#adsense

“صبحيّة”…”صبحيّات” في انتظار الـ visa صفوف “على أبواب” بلجيكا والذريعة: “التشريعات تتكلم”

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”:

المكان: سفارة بلجيكا وسط بيروت. الزمان: الثامنة صباحا. المشهد: غرفة متوسطة الحجم “تفيض” بطالبي التأشيرات. يضاف اليها صف انتظار على المدخل الرئيسي لمبنى اللعازارية. بهدوء، عملت العناصر الامنية على الحفاظ على النظام وتراتبية الدخول الى “الاراضي البلجيكية”، وقت لاحت في الخلفية ارتال الاشرطة الشائكة تحسبا – وكالعادة – لأي تحرك محتمل، في توقيت دقيق، يلي قرار ادراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الارهاب.

من البقاع الى بيروت… اكثر من ساعة امضتها فاطمة وزوجها على الطريق في زيارتها الثانية الى السفارة خلال 48 ساعة. الهدف طبعا، “الفوز” بتأشيرة الى بروكسيل. الا ان عطلة الاثنين الرسمية لمناسبة “اليوم الوطني البلجيكي” ارغمتها على اعادة الكرّة. فتأبطت وزوجها ملف الوثائق المطلوبة ثانية وهرولت الى المدينة.
تبدأ فاطمة الكلام عن معاناتها والتأشيرات ولا… تنتهي. تفاصيل قصصها غير المملة لا تلبث ان تشرك “الحضور المختلط”، فتطول “الصبحيات”.
تانيا مهندسة معمارية انهت للتو دراساتها الجامعية. “حلمها” نيل شهادة في التنظيم المدني من جامعة في اوروبا. الى السفارة، أحضرت معها ملفا متكاملا يبدأ بسجلها الطبي ولا ينتهي بنسخ اصلية عن علاماتها خلال اعوام الدراسة فورقة ايجار استحصلت عليها عبر “سكايب”، كشهادة سكن.
اجراء المقابلات خلف زجاج في غرفة الاستقبال “يعرّي” في جزء منه الخاضعين “لامتحان العبور”. وبذلك، يسهل التقاط “ترددات” من اللقاءات الشفهية التي تركز في جزء منها على تفاصيل تشمل كفيل المتقدم بطلب، والودائع المصرفية وتحويلاتها والشهادات الطبية، الى اخراجات القيد الفردية والعائلية ومصدر الدخل او “مصادره”. ولا يستثني “التحقيق” بعض شركات السفر والمكاتب على قول احدى السيدات “كون بعضها تخطّى دوره وراح يروّج لقدرته على التسريع في المعاملات وصولا الى تأمين طلبات هجرة ومرادفاتها”.
وما لا تلتقطه خلال المقابلة، تسمعه في “الثرثرات” في قاعة الانتظار. بعضهم يتحدث عن اضطراره الى تقديم افادات عمل ونسخ رسمية عن الدعوات المرسلة اليهم، وبعضهم الآخر كشف ويكشف معلومات عن ارصدته المصرفية الجاري منها والمجمد…وهكذا دواليك.
ربط التدابير الجديدة بالقرار الاوروبي الاخير بدا حتى مساء امس متعذرا. فالسفيرة البلجيكية كوليت تاكيه غائبة “عن السمع” لانشغالها بمواعيد محددة سلفا كما ابلغنا. غير ان مراجعة التشريعات الاوروبية المتعلقة بمكافحة الارهاب تسلط الضوء على جوانب قانونية مرتبطة بالتصنيف الاخير الذي طاول حزباً لبنانياً.
في الشكل، بدأ الاتحاد الاوروبي تطبيق اجراءات مقيدة ضد شخصيات وهيئات منخرطة بالارهاب في كانون الاول 2001، على خلفية احداث 11 ايلول. وبناء عليه، اعدت لائحة لتنفيذ قرار مجلس الامن 1373، استتبعت بتبني الاتحاد موقفا مشتركا تحت الرقم 931 القاضي بتطبيق اجراءات محددة لمحاربة الارهاب، فالقرار 2580 الذي ركز على التدابير الموجهة ضد شخصيات وهيئات. والسؤال، ما هو العمل الارهابي بحسب الموقف المشترك 931؟
تدخل في هذه الخانة الاعتداءات على حياة شخص والخطف واتخاذ رهائن وتدمير مركز حكومي او نظام نقل او بنى تحتية. ويضاف الى هذه الاعمال استخدام اسلحة ومتفجرات ومعدات نووية. عمليا، يضم الموقف الاشخاص والمجموعات والهيئات الى لائحة التصنيف وفقا لاقتراحات من الدول الاعضاء او دولة ثالثة ليصار الى مناقشتها ضمن فريق العمل التقني المعني بالتصنيف او نزعه. فتصدر تاليا توصيات الى المجلس الاوروبي لتنشر لاحقا في الجريدة الرسمية. بعد التصنيف، يفترض بالأمانة العامة للمجلس الاوروبي اعلام الشخص او المجموعة او الهيئة بالتدابير المقيدة وفقا للتشريع 2580/2001 عبر البعث برسالة الى عناوينهم تتضمن في ما تتضمنه تحديد التدابير المقيدة والاعفاءات الانسانية وخلفيات التصنيف والاحتمالات التي تخوّل الجهة اعادة النظر في تصنيفها.
ويبدو وفقا للنظم الاوروبية ان المجلس يراجع تصنيفاته دوريا، اقله كل 6 اشهر ليصار في بعض الاحيان الى دعوة المجموعات او الاشخاص المعنيين الى ابداء وجهة نظرهم في بعض الحالات. كما يمكن نزع التصنيف بناء على طلب دولة عضو او دولة ثالثة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل