#adsense

اين يبدأ الارهاب في السياسة؟!

حجم الخط

 

اما وقد اصبح مقاتلو حزب الله في مستوى الجيش النظامي – المحترف، بحسب ما ادوه من افعال وما خاضوه من معارك حاسمة في الحرب السورية، كان لا بد من اتهامهم بانهم ارهابيون من وجهة نظر الاتحاد الاوروبي، الذي سبق له ان راهن على ان نظام بشار الاسد ساقط حتما، الى  ان تبين بصريح العبارة والتصرف، ان الدور الذي اداه حزب الله في سوريا اخل بالتوقعات، وزاد نسبيا في تماسك القوى النظامية السورية، بعدما ساد الظن ان المعارضة لا بد وان تسيطر على سوريا في موعد اقصاه اواخر العام السابق، الى ان دخل حزب الله على خط دعم النظام، ليس كحال حرب، بل كحال تصحيح لما كان كثيرون يتوقعونه، ما حتم سير الاوروبيين في خيارين، الاول تسليح المعارضة والثاني اتهام حزب الله بالارهاب، وكان الخيار الذي لا بد منه لاشعار الحزب انه بدوره امام خيارين، الاول السير قدما في دعم نظام الاسد، والثاني تخويفه من ان تكون له مواجهة مع اسرائيل؟!

وفي الحالين فضل الحزب ان يتهم بالارهاب من ان يهرب من ارض المواجهة في سوريا، حيث لا بد وان تتغير موازين القوى، فضلا عن ان الحرب السورية قد اظهرته جيشا نظاميا، محترفا، طالما انه يتطلع الى حرب قريبة او بعيدة مع اسرائيل، من منطلق الحسابات الاقليمية والدولية التي من الضروري اخذها في الاعتبار، ليس لان اسرائيل تخطط لذلك بل لان تطورات المنطقة تحتاج الى فعل ورد فعل في حال اندلعت حرب بين اميركا وايران من جهة وبين بعض الدول العربية وايران واسرائيل من جهة ثانية!

واذا كان من مجال لأن يساوي الغرب الاوروبي اسرائيل بالارهاب، فان الحزب يفهم الاتهام من منطلق ما هو قائم في سوريا، اضافة الى ما يعنيه ذلك من «حال ارهاب» يعانيها لبنان جراء عدم قدرته على لجم ما يقوم به الحزب في الداخل من غير ان يعني ذلك ان صفة الارهاب ستؤثر في تصرف الحزب سياسيا، لاسيما بالنسبة الى عدم قدرة الرئيس المكلف على تشكيل حكومة من غير ان يكون حزب الله من ضمنها، خصوصا ان تحالفاته السياسية تحتم توزيره مع الحلفاء كخيار لا بد منه لانجاح الحكومة العتيدة التي يقاتل الجميع بلا طائل لان تكون من دون حزبيين.

اما وقد جاء اتهام الارهاب من الخارج، فثمة من يسأل من اين تبدأ السياسة التي حيدها قرار الاتحاد الاوروبي في مجال التعاطي (تعاطيه) مع الحزب كحال بعيدة من الارهاب، بل اين يبدأ الارهاب كي لا تتلازم السياسة معه. لاسيما ان تهمة الارهاب لن يسري مفعولها في الداخل مهما اختلفت الاعتبارات والمناسبات؟!

وثمة من يرى ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام لن يكون مرتاحا الى وضعه في حال انطلق من «الحزب الارهابي» طالما ان تحالفاته لا توصف بانها ارهابية الا اذا اراد بعضهم الاتكال على الارهاب للقول انه لن يتخلى عن تحالفه مع حزب الله، وهذا الشيء وارد بالتأكيد لدى بعض الجهات التي تفضل ان يقال عنها انها ارهابية لتزيد في معدل تضامنها مع «المقاومة الارهابية» التي لا تقل حجما عمن هم في الوسط!

من الصعب تحديد من هو ارهابي ومن هو غير ذلك على الساحة اللبنانية، خصوصا ان هناك جهات ملتزمة سوريا اكثر من التزام حزب الله مع النظام السوري، وهذا يقاس بمعدل النصف اذا كان لا بد من اعتماد التعداد السياسي، ما يعني ان من الصعب القول في المطلق ان من هو مع سوريا ليس اقل كثيرا ممن هم ضد سوريا، وهذا بدوره يدل على ان اتهام حزب الله بالارهاب لن يكون مجرد دلالة غير سياسية، خصوصا ان التهمة تنتفي مع الحاجة الماسة للقول ان اسرائيل تجسد معنى الارهاب بنسبة تتعدى ارهاب حزب الله مهما كانت نظرة الاوروبيين الى مجريات الحرب في سوريا ومعها مجريات الاتهام بالارهاب؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل