سخيف ذلك الاتهام المتزلف لحزب الله الذي سارع وزير الخارجية عبره الى إلصاق تهمة اتخاذ القرار الاوروبي بادراج الحزب في لائحة الارهاب باطراف لبنانيين. سخيف لان الوزير هو اول العالمين بان هذا القرار لم ينزل بردا وسلاما على احد في لبنان، لا من حلفاء الحزب ولا من خصومه ولو ان لسان حال الخصوم هو ان القرار لا يتجاوز كونه كلفة مضافة من الاكلاف الثقيلة لتورط الحزب في سوريا.
في المقلب اللبناني الذي لا يحتمل الا الامعان في الواقعية تبرز سخرية واضحة حيال تصنيف الحزب بذراعين عسكرية وسياسية، بل ان اللبنانيين هم الادرى بان الطبيعة الحديدية للحزب ناجمة عن وحدانية تركيبته وتاليا قراره وممارساته.
ثم ان الانكى من ذلك ان ينبري وزير يفترض انه يمثل لبنان كله وليس فريقه السياسي فحسب، الى ادراج اطراف لبنانيين من دون التجرؤ على تسميتهم علنا مع ان عناوينهم اكثر شهرة من ان تطمس بهذا التعميم، الى اتهامهم بما يتمنون امتلاكه وهم عن ذلك قاصرون. فلو كان في قدرة قوى ١٤ آذار ان تدير المطبخ الديبلوماسي السري للاتحاد الاوروبي لكان بعض التوازن قد توافر على الاقل في ميزان معدوم التكافؤ بينها وبين الحزب اقليميا وداخليا. صحيح ان المبارزة على مسرح الارتباطات الخارجية لا تشرف اي فريق لبناني لا بل كانت اساسا اصل العلل الداخلية غير انه في صراع مفتوح كهذا لم يتورع فيه ًحزب الله عن الاستهانة بكل الدولة وبكل القوى الداخلية وراح في تورطه في الصراع السوري غير آبه بأحد لا تستقيم اي صدقية لاي اتهام لخصومه بالوقوف وراء القرار الاوروبي.
مع كل هذا سيغدو السؤال اكبر عن اي حكومة ستحكم لبنان اذا كان لا يزال ممكنا تشكيل حكومة جديدة في ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال سليمان علما ان الشكوك في ذلك تزداد مشروعية وصدقية. فموقف وزير الخارجية على تسرعه ونزقه لم يكن الا معبرا بصدق عن فريقه السياسي ما دامت كل وزارة تقريبا صارت اقطاعا لفريقها في عهد ٨ آذار خصوصا. ولنفرض جدلا ان الوزير كان محقا في اتهامه فكيف يشارك فريقه في حكومة تتآمر مع اسرائيل على “حزب الله”؟ بل كيف يدعو الرئيس نبيه بري الرئيس سعد الحريري الى العودة ويغويه برئاسة الحكومة مجددا؟
ام لعل التوازن السلبي سيضحي الآن في موقعه بين الفريقين وتصاعد الاحتدام في شروط تشكيل الحكومة التي ستبقى عتيدة الى ما لا نهاية تحت وطاة احتدام اقليمي على سوريا بات يهدد لبنان بفراغ تفوق اكلافه ما جادت عليه به الازمة السورية والتورطات القاتلة على ارضها؟
الا يمكن على الاقل في هذا المعترك التحلي ببعض الجدية فقط؟