كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:
تصدّر قرار الاتحاد الأوروبي إدراجَ الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة الإرهاب، القضايا المحليّة الأكثر إلحاحاً، وفي مقدّمها ملف التشكيلة الحكومية «المجمّد». فانشغلت قيادات «14 آذار» بتقويم تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية على الساحة اللبنانية، ورأت أنّ نشاط «حزب الله» في الفترة الأخيرة، جعله عِرضةً لتدابير مماثلة، داعية إيّاه الى الانسحاب فوراً من الصراع السوري – السوري والتزام «إعلان بعبدا» والعودة إلى كنف الدولة اللبنانية.
“هذا القرار يوضع في الإطار السياسي أكثر ممّا هو عمليّ وعقابي لـ”حزب الله”. بهذه العبارات يصف النائب بطرس حرب لـ”الجمهورية”، قرار الاتحاد الأوروبي الذي “لا يقدّم أو يؤخّر في شيء على صعيد موقع “حزب الله” ودوره ونشاطاته، والعقوبات غير الواضحة التي يُلَوَّح بها ضدّه، خصوصاً أن لا تفسير واضحاً لمعنى عبارة “جناح عسكري” في منظمةٍ قائمة بحد ذاتها على النشاط العسكري، في وقت لا أحد يعرف هوية صاحب القرار العسكري، وما إذا كان قرار هذا الأخير منفصلاً عن القرار السياسي”.
بيد أنّ اللافت وسط البلبلة التي تسبّب بها القرار، كان السّعي الأوروبي إلى التقليل من شأن القرار، عبر جولة لسفيرة الإتحاد الأوروبي أنجيلينا ايخهورست على المسؤولين اللبنانيين، شرحت خلالها مضمون القرار، مؤكدة انفتاح بلادها على الحوار مع القوى السياسية اللبنانية كافة، بما فيها “حزب الله”، باعتبار أنّ تصنيفه “إرهابياً” محصور في “جناحه العسكري” فقط وليس بأفراده.
وفي هذا الإطار، يرى حرب في نشاط ايخهورست “وكأن صاحب القرار يحاول تفسيره وتبريره لكي لا يغيظ المعنيّين به، وبالتالي تجنّباً لخلق مواجهة مع “حزب الله”، ما يؤكّد طابع القرار السياسي بعيداً عن الطابع العقابي أو الجذري”. وإذ يوضح أنّ “القرار يطغى عليه الطابع التحذيري لخلق توازنٍ بين الموقف الأوروبي حيال المستوطنات الإسرائيلية وبين نشاط “حزب الله”، إضافة طبعاً الى العناصر الثلاثة الأساسية: حادثة بورغاس، حادثة قبرص، وتدخّل “حزب الله” في سوريا، الذي يُعتبر العنصر الأهم في هذه اللعبة”، يلفت الى أنّ “ما خلّفه هذا القرار من تداعيات على صعيد لبنان، هو ما سيزيد الأمور تعقيداً في لبنان، ولن يسهّل حلّ القضايا العالقة في لبنان، فسيضطرّ اللبنانيون الى التعاطي مع هذا القرار وانعكاساته السلبية، ما قد يعكّر العلاقة اللبنانية – اللبنانية ويعرقل الحلول أو التوجّهات التي كان يجري مبدئياً العمل عليها لتجاوزها”، معتبراً أنّ “هذا القرار لا يأتي بالإفادة لا على الاتحاد الأوروبي ولا على لبنان، لا سيّما أنه سيزيد الأمور السياسية تعقيداً”.
ولأنّ عناصر “حزب الله” وكوادره هم مواطنون لبنانيون، وعلى رغم أنّهم يدينون بالولاء لإيران، لا يخفي حرب انزعاجه من “تعرّض الحزب لتدابير قد تجعل جزءاً من اللبنانيين بحال أكثر بؤساً وصعوبة ممّا هم عليه”، ويؤكد أنّه “إذا اقتصر دور “حزب الله” على المقاومة ضد العدو الاسرائيلي، فلا شك أن كل الشعب اللبناني سيكون الى جانبه في مواجهة الدولة المعتدية على لبنان وتستمر باعتدائها واحتلالها على قسم من أرضه ولو كان صغيراً”. ويدعو الحزب إلى “التقيّد بهذه المبادئ وعدم تحويل سلاحه حسب الظروف، إما الى سلاح في السياسة الداخلية اللبنانية وإما الى سلاح في الصراعات الاقليمية والصراعات السورية – السورية، وذلك حتى يستقيم موقفه ويعود بالحد الأدنى الى كنف الدولة، فيتمكّن من الحفاظ على هذا الموقف اللبناني المدافع عنه كمقاومة”، مشدّداً على أنه “لا يجوز أن يكون لأي كان، أي نشاط خارج الدولة اللبنانية وخارج السلطة الشرعية، حتى في الدفاع عن لبنان. ولا يجوز أن ينفرد أي فريق في لبنان باتخاذ قرارات يكون لها انعكاسات على كل الشعب اللبناني، من دون أن يكون الشعب صاحب رأي في هذه القرارات”.
ويصف حرب ردّ السيّد حسن نصرالله على القرار بـ”التبريري، وطبعاً للقول إنه لن يؤثر في مسار الحزب، لا سيّما في ظلّ عدم وضوح القرار الذي نجهل سبل ترجمته”.
وفي الموضوع الحكومي، يؤكّد حرب أنّ “14 آذار لم تغيّر موقفها حيال مشاركة “حزب الله” في الحكومة، واليوم يأتي القرار الأوروبي لإعطائنا حجة اضافية لتأكيد صحّة موقفنا”، موضحاً أنّ “الشرط الأساسي ليستعيد “حزب الله” الحد المطلوب ممّا يجب أن يتوافر من ثقة لإطلاق الحوار، هو أن يحترم القرارات التي صدرت، والتي سبق أن وافق عليها ويفترض أن يكون ملتزماً بها، فيما يخالفها بحسب ما يحلو له وبحسب ما تأتيه التوجيهات من خارج الحدود اللبنانية”.