والحال أن تلك المنظومة الأمنية الفكرية مُصابة بالعتَة وتصرّ على إشاعة مرضها الفتّاك ذاك.. لا ترى، أو لا تستطيع أن تخرج من عتمة شرانقها لترى، ان الآلة التي تضرب بها والمسمّاة في عالم اليوم ممانعة يُعتبر “الدكتور” بشار الأسد من علاماتها ورموزها! صارت الاسم الحركي للفتن والحروب الأهلية. وتحولت الى وصفة تامة لإيصال التشظّي الأهلي والعمراني الى ذراه. والتدمير والتخريب الى مستويات غير معقولة. بعد أن استسهلت سفك دم الناس الذي تقول ان هدفها الأسمى هو حمايتهم! وصدّ التآمر الذي يستهدفهم، وردّ الكيد الذي يتهدّدهم!.
.. على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كانت “المقاومة” تُبحر في مياه التحرير.. لكن ذلك لم يؤد الى وصمها بـ”الارهاب” من قبل الأوروبيين، ولا الى انزالها ضيفة استثنائية في لائحتهم السوداء. بل الذي حصل منذ عدوان نيسان 1996 حتى الأمس القريب، هو “شرعنة” تلك المقاومة!! (من يتذكرهنا جاك شيراك والرئيس الشهيد رفيق الحريري؟) ثم الرفض التام والمتكرّر والدؤوب لكل جهود الأميركيين والاسرائيليين لدمغ تلك المقاومة بتلك الآفة الفتّاكة.
والمفارقة، ان الأمر لا يزال على ما هو عليه: الإجراء الأوروبي ليس معنياً بـ”المقاومة” بل بـ”الارهاب”. ولم يحاسب الذين قاتلوا الاسرائيليين على قتالهم لهم، بل هو في صَدَد محاسبة من يقاتل ويقتل السوريين!! وقبل ذلك محاسبة من استباح الأمن القومي لدول الاتحاد، أو “المتّهم” بتلك الاستباحة!. والفارق واضح في التشخيص الأوروبي، بين “المقاومة” والارهاب.. فيما الربط بين الأمرين يتمّ فعلياً وعملياً من قبل أهل المقاومة والممانعة والمناتعة أنفسهم!.
إذا كان من سؤال عن المستجد الراهن، فجوابه بالتأكيد ليس عند الأوروبيين بل عند الممانعين! مثلما ان أي سؤال عن الواقع العربي والاسلامي المستجد في ضوء الوضع السوري، لا يملك الجواب عنه إلا من أخذ “المقاومة” الى دعم نظام الطغيان والظلم والاجرام الأسدي!.
أما هواية تحميل الآخرين وزر أعمال الممانعة والمناتعة فهي لم تعد تليق إلا بتلك الظواهر الصوتية التي وصلت الى حد إخبارنا ان وليد المعلم أخطأ عندما شطب أوروبا من الخارطة.. والصحيح ان القارة لا تزال موجودة، لكن بانتظار أن تبيدها محافل التنوير المقاوم. وخصوصاً تلك الآتية من إيران!.