Site icon Lebanese Forces Official Website

في الظواهر الصوتية..

 

يبدو هيّناً وبسيطاً “قرار” الوزير السوري وليد المعلم إلغاء أوروبا عن الخارطة إذا ما قورن بسلسلة “القرارات” التي اتخذها بعض الظواهر الصوتية رداً على موقف الاتحاد الأوروبي من “حزب الله”، حيث ان المحصلة الأخيرة الموعودة لعموم شعوب القارة العجوز لا تقلّ بؤساً عن المحصلة التي أوصلهم إليها النازي الألماني والبولشفي الروسي!.بل يبدو الوضع أسوأ بكثير! بحيث إن الذاكرة الأوروبية موعودة من قبل تلك الظواهر بتذكّر يومين مفصليين في كل تاريخها. الأول هو يوم اتخاذ القرار ضد “حزب الله”. والثاني هو يوم “الندم” على ذلك القرار! أوهكذا أفصحت وأوحت وقالت وأعلنت وهدّدت تلك الهلوسة التنظيرية الممانعة التي لا تزال تغرف من مُعين المرحوم أحمد سعيد، وتستند الى تراث الصوت العالي والأداء الفارغ الذي حوّل كل هزيمة فعليه الى “انتصار” يراوح حجمه ومداه بين الحفاظ على “النظام” بعد خسارة الأرض وردّ كيد التآمر الامبريال على “الأمة ومقدراتها وثرواتها” بعد أن مسحت مقدرات تلك الأمة بالأرض! وشلّعت نتائجها الوطنية بالريح الصفراء، وبدّدت ثرواتها على أمراضها التحريرية والتحرّرية!

والحال أن تلك المنظومة الأمنية الفكرية مُصابة بالعتَة وتصرّ على إشاعة مرضها الفتّاك ذاك.. لا ترى، أو لا تستطيع أن تخرج من عتمة شرانقها لترى، ان الآلة التي تضرب بها والمسمّاة في عالم اليوم ممانعة يُعتبر “الدكتور” بشار الأسد من علاماتها ورموزها! صارت الاسم الحركي للفتن والحروب الأهلية. وتحولت الى وصفة تامة لإيصال التشظّي الأهلي والعمراني الى ذراه. والتدمير والتخريب الى مستويات غير معقولة. بعد أن استسهلت سفك دم الناس الذي تقول ان هدفها الأسمى هو حمايتهم! وصدّ التآمر الذي يستهدفهم، وردّ الكيد الذي يتهدّدهم!.

.. على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كانت “المقاومة” تُبحر في مياه التحرير.. لكن ذلك لم يؤد الى وصمها بـ”الارهاب” من قبل الأوروبيين، ولا الى انزالها ضيفة استثنائية في لائحتهم السوداء. بل الذي حصل منذ عدوان نيسان 1996 حتى الأمس القريب، هو “شرعنة” تلك المقاومة!! (من يتذكرهنا جاك شيراك والرئيس الشهيد رفيق الحريري؟) ثم الرفض التام والمتكرّر والدؤوب لكل جهود الأميركيين والاسرائيليين لدمغ تلك المقاومة بتلك الآفة الفتّاكة.

والمفارقة، ان الأمر لا يزال على ما هو عليه: الإجراء الأوروبي ليس معنياً بـ”المقاومة” بل بـ”الارهاب”. ولم يحاسب الذين قاتلوا الاسرائيليين على قتالهم لهم، بل هو في صَدَد محاسبة من يقاتل ويقتل السوريين!! وقبل ذلك محاسبة من استباح الأمن القومي لدول الاتحاد، أو “المتّهم” بتلك الاستباحة!. والفارق واضح في التشخيص الأوروبي، بين “المقاومة” والارهاب.. فيما الربط بين الأمرين يتمّ فعلياً وعملياً من قبل أهل المقاومة والممانعة والمناتعة أنفسهم!.

إذا كان من سؤال عن المستجد الراهن، فجوابه بالتأكيد ليس عند الأوروبيين بل عند الممانعين! مثلما ان أي سؤال عن الواقع العربي والاسلامي المستجد في ضوء الوضع السوري، لا يملك الجواب عنه إلا من أخذ “المقاومة” الى دعم نظام الطغيان والظلم والاجرام الأسدي!.

أما هواية تحميل الآخرين وزر أعمال الممانعة والمناتعة فهي لم تعد تليق إلا بتلك الظواهر الصوتية التي وصلت الى حد إخبارنا ان وليد المعلم أخطأ عندما شطب أوروبا من الخارطة.. والصحيح ان القارة لا تزال موجودة، لكن بانتظار أن تبيدها محافل التنوير المقاوم. وخصوصاً تلك الآتية من إيران!.

Exit mobile version