#adsense

“الراي”: لبنان أمام “طبعة متطورة” للأزمة الداخلية بعد القرار الأوروبي بشأن “حزب الله”

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

رغم الخضة الواسعة التي أثارها قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة المنظمات الارهابية والذي يرتّب مزيداً من المضاعفات والتعقيدات على الوضع اللبناني، لا توحي المعطيات الناشئة عن القرار بانه قد يتسبب بخربطة الستاتيكو الذي يسود لبنان خصوصاً على صعيد الوضع في الجنوب وقوة «اليونيفيل» ولكن الخشية قد تذهب أكثر نحو تداعيات سياسية على الأزمة الداخلية.

وتقول اوساط واسعة الاطلاع لـ«الراي» ان احدا لم يفاجأ فعلاً بالقرار الاوروبي الذي كانت مقدّماته معروفة ولو ان بعض الجهات الرسمية اللبنانية ظلّت تراهن حتى اللحظة الاخيرة على تردد دول اوروبية في اتخاذ هذه الخطوة. حتى ان الاجراء الذي طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالاتفاق مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اتخاذه بالطلب رسمياً من الاتحاد الاوروبي عدم ادراج «حزب الله» في لائحة الارهاب كان مستنداً الى تقارير من مندوب لبنان لدى الاتحاد بان احتمال الوصول الى اجماع اوروبي على الخطوة بات شبه مؤكد منذ منتصف الاسبوع الماضي.

وتشير الاوساط الى ان مرحلة ما بعد القرار الاوروبي تُبرز مجموعة عوامل يغلب عليها توازن يفرض التريث والانتظار وعدم التسرع في استخلاص التقديرات المسبقة نظرا الى النقاط الأساسية الآتية:

* ثمة نتيجة أساسيّة لا يمكن تجاهلها تتمثّل في ان القرار الاوروبي يشكل احد المضاعفات الجديدة الشديدة الوطأة لتورط «حزب الله» في الصراع السوري، ولولا هذا التورط لما كان ممكنا إقناع الدول المتحفظة عن هذا الاجراء بالموافقة عليه حتى مع الضغوط الاميركية والاسرائيلية التي مورست من اجل اتخاذه. وبذلك يكون الحصار الخارجي الدولي والغربي والخليجي قد اكتمل على الحزب للمرة الاولى بهذا الاتساع والشمولية كثمنٍ حتمي يترتّب عليه وعلى داعمته الاقليمية ايران.

* في مقابل ترْك القرار الاوروبي قناة الحوار السياسي مفتوحة مع «حزب الله»، سيشكل ذلك اختبار نيات وأفعال في وقت واحد حيال مرحلة التعامل المقبلة مع قوة «اليونيفيل». ومع ان تلميحات اعلامية من جوانب محسوبة على الحزب لم تتأخر في التهديد الضمني بان «اليونيفيل» ولا سيما منها الوحدات الاوروبية قد تكون اصبحت في دائرة الخطر، الا ان الاوساط نفسها تستبعد تماماً ان يكون الحزب في وارد القيام بأيّ خطوة متهورة على هذا الصعيد لانه يدرك تماماً ان اللعب الآن بالوضع الجنوبي لن يكون لمصلحته ولن يتورط تالياً في مغامرة غير محسوبة من شأنها ان تقدم فرصة لاسرائيل في غير التوقيت الذي يخدمه. حتى ان معلومات تفيد ان دول الاتحاد الاوروبي أشبعت هذا الجانب الحساس نقاشاً وخلصت الى معطيات تستبعد إمكان تعريض «اليونيفيل» لخطر داهم من جراء القرار تبعاً لمعطيات مخابراتية وسياسية وديبلوماسية مختلفة المصادر.

* اذا كان الستاتيكو الامني لن يتبدّل سواء في استمرار تورط «حزب الله» في القتال السوري او في بقاء الوضع على حاله في المنطقة الحدودية مع اسرائيل، فان الاوساط تتوقع ان يكون المتنفس التلقائي للخطوة الاوروبية والردّ عليها في مزيد من التعقيدات امام الأزمة السياسية الداخلية وهو الامر الذي كانت اولى بوادره في مسارعة وزير الخارجية المحسوب على الثنائي الشيعي عدنان منصور الى اتهام اطراف داخلية بلعب دور في التحريض على اتخاذ القرار الاوروبي.

وتعتقد الاوساط نفسها ان قرار عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة كان واضح المعالم أساساً قبل القرار الاوروبي، لكن فريق 8 آذار سيتخذ الآن من هذا القرار ذريعة اضافية لشلّ اي جهد محتمل لحلحلة الأزمة الحكومية والإبقاء على حكومة تصريف الاعمال مع ان الموقف «الفاتر» الذي اعلنه الرئيس ميقاتي من القرار الاوروبي ازعج فريق 8 آذار من ناحية قول ميقاتي ان «لبنان يلتزم الشرعية الدولية والحفاظ على أفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أنه سيتابع القرار عبر القنوات الديبلوماسية.

وتضيف الاوساط نفسها ان تعقيد الازمة الداخلية يشكل في النهاية المتنفس الاقل كلفة لفريق 8 آذار خصوصاً وسط الحصار الخارجي على «حزب الله» ومصلحته في توفير غطاء سياسي داخلي له لا يتوافر الا من خلال حلفائه الداخليين وتصوير خصومهم في قوى 14 آذار جزءاً من منظومة «استهداف» للحزب خارجية وداخلية. لذا ترى الاوساط ان الايام القليلة المقبلة من شأنها ان تبلور الطبعة المتطورة للأزمة الداخلية في ظل تداعيات القرار الاوروبي وطبيعة تعامل القوى الداخلية معها علماً ان التأزيم السياسي كان مرشحاً اصلاً لمزيد من الانسداد رغم كل الكلام عن الحوار، وبات الامر الآن في مقلب اكثر تعقيداً بحيث بات الرهان على اي حلحلة قريبة بعيد المنال تماماً.

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الذي غادر لبنان امس الى الولايات المتحدة في زيارة خاصة (قيل انها لاجراء فحوص طبية)، استدعى رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست واستوضحها حيثيات القرار وخلفياته متمنياً ان «يعيد الاتحاد النظر في قراره، من منطلق الحرص على صون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الاساسية التي تبحث في اطار هيئة الحوار الوطني، وتتناول بشكل اساسي مندرجات اعلان بعبدا والتصور الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع».

ويذكر ان «حزب الله» وصف في بيان له قرار الاتحاد الاوروبي بانه «عدواني ظالم لا يستند إلى أي مبررات أو أدلة»، مشيراً الى خضوع «دول الاتحاد للضغوط الأميركية الصهيونية، بحيث يبدو القرار أنه قد كتب بأيد أميركية وحبر صهيوني، فيما لم يكن مطلوبا من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة» على قرار سبقتها واشنطن الى مثله «ولم تجنِ منه سوى المزيد من الخسران والخيبات».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل