#adsense

“الراي”: مقاربات متقابلة لـ”المستقبل” و”حزب الله” حيال “ثلاثية” الحكومة والحوار والأمن

حجم الخط

لم يحرف القرار الاوروبي إدراج “حزب الله” على لوائح المنظمات الارهابية الأنظار عن الملفات اللبنانية الشائكة، بل ربما زادها “أشواكاً”، وهي الملفات المتصلة بتشكيل حكومة جديدة والدعوة لمعاودة الحوار الوطني، والمخاوف المتعاظمة من انزلاق الواقع الأمني الهش الى مزيد من التوتر والانفجار.

ولم يعد جديداً القول ان مجمل هذا التأزم السياسي والامني بعناوينه المتعددة، يشكل انعكاساً شديد الصلة بالصراع الدائر في سورية وبـ “الادوار” اللبنانية في مجرياته كـ”حرب” متعددة الاوجه، سواء العلنية او المقنّعة، خصوصاً بعد الدخول المباشر والواسع لـ”حزب الله” في تلك الحرب، الامر الذي فرض وقائع جديدة في الداخل اللبناني، ومن الخارج حيال دور “حزب الله”.

وفي الامكان اختصار التقاطعات اللبنانية الحالية بين الداخل والخارج بثلاثية “الحكومة، الحوار والامن”، وهي العناوين التي كانت على الطاولة في المقاربات الاخيرة لقوى “8 آذار” ولا سيما “الثنائي الشيعي”، اي حركة “امل” و”حزب الله”، وفي مقاربات مماثلة لقوى “14 آذار”، ولا سيما “تيار المستقبل” الذي عقد اجتماعات في جدة برئاسة الرئيس سعد الحريري ومشاركة اركان تياره من نواب ومستشارين.

وبدا من خلال قراءة ما هو أبعد من المواقف المعلنة، ان المقاربتين لا تلتقيان نتيجة حدة الانقسام والانكماش المتزايد لـ”المساحة المشتركة” بين طرفي الصراع المتكأين على تحالفات اقليمية متقابلة، ما يوحي بانزلاق لبناني متدحرج نحو المزيد من الأزمات والتوترات التي يصعب التكهن بطبيعتها لارتباطها الوثيق بالحرب الدائرة في سورية ومستقبلها الغامض.

واللافت في هذا السياق كان “الكلام المباح” عن رغبة “الثنائي الشيعي” في عودة الحريري من الخارج لترؤس الحكومة العتيدة، وهو الكلام الذي قاله علانية رئيس البرلمان نبيه بري، واوحى به الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله عبر اعلانه الاستعداد للحوار والتلاقي ومدّ اليد، وهو الموقف الذي بدا انفتاحياً.

ورغم ان اوساطاً في “تيار المستقبل” رأت في دعوة “الثنائي الشيعي” للحريري الى ترؤس الحكومة “مناورة الهدف منها ضرب اسفين في العلاقة بين الحريري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام”، فان مصادر وثيقة الصلة بـ”أمل” و”حزب الله” تعاطت مع رد “المستقبل” على انه إشارة الى رغبته بعدم تلقف هذه الفرصة لحسابات اقليمية.

وعكست أوساط “الثنائي الشيعي” تقويماً معمقاً لاحتمالات الاوضاع في البلاد افضى الى اعلان رغبتها بعودة الحريري، لكن وفق توجّه يقوم على ضرورة ترْك الوضع في سورية وشأنه، والعمل على حماية الاستقرار في لبنان كمصلحة مشتركة للجميع.

وبرزت في هذا التقويم خلاصات عدة أبرزها:

* ان في الامكان التعاون في الداخل اللبناني بمعزل عن الخلاف حيال الوضع في سورية، فمشاركة “حزب الله” في الحرب في سورية خارج النقاش، والأهمّ هو العمل في الداخل لمنع انتقال النار السورية اليه، وهو الموقف الذي سبق ان تبناه زعيم “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي عمل على الفصل بين خلافه مع “حزب الله” حيال الوضع في سورية وبين الحرص على حماية الاستقرار الداخلي.

* ان عودة الحريري الى بيروت وترؤسه للحكومة لا تعني إنهاء الصراع السياسي في البلاد، وهو الصراع الذي يفترض ان يأخذ مداه الطبيعي، لكنه يتيح للحريري إمساك شارعه السني في وقت يمسك “حزب الله” بشارعه الشيعي على النحو الذي يتيح ضبطهما في مواجهة خطر تفجير الاحتقان المذهبي عبر عمليات امنية كتلك التي استهدفت اخيراً الضاحية الجنوبية في بئر العبد.

* الاقتناع ان لا طائل من ربط لبنان بالنزاع في سورية، والمرشح لمزيد من الصولات والجولات ولمزيد من الوقت، او نقل المواجهة الى الداخل اللبناني لان من شأن ذلك إغراقه في الفوضى والفراغ، وان هذا العزل بين الوضعين السوري واللبناني يحتاج لإرادة اقليمية.

ولم تحظ هذه المقاربة لـ”الثنائي الشيعي” باهتمام “14 آذار” ولا سيما “تيار المستقبل”، وتم التعاطي معها على انها تعبير عن ارتباك “حزب الله” المتورط في سورية “والذي يعاني مزيداً من العزلة والانكشاف في الداخل والخارج على حد سواء، وتالياً فانه يبحث عن يغطيه”.

وفي تقدير اوساط “14 آذار” ان عزلة “حزب الله” الداخلية كانت حدودها عمليته العسكرية في بيروت والجبل في 7 أيار 2008، اما حدود انكشافه بعد القصير السورية فتمتدّ من اندونيسيا الى المغرب، وتالياً “فإنه يبحث حالياً من يغطي ورطته وانكشافه”.

وذهبت تلك الاوساط الى أبعد من ذلك عندما أشارت الى ان “حزب الله” سيواجه وضعاً صعباً نتيجة التغيير البالغ الاهمية في ايران بعد تسلم الرئيس الجديد حسن روحاني لمسؤولياته “فايران مع روحاني هي غير ايران التي عرفناها، خصوصاً حين اعلن روحاني صراحة ان زيارته الاولى ستكون للسعودية، اضافة الى دوره لإنقاذ بلاده في ضوء ما تعانيه من ازمات خانقة”.

واذ رأت هذه الاوساط ان “لا مناص من تجميد الوضع الحالي في لبنان في انتظار ما سيؤول اليه الصراع في سورية”، تحدثت عن ان الحرب لن تطول في سورية كما يشاع، وان استمرار الرئيس السوري بشار الاسد حدوده الـ 2014.

وبدت هذه الاوساط حاسمة في قولها ان الحريري لن يعود الى بيروت الا في التوقيت الذي يختاره هو، وان “14 آذار” تجدد دعمها للرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة من غير الحزبيين، وانها مستعدة لتلبية رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالذهاب الى الحوار بعد تشكيل الحكومة، كما انها تدعم توجهه لعدم حدوث فراغ في قيادة الجيش من خلال تأجيل تسريح قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل