المعادلة هي الآتية: من ينتقد “حزب الله” او اداءه يكن مشجعاً وداعماً وعميلاً للعدو الاسرائيلي… وفي بعض الاذهان معادلة أخرى هي الآتية: “حزب الله” وايران يواجهان الولايات المتحدة واسرائيل… فكل من يعارض سياسة هذا النهج يكون خائناً وأمبريالياً. لكن العلاقات الدولية والسياسات الخارجية والمصالح الاقليمية ليست بهاتين البساطة والسذاجة، وليس فيها حقائق مطلقة او تحالفات ثابتة غير متحولة وفق المتغيرات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية، التي تحرك أي نهج لاي طرف من الاطراف. ومن يعتقد ذلك يكن بعيداً كل البعد عما يجري في كواليس المصالح ودهاليز التحالفات وتبدّل الاستراتيجيات الدولية. والبرهان على ذلك ما حصل ويحصل في مصر منذ اسقاط الرئيس حسني مبارك وحتى اليوم، إذ ثبت ان لا حليف ثابتاً لمصر حتى الآن وكل ما هو جارٍ لا يعدو كونه تضارب مخططات ومصالح وتوجهات لدول خارجية، تنتظر نصيبها من الفريسة المترنحة. ومن هنا يمكن تبسيط المعادلة المعقدة بأن اسرائيل هي من ضغط على الدول الاوروبية لإدراج جناح “حزب الله” العسكري في لائحة المنظمات الارهابية، وهو أمر ليس بهذه البساطة أيضاً.
فهذا القرار لن يؤثر على سياسة لبنان الداخلية وعلى اداء “حزب الله” في الداخل والخارج، كما لم يؤثر ما سبقه من قرارات واجراءات ضده من غير جهة ودولة اقليمية او دولية، لكن هذا التصنيف الاخير ليس بالامر السهل على “حزب الله”.
لكن المهم هو ان نخرج من التصنيفات والاتهامات الضيقة والتراشق السياسي. واذا كان بعض الناس يعتبرون اداء “حزب الله” في لبنان وسوريا سلوكاً شاذاً وخطراً فهذا لا يعني ان المنتقد خائن ومشجع لسياسة العدو الاسرائيلي. فقد يكون هذا النقد منطلقاً من حسّ وطني يرى ان كل ما يمس بدولته وسيادته واستقلاله، من اي جهة أتى هو انتهاك وعمل عدواني ضد لبنان. فالعدو الاسرائيلي انتهك سيادة لبنان واحتل بعض ارضه وشن علينا حروباً عشوائية ومدمّرة، لكن ذلك لا يبيح لحزب الله حق إعلان الحرب عليه وفق برنامج وتوقيت وأدوات يحددها هو في معزل عن الدولة اللبنانية. فهل يستطيع الحزب تحمل مسؤولية ضرب اقتصادنا وتعطيل مؤسساتنا بذريعة مقاومة العدو التي تسمح له بما ليس مسموحاً لغيره، وبأن يحارب في سوريا من دون إذن او شورى او رقيب، ثم يتهم معارضيه بالخيانة؟.
أوليس خائناً كل من يساند أي توجه سياسي اقليمي او دولي خارجي على حساب أمن لبنان واستقراره ومصالحه ومستقبله وارادة شعبه؟
واليوم كل كلام على طاولة حوار وتسويات وتأليف حكومة ومبادرات ودعوات يبدو أقرب الى ثرثرة ما دام أحد المتحاورين ممسكاً بالبندقية والصواريخ فكل ما نسمع مضيعة للوقت وخدعة!