#adsense

“اللواء”: هل يبقى لبنان يرقص على حبل التوترات بانتظار أيلول شهر التسويات؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة “اللواء”:

هل بات لبنان يرقص على حافة الهاوية، أم أن المظلة الإقليمية والدولية ما تزال حاضرة لكي تمنع لبنان من الانزلاق باتجاه الصدام الداخلي والذهاب إلى ما لا تحمد عقباه؟

ما هو موجود من معطيات يوحي بأن هذه المظلة لم تعد مفتوحة بالكامل، وأن المناخات الإقليمية والدولية تجاه لبنان لم تعد هي ذاتها التي كانت سائدة منذ أشهر، وقد جاء القرار الأوروبي بحق «حزب الله» ترجمة لبنود هذه المناخات بالشكل الذي يتلاءم وتطورات المنطقة.

ويعبّر أكثر من مسؤول عن قلقه حيال مآل الأمور في البلد، حيث أن لبنان بات مكشوفاً أمنياً إذ أن القوى الأمنية تقوم بتفكيك عبوات ناسفة في أكثر من منطقة، ناهيك عن الفراغ الذي يزحف باتجاه مفاصل أساسية في الدولة، أضف إلى ذلك التردي الكبير في الوضع الاقتصادي وصولاً إلى القنبلة الموقوتة التي إسمها ملف النازحين السوريين حيث أن هذا الملف منفلت على غاربه بالشكل الذي بات يستعصي حلّه بفعل الانقسام السياسي الحاصل وعدم انعقاد مجلس الوزراء الذي سيعود له أخذ القرارات المناسبة في هذا الشأن.

وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن الخوف من تردي الأوضاع في لبنان على كافة المستويات بات مبرراً في ظل اللاتوازن السياسي الذي يعيشه هذا البلد، حيث أن الكثير من الملفات والاستحقاقات معلّقة، نتيجة انقطاع سُبل التواصل بين المسؤولين.

وتلفت المصادر إلى أن هذا الخوف متأتٍ من كون أن المنطقة مقبلة على جملة من المحطات التي ربما يسبقها نوع من عض الأصابع، وعادة فإن الدول الصغيرة هي التي غالباً ما تصرخ أولاً ويكون عليها أن تدفع الثمن في لعبة الأمم، ومن بين هذه المحطات المؤتمر المزمع عقده في جنيف لبحث الأزمة السورية، وكذلك محاولة إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية في أيلول المقبل بضغط من الولايات المتحدة الأميركية، ولذا فان المصادر تعرب عن مخاوفها من أن يبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة إلى حين تحديد مسار رياح المنطقة، وبالتالي فان جميع الملفات والاستحقاقات توضع على رف الانتظار، بما في ذلك تأليف الحكومة الذي ما زال أسير الشروط والشروط المضادة.

وفي رأي هذه المصادر انه بات من العبث البحث عن مخارج لولادة الحكومة، أو معالجة أي ملف داخلي ما لم يركن الأفرقاء السياسيون إلى قاعدة تبادل التنازلات حيث أن هذه القاعدة هي الفضلى في عملية أي تفاوض لحل أي نزاع خارج إطار الفرض بالقوة.

وتحذر المصادر من توسع رقعة الفراغ في المراكز الأساسية، ولا سيما الأمنية منها، وهي تؤكد ضرورة ابتداع فتوى تنهي النزاع القائم حول التمديد لقائد الجيش، لأنه لا يمكن تُصوّر وصول المؤسسة العسكرية إلى مرحلة تكون فيها بلا رأس في وقت تعج فيه الساحة الداخلية بالتوترات والمخاوف من انفلات الوضع الامني مع تصاعد وجود المجموعات المتطرفة على حساب الاعتدال.

وفي رأي المصادر أن عدم التئام الجلسة التشريعية في التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وكذلك عدم احداث ثغرة في جدار أزمة تأليف الحكومة، والفشل في الوصول إلى صيغة حل لمسألة سن التقاعد لقائد الجيش إلى جانب عدم تجاوب الدول المانحة مع الطلب اللبناني تسديد ما يتوجّب على هذه الدول للبنان في إطار احتوائه مئات آلاف النازحين من سوريا، فان ذلك يعني اننا دخلنا دائرة الخطر، خصوصاً وان الدعوة لعودة إطلاق الحوار لم تلق الاذان الصاغية عند بعض الافرقاء الذين يرون فيه حوار طرشان.

وانطلاقاً من هذه الوقائع فان المصادر تدق ناقوس الخطر من لا مبالاة المسؤولين في مقاربة جدية للملفات المطروحة والتعامل مع هذه الملفات على طريقة «السلة الواحدة» التي غالباً ما تخضع إلى تبادل الشروط والفيتوات التي تؤدي إلى فشل الوصول إلى أية حلول.

وتعلق المصادر أهمية بالغة على ضرورة تجاوب كل الأطراف مع الدعوة للحوار، لأن الأفق المسدود في ما خص التأليف الحكومي والملفات الأخرى بات يحتاج إلى الحوار لفتحه، وأن هذه الحقيقة يتلمسها كل الأفرقاء، لكن للأسف كل فريق يغني على ليلاه بانتظار أن تحمل اليه تطورات المنطقة ما يُعزّز وضعه الداخلي ويجعله قادراً على فرض شروطه حيال اي ملف أو استحقاق، معتبرة ان الاستمرار في هذا السلوك سيبقي لبنان في الدوامة، وبالتالي فان شهر ايلول لن يكون طرفه مبلولاً بالنسبة للبنان، بل إن شهر آب اللهاب ربما يمدّد لنفسه، وبالتالي يكون صيف لبنان حاراً الى الحد الذي لا يُحتمل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل