Site icon Lebanese Forces Official Website

نصرالله: سيبقى حزب الله… ونسأله كيف؟

تقدّمت الولايات المتّحدة الأميركيّة على كلّ دول العالم عندما وضعت “حزب الله” على لائحة الارهاب، ورفضنا ذلك القرار في تلك المرحلة نظرا لإيماننا بلبنانيّة “حزب الله”. وإن اختلفنا  معه في وجهات النّظر، فلا يمكننا أن نقف ضدّ أي طرف يخدم المشروع اللبناني في إطار الدولة اللبنانية السّيّدة الحرة المستقلة. أمّا اليوم وبعد خروج “حزب الله” من المنظومة اللبنانية، فلا يمكننا أن نعلن الموقف نفسه بعد أن أدرج الاتّحاد الأوروبي ما سمي بـ”الجناح العسكري” لـ”حزب الله” على لآئحة الارهاب، خصوصاً بعد أن أعلن الحزب بلسان أمينه العام أنّه التابع الأوّل للولي الفقيه وهو لا يأتمر الا بأمره، وبالتّالي فهو لا يعمل في لبنان الا انطلاقاً من خدمة مشروع ولاية الفقيه الكبرى من طهران فبغداد إلى اللاذقيّة والقصير والهرمل وبعلبك حتّى الضاحية الجنوبيّة وبنت جبيل.

حاول نصرالله التخفيف من أهمية الخطوة الاوروبية في حفل إفطار نسائي بامتياز أظهر فيه صورة المرأة المنتمية إلى “حزب الله” كتلك المرأة الحضاريّة التي ترفع صورته وترتديها كأيقونة على صدرها، واشار الى ان “الحزب” لن يكترث للقرار الأوروبيّ ما فعل مع القرار الأميركيّ، وبالنّسبة إليه هو صنيعة المطبخ الديبلوماسي الاسرائيلي- الأميركيّ. واعترف نصرالله بأنّ القرار جاء نتيجة لتغيّرات استراتيجيّة حدثت في المنطقة، من دون أن يعلن بأنّ حزبه هو صاحب هذه التّغيّرات بواسطة مشاركته الفعّالة في الحرب السّوريّة، وكعادته، القرار دائما لخدمة أهداف إسرائيل. فإذا أراد الحزب أن يردّ كلّ شيء يحدث في الكون حتى لو كان ذلك في علم الجيولوجيا لخدمة أهداف إسرائيل، لاستطاع ذلك وقد يقنع جمهوره، إنّما لم يعد باستطاعته إقناعل سائر اللبنانيين ولا حتّى العرب ولا بعض الدّول التي ناصرته في حرب تمّوز 2006 ضدّ العدوّ الاسرائيليّ.

ويكمل نصرالله متسائلا أين مصلحة الاتّحاد الأوروبي في معاداة المقاومة؟ فهو يعتبر نفسه دولة ويطالب الاتّحاد الأوروبي بالاعتراف بدولته، فالمصالح بالنّسبة اليه مشتركة بين “الحزب” والاتّحاد. بالنّسبة الى الأخير أعمال “حزب الله” في سوريا لا تخضع للمبادئ والقيم الأوروبيّة، ويسأل نصرالله هل أعمال إسرائيل تخضع لنفس القيم؟ إنّ هذا الطرح هو لمشروع جدا لكنّه لا يبرّر أعمال “حزب الله” في سوريا، بخاصّة بعد الحديث عن مجزرة ارتكبها “الحزب” في مشاركته الأخيرة راح ضحيّتها 191 قتيلا سوريا أعزل. فهو يبحث جاهداً عمّا يبرّر ارتكاباته  في سوريا، والأكثر يبحث عن مشروعيّة لمشاركته هذه.

ويعود نصرالله كما في كلّ خطبه ليذكّر جمهوره العريض بدولة لبنان، هذه لظاهرة بارزة في كلّ خطبه، فلماذا التّذكير بلبنان؟ هذه مسألة لم تعد تنطلِ على سائر اللبنانيين، فتذكير جمهوره بلبنان إنّما هو طريقة غير مباشرة لدعوتهم إلى التّفلّت ممّا تبقى من لبنانيّتهم لتثبيت انتماءهم لولاية الفقيه، وما شلّ الدّولة اللبنانيّة من قبله الا ليصبّ في خدمة المشروع نفسه، ويذكّر ممازحا تشكيل الحكومة من قبل عسكريّي “حزب الله”، فهو يبشّر اللبنانيّين بالمرحلة القادمة من حكمه للدّولة اللبنانيّة، فبعد القمصان السّود والانقضاض على الديمقراطيّة ها هو جهارة  يعلنها اليوم وبالفم الملآن، بحكم عسكري للدّولة المقبلة في لبنان وإن كانوا وزراء في حكومة يرتضيها ويرضى عنها.

 ويعلن جهارة بأنّه لا يمتلك أموالاً ولا مؤسّسات اقتصاديّة ولا مشاريع اقتصاديّة ولا استثمارات، وأنّ تمويله من النّاس الطّيّبين، كما وصفهم، فقط لإنعاش ذاكرته من صرّح خلال حرب تمّوز بأنّ المال النّظيف يأتي من خلف البحار؟ وهل المؤسسات التّجاريّة التي يمتلكها “أهل بيته” في كلّ لبنان هي بعيدة كلّ البعد عن الحزب؟ ومن هي مؤسّسة الجهاد للبناء التي اهتمّت ببناء الضاحية بعد تدميرها في حرب تمّوز، هذا عدا عن التّعاونيّات الاستهلاكيّة الاسلاميّة ومجمّع الامداد في البقاع وغيرها من المجمّعات بإسم شهداء الحزب (الذين نجلّ ونحترم هدفهم الوطني الذي استشهدوا من أجله لتحرير لبنان قبل العام 2000)؟

ويختم نصرالله بدعوة الاتّحاد الأوروبي إلى التّراجع عن هذا القرار، لكأنّه يتحدّث مع دولة أخرى، النّد للندّ، شرعيّة 28 دولة اختزلها بحزبه الشرعي الوحيد في الكون فوحده له الحق في الوجود. وللدّاخل اللبناني يبشّر نصرالله  كلّ اللبنانيين أنّهم لن يستطيعوا استثمار مفاعيل هذا القرار في السياسة الدّاخليّة اللبنانيّة، عن أيّ حياة سياسيّة يتحدّث؟ لقد قوّض كلّ الحيوات في دولة لبنان بما فيها الحياة السياسيّة، فلا حياة اقتصاديّة ولا تجاريّة ولا سياحيّة ولا أمنيّة، كلّها باتت مشلولة بفضل سياسته التي يعتبرها الأجدى.

وصرّح نصرالله نفسه الذي يعلن بأنّه سيشكّل حكومة عسكريّة بلباس مدني، بأنّ كلّ النّاس مدعوّة في لبنان إلى الحوار لتشكيل حكومة سياسيّة قادرة على حلّ مشاكل البلد. فكيف تكون حكومة سياسيّة من عسكر وتحلّ قضايا اقتصاديّة؟ ويبقى هدفه حماية لبنان من العواصف المحدقة في المنطقة على حدّ قوله، فهل تكمن حماية لبنان في انغماسه في الحرب السوريّة كطرف أساسيّ في النّزاع؟

ويعتبر أنّ ما قبل القرار هو تماما كما ما بعده وأنّه سيبقى في مشروعه وسينتصر كما بقي وانتصر في حرب تمّوز 2006. نسأله ما هو سبيله للبقاء؟ هل المشاركة في القتال هي السبيل في البقاء؟ وكعادته أيضًا ليفرض “كاريزمته” على جمهوره المستضعف من قبله، يلقي بالعباءة الالهيّة على حزبه، فالمقاومة بالنسبة إليه تستمد قواها من الله ومن احتضان شعبها وتضحياته، فهل الله الذي يؤمن به ويأتمر بوليّه يدعوه اليوم للإنقضاض على ما تبقّى من لبنان وعلى الأحرار فيه؟ وهل هو نفسه الذي يدعوه إلى قتل الأبرياء في سوريا؟ وهل هو الذي دعاه إلى قتل إخوته في الوطنيّة من أيّام المقاومة التي كان رائدها الحزب “الشيوعيّ” وبعده “حركة أمل”؟ وهل هو نفسه الذي دعاه، وفق الأدلّة القانونيّة، إلى اغتيال الرئيس الحريري ومحاولة إغتيال النائب بطرس حرب؟ ( هذه الواقعة لا يمكن إعادة النظر بها قبل تسليم كوادر “حزب الله” المطلوبين).

Exit mobile version