#adsense

«كونسورسيوم» خليجي لمساعدة الثورة السورية

حجم الخط
لم تكن لقاءات جدّة التي أجراها الرئيس سعد الحريري مع فريقه السياسي على هذا القدر من التأهّب الذي ذهب بعض وسائل الإعلام إلى وصفه.

البعض بالغ في تضخيم الحدث إلى درجة اختلاق ما لم يناقش في الخلوة، والمتعلق منه بتأليف الحكومة، والموقف من الرئيس المكلف تمام سلام، وبالمهلة الموهومة، إلى درجة أوحَت هذه المبالغات بأنّ ما سُرِّب لم يكن حقيقياً، وبأنّ ما قرَّره الحريري سواءٌ في ملف الحكومة، أو التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لم يكن أكثر من مجرّد مواضيع اتّخذ القرار في شأنها قبل خلوة جدّة، في حين بقيت المداولات حيال الوضع العام في لبنان والمنطقة، وسوريا تحديداً، خارج المعلن عنه.

في الملف الحكومي، بدا الاتجاه واضحاً بالاستمرار في الرهان على تأليف حكومة حيادية، لا تجمع قوى “14 آذار” و”حزب الله” مرّة ثانية في الحكومة نفسها. وبدا أيضاً أنّ هناك رهاناً على دور يلعبه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خصوصاً، وسلام. ومن أجل ذلك أبلغ سليمان بمواقف تنبئ بالكثير من المرونة وفق القاعدة الآنفة الذكر، كما أبلغ في السياق نفسه وتسهيلاً لمهمته، الاستعداد المبدئي للجلوس على طاولة حوار، بعد تأليف الحكومة.

في خلوة جدّة، كلام كثير عن عودة الحريري إلى لبنان، لم يتعدَّ النقاش المبدئي، لأنّ دراسة الوضع الأمني للحريري تشكّل أولوية، خصوصاً أنّه تحوّل إلى هدف أوّل للاغتيال. أمّا عودته لترؤّس الحكومة، فأمر خارج البحث، لأنّ الحريري يرفض في المبدأ المشاركة في حكومة يشارك فيها “حزب الله”، فكيف سيرأس هكذا حكومة؟

يغيب الضباب عن سماء السعودية هذه الأيام. الملفّ اللبناني موجود ولكن الأولوية لما يجري في سوريا. إلى هناك تتجه الأنظار والرهانات والجهود، فالقرار اتّخذ بمنع انتصار إيران في سوريا، والآليات وضعت، حيث تقود السعودية أوسع تحالف عربي وخليجي لمساعدة الثورة السورية بالسلاح والمال، والأهم بالعمل الديبلوماسي الحثيث على المستوى الدولي، لترسيخ الائتلاف الذي انتخب رئيساً له أحد أبرز المقرّبين من السعودية. وقد تمّ تشكيل ما يسمّى بـ”كونسورسيوم” خليجي (رابطة دول تسعى إلى تحقيق هدف محدّد) لمدّ الثورة السورية بالمساعدات. وهذا الإطار يهدف الى تنظيم الدعم للثورة، ويضمّ كلّ دول الخليج بقيادة سعودية، وبإدارة الأمير بندر بن سلطان.

بعد توغّل “حزب الله” في سوريا وسقوط القُصير، أيقَنت السعودية أنّه في حال لم تتغيّر المعادلة العسكرية لصالح الثورة، فإنّ إيران ستضع أقدامها في الخليج العربي بعد الانتهاء من سوريا، وهذا ما قصده وزير الخارجية سعود الفيصل حين وصف سوريا بأنّها أصبحت دولة محتلة.

ولم تعد عمليات تسليح المعارضة تحتاج لوصول السلاح مباشرة من المنتج إلى المستهلك. ولا مشكلة إذا حجبت الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا أو بريطانيا السلاح عن المعارضة السورية، فهذه الدول وافقت على أن يكون سلاحها المورد الى أيّ دولة، قابلاً لأن يعاد توريده الى المعارضة السورية، وهذا ما سيحصل قريباً، إن لم يكن قد حصل فعلاً، الأمر الذي أدّى إلى استعادة المعارضة السورية شيئاً من المبادرة التي خسرتها بعد دخول “حزب الله” في الحرب إلى جانب النظام السوري.

لا كلام في السعودية عن حوار قريب مع إيران، ولا عن ترتيب تفاهم حول سوريا أو لبنان، على الأقلّ في انتظار تغيير المعادلة العسكرية لصالح المعارضة، وهذا يمكن أن يبدأ في الأسابيع المقبلة، بعد وصول شحنات السلاح النوعي. وفي انتظار تحقيق هذا الهدف، لا تأليف سريعاً للحكومة في لبنان، بل رهان على خطوة يقوم بها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، لا على النائب وليد جنبلاط الذي ما زال يعيش في علاقته مع “حزب الله”، أعراض صدمة سقوط القُصير.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل