متمنياً له زيارة موفقة الى الولايات المتحدة الأميركية.
وبالفعل، فقد استقبل سليمان امس قبل سفره السنيورة وجرى عرض للتطورات السياسية والحكومية الراهنة. وعلم انّ رئيس الجمهورية سيخضع لجراحة بسيطة في جفن عينه اليسرى بعدما نصحه أحد أطبائه بإجرائها في مركز طبي متطوّر للغاية. ويمضي سليمان أياماً قليلة للنقاهة هناك. واستبعدت مصادر مطلعة ان يكون له اي اتصال بالإدارة الأميركية.
عودة الحريري
ومن جهة ثانية، قالت مصادر نيابية لـ”الجمهورية” انّ دعوة برّي الى الحريري للعودة الى لبنان هي دعوة جدية وقد استند فيها الى المعطيات التي توافرت لديه عن اندفاع البعض في فريق 14 آذار الى ترشيح أسماء لترؤس الحكومة بدلاً من سلام، الأمر الذي لم يرتح له رئيس المجلس وفضّل أن يعود الحريري ويترشح هو شخصياً لرئاسة الحكومة بدلاً من تلك الأسماء التي لا تليق بالمرحلة، وذلك في حال كان البعض يفكّر بالتخلي عن دعم سلام، إلّا أنّ أوساطاً قريبة من الحريري أكدت لـ”الجمهورية” أنّ “كل الكلام عن عودته لا يعدو كونه سيناريوهات من نسج الخيال”.
فتفت
وقال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت العائد من السعودية بعد لقاء وفد “المستقبل” مع الحريري ورداً على سؤال عن دعوة برّي: “أتمنى أولاً أن يخفف الرئيس برّي قليلاً من المناورات، وأن يصرف جهده على إنجاح مهمة الرئيس المكلف بدل هذه المناورة، فالرئيس الحريري ليس مرشحاً لترؤس أي حكومة وعودته ليست مرهونة لا بدعوة الرئيس برّي ولا بدعوة غيره، هو من يقرّر متى سيعود وفق المعطيات التي يجدها مناسبة على المستوى الأمني، ونعتبر انّ الحكومة العتيدة واجب أن يترأسها الرئيس سلام، وأي كلام خلاف ذلك هو مجرد مناورات”.
وأكد فتفت انّ زيارة “المستقبل” الى جدة هي زيارة عادية اعتاد التيار على القيام بها دائماً، لكننا فوجئنا بالتعاطي معها وكأنها زيارة تاريخية، فيما يجب عدم تحميلها أكثر مما تحمّل”.
وعلمت “الجمهورية” ايضاً انّ وفداً آخر من تيار “المستقبل” توجّه الى جدة بعد ظهر أمس لإستكمال المشاورات التي يقودها الحريري لترتيب البيت الداخلي والنقاش على أوسع قاعدة حزبية في المراحل المقبلة، وما سيكون عليه توجّه التيار في كل المجالات الداخلية والحزبية والوطنية.
الجميّل في الديمان
وإلى ذلك شهد المقر الصيفي في الديمان لقاء مطولاً بعد ظهر امس بين رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خصّص للبحث في آخر التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية وتداعيات ما يجري على الساحة اللبنانية جراء الأزمة السورية.
وقالت مصادر اطلعت على عناوين اللقاء انه كان شاملاً وتناول كل القضايا المطروحة بكل صراحة ووضوح، وأنه لن يكون لقاء يتيماً، بل ستتبعه اجتماعات أخرى على المديين القريب والبعيد.
وجاءت زيارة الجميّل عشية الخلوة المارونية التي ستعقدها لجنة المتابعة لملف بيع الأراضي المسيحية في الديمان اليوم بناء لدعوة البطريرك الراعي والتي ستضم النواب ايلي ماروني ممثلاً الجميّل، وسيمون أبي رميا ممثلاً عون، واميل رحمة ممثلاً رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية وايلي كيروز ممثلاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بالإضافة الى ممثلي النواب الموارنة المستقلين فؤاد السعد وهادي حبيش.
وفي البرنامج المقرّر للخلوة لقاء مطوّل بين الراعي والنواب يمتد لأربع ساعات ويشارك في جانب منه المطارنة المكلّفون التنسيق في بعض الملفات، فضلاً عن رؤساء المؤسسات المارونية الإدارية والإنمائية، على ان يختم بغداء عمل يسبق بدء اعمال الخلوة الروحية على مستوى مجلس المطارنة التي تستمر يومين قبل ان يتوجّه الراعي الى زحلة في زيارة رعوية ليومين ايضاً.
كنعان
وأكد النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية” رداً حول ما تردّد عن وجود برودة في علاقة رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال سليمان مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بأنّ “التواصل قائم ودائم وهنالك توافق على ضرورة تفعيل الدور المسيحي في النظام في هذه المرحلة الحسّاسة، خصوصاً وأننا على أبواب استحقاقات داخلية وخارجية عدة تستدعي تحديد الأولويات وفقاً للمصلحة اللبنانية قبل اي مصلحة أخرى”.
وأوضح كنعان الذي كان زار الديمان مطولاً مساء امس وتناول العشاء الى مائدة البطريرك: “انّ على المسيحيين مسؤولية كبرى في ظل الإصطفافات القائمة ويتوقف على دورهم توسيع مساحة الإلتقاء اللبنانية ـ اللبنانية”.
ميقاتي وملف النازحين
وعلى صعيد آخر، حضر ملف النازحين السوريين بكل تداعياته الأمنية والإقتصادية، خصوصاً على مستوى المنافسة غير المشروعة للعمالة اليدوية والتجارية اللبنانية بكل تفاصيله في إجتماع وزاري وأمني وإداري برئاسة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي. وقد استكمل المجتمعون ما تمّ بحثه الأسبوع الماضي في إجتماع مماثل في بعبدا.
وقال أحد الوزراء الذين شاركوا في الاجتماع ان البحث تناول أخطر التداعيات التي تركها النزوح السوري على المستويات الأمنية والإقتصادية والمعيشية.
وتدارس المجتمعون تقارير امنية وإقتصادية مقلقة تؤكد حجم المنافسة غير المشروعة التي تسبّب بها النزوح السوري خصوصاً على مستوى العمالة اليدوية والتقنية والمهنية والصناعات الخفيفة.
وكشف الوزير نفسه انّ النقاش لامس قضايا مهمّة للغاية وتمّ التوافق على إجراءات إدارية وإقتصادية وامنية تحول دون تفاقم هذا الوضع، ومن أبرزها إقفال المحلات التجارية والأفران والصناعات الخفيفة غير الشرعية التي يديرها سوريون من دون اي ترخيص، الأمر الذي انعكس شللاً عاماً في هذا القطاع وبطالة لبنانية شبه شاملة، خصوصاً في البقاع وبعض ضواحي بيروت والشمال.
وأكد انّ هناك إجراءات ردعية اتخذت لتشريع الأعمال وفق ما تنص عليه القوانين عندما يكون صاحب المهنة او العامل أجنبياً باعتبار أن النازحين السوريين يستفيدون من تعويضات مالية أقرّتها الهيئات الدولية والدول المانحة، وبالتالي لا يمكن السماح لهم بالعمل او القبول بما تسبّبوا به من منافسة غير مشروعة لحماية اليد العاملة اللبنانية، كما الحؤول دون ترسيخ النزوح السوري في لبنان الى أمد طويل يشجعهم على عدم العودة الى أراضيهم.
مجلس الأمن المركزي
وفي هذه الأجواء يرأس وزير الداخلية مروان شربل قبل ظهر اليوم إجتماعاً إستثنائياً لمجلس الأمن المركزي للبحث في ما آلت اليه المعالجات الجارية لتنظيم عملية المرافقة والمواكبة للقيادات السياسية والحزبية في ضوء التقرير الذي طلبه شربل من القادة الأمنيين لتحديد حاجات بعض الشخصيات الى المواكبة والتدابير الأمنية المرئية وغير المرئية.
سلسلة الرتب والسياحة
وعلى خط المطالب، تابعت فرعية اللجان امس درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وتناولت تحديد المعايير بين القطاعات والايرادات لمعرفة الامكانات المالية، في جلسة عقدتها برئاسة النائب كنعان.
وفي سياق اقتصادي آخر، سلّطت زيارة وفد إتحاد النقابات السياحية الى الرئيس المكلف الأضواء على حجم الأزمة التي تواجه المؤسسات السياحية. وقد كشف أحد أعضاء الوفد لـ”الجمهورية” انّ الأزمة التي يمرّ بها القطاع السياحي تصل الى حدّ “التسونامي”، كاشفاً “انه في نهاية موسم الصيف وبعد عيد الفطر سنشهد إفلاسات كبيرة. فأصحاب المؤسسات لغاية اليوم، يبيعون ممتلكاتهم لإنقاذ مؤسساتهم ولم يعد يبقى سوى تسليم تلك المؤسسات للمصارف”.
ولفت الى انّ نسبة الإشغال الفندقي في بيروت هي 20 في المئة وفي المناطق الجبلية صفر في المئة.
******************************

ميقاتي يرفض القرار الأوروبي .. واليونيفل خط أحمر
السنيورة ينقل لسليمان وسلام نتائج إجتماعات جدّة: المشاركة بالحوار ودعم الرئيس المكلف
بقي بند القرار الأوروبي بإدراج حزب الله – الجناح العسكري على لائحة المنظمات الإرهابية، على الرغم من عدم اتضاح مدى الضرر الذي يمكن أن يلحقه بالمصالح الوطنية اللبنانية العليا، محور الاتصالات والمواقف واللقاءات، سواء بالنسبة للديبلوماسية الأوروبية ممثلة بالسفيرة أنجلينا ايخهورست التي اكتفت بنقل إيضاحات الاتحاد الذي تمثله في بيروت، لجهة الفصل بين الكتلة المسلحة في الحزب والجسم السياسي للحزب، والحفاظ على الالتزامات الأوروبية تجاه لبنان والمجتمع، فضلاً عن البقاء ضمن وحدات «اليونيفل» والإبقاء على الالتزامات المالية والمساعدات للدولة اللبنانية، وفق البروتوكولات المعمول بها، أو موقف الحكومة اللبنانية الذي أطلقه، إلى مائدة إفطار دار الأيتام الاسلامية، الرئيس نجيب ميقاتي، بإعلان الرفض لهذا القرار «والعمل على إعادة النظر فيه عبر اتصالات لم تتوقف مع كل دول الاتحاد»، وهو الموقف الذي التقى فيه مع الرئيس المكلّف تمام سلام حيث اعتبر أن قرار الاتحاد «لا يخدم الهدف الذي طالما عبّرت عنه دول الاتحاد في مساعدة لبنان على تجاوز تعقيدات وضعه السياسي الداخلي، ولا الرغبة اللبنانية – الأوروبية المشتركة في التصدي لقضايا الإرهاب في المنطقة والعالم»، آملاً أن «يراجع الاتحاد الأوروبي قراره».
أما كتلة «المستقبل» فعبّرت عن موقفها بالأسف والقلق من جراء قرار الاتحاد المؤلف من 25 دولة صديقة، باعتبار أنه يطال طرفاً لبنانياً أساسياً يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين، متوقفة عند دوره في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000 قبل أن تتحوّل وجهة بندقيته في اتجاه الداخل اللبناني.
وطالبت الكتلة الحزب بضرورة الالتزام بثلاث نقاط وهي «سحب كل المقاتلين وفرق الميليشيا من سوريا، وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من المحكمة الخاصة بلبنان إلى العدالة الدولية، ووقف كل الأعمال والنشاطات والتورطات الأمنية والعسكرية الخارجية».
وفيما يتوقع أن يكون القرار الأوروبي في صلب الخطاب الذي سيلقيه غروب اليوم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، انطلاقاً من أن الحزب يتعامل مع القرار بجدية كبيرة، ويرى فيه ظلماً وعدواناً عليه، وفق ما جاء في بيانه أمس الأول، أكدت معلومات لمصادر وزارية، توجه الحكومة المستقيلة لعقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارته الاستشفائية إلى الولايات المتحدة، بغرض اتخاذ موقف حكومي موحد لجهة رفض قرار الاتحاد الأوروبي، يكون بمثابة تعويض عن الموقف الذي وصفته مصادر الحزب بأنه كان ملتبساً من القرار.
غير أن مصادر الرئيس ميقاتي استغربت هذا الوصف، وأكدت أن موقفه كان واضحاً لجهة التحفظ على القرار، وإن كان استخدم فيه لغة ديبلوماسية أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أن هذا الموقف ليس جديداً، بل كان قد عبّر عنه منذ حادثة تفجير بورغاس في بلغاريا.
وأوضحت المصادر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، كان ينتظر أن تزوره اليوم السفيرة الأوروبية ايخهورست لإبلاغها الموقف الحكومي الرسمي الرافض للقرار، والذي أعلنه ميقاتي في إفطار دار الأيتام الإسلامية، مشيراً إلى أنه سيتابع هذا الموضوع بالوسائل الديبلوماسية التي تحفظ أحسن العلاقات للبنان مع أوروبا والمجتمع الدولي.
وفي المناسبة ذاتها، نبّه الرئيس ميقاتي من خطورة المراوحة والتباينات والاختلافات، داعياً كل الفرقاء السياسيين إلى التلاقي على بضع نقاط تشكّل تفاهماً في ما بينهم، أوّلها تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون النّاس، وثانيها التمسك بسياسة النأي بالنفس، ليس عن احداث سوريا فحسب، بل عن الريح الإقليمية العاتية، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على الدستور واحترام اسسه وأحكامه وأن تتعاون المؤسسات في ما بينها على قاعدة الفصل بين السلطات وتكاملها في آن.
وشدّد على أن «موقع رئاسة الحكومة في لبنان، كموقع كل الرئاسات، ليس ملكاً لفرد، وليس حكراً على فرد، وصون هذا الموقع، كما سائر المواقع الدستورية، هي مسؤولية كل من يتعاقب عليها».
تجدر الإشارة إلى أن السفيرة ايخهورست جهدت، أمس، سواء خلال لقاءاتها مع رئيس المجلس نبيه برّي أو وزير الخارجية عدنان منصور، التخفيف من وقع مفاعيل القرار الاوروبي الذي سينشر غداً الخميس، حيث دعا الرئيس برّي إلى التراجع عنه واجراءاته التي ستطال كل اللبنانيين ومصالحهم في أوروبا، فيما عبّر منصور عن قلقه من انعكاساته على الحياة السياسية اللبنانية.
واتخذت جهود ايخهورست عناوين عدّة من ابرزها: مواصلة الاتحاد الأوروبي حواره مع كل الأطراف اللبنانية بما فيها «حزب الله»، الذي لا مانع من اشتراكه في الحكومة، وان القرار ليس حكماً مبرماً، بل إنه يخضع للتعديل كل ستة أشهر، وهو يقصد به الجناح العسكري فقط في الحزب، وأن مشاركة الدول الأوروبية (12 دولة) في قوات اليونيفل مستمرة.
محادثات جدّة
إلى ذلك، شكلت الاجتماعات التي عقدت في جدّة في المملكة العربية السعودية، بين الرئيس سعد الحريري ووفد كتلة «المستقبل» النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حدثاً سياسياً، ستظهر مفاعيله في خلال الأيام المقبلة، رغم أن الوفد النيابي، حرص على إبقاء هذه الاجتماعات ضمن الإطار الدوري والعادي.
وحسب مصادر الوفد، وايضاً بيان الكتلة، فان المحادثات في هذه الاجتماعات تركزت على أربعة عناوين، حرص الرئيس السنيورة على وضع الرئيس سليمان في اجوائها قبل سفره إلى واشنطن، وهي:
{{ الحوار، حيث رحّبت الكتلة بالتوجه نحو الحوار الوطني، لكنها تفضل أن يتم بعد تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس تمام سلام، على اعتبار أن الحوار كان، ولا يزال، وسيلة مفضلة للتعاطي والتواصل مع الشركاء في الوطن، وخصوصاً في هذه الظروف الخطيرة والمصيرية المحلية والإقليمية، وذلك من اجل البحث في قضية سلاح «حزب الله» والملفات المتفرعة عنه، الا ان ذلك لا يمنع من اجراء مروحة من المشاورات مع الحلفاء في قوى 14 آذار، من اجل التوصّل الى موقف موحد في هذا الخصوص.
ولفتت المصادر إلى أن هذه المشاورات ليس بالضرورة أن تتم من خلال اجتماع موسع لقوى 14 آذار، يمكن أن يُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة.
{{ الحكومة، عاد الوفد من جدّة بدعم كامل للرئيس سلام وللرئيس سليمان أيضاً، وأن لا صحة لكل الكلام الذي قيل عن مهلة أعطيت للرئيس المكلف، مع التمسك بقيام حكومة من غير الحزبيين، لكي تتمكن عندها من الانصراف إلى معالجة المشكلات العالقة والضرورية.
وأوضحت مصادر الوفد، أن دعم «المستقبل» للرئيس المكلف، جاء رداً على مناورة الرئيس برّي التي حاول من خلالها ايقاع الخلاف بين الرئيس المكلف والرئيس الحريري، وإثارة الحساسيات.
واعتبرت المصادر، في هذا السياق، ان برّي لم يكن موفقاً في طرحه، لأنه كان واضحاً؟ انه كان يناور على الرئيس المكلف بعد ان رفض الأخير عرضه التفاوض المنفرد مع فرقاء 8 آذار.
وأشادت مصادر «المستقبل» بمواقف الرئيس سلام الذي حافظ على هدوئه ورباطة جأشه، ولم ينزلق إلى السجالات الداخلية، كما كانت ترغب أطراف في 8 آذار.
ومساء زار الرئيس السنيورة الرئيس سلام في المصيطبة ووضعه في أجواء اجتماعات جدّة.
{{ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث تم التوافق، على انه لا مانع من أن يكون مخرج التمديد، بالعودة إلى قانون الدفاع، وتحديداً المادة 55 منه التي تجيز لوزير الدفاع تأخير تسريح الضباط العسكريين الكبار ضمن ظروف معينة حددها القانون، إلا انه ترك حسم هذه المسألة للتشاور مع الرئيس سليمان.
وفي هذا المجال، علمت «اللــواء»، ان التمديد سيتم لقائد الجيش ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان فقط، قبل عيد الجيش في الأول من آب، ولفترة متوسطة لا تتجاوز السنة.
لكن مصادر متابعة، شككت في امكان تمرير هذا المخرج بسلاسة، انطلاقاً من التباس قد يثير انعقاد الجلسة الحكومية لرفض القرار الأوروبي، بحيث قد يطرح تساؤل حول مدى اذا ان متاحاً طرح موضوع تعيين قائد جديد للجيش، طالما في الإمكان عقد جلسة حكومية لحكومة مستقبلية.
{{ موضوع دار الفتوى، في ضوء اللقاء الذي جمع رؤساء الحكومات في منزل الرئيس عمر كرامي غروب يوم السبت الماضي، حيث جرى اتفاق كامل على خطوات حازمة ستظهر تباعاً، يفترض ان يعلنها المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى، المخول اتخاذ هذه الخطوات بموجب المرسوم الاشتراعي 18، انطلاقاً من عريضة الهيئة الناخبة
*******************************

الخليج وفق مخابراته: الرئيس الاسد سيسقط ما بين ستة اشهر وسنة
فترة عربية صعبة من العراق الى سوريا الى فلسطين الى لبنان
كل الحديث عن الحكومة وتشكيلها طبخة بحص غير وارد تنفيذها
مثلما حصل في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية واصبح لبنان بحكومتين فإن الاحداث التي تجري حاليا تظهر ان هنالك حكومتين في لبنان او سلطتين، خاصة بعد قرار تصريف الاعمال وعدم التعاون داخل الحكومة.
كل الامور في المنطقة تدل على ان اسرائيل تحضر لحرب على حزب الله، ومن اجل التغطية على الحرب على حزب الله فإنها استعانت بدول الخليج التي ايدتها واشعلت النار مع اطراف عربية كثيرة في سوريا ليصيبها التدمير والخراب وتفتيت جيشها.
وفي لبنان اميركا وحلف الناتو والخليج يواجهون الوضع بالضغط على لبنان اقتصاديا من اجل اجباره على فك ارتباطه في سوريا.
قريبا ستنتقل المشاكل من سوريا الى لبنان لأن المخطـط اشعال المنطقة كلها بحرب تسيطر فيها اسـرائيل واميركا على المنطقة.
منظر عربي معيب: دول عربية تنصر اسرائيل على سوريا
دول عربية تريد اسقاط النظام بأي شكل من الأشكال، والغرب واللوبي الصهيوني يعملان في الخارج على ضرب حزب الله ومحاصرته لأن تقارير المخابرات والاجهزة الاوروبية والعربية تعرف تماما ان حزب الله هو المقاومة وان المقاومة مع سلاحها هي حزب الله.
لذلك اجتمع الاتحاد الاوروبي مع اربع دول خارجه واجتمع 29 مندوبا لدولة اوروبية واتخذوا قرارا باعتبار الجناح العسكري لحزب الله ارهابيا. هذا القرار لا يستطيع سحب سلاح حزب الله ولا يستطيع السيطرة على المقاومة انما هذا القرار هو امران اثنان:
– اولا ان تسحب الدولة الشرعية عن حزب الله بسلاحه بشكل لا يتم التنسيق مع حزب الله في اي حادثة.
– ثانيا ان الحلف الاطلسي والخليج العربي يحضران لفتنة في سوريا هي ظاهرة الآن لكن ستكبر اكثر مع الوقت.
على كل حال، اميركا ليست مستعجلة لتصفية حزب الله وتريد ان يصيب المنطقة اهتراء اقتصادي من خلال قطع اموال الخليج عن سوريا ولبنان ومن خلال القوانين المالية التي وضعتها دوليا من اجل عزل حزب الله. والمعركة هنا كيف يواجه حزب لوحده 29 دولة اوروبية تجمع امم العالم كلها تقريبا.
مهما حصل فإن وقوف 29 دولة عالمية ضد حزب الله لا يغير شيئا، وعلى الصعيد السياسي كل بلد له سيادته وله ان يأخذ قراره.
القرار الأوروبي جاء بناء على طلب بريطاني – فرنسي في ايار الماضي ولقي دعما المانيا، وينطوي هذا القرار على تجميد الاصول المالية للجناح العسكري في المصارف الاوروبية في 29 دولة تنتمي الى الاتحاد، ولكن تفاصيل القرار والاعلان الرسمي ستصدر غدا وعلى ضوء ذلك ستكون الردود، كما ان القرار تم التحضير له خليجيا بعد زيارة مسؤول سعودي كبير الى فرنسا وبريطانيا والمانيا قبل اسبوعين وعمل مع السلطات هناك على سحب الاعتراضات على القرار من قبل ايطاليا ومالطا وايرلندا وتشيكيا عبر فتح خيوط بين المسؤولين الفرنسيين والانكليز والالمان مع مسؤولي هذه الدول وتذليل الصعوبات بدعم خليجي خصوصا ان تقارير المخابرات الخليجية تشير الى ان الرئيس السوري بشار الاسد لن يصمد في الحكم لاكثر من ستة اشهر او سنة وان استلام السعودية للملف السوري حاليا سيؤمن السلاح والمساعدات للمسلحين لحسم الامور على الارض وبالتالي فإن المتغيرات في موازين القوى التي ستحصل نتيجة الدعم السعودي للمسلحين وبالتالي سقوط النظام ستؤثر حتما على حزب الله ومعنوياته وقوته، وبالتالي فإن دول الخليج فتحت منذ الآن الحرب على حزب الله عبر الضغط على اوروبا لوضع جناحه العسكري تحت لائحة الارهاب انتقاما لما حققه حزب الله في سوريا وادى الى توازنات جديدة على الارض بعد معركة القصير استفاد منها النظام السوري وشكل الضربة للمسلحين السوريين والداعمين له عربيا وخارجيا وبالتالي فإن الانتقام الخليجي من حزب الله عبر الضغط على اوروبا يعود الى التوازنات التي حققها حزب الله في سوريا وادت ايضا الى توازنات في لبنان عبر تراجع القوى المؤيدة للدور الخليجي وتحديدا السعودي في لبنان، وبالتالي فان المخابرات الخليجية تؤكد ان الايام المقبلة ستشهد معارك في سوريا لمصلحة المعارضة وبدأت في حلب وستغير المعادلات وستضرب هيبة حزب الله، كما ان القرار الاوروبي سيؤدي الى زيادة الضغوط عليه من القوى الداخلية اللبنانية وسحب التغطية الوطنية التي كانت متوفرة له خلال حرب تموز كما تعتقد قوى 14 اذار.
فترة عربية صعبة
في ظل هذه الاجواء، فإن المنطقة العربية تشهد توترات وتفجيرات وفترة صعبة من العراق الى سوريا الى فلسطين الى لبنان وهذه التوترات تعود بالدرجة الاولى الى الخلاف السعودي – الايراني على ملفات المنطقة وبالتالي هذا الخلاف ينفجر على الارض في العراق وفي سوريا وربما انتقلت التوترات الى لبنان في ظل الفراغ الحاصل على مستوى كل المؤسسات واهتراء الدولة وتأثير الاحداث السورية عبر زيادة اعداد اللاجئين وانتشار المسلحين بينهم ومعظمهم من جبهة النصرة، وهذا ما سينعكس توترات على الارض بدأت منذ فترة في عدد من المناطق اللبنانية.
اما في فلسطين، فان المواجهة ستكبر وتحديدا مع تحركات وزير الخارجية الاميركي جون كيري ورفض حماس وقوى المعارضة الفلسطينية لطروحاته وطروحات السلطة الفلسطينية وما سينعكس ايضا على الواقع الفلسطيني وسيزيد من تعقيدات الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما ان الاوضاع في سيناء والتوترات بين الجيش المصري والمسلحين واتهام حركة حماس المشاركة في القتال ضد الجيش المصري سيزيد ايضا من حدة التوترات، علما ان قيام السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح ومعظم الانفاق زاد من حدة المعاناة الفلسطينية في غزة وهذا ما سيؤدي ايضا الى توترات بين قطاع غزة وسيناء وبالتالي فإن المنطقة مقبلة على فترة من الاضطرابات ودون اي ضابط ايقاع للاحداث مما يفتح الامور على كل الاحتمالات. علما ان للصراع في هذه المناطق وجه مذهبي مما سيفاقم ايضا من المشاكل خصوصا ان الصراع السعودي ـ الايراني يأخذ طابع الصراع السني ـ الشيعي في العراق ولبنان.
الحكومة
وفي ظل هذه الاجواء، فإن كل الاتصالات والاحاديث عن النشاطات لفك عقدة التشكيلة الحكومية مجرد طبخة بحص وبالتالي فإن الحكومة لن تبصر النور قريبا وان القرار السعودي بإبعاد حزب الله عن الحكومة قرار متخذ ولا رجوع عنه وكل الاتصالات التي قام بها النائب وليد جنبلاط لتذليل هذا الامر باءت بالفشل خصوصا ان الهم السعودي في المرتبة الاولى يأتي حاليا ويتركز على إضعاف حزب الله وزيادة مأزقه الداخلي وعدم ترييحه بإشراكه في الحكومة، كما ان القرار الاوروبي يعطي للسعودية ورقة اضافية ستستغلها مع القوى المحلية للتشدد في عدم دخول حزب الله الى الحكومة، في حين ان حزب الله يبدو حاليا اكثر المتشددين للدخول الى الحكومة حسب اوزانه واحجامه وهذا الموقف يلاقيه فيه الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط ومكونات 8 اذار، حيث يعتبر النائب وليد جنبلاط انه من الجنون ابعاد حزب الله عن الحكومة لان ذلك سيؤدي الى عدم الاستقرار وعزل الطائفة الشيعية وهذا الشعار ادى الى خراب وتدمير لبنان.
المشكلة هنا، وليست في حقيبة وزارية من هنا او حقيبة من هناك، علما ان المعلومات التي تم تسريبها عن اجتماع جدة برئاسة سعد الحريري وحضور اركان تياره اكدت ان سعد الحريري لن يعود الى لبنان حاليا وليس بوارد العودة وليس بوارد ترؤس حكومة جديدة وان تيار المستقبل ما زال داعما للرئيس تمام سلام لكنه لا يريد الدخول الى الحكومة كحزب سياسي ويفضل حكومة حيادية وعدم اشراك اي حزب فيها وخصوصا حزب الله، اما بالنسبة لموضوع التمديد لجان قهوجي فان المجتمعين اشاروا الى ان هذا الامر سيتم حله عبر قانون الدفاع والمادة 55.
اما بالنسبة الى الحوار، فرغم تأييدهم للامر لكنهم اعتبروا ان الحوار ليس الا طبخة بحص ولن ينتج شيئا لان المشكلة تبقى في سلاح حزب الله واعتبر المجتمعون ان وزير الخارجية عدنان منصور هو اسوأ وزير خارجية في تاريخ الدولة اللبنانية.
وفي الموضوع الحكومي ايضا، اعلن الرئيس تمام سلام ان القرار الاوروبي لا يغير في موقفه من التشكيلة الحكومية وعدم ضم الحزبيين المستفزين لها وانه يفضل اسماء حيادية ومعتدلة ومتمسك بصيغة 8-8-8 علما ان الرئيس سلام اضاف الى شروطه شرطا جديدا عندما طرح على موفد الرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل الذي زاره منذ يومين ان يكون وزيرا شيعيا من حصته، فرد الخليل اننا نطالب ايضا بوزير سني فهل يا دولة الرئيس يقبل الرئيس الحريري بهذا الامر ونريد موافقة وبعدها نتحدث في الموضوع، حيث اكد الوزير الخليل ايضا ان حصة امل هي 3 وزراء شيعة وان عليك مفاوضة حزب الله شخصيا وكذلك العماد عون والحزب القومي والوزير فرنجية والنائب طلال ارسلان والبعث كل على حدة للاستماع الى مطالبهم وبالتالي هذه الاجواء تؤكد ان الحكومة لن تبصر النور قريبا والعرقلة سياسية بامتياز وكل الاتصالات طبخة بحص ليس اكثر ولا اقل.
القرار الاوروبي
اما على صعيد القرار الاوروبي بوضع الجناح العسكري لحزب الله تحت لائحة الارهاب، فقد حاولت مندوبة الاتحاد الاوروبي في لبنان التخفيف من القرار عبر تأكيدها ان القرار لا يتضمن اسماء الافراد وسنعيد النظر به كل ستة اشهر واكدت على الاهمية التي يوليها الاتحاد لمواصلة الحوار مع كل الاطراف السياسية في لبنان ومن بينها حزب الله وسيواصل الاتحاد تقديم المساعدات المالية والتواصل قائم بين الاتحاد مع الوزراء والنواب وكل السياسيين والاحزاب واننا ندعم بقوة كل الجهود المبذولة حتى الان من قبل الرئيس سلام لتشكيل حكومة تعكس تطلعات الشعب اللبناني اكانت حكومة وحدة وطنية او اي شكل آخر، واكدت اننا سنعمل مع الحكومة العتيدة بكل مكوناتها وكل الاحزاب المشاركة فيها بما فيها حزب الله.
بري
اما الرئيس نبيه بري فقال لـ«الديار»: لن نخرج عن طورنا في رد الفعل على القرار الاوروبي وهذا ما ابلغته للسفيرة الاوروبية انجيلينا ايخهورست، لكنه اضاف اننا سنواجه هذا القرار بكل ما لدينا سياسيا ودبلوماسيا مشيرا في الوقت نفسه كيف يشهد الضباط والجنود الاوروبيون على الامن في الجنوب.
وقال بري ان القرار جاء في توقيته يساهم في اعادة كل المساعي الرامية الى مواجهة الازمة والمعضلات اللبنانية بدءا بالحكومة وانتهاء بقيادة الجيش، وابلغ السفيرة ان القرار جاء بمثابة وضع اليد على العنق وشد الخناق على لبنان كل لبنان وهذا القرار لا يضر حزب الله بل يضر الاتحاد الاوروبي وكل لبنان، واعتبر الرئيس بري ان المنتصر بهذا القرار ليس الاتحاد الاوروبي بل الذي اعلن انتصاره هي اسرائيل.
اما وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور فقد طالب بعقد اجتماع للحكومة اللبنانية، اما السفير الايراني في لبنان فقال ان القرار لن يؤثر قيد انملة على نهج حزب الله، اما الناطقة باسم قوات اليونيفيل في الجنوب فأشارت الى ان اليونيفيل تعمل وفقا للولاية المعطاة لها بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1701 وان كل تحركات اليونيفيل وانشطتها تنفذ بالتنسيق مع الجيش اللبناني وان جنود اليونيفيل يعملون تحت علم الامم المتحدة والقرار الاخير صدر عن الاتحاد الاوروبي وليس عن الامم المتحدة، فيما ابدى تيار المستقبل اسفه للقرار لكنه دعا حزب الله للعودة الى الالتزام بالثوابت الوطنية واعلان بعبدا والانسحاب من سوريا.
اما العماد عون فقد اعتبر ان القرار بني على ادعاءات كاذبة ويتناقض مع شرعة الامم المتحدة فيما اعلن وزير خارجية بلغاريا ان قرار اوروبا لن يعيق الحوار السياسي مع اللبنانيين معتبرا القرار جاء كحل وسط وانه لن يمس التحويلات المالية القانونية او مساعدات الاتحاد الاوروبي للبنان بما في ذلك المساعدات الانسانية وسيبقى الاتحاد الاوروبي ملتزما باستقرار لبنان وبعد ستة اشهر سنعيد النظر في القرار.
****************************

تأكيد اوروبي على استمرار العلاقات مع لبنان… واليونيفيل تحصّن مواقعها
في الوقت الذي حاولت فيه السفيرة الاوروبية في لبنان امس التخفيف من وطأة قرار ادراج الجناح العسكري ل حزب الله على لائحة الارهاب، واصل المسؤولون اللبنانيون اعلان رفضهم له. وقد طالب الرئيس نبيه بري بالتراجع عن القرار فيما قال الرئيس نجيب ميقاتي ان الحكومة ستعمل على اعادة النظر به عبر اتصالات دول الاتحاد الاوروبي.
مع استمرار الحملة الرسمية والسياسية على القرار الاوروبي، قالت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان قوات اليونيفيل في الجنوب اتخذت تدابير احترازية بعد القرار الاوروبي بشأن حزب الله.
وذكرت ان القوات الدولية عززت تدابيرها حول مراكزها ومواقعها، وعمدت إلى اضافة أعداد من المكعبات الاسمنتية المسلحة، إضافة إلى تسييج محيط مواقعها بالاسلاك المعدنية، ووضعت كاميرات وأبراج للمراقبة تحسبا لاي طارىء.
وقلصت هذه القوات من دورياتها على الطرق، باستثناء مشاركتها الدوريات مع الجيش اللبناني، فيما غابت حركة الدوريات في القرى الحدودية لا سيما بنت جبيل وعيناتا والطيري.
تحرك السفيرة الاوروبية
في هذا الوقت زارت سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور وقالت ان قرار الاتحاد الاوروبي لن يؤثر على العلاقات مع لبنان.
اما الرئيس بري فرأى أن هذا القرار في توقيته ومضمونه واستتباعاته، يعبر عن استخفاف بالعدالة التي لم تواكبها أي جهة قضائية بإصدار اتهام صريح، كما يشكل خدمة مجانية لإسرائيل.
أضاف: مع التنويه بموقف بعض الدول التي تحفظت على القرار، فإننا ندعو الإتحاد الأوروبي الى التراجع عن قراره وإجراءاته لأنها ستطاول دون شك، جميع اللبنانيين ومصالحهم في أوروبا.
وخلال زيارتها وزير الخارجية قالت السفيرة الاوروبية ان الاتحاد الاوروبي يولي اهمية لمواصلة الحوار مع كل الأطراف السياسية في لبنان، ومن بينها حزب الله، وسيواصل الاتحاد تقديم المساعدات المالية، والتواصل قائم بين الاتحاد مع الوزراء والنواب وكل السياسيين والأحزاب. وسنراجع هذا القرار كل ستة أشهر. وهذا الاجراء وافق عليه جميع الوزراء، وسيبقى لبنان شريكا قويا جدا للاتحاد الاوروبي ولديه أصدقاء كثر في أوروبا وتربطه بهم علاقات عميقة جدا.
ونقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر قيادية قريبة من حزب الله قولها ان الحزب لن يسمح للقرار بان يعطل مسيرته المقاومة السياسية وهو يدرس كل الخيارات الممكنة لمعالجة تداعياته. ونفت ان يكون الحزب في سياق التشدد اكثر في الملفات الداخلية بعد صدور القرار، واشارت الى ان مواقفه المتصلة بالمشاركة في الحكومة وفق الاحجام النيابية تعود الى تاريخ تكليف الرئيس تمام سلام وهي لن تتغير.
وعن اطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مساء اليوم في افطار الهيئات النسائية، اشارت المصادر الى انه لن يتجاوز سقف الموقف الذي اعلن في البيان امس الاول حول القرار الاوروبي، وسيكون خطابه استكمالاً لما بدأه الجمعة الماضي اذ سيتطرق الى تطورات الوضع في سوريا واحداث مصر والوضع الداخلي اللبناني.
*****************************

الاتحاد الاوروبي: سنواصل التعامل مع لبنان
كشفت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان أنجلينا ايخهورست عن إعادة النظر في القرار الاوروبي في حق الجناح العسكري لحزب الله كل 6 أشهر، مؤكدة ان العلاقة مع لبنان تبقى قوية جدا ومجددة دعم الإتحاد للحوار بين جميع الأطراف السياسية اللبنانية ومن بينها حزب الله.
زارت السفيرة ايخهورست مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقت رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم البحث في أبعاد القرار الأوروبي وغادرت من دون الإدلاء بأي تصريح.
كذلك زارت قصر بسترس، حيث التقت وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور وقالت بعد اللقاء: «ناقشت مع الوزير منصور قرار إدراج مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل امس، الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب وأكدت له الاهمية التي يوليها الاتحاد بمواصلة الحوار مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، ومن بينها حزب الله، كما ان الاتحاد سيستمر في تقديم المساعدات المالية، وكل ستة أشهر سنراجع هذا القرار التي اتخذناه في حق الحزب وهو إجراء وافق عليه جميع الوزراء، وسيبقى لبنان شريكا قويا جداً للاتحاد الاوروبي ولديه أصدقاء كثر في أوروبا وتربطه بهم علاقات عميقة جداً.
أضافت: «وعبر الوزير منصور عن قلقه حيال انعكاسات هذا القرار على الحياة السياسية في لبنان، واكدت له أن لبنان يمثل لنا شريكا مهما. وما يهمنا هو الاستقرار والوحدة والازدهار وسنعمل بشكل وثيق مع جميع الأحزاب اللبنانية.
* هل توافقون على مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة؟
– ندعم بقوة كل الجهود المبذولة حتى الآن من قبل الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة تعكس تطلعات الشعب اللبناني أكانت حكومة وحدة وطنية او اي شكل اخر، ونحن نعمل اساسا مع الحكومة الحالية وسنستمر في العمل مع الحكومة العتيدة بكل مكوناتها وجميع الأحزاب المشاركة فيها.
* كيف ستميزون بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله؟
– لقد ميز القرار بين من يضطلعون بدور سياسي في إطار الحزب وأولئك المنخرطين في عمليات عسكرية. وأدرجنا الجناح العسكري على لائحة الإرهاب، ولا نتكلم هنا عن أفراد بل عن الجناح العسكري.
* هل سيؤثر هذا القرار على مشاركة دول الاتحاد الأوروبي في قوات «اليونيفل»؟
– التعاون بين دول الاعضاء في الاتحاد ولبنان في إطار المشاركة في «اليونيفل» سيستمر من اجل الحفاظ على الاستقرار في الجنوب.
* الوزير منصور اعتبر أن القرار الاوروبي متسرع؟
– اطلعني الوزير منصور على قلقه من انعكاسات القرار على الحياة السياسية في لبنان. وسأنقل هذا القلق إلى بروكسل لننظر فيه لان الاتحاد الاوروبي يولي أهمية الشراكة العميقة بين الاتحاد ولبنان.
* مصادر حزب الله تقول إن للقرار ترددات كبيرة، ماذا تتوقعون أن تكون؟
– سنواصل المساعدة في شتى المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية وسنستمر في الحوار والعمل مع الجميع.
*****************************

استنفار سياسي في لبنان لتطويق تداعيات قرار أوروبا بشأن حزب الله
بري يطالب «الاتحاد» بالتراجع.. و«المستقبل» يدعو الحزب لسحب مقاتليه من سوريا
لم يلق قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمته للمنظمات الإرهابية، ترحيبا من المسؤولين اللبنانيين الذين انقسموا بين مندد بالقرار مثل رئيس البرلمان نبيه بري، ومتخوف من انعكاساته على سمعة اللبنانيين ومصالحهم الحيوية، مثل «تيار المستقبل».
وقابل هذا الاستنفار السياسي اللبناني، تطمينات أوروبية، صدرت عن سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان أنجلينا إيخهورست، بتأكيدها «إننا سنعمل مع الحكومة التي تمثل جميع الأفرقاء، حتى لو كان حزب الله فريقا فيها». وأكدت بعد لقائها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، عدنان منصور، للبحث في القرار: «إننا نفرق بين الجناحين العسكري والسياسي، ونحن لا نتحدث عن أشخاص، بل عن الجناح العسكري». وبعثت إيخهورست برسائل تطمين إلى اللبنانيين، على خلفية إعراب وزير الخارجية عن قلق لبنان من القرار، إذ أكدت أن «الاتحاد الأوروبي يدعم الحوار بين جميع الأفرقاء في لبنان»، مضيفة: «سنستمر في الدعم». وأعربت عن أملها أن «يؤدي هذا الحوار إلى الاستقرار في لبنان»، لافتة إلى «إننا سنعيد النظر في هذا القرار كل 6 أشهر». وشددت على أنه «ستبقى علاقتنا بكافة الأفرقاء في لبنان عميقة، ونتمنى له الاستقرار والازدهار». كما أعلنت أن «عمل الـ(يونيفيل) والتنسيق مع الأفرقاء سيستمر».
ولاقى قرار الاتحاد الأوروبي، أمس، استنكارا وإدانة من مسؤولين لبنانيين، إلى جانب إدانة حزب الله له. واعتبر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أن «هذا القرار في توقيته ومضمونه واستتباعاته يعبر عن استخفاف بالعدالة التي لم تواكبها أي جهة قضائية بإصدار اتهام صريح، كما يشكل خدمة مجانية لإسرائيل». ورأى بري أن «التلطي الأوروبي خلف هذا القرار وإصداره بالترافق مع قرار باستثناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية من اتفاقات التجارة الحرة، أمر لا يمكن أن يقع في المقارنة، ولا أن ينزه الموقف الأوروبي الذي كان في موقع الانحياز أو التستر على الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان وفلسطين».
وانضم بري إلى الرئيس اللبناني بمطالبته الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في القرار، إذ دعا إلى «التراجع عن قراره وإجراءاته لأنها ستطال دون شك، جميع اللبنانيين ومصالحهم في أوروبا، إضافة إلى التشويش على علاقات الجوار العربية – الأوروبية وخصوصا اللبنانية، وسيعطل الشراكة الأوروبية مع بلداننا، وستعرض الوضع اللبناني الهش لمزيد من التوتر والاضطراب والقلق».
ويؤمن المهاجرون اللبنانيون في العالم، قسما كبيرا من القدرة الشرائية اللبنانية، وتستقبل فرنسا، وحدها، أكثر من 60 ألف مهاجر لبناني، بينما يعمل الآلاف غيرهم في مدن ودول أوروبية. وتخوفت كتلة «المستقبل» النيابية، أمس، من أن يطال هذا القرار، بتداعياته، سمعة اللبنانيين ومصالحهم.
وأبدت كتلة «المستقبل» «أسفها وقلقها الشديدين» من القرار، داعية حزب الله إلى «العودة إلى التزام الثوابت الوطنية المتمثلة بالدولة وبمرجعيتها واحترام مؤسساتها وقرارات الشرعية الدولية وحصرية السلاح واستعماله في الدولة اللبنانية والالتزام بإعلان بعبدا». وقالت الكتلة، في بيان، إن ذلك يتحقق من خلال «سحب كل المقاتلين وفرق الميليشيا من سوريا، وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، من قبل المحكمة الخاصة بلبنان إلى العدالة الدولية، ووقف كل الأعمال والأنشطة والتورطات الأمنية والعسكرية الخارجية». وأعربت الكتلة عن اعتقادها أنه «كان بإمكان حزب الله تجنب الوصول إلى ما وصلت إليه الأمور»، مضيفة أن الحزب «تحول من سلاح مقاوم إلى ميليشياوي مخالف للدستور وللقوانين اللبنانية، ويهدد النسيج الوطني والتماسك الداخلي».
ويبدو الاستنفار السياسي اللبناني مؤشرا على محاولة حصر تداعيات القرار داخليا وخارجيا. وبات واضحا أن انعكاساته على الداخل، تتمثل في التأثير على مصالح اللبنانيين، وعلى الأمن والاستقرار الداخليين. ويرى سفير لبنان السابق في واشنطن، سيمون كرم، أن اللبنانيين «وقعوا بين مطرقة الحزب وسندان القرار». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللبنانيين حاولوا تجنب التداعيات والتخفيف من وقع القرار، عبر محاولة إقناع حزب الله بالعودة عن التشدد في مواقفه تجاه لبنان وسوريا، لكن تلك المحاولات لم توصل إلى نتيجة». ويشير إلى أن «هذا المأزق، وقع فيه جميع اللبنانيين، وليس حزب الله وحده، لأن تشدد الخارج مع حزب الله سينعكس عليهم».
ومن الناحية الأمنية، يقول كرم إن «الحاجز العسكري والأمني والسياسي الذي وضعته الـ(يونيفيل) أمام حزب الله وعملياته العسكرية في الجنوب منذ عام 2006، حقيقي وقائم ومتماسك إلى حد كبير»، لافتا إلى أن وجود هذه القوات «منع التدهور الأمني الحدودي، الذي قد يتحقق إذا أثر القرار على وجود الـ(يونيفيل) في الجنوب».
ولم ينف كرم أن «الحزب مستفيد بشكل كامل من الهدوء على الحدود، ما خوله توجيه قدراته السياسية وإمكاناته العسكرية إلى الداخل اللبناني وإلى سوريا، علما بأن هذا الواقع محل شكوى بالنسبة للبنانيين». وأكد أن «أكثر المخاوف تتمحور حول هذه النقطة، لأن القرار الدولي 1701 ضمانة للاستقرار على الحدود، وفرها وجود الـ(يونيفيل)».
وأضاء النائب بطرس حرب على هذه النقطة، باعتباره أن «قرار الاتحاد الأوروبي لا يساعد اللبنانيين على تخطي المشكلات الإقليمية والداخلية التي يواجهون، بل سيؤدي إلى المزيد من التعقيدات التي نحن في غنى عنها». ورأى أن القرار «بمثابة إنذار وتحذير لحزب الله أكثر مما هو قرار ذو نتائج فاعلة على الحزب ونشاطه»، وجاء «ردا على مشاركة حزب الله في الحرب في سوريا».
وحذر من أن «التعاطي بخفة مع هذا الموقف الدولي الخطير سيؤدي إلى تعريض السلام في لبنان بالنظر للانعكاسات المحتملة لأي خلاف بين الحزب والاتحاد الأوروبي، ولا سيما على صعيد أمن الحدود الدولية بالنظر للموقف الذي يمكن أن تتخذه الدول الأوروبية المشاركة في قوات حفظ السلام الخاضعة عمليا لسطوة إسرائيل من جهة وحزب الله من جهة ثانية، التي تشكل منطقة أمان عازلة على الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى الانعكاسات على صعيد العلاقات الدولية والسياسية للبنان كما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للبنان».
في المقابل، أبدى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»، النائب ميشال عون، ذهوله من القرار «لما فيه من تناقض مع شرعة الأمم المتحدة حول الدفاع عن النفس وتحرير الأرض»، معتبرا أنه «كنا نتمنى من دول الاتحاد الأوروبي أن تدعمنا في تحرير أرضنا، لا أن تتهم المقاومة بالإرهاب بناء على ادعاءات كاذبة».
*************************

Après Qousseir, l’addition…
Il paraissait évident hier, au lendemain de la décision des ministres européens des Affaires étrangères, d’inclure la branche militaire du Hezbollah sur la liste des organisations terroristes de l’UE, que l’implication grandissante du Hezb dans la guerre en Syrie, ces derniers mois, aura été décisive dans la genèse de cette mesure.
Officiellement – techniquement si l’on veut – la décision européenne est certes fondée sur l’accumulation d’indices accusant le parti de Dieu dans l’attentat perpétré contre des touristes israéliens il y a deux ans à Bourgas, en Bulgarie, et sur l’affaire de la planification d’actes terroristes contre des intérêts israéliens à Chypre.
Nombre d’observateurs pensent toutefois que ces deux dossiers ne suffisaient pas, en l’état, à persuader les moins enthousiastes à sanctionner le Hezbollah parmi les États européens – et non des moindres – de franchir le pas. Il aura fallu que la formation chiite aille « trop loin » dans sa participation à la guerre en Syrie, en remportant la victoire de Qousseir, en mai dernier, pour que les dernières réticences de certaines puissances européennes à cet égard s’effacent.
En ce sens, le Hezbollah et ses alliés locaux et régionaux ont tort de dénoncer dans la décision européenne un recul face à des pressions israéliennes et américaines. Cette dénonciation fait bien sûr partie de la littérature ordinaire de ce camp, qui ne se distingue pas généralement par une grande originalité, mais on peut douter cette fois-ci qu’il y croit lui-même.
Voilà des lustres, en effet, qu’Israël et les États-Unis pressent l’Europe d’inclure le Hezb sur la liste des organisations terroristes. En vain jusqu’ici. Or ce qui a changé, ces dernières semaines, ce n’est rien en provenance de Tel-Aviv ou de Washington; ce sont d’importants développements sur les champs de bataille de Syrie montrant un Hezbollah ayant fini par opter, par soumission à Téhéran, pour un choix stratégique allant bien au-delà de sa dimension et de son rôle libanais.
Tant que l’aire de ses jeux – du moins ceux qui sont visibles et déclarés – se limitait au Liban, le parti de Dieu pouvait à loisir s’employer à entretenir le flou artistique sur la question de savoir où finit sa dimension libanaise et où commence l’iranienne. En terre syrienne, il est pour ainsi dire bien plus à découvert en tant qu’instrument de la stratégie de Téhéran.
Le résultat, c’est qu’en quelque sorte, la demande de sanction à l’encontre du Hezbollah était devenue une doléance arabe, relayée essentiellement par l’Arabie saoudite. Cette dernière a d’ailleurs le vent en poupe aujourd’hui, comme on a pu le constater ces dernières semaines du Caire à Doha, en passant par Istanbul, Alep et… Abra et, à présent, Bruxelles.
Est-ce un hasard si l’Europe a décidé de frapper le Hezbollah au moment même où l’opposition syrienne, nouvellement coiffée d’une direction proche de Riyad, se retourne elle-même contre ses éléments les plus radicaux – et les moins saoudiens – sur le plan islamique ?
Voilà donc, en vérité, qui ferait de Bandar ben Sultan et non de Benjamin Netanyahu le véritable inspirateur du verdict européen contre le Hezbollah. Reste à savoir quel effet escompter de la décision des « 28 », du moins sur le Liban.
Pas grand-chose, semble-t-il, à court terme. D’un côté, les Européens, par la voix de la chef de la délégation de l’UE à Beyrouth, Angelina Eichhorst, multiplient les assurances sur le fait qu’entre le Liban et l’Union européenne, rien ne va changer, concrètement, en grande partie grâce à l’artifice diplomatique consistant à distinguer le volet politique du Hezbollah de sa branche militaire.
D’ailleurs, à en croire Mme Eichhorst, même la branche militaire n’est visée par la décision européenne que comme une entité vague, et non point comme un ensemble d’individus passibles de poursuites. Sur ce point, en tout cas, la publication des détails de la décision, demain jeudi, sera éclairante.
De son côté, le Hezbollah fait mine de chercher à digérer l’incident avec le moins de casse possible. Certes, les imprécations d’usage sont là. Mais il semble, d’après des informations de source digne de foi, que les responsables du Hezb, mis au courant depuis quelques jours de l’imminence de la décision européenne, aient décidé de garder un profil bas. C’est la raison pour laquelle le discours du secrétaire général du Hezbollah, vendredi dernier, était délivré sur un ton délibérément pacifique et serein, souligne-t-on. On pense que Hassan Nasrallah, qui récidive aujourd’hui dans le cadre d’un iftar, va maintenir cette tonalité. En outre, sur le terrain, on ne s’attend pas à ce que le parti se mette en avant au Liban-Sud face aux contingents européens de la Finul.
En revanche, il n’est pas exclu que l’on ait chargé les alliés du Hezb de mener l’escalade verbale, ce qui a un peu commencé hier avec Nabih Berry et Michel Aoun. Et pour ce qui est de la Finul, il reste toujours la ressource consistant à endosser à « l’habitant » la responsabilité des incidents qui pourraient se produire..
Rien de bien neuf, en somme, pour les semaines et les mois à venir, sauf à assister à un désengagement du Hezb en Syrie. Dans ce cas, les Européens pourraient être amenés à réviser leur position dans six mois.
Autrement, il y a tout de même un étau qui se resserre, lentement, mais sûrement.
****************************