Site icon Lebanese Forces Official Website

“الراي”: نصرالله ارتكب خطأ كبيراً

أثارت الردود التي أعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله على قرار الاتحاد الاوروبي بادراج الجناح العسكري للحزب على لائحة المنظمات الارهابية في كلمة ألقاها مساء الاربعاء مزيداً من القتامة على مجمل المشهد الداخلي اللبناني رغم ان الكثير مما ورد في ردوده كان متوقّعاً ولم يفاجئ المراقبين والمعنيين والمواكبين.

وقد يكون الجانب السياسي الداخلي الذي تضمّنه كلام نصرالله هو الذي استحوذ على الاهتمام أكثر من الشق المتعلق بالرد على الدول الاوروبية، على اهمية التهديد المبطّن الذي وجّهه الى هذه الدول بأنها ستصبح شريكاً لاسرائيل في اي عدوان على لبنان والمقاومة.

ذلك ان الاوساط المواكبة لهذا التطور كانت تدرك سلفاً ان ردّ نصرالله، خلال افطار نظّمته مديريّة الأنشطة النسائيّة في هيئة دعم المقاومة الاسلاميّة، على الاوروبيين لن يكون أقلّ من التلويح لهم بورقة تهديد مصالحهم ولو لم يأتِ من قريب او من بعيد على ذكر موضوع قوة «اليونيفيل» بعدما أفرطت اسرائيل في اظهار انتصارها في هذا القرار الاوروبي قبل ان يصدر في صيغته الرسمية.

وتقول هذه الاوساط لصحيفة «الراي» الكويتية ان خطأ كبيراً ارتُكب لهذه الناحية ووفّر لنصرالله ان يُبرز الجانب المتعلق بالضغوط الاسرائيلية على الاتحاد الاوروبي واختصار المسألة بهذه الضغوط، في وقت لم يكن القرار الرسمي قد صدر بعد وهو الذي يفترض ان يتضمّن الحيثيات والتفاصيل التي استند اليها قرار تصنيف الجناح العسكري لـ«حزب الله» كمنظمة ارهابية من خلال اتهامه بتفجير بورغاس في بلغاريا.

واذا كان الشقّ المتعلّق بهذا الاتهام سيعود الى الواجهة مع اصدار القرار بصيغته الرسمية وما احتواه من وقائع ومعطيات تفصيلية، فان الاوساط لاحظت تناقضاً واضحاً في رد نصرالله الذي ذهب من جهة الى عدم التقليل من أهمية القرار الى حد التهديد الضمني للدول الاوروبية ثم ذهب في المقابل الى الاستخفاف بالقرار الى حد السخرية بقوله «بلوه واشربوا ميّتو» ما يعني ان ظاهر الموقف لا يعكس تماماً حقيقته.

واذ تعتقد الاوساط ان هذا التطوّر يعكس اتساع الحصار الخارجي على «حزب الله» ولو انه يرتّب على الاوروبيين مواجهة ارباك شديد في لبنان، فان ما استدعى اهتمامها هو ان ينبري نصرالله الى مواجهة خصومه في الداخل على وقع ردّه الفوري على الدول الاوروبية محذراً هؤلاء الخصوم من ايّ محاولة لتوظيف القرار الاوروبي، وقاطعاً الطريق على اي حكومة جديدة لا تضمّ حزبه.

وفي قراءة الاوساط نفسها لهذا الموقف ان نصرالله ارتكب خطأ كبيراً لجهة التناقض ايضاً بين محاولة اظهاره ان هناك تضامناً واسعاً معه من خلال توجيهه الشكر الى جميع المسؤولين والاحزاب والجهات التي استنكرت ورفضت القرار، ومن ثم مسارعته الى افتعال اشتباك كلامي وسياسي جديد مع فريق 14 اذار.

وتقول هذه الاوساط ان موقف نصرالله لن يكون في الواقع سوى زيادة طبقة اضافية الى طبقات الانسداد السياسي الداخلي اذ انه بعد اقلّ من اسبوع على دعوةٍ أطلقها الى التهدئة والعودة الى الحوار، سارع الى وضع حدّ لما نادى به ولن تكون الردود عليه اقل حدة في السقف السياسي المتصل بأزمة تشكيل الحكومة وخصوصاً ان صدور القرار الاوروبي بصيغته الرسمية سيُحدث مزيداً من المخاوف في ظل انعكاسات تطبيق القرار على لبنان ولو قدّم الاوروبيون كل الضمانات بعدم تأثر العلاقات اللبنانية – الاوروبية.

وبحسب الاوساط نفسها فان مجمل هذه المعطيات قد تؤدي الى فتح صفحة متطورة من التعقيدات والانعكاسات السلبية على الأزمة السياسية في لبنان بحيث تقطع الطريق على مشاريع للحلحلة كانت برزت اخيراً. وليس خافياً في هذا المجال ان مسارعة رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الى تصويب موقفه من القرار الاوروبي واعلانه رفض الحكومة له بعد موقف اولي اتّسم بالمرونة (تجاه القرار) انما فُهم على انه اعادة ضخ الحياة في علاقات ميقاتي مع قوى 8 آذار مما يُستدلّ منه ان الحكومة المستقيلة باقية الى أمد بعيد ولا أمل بحكومة جديدة في المدى المنظور ولا سيما ان السيد نصر الله توجّه في كلمته الى «الجهات الاخرى» في لبنان قائلاً: «لن تستطيعوا توظيف هذا القرار التافه في الحسابات الداخلية وبعد القرار كما قبله»، واقترح ممازحاً ان يكون وزراء «حزب الله» في الحكومة الجديدة من «الجناح العسكري»، ومشددا على ان اي حكومة لن تتشكل من دون «حزب الله»، في حين برز تحذير نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق لقوى 14 آذار «بالابتعاد عن الرهان على القرارات الخارجية، فلبنان اليوم أمام خيارين: اما الحوار أو الانفجار».

الا ان هجوم نصر الله على القرار الاوروبي ترافق مع مؤشر بارز مشترك الى رغبة كل من الاتحاد الاوروبي و«حزب الله» في عدم قطع قنوات التواصل المباشر واحتواء القرار، وهو ما تجلى في انفتاح سفيرة الاتحاد في لبنان انجلينا ايخهورست في شكل غير مسبوق على الحزب الذي استقبلها امس عبر كل من الوزير محمد فنيش ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي، في حين ذكرت تقارير أن ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي سيزور اليوم مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، علماً ان موفد الخارجية البلجيكية السفير مارك أوتي زار الاربعاء عمار الموسوي، ترافقه سفيرة بلاده كوليت تاكيه، في ما اعتُبر اشارة اضافية الى ان اوروبا تحاول ترجمة فصلها بين جناح عسكري للحزب وآخر سياسي وانها ستُبقي على تواصلها معه.

وكان لافتاً اعلان البعثة الاعلامية في الاتحاد الاوروبي في بيان ان ايخهورست التقت ميقاتي ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وأشارت امامهم الى أن «الاعتداءات الارهابية على الأراضي الأوروبية أمر غير مقبول»، مشددة على أن «الاتحاد الأوروبي هو ضد الافلات من العقاب ومع العدالة». أضافت: «ان الحوار مستمر بين الاتحاد الأوروبي وجميع الأطراف السياسية اللبنانية، بما فيها حزب الله». ولفت البيان الى ان ايخهورست شرحت للشيخ قبلان أن «قرار الاتحاد الأوروبي استهدف الجناح العسكري لحزب الله فحسب». وشددت على «الأهمية القصوى التي يوليها الاتحاد الأوروبي للحوار والالتزام مع جميع اللبنانيين، حيث يدعم جهودهم من أجل مضي لبنان قدما في مسيرة الازدهار والسلام».

Exit mobile version