#adsense

حوري لـ”اللواء”: لا نراهن على قرار خارجي بل على خطوة يقوم بها “حزب الله”

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

لم يخالف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في المواقف التي أطلقها أمس الأول، التوقعات لناحية ما كان ينتظره اللبنانيون منه بعد القرار الأوروبي الذي أدرج الجناح العسكري في «حزب الله» على لائحة الإرهاب، حيث أنه كرس القسم الأكبر من هذه المواقف للرد على هذا القرار، في محاولة من جانب نصر الله لتفريغ القرار من مضمونه بوصفه بـ«التافه» وأنهم «يبلّوه ويشربو ميتو»، وهو ما رأت فيه أوساط سياسية بأنه تركيز من جانب نصر الله على التقليل من أهمية القرار الأوروبي وتصويره على أنه هامشي ولا يمكن أن يترك تداعيات على «حزب الله»، بهدف استنهاض قاعدته الشعبية وعدم إصابتها بالإحباط جراء ما صدر عن الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع ازدياد تورط الحزب بالأزمة الدموية السورية أكثر فأكثر، وبالتالي للقول للداخل والخارج بأن «حزب الله» ثابت على مواقفه ولن يتزحزح، مهما اشتدت عليه الضغوطات.

وتشير الأوساط إلى أن نصر الله الذي اتهم الأوروبيين بالاستجابة للضغوطات الأميركية والإسرائيلية لإدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب، لا يستبعد أن تقوم إسرائيل في المستقبل بعمل عسكري واسع يستهدف لبنان، متسلحة بهذا القرار وبغطاء دولي واسع، في محاولة من جانبها لرد اعتبارها للهزيمة التي لحقت بها في تموز 2006، وهذا ما يأخذه «حزب الله» بعين الاعتبار جيداً ويحسب له ألف حساب.

كما أنه ومن خلال الشق المتعلق بالمشاورات الجارية لتأليف الحكومة، فإن كلام نصر الله على إشراك وزراء من الجناح العسكري في الحزب، ولو جاء على سبيل المزاح، فإنه يخفي برأي الأوساط، قلقاً من مرحلة ما بعد القرار الأوروبي، الأمر الذي يفرض عليه التشدد أكثر في الموضوع الحكومي، لجهة عدم القبول بتأليف الحكومة إذا لم يحصل على الثلث المعطل الذي يخوله الإمساك بالقرار الحكومي، بمعنى أن حاجة «حزب الله» لهذا الثلث باتت لديه ولدى حلفائه أكثر من ضرورية، الأمر الذي سيزيد من صعوبة المهمة التي يواجهها الرئيس المكلف تمام سلام بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على تكليفه.

ويقول عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار الحوري لـ«اللواء»، في هذا السياق، إن كلام نصر الله موجه إلى الداخل اللبناني وتحديداً إلى جمهور «حزب الله» الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول جدوى الاستمرار في السياسة الحالية لـ «حزب الله» في توريط اللبنانيين في مستنقعات خارج لبنان، في الماضي حين كانت بندقيته الموجهة ضد العدو الإسرائيلي تحظى بشبه إجماع، أما بعد أن تحولت إلى الداخل اللبناني والمستنقع السوري وإلى بلغاريا وقبرص ونيجيريا ومصر وأذربيجان وإلى دول العالم الأخرى، فإن جزءاً من جمهور «حزب الله» يسأل اليوم ما هي الجدوى من ضرب مصالح هذا الجمهور، وبالتالي الجمهور اللبناني في كل هذه الدول.

ومن هنا فإن مواقف نصر الله برأي حوري جاءت في إطار رفع معنويات مناصريه، وكذلك الأمر الهروب إلى الأمام من خلال التمسك بالشروط الداخلية المتعلقة بالحكومة، لأن «حزب الله» يحتاج في هذه المرحلة غطاءً رسمياً ليؤمن بالحد الأدنى حماية من هذه العاصفة الدولية، مؤكداً أن «حزب الله» وضع كل العقبات الممكنة في وجه تشكيل الحكومة، في وقت يبدو واضحاً أن الحزب يزداد تمسكاً بالدخول إلى الحكومة في محاولة لتأمين غطاء له لمواجهة هذه الضغوطات الدولية.

ويرد نائب «المستقبل» على نصر الله ودعوته قوى «14 آذار» إلى عدم المراهنة على القرار الأوروبي، بالتأكيد على أن «14 آذار» لم تراهن أصلاً على أي قرار خارجي، بل إنها راهنت على حكمة قادة «حزب الله» في مرحلة سابقة، لكن هذه المراهنة فشلت، ولا زلنا نراهن على خطوة ما يقوم بها «حزب الله»، يتراجع فيها عما ورط نفسه ولبنان به، مؤكداً أن قرار الاتحاد الأوروبي أخذ الأمور إلى مكان خطر، وقد أدخلنا كلبنانيين في مأزق كبير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل