أبلغ الرئيس سعد الحريري وفد تيار “المستقبل” الذي استقبله في جدة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، بأنّه يفكر جديا بالعودة الى بيروت، وفي أقرب فرصة ممكنة، وبأنّه ينتهز الوقت والظرف الملائم لاختيار تاريخ العودة، على الرغم من أنها محفوفة بالمخاطر الأمنية، في ظل تعاظم التهديد الأمني عليه، وفق ما تبلّغه من أجهزة استخبارات عالمية وعربية وحتى محلية.
إذاً، في محصّلة المشاورات، يمكن القول إنّ القرار الأبرز من بين ما جرى تداوله، هو الاستعداد الجدي للرئيس الحريري للعودة إلى بيروت، فهل انطلاقا من ذلك يمكن القول، إنّ الطريق الى الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باتت معبّدة، وربما بحضور كافة القيادات السياسية، بمَنْ في ذلك الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، الذي كان قد أعلن قبل أسبوع عن استعداده للمشاركة في الحوار؟
يقول النائب أحمد فتفت، الذي كان حاضرا ومشاركا في اجتماعات جدة، إنّ موضوع الحوار والدعوة التي وجّهها الرئيس سليمان كانت حاضرة بقوة في تلك الاجتماعات، وإنّ الرئيس الحريري أبدى حماسة للمشاركة شخصيا في الحوار إذا كان متواجدا في بيروت وسنحت له الظروف بذلك.
وأضاف: “أما ما قيل عن أن الرئيس الحريري سيعود للمشاركة في الحوار، فهذا أمر غير دقيق على اعتبار أنّ الرئيس سليمان لم يوجّه لغاية الآن أي دعوة رسمية للحوار، وبالتالي نحن في هذا المجال ننتظر عودته من الخارج، للاطلاع أكثر على تفاصيل الحوار، والملفات التي سوف تُطرح فيه، والشخصيات التي ستشارك، لنبني على الشيء مقتضاه، علما بأنّ مشاركتنا في الحوار سوف تتم بالتشاور مع باقي حلفائنا في قوى الرابع عشر من آذار”.
وعُلِمَ بأنّ الرئيس الحريري، أبدى مرونة كبيرة لناحية التحاور مع “حزب الله” وإنْ على طاولة الحوار، وهو أبلغ الوفد وفق المعلومات بعد ساعات قليلة على قرار الاتحاد الاوروبي، بأنّ إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب، لا يجب أنْ تكون ذريعة لعدم التحاور مع الحزب، لان ذلك سيرتب تداعيات أخطر من القرار الأوروبي نفسه، وهنا يُفصِح النائب فتفت عن أن الرئيس الحريري، كان متشدّدا لجهة ان يكون موضوع الحوار منفصلاً تماماً عن موضوع تشكيل الحكومة، بحيث لا تحل طاولة الحوار مكان مجلس الوزراء وبالتالي تكريسها في حال لم تتشكل الحكومة كسلطة تنفيذية، خصوصا في ظل سلطة تشريعية كاملة الصلاحية، للأسف يحاول رئيسها فرض إملاءاته وجدول أعماله على النواب وكأنه الحاكم بأمره.
وتابع فتفت: “إنّ هذا الموقف أبلغه الرئيس فؤاد السنيورة إلى الرئيس ميشال سليمان حينما التقاه يوم أمس الاول في القصر الجمهوري قبيل مغادرته الى واشنطنط.
إذاً، هذا ما تمخّض عن اجتماعات جدة في ما يخص الحوار، أما بالنسبة الى الملف الحكومي، فكما تشير المعلومات، فإنّ موقف الرئيس الحريري وتيار المستقبل بشكل عام، لم يتبدّل لناحية رفض مشاركة “حزب الله” في الحكومة، وهذا الموقف المتصلّب وفق ما يشير النائب فتفت لم يأت على خلفية القرار الأوروبي بإدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، بل هو نابع من قناعة راسخة بأهمية تشكيل حكومة من غير الحزبيين، أي لا يكون كذلك تيار المستقبل ممثلا فيها ولا باقي الأحزاب، خصوصا بعدما أثبتت تجربة حكومة الوحدة الوطنية فشلها.
من هنا، يدعو فتفت “حزب الله” الى الابتعاد عن لعبة الابتزاز والإقلاع عن لغة التهديد بالسلاح من أجل فرض واقع على اللبنانيين، وتسهيل مهمة الرئيس المكلّف تمام سلام، من اجل الإسراع في تشكيل الحكومة التي باتت أمرا ملحا في ظل الظروف والمتغيّرات المتسارعة التي تمر فيها المنطقة العربية والبلاد، معتبرا ان تشكيل حكومة حيادية هو انتصار لجميع اللبنانيين، وبالتأكيد لـ”حزب الله” الذي لا يمكنه الاستمرار بانتهاج ذات السياسة التي اوصلتنا وأوصلته الى ما نحن عليه اليوم.
وفي هذا السياق، أشار فتفت الى أنّ تيار “المستقبل” مستعد للمشاركة في أي جلسة نيابية، يدعو إليها الرئيس بري إذا كانت محصورة بهذا الموضوع، أما في حال بقي على عناده، فذلك يعني لعبة مكشوفة من قِبل الثامن من آذار لإدخال الفراغ الى كافة المؤسسات الدستورية والأمنية”.