تهدّد ظاهرة بيع أراضي المسيحيين، بدءاً من الشمال مروراً بالجنوب فالبقاع والمتنين الشمالي والجنوبي، الوجود المسيحي في لبنان. حتماً المسألة لم تعد مجرد حاجة إنما سياسة ممنهجة تهدف الى تغيير ديموغرافي كبير في المناطق. إزاء هذه الظاهرة الخطيرة، وتحت شعار «وتبقى الأرض أرضنا، رمز وجودنا»، أسّست مجموعة من الناشطين حركة «الأرض اللبنانية» للتصدّي لعمليات بيع الأراضي والعمل على مواجهتها.
على رغم فائض الملفات الوطنية والإجتماعية والإقتصادية الخطيرة، لا يزال ملف بيع الأراضي الأكثر إلحاحاً.
فقد برزت في الآونة الأخيرة مؤشّراتٌ كثيرة تسلّط الضوء على تنامي هجرة المسيحيين، نتيجة شراء جهات محلية وأجنبية مساحاتٍ شاسعة من أراض يملكها مسيحيون في بيروت وكسروان، خصوصاً في كفرذبيان وميروبا وحراجل، التي أصبحت ملكاً للمتموّلين الخليجيين واللبنانيين غير المسيحيين، مروراً بجبيل والشوف وجزين والكورة ومناطق عدة في الشمال، وصولاً الى الجنوب، وذلك عن طريق الإغراءات المادية. ففاقت نسبة المساحات المُباعة، الـ 46 في المئة.
إذاً واستناداً الى تقارير مفصّلة وأرقام مخيفة لبيع الأراضي، يتعرّض المسيحيون أكثر من أيّ وقت مضى، إلى “تدميرٍ مبرمجٍ يهدّد وجودهم وكيانهم”.
وتشير المعلومات إلى “كلام على مفاوضاتٍ تُجرى لبيع نحو 25 دونماً وأكثر من الأراضي في بلدة الرميلة في إقليم الخروب. علماً أنّ البائع من الميسورين، أما الشاري فهو أحد المتموّلين أو المتعهدين الذين يعملون على إرساء معطيات جديدة على الأرض عبر شراء الأراضي في المناطق الدرزية والمسيحية، وبناء المجمّعات السكنية الضخمة عليها. وثمّة إحداثية أخرى، عن عملية بيع ضخمة يجري الإعداد لها “نفسياً” في منطقة برمانا – بيت مري بهدف بيع آلاف من الدونمات من متموّلين من خارج المنطقة ومن غير ابناء الطائفة المسيحية وبرقم خيالي لا تستطيعه سوى الدول”.
ولأنّ “استباحة الأرض تعني استباحة الكرامات، وتعني أيضاً التخلي عن الهوية ترغيباً أو تهويلاً أو إحباطاً، لا يهم، النتيجة واحدة وهي تبديل ديموغرافي يحضّر لتقليص الوجود المسيحي”، بحسب ما أكّده مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده أبو كسم. ولمواجهة هذه الظاهرة وهذا الواقع المرير، أسّس عضو الرابطة المارونية طلال الدويهي، بمشاركة عدد من الناشطين، “حركة الأرض اللبنانية”، بهدف وضع آليّة لحلّ هذه الظاهرة وإيجاد الصيغة التي تؤمّن البقاء للمسيحيين حفاظاً على الديموغرافيا وعلى لبنان الواحد الموحّد.
ويترأس الدويهي المجلس التنفيذي التأسيسي المؤلّف من السّادة: الزميل بيار عطالله نائباً أولاً للرئيس، شهوان الغزال معوض نائباً ثانياً للرئيس، ناجي أمل أبو زيد أميناً للمال، زياد الأصفر أميناً للسر.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدويهي لـ”الجمهورية”، أن “الحركة ستحرص على جمع القيادات المسيحية ورؤساء الكنائس، بالتعاون مع الرابطة المارونية، للتوصّل إلى الاتفاق على قانون موحّد حول ملف بيع الأراضي”، لافتاً إلى “أننا بدأنا للتو أخذ المواعيد مع البطاركة والقيادات السياسية لهذه الغاية”.
ودعا الدويهي البطريرك الراعي وسائر البطاركة والأساقفة الى “إعلان موقف حازم من هذه المسألة المصيرية، والتشهير بغير الملتزم، لأن المرحلة هي مرحلة تحوّلات مصيرية تقتضي وسائل مواجهة غير تقليدية. وإننا نضع حركتنا سلفاً في موقع الالتزام الكلي بهذا الموقف المطلوب، إسهاماً في توفير وسائل المواجهة الاستثنائية”، مشيراً الى أنّ “الخطة تقوم بصورة مبدئية على: المطالبة بالعمل على إعادة براءة الذمة للبلدية وحق الشفعة، إجراء الاحصاءات العلمية حول حركة البيع وهوية الشاري والبائع، فتح مكاتب للحركة في المناطق، عقد مؤتمرات دورية للتصدي لعمليات البيع، التنسيق مع مختلف هيئات المجتمع المدني والتوصل الى ميثاق شرف والتزام توقّعه كل القيادات المسيحية يقضي بالتصدي لبيع الاراضي وتفعيل التواصل مع المنتشرين في هذه القضية”.
بدوره، شدّد عطالله على أنّ “عملية شراء الأراضي لم تعد مسألة بسيطة وعابرة، بل أصبحت كارثة كبيرة تتهدّد وجود البلد، فعندما نتكلم عن قرى تزول من الوجود، نقصد أنه في عكار لم يعد هناك مسيحيون، وهذا أمر لا أبالغ فيه، ودير جنين لولا الدير الماروني وأرض الرهبنة لكانت طارت من الوجود، وفي البقاع الشرقي أيضاً هناك قرى زالت من الوجود، وحوارة في قضاء الضنية زالت من الوجود نهائياً، ومن لم يهاجر انتقل للعيش في منطقة أخرى، أطلقوا عليها اسم حوارة بجوار زغرتا”.