كاشفا عن تفاصيل فضيحة سد جنة… قباني: لوقف تمادي باسيل في مخالفة القوانين

وجه رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني
كتابا مفتوحا إلى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء حول “فضيحة سد جنة” جاء فيه: “أصحاب الفخامة والدولة.مع تأكيد اهتمامنا بتأمين وصول المياه إلى الشعب اللبناني من مختلف المصادر والمشاريع وخاصة من السدود، تابعنا مشروع سد جنة من منطلق الحرص على تصويب هذا المشروع. لكن تراكم المخالفات الهائلة من الجانبيين الفني والقانوني وإصرار وزير الطاقة على استمرار المخالفات أوجب التوجه إليكم باعتباركم المراجع العليا في البلاد لايضاح المخالفات وطلب التصدي والتصحيح.

أولا:المخالفات الفنية:
1 – خلال العام 2012 أجرت الوكالة الالمانية الرسمية BGR وهي الجهة المكلفة من الحكومة الالمانية بالتعاون التقني مع لبنان في موضوع المياه دراسات نتج عنها تقرير صدر بتاريخ 3 حزيران 2012 يقول: أن نسبة التسرب المائي الهائلة تأكدت لهم وهي تتراوح بين 35 و52 بالمئة وهي تبدأ من ارتفاع 800 متر وحتى 860 مترا، والتسرب الأكبر بين ارتفاع 810 و820 مترا. وتصميم سد جنة هو لارتفاع 834 مترا كحد أدنى و839 مترا كحد أقصى. وبالتالي ففي ارتفاع يزيد عن 810 أمتار يصبح التسرب حوالي المئة بالمئة. وهذا يعني أن تخزين المياه سيكون حتى ارتفاع ثمانماية وعشرة أمتار فقط. وبذلك يكون التخزين الفعلي لسد جنة 7-8 ملايين متر مكعب فقط، وليس ثلاثين مليون متر مكعب كما يعلن.وينتهي التقرير إلى التوصية في خلاصاته (صفحة 34)
In view of the current findings, it is strongly recommended not to go ahead with the construction of the planned Janneh dam.

والترجمة الحرفية لتقرير الوكالة الالمانية هي: ” على ضوء النتائج الحالية فاننا ننصح بقوة عدم الاستمرار في بناء سسد جنة المقرر”.

2 – تقرير SAFEGE:من أجل التأكد من المعلومات كلفت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان الشركة الاستشارية الفرنسية العالمية SAFEGE دراسة موضوع سد جنة هنا ترجمة دقيقة لفقرات مختصرة منه:صفحة 25 ان الموقع المقترح للسد يتميز بطبيعة جيولوجية وهيدروجيولوجية معقدة لا تناسب انشاء خزان مائي.

صفحة 34 و 35 يعود ويؤكد التقرير ان طبقات الحوض ليست عازلة للمياه ويؤكد على دور الفوالق الموجودة في المنطقة في تسريب مياه بحيرة السد.

في الخلاصة صفحة 17:يؤكد التقرير امكانية تسرب مياه بحيرة السد، وذلك نظرا للطبيعة الكلسية للمنطقة، كما يعود ويؤكد على دور الفوالق الموجودة والتي تسبب تسربا للمياه خاصة على الضفة اليسرى للسد، كما يتطرق التقرير إلى وجوب حفر طبقة من الترسبات يبلغ عمقها حوالي 80 مترا لوضع أساسات السد على طبقة صخرية، ما قد يؤدي إلى صعوبات كبيرة خلال التنفيذ.

3 – كتاب المدير العام فادي قمير:وكان المدير العام للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه الدكتور فادي قمير وهو المسؤول عن السدود، قد اعترض خطيا على مشروع سد جنة كما أعد للتلزيم، ونشر كتابه خلال شهر آذار الماضي في الصحف المحلية . ثم إنه طلب نقله من وزارة الطاقة والمياه بسبب تصرفات وزيره غير القانونية.

ثانيا: المخالفات القانونية
إن تنفيذ سد جنة عبر مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، بالاستناد على رأي صادر عن ديوان المحاسبة بتاريخ 14/4/2009، يخالف قواعد الاختصاص التي حددها القانون لكل من الهيئات القضائية ووزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه. وهذا ما أكده الرأي الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وبالفعل

1 – في صلاحية وزارة الطاقة والمياه
حصر القانون بوزارة الطاقة والمياه صلاحيات محددة تتناول قطاع المياه ومنها تصميم ودرس وتنفيذ المنشآت المائية الكبرى كالسدود والبحيرات الجبلية والأنفاق وتقويم مجاري الأنهر وشبكات المياه وغيرها، ووضعها في الاستثمار ، وإنجاز معاملات الاستملاك العائدة للوزارة وللمؤسسات العامة للمياه والصرف الصحي الخاضعة لوصايتها وفقا للقوانين والأنظمة النافذة .

يتبين من صراحة هذه النصوص أن وزارة الطاقة والمياه تتمتع منفردة بصلاحية إنشاء السدود ووضعها في الاستثمار، أي بتصرف مؤسسات المياه. إلا إن وزير الطاقة والمياه، وخلافا للقانون الذي ينظم قطاع المياه، رفض أن تتولى وزارته تنفيذ مشروع سد جنة بحجة عدم توافر التمويل اللازم له وهو تقاعس عن تأمين تمويل خارجي عبر قروض ميسرة لتنفيذه.

2 – في صلاحيات مؤسسات المياه والصرف الصحي
تنحصر مهام مؤسسات المياه والصرف الصحي، ومنها مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، في نطاق استثمارها بتوزيع المياه وتدخل ضمن هذه المهام درس وتنفيذ واستثمار وصيانة وتجديد المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة واقتراح تعرفات خدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة .

يتبين مما تقدم أن صلاحية مؤسسات المياه تنحصر بتوزيع المياه ولم يمنحها القانون صلاحية إنشاء السدود.

3 – في الرأي الصادر عن ديوان المحاسبة.
إن ديوان المحاسبة يشكل محكمة تتولى القضاء المالي، تنحصر مهمته بالسهر على الأموال العمومية والأموال المودعة في الخزينة، ومنح القانون ديوان المحاسبة صلاحية ممارسة الرقابة الإدارية المسبقة ، بهدف التثبت من صحة المعاملة وانطباقها على الموازنة وأحكام القوانين والأنظمة ، بحيث تخضع لهذه الرقابة نفقات صفقات اللوازم والأشغال التي تفوق قيمتها خمسة وسبعين مليون ليرة لبنانية .

ويتبين مما تقدم، أن صلاحية ديوان المحاسبة تنحصر بالقضايا المالية ولا تشمل تحديد اختصاص وزارة أو مؤسسة عامة لا سيما في حال لم تعرض عليه أية معاملة تتناول نفقات محددة بدقة إنما تتعلق بمشروع لم يباشر بتنفيذه.إلا أن ديوان المحاسبة، وبالرغم من صراحة النصوص التي ترعى اختصاصه، اصدر بتاريخ 14/4/2009، رأيا اعتبر فيه أن المشرع أعطى صلاحية بناء السدود لوزارة الطاقة والمياه إلا وان هذا النص الصريح يشكل استثناء للمبدأ العام الذي جعل تامين المياه من صلب عمل المؤسسات العامة للمياه.

4 – في الرأي الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات
حدد القانون صلاحيات هيئة التشريع والاستشارات، ومنها أن تتولى بناء على طلب من الوزير المختص تفسير النصوص القانونية وإبداء الرأي في الخلافات التي تنشأ بين إدارات الدولة .

إن هيئة التشريع والاستشارات اعتبرت في الاستشارة رقم 624/2009، التي أصدرتها بتاريخ 24/8/2009، انه لا يجوز قلب قواعد الاختصاص التي سنها المشترع وبمقتضاها أولى وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية، ولاية واختصاص ومسؤولية إنشاء السدود ضمن الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية التي افرها مجلس الوزراء ، وان هذه المشاريع لا تدخل ضمن اختصاص المؤسسات العامة للمياه ومجالس إدارتها.

الخلاصة:
في ضوء ما تقدم، يتبين ما يلي:
1 – إن صلاحية إنشاء السدود محصورة بوزارة الطاقة والمياه.
2 – لا يجيز القانون لمؤسسات المياه إنشاء السدود.
3 – إن ديوان المحاسبة ابدى رأيه دون أن تعرض عليه أية معاملة تتناول نفقة محددة، وهو أجاز لمؤسسة عامة الإنفاق على مشروع، تبلغ كلفته مئات المليارات، علما أن القانون نص صراحة على أن هذا المشروع لا يدخل ضمن صلاحياتها.
4 – إن هيئة التشريع والاستشارات وهي الهيئة التي تتولى تفسير القوانين اعتبرت انه لا يجوز لمؤسسات المياه إنشاء السدود.

لهذه الأسباب، ونظرا للمخالفات الفنية والقانونية العديدة والخطيرة التي تشوب إنشاء سد جنة، اصبح واجبا تقديم للشعب اللبناني، وممثليهم في المجلس النيابي، أجوبة واضحة على الأسئلة التالية:

1 – ما هو النص القانوني الذي يمنح ديوان المحاسبة صلاحية إبداء استشارات قانونية تتناول تحديد الصلاحيات العائدة لكل من الإدارات والمؤسسات العامة، علما أن القانون حصر هذه المهام بكل من مجلس شورى الدولة وهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل؟

2 – ما هي الأسس العلمية التي استند عليها ديوان المحاسبة، بتاريخ إبدائه لرأيه، للبت بنفقات تتناول مشروع صفقات لوازم وأشغال، في حين لم يكن قد اعلن بعد عن المناقصة وان قيمة التلزيم لم تكن محددة ؟

3 – ما هي المستندات التي دقق بها ديوان المحاسبة لاعتبار أن قيمة إنشاء السد غير متوافرة لدى وزارة الطاقة والمياه؟ وكيف تمكن من التثبت من توافر الملاءة المالية لدى مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان؟

4 – هل يتمتع ديوان المحاسبة بصلاحية الإجازة للادارات مخالفة القوانين والأنظمة التي ترعى اختصاصها ومهامها، في حال عدم توافر اعتمادات لديها لصرف نفقة تتناول مشروع معين؟

5 – ما هي القواعد القانونية التي ارتكز عليها ديوان المحاسبة لاعتبار أن النصوص الصريحة التي يقرها مجلس النواب، والتي توزع الصلاحيات بين وزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه، تشكل “استثناء” ويجوز بالتالي مخالفتها؟

6 – لماذا تجاهل الوزارة والمؤسسة للدراستين المعدتين من مرجعيتين المانية وفرنسية حول عدم صلاحية موقع السد للتخزين نظراُ لتسربات كبيرة.

7 – لأية أغراض سوف تستعمل مياه بحيرة السد وأية مناطق سوف تستفيد منها قضاء جبيل أو بيروت وغيرها من المناطق. وفي حال كان قسم من المياه مخصص لمدينة بيروت أو غيرها من المناطق فالسؤال الممكن طرحه هو عن كيفية ايصال مياه بحيرة جنة إلى بيروت وإلى مناطق أخرى؟ وما هي كلفة الحلول الفنية المقترحة وما هي كلفة تنفيذها؟ حيث علمنا أنها تستنفذ كل ما جمعته مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان من اشتراكات المواطنين خلال فترة طويلة من الزمن.

لذلك،
نطالب أصحاب الفخامة والدولة وضع اليد على الموضوع، كما نطالب بالتحديد رئيس حكومة تصريف الأعمال وقف تمادي وزارة الطاقة والمياه في مخالفة القوانين والمعطيات الفنية من المراجع الدولية خاصة في مرحلة تصريف الأعمال، والعمل على اتخاذ الإجراءات لالزام الوزارة ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان التقيد بالقرار الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات وبالمعلومات المحددة من المرجعيتين BGR و SAFEGE”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل