غضنفر يقلّل من “رهاب”.. لائحة الإرهاب

 

ليس حرصاً منه على استقرار لبنان وسلامته، إنما حرصاً على “حزب الله” ودوره في تنفيذ الأجندة الخارجية لبلاده ولامتداد النظام السوري، أطلق السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي من وزارة الخارجية مواقف متعددة تطال جهات داخلية وخارجية على الرغم من أنه قلّل من أهمية قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على قائمة الإرهاب…
وبخلاف اتّجاه غضنفر الى التقليل من أهمية القرار، فإن مصادر مطّلعة في وزارة الخارجية أكّدت أن “السفير كان في قمة الغضب كما لم يكن يوماً، والفرق واضح لناحية عدم الارتياح بين زيارته هذه وزياراته السابقة”… إذاً، فإن السفير أراد الإيحاء بأن قرار الاتحاد الأوروبي لن يؤثر لا من قريب ولا من بعيد بنشاط الجناح العسكري للحزب… ويتّضح ذلك من خلال كلامه عن دغدغة مشاعر اللبنانيين المؤيدين للحزب كمقاومة بوجه إسرائيل، طبعاً قبل أن تتحوّل تلك المقاومة الى قتال الشعب السوري، ووصفه “القرار بالبسيط، ولا يمكن اعتباره مهمّاً، وعملياً لا يحرك ساكناً في نهج المقاومة”.

ولا عجب من أن يخفي السفير الإيراني غضبه، في حين أن الجناح العسكري لـ”حزب الله” تابع للحرس الثوري الإيراني ويخضع مباشرة لقراراته، والدليل أن الحزب تبنّى إرسال عناصره الى سوريا على صورة جيش حقيقي يقاتل الى جانب النظام السوري بدعم كامل معنوي وعددي ولوجستي من إيران… وفي الداخل اللبناني، وبحسب السفير، فإن “المقاومة هي حركة بوجه الاحتلال الإسرائيلي ليكون لها وزراء ونواب”، إذاً، فإن رؤية أبادي تستند الى أن مصالح إيران في لبنان قد ضُربت وبأنه لن يكون سهلاً على “حزب الله” أن يستعيد مقاعده الحالية في الحكومة ومجلس النواب.

وأتى هذا القرار بعد تأييد “حزب الله” العودة الى طاولة الحوار، حين شعر بأنه “مزروك” وبأن قرار الاتحاد الأوروبي قد اقترب من الخروج الى العلن… وأتى هذا القرار في ذكرى حرب تموز السابعة، ما حدا بالسفير الإيراني الى إدانة الإعلان والتأكيد أن “القرار لا يؤثر قيد أنملة على النهج المقاوم لحزب الله”. فما لم يصدر عن “حزب الله” بهذه الطريقة الجلية أعلنه غضنفر، أكثر العالِمين بعلاقة الحرس الثوري الإيراني بـ”حزب الله”، وأكثر العارفين بأن قرار الاتحاد الأوروبي، وفي ناحية منه، هدفه “قرص” أو تهديد النظام الإيراني الذي أصدر القرار بضرورة تدخل الحزب في القتال الى جانب النظام السوري.

أكثر من ذلك، فإن السفير الإيراني، في مكان ما من تصريحه، “لمّع” ما قاله وزير الخارجية عدنان منصور حول “عدم إمكانية التفرقة بين الجناح العسكري لـ”حزب الله” والجناح السياسي”، ما يجعل بالتالي كل منتم الى “حزب الله” متّهم… ما أفسده الوزير أصلحه السفير، كلاهما متخوّف من نتيجة القرار الأوروبي على “حزب الله” ومن ورائه على دور إيران في كل من لبنان وسوريا، فيما يخشى اللبنانيون أن ينعكس القرار سلباً على اهتزاز الاستقرار.

من ناحية أخرى، وفيما سقط من الوزير “سهواً” أو “عفوياً” دمج الجناحين، كان من البديهي للسفير الذي يدور في فلك “حزب الله” أن يشرح القرار على أنه يعبّر عن انزعاج إسرائيل من نهج المقاومة قائلا”: “هذا خير دليل على التأثيرات الإيجابية المهمة للمقاومة”… وبالتالي فإن جلّ ما يهمّ السفير هو استكمال التحدي القائم بين بلاده والغرب دونما اكتراث لمصلحة لبنان والحفاظ على سلامة أراضيه وشعبه. وهذا سبب إضافي لتضاعف إيران دعمها للجناح العسكري لـ”حزب الله” الذي يتبنّاه حرسها الثوري غير آبهة بمصير لبنان جرّاء ممارساتها.

ويستند السفير في تحليلاته تلك الى ما يردده الإمام الخميني قائلا”: “(…) وكلما وجهوا (الأميركيون والإسرائيليون) الشتيمة إليكم ووقفوا ضدكم وعملوا من أجل ذلك، فاعرفوا أنكم تسيرون على النهج السليم، فهذا خير دليل على أن المقاومة تسير على النهج الصحيح وإيران كذلك”. وهذا ليس إلا اعترافاً مباشراً من إيران بأنها ستبقى داعمة للجناح العسكري لـ”حزب الله” حفاظاً على صورتها “الممانعة” لكل من لا ينضمّ الى صفوفها… ويُستخلص من كلام أبادي، بأن إيران ستدير ظهرها لقرار الاتحاد الأوروبي، الذي أتى نتيجة تراكمات عديدة من الأحداث وبعد تحذيرات متعددة، لأنها والمقاومة “على النهج الصحيح”.

إن كانت صورة إيران من صورة “حزب الله”، والأخير يعكس “صحّة” الأولى، فإن اللوم والمسؤولية، يقعان على عاتق من يحرّض الحزب ويموّله ويسلّحه ويؤلّبه على شركائه في الوطن، وعلى من يغريه يومياً بالمزيد من الانتصارات الإلهية والجهادية… ليس بمبالغ فيه القول بأن صورة إيران شوّهت “صحة” لبنان.. فهل يبدو النهج صحيحاً؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل