#adsense

ديموقراطية قاووق.. “الحوار أو الانفجار”

حجم الخط

 

ليس هناك من قوة أو رادع في العالم يمكنه أن يقف حاجزاً بين “حزب الله” وأهدافه لا بل “طموحه” في تهديد قوى 14 آذار، وليس هناك ما يثنيه عن تحقيق رغباته الجامحة في التحدي على المستويين الداخلي والخارجي.. وإن كان الأمين العام لـ”حزب الله” قد “كفّى ووفّى” على المستوى الخارجي في السخرية وتناول القرارات الدولية بالمزاح، فإن سياسة المكابرة التي ينتهجها الحزب في التعاطي مع الدول الغربية يطبّقها في الداخل مع قوى 14 آذار.. وبالأمس قدّم رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق التتمة لكلام الأمين العام أو بالأحرى فقد ردّد “أسطوانة” التهديد نفسها والتحدي ورفع الإصبع والصوت والتحذير!

شيء واحد يؤكد أن “حزب الله” متوتّر، على عكس محاولته في أن يبدو رزيناً، صبوراً، متشاوفاً، مستخفاً، مستهزئاً.. إنه الخطاب التحذيري الذي ينتهجه ليواجه به خطاب قوى 14 آذار القامع للفتنة الطائفية والداعي الى تسوية هذه المرحلة تحت سقف القانون والدستور والوطن. لكن ما هو الغريب في الأمر، إن كان اللبنانيون اعتادوا على ذاك النمط من الوعيد؟ فالجرأة المتطرّفة قد حدت بـ”حزب الله” على المساواة بين الداخل والخارج أي بين الغرب وقوى 14 آذار وإن كان يوجّه لكل من الجهتين خطاباً خاصاً من حيث المضمون لا من حيث الشكل التهديدي..

يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويختبئون بالقمصان السود، يرفضون “الإنجرار الى الفتنة”، “حريصون على الوطن”، ينصحون “قوى 14 آذار بالابتعاد عن الرهان على القرارات الخارجية”، لكن في المقابل يقول قاووق إن “لبنان اليوم أمام خيارين: إما الحوار وإما الانفجار”.. ليس من معنى ثانٍ لهذا التهديد، وبصراحة ووضوح وبعيداً عن الازدواجية في الشرح التي تعتمدها قوى 8 آذار لتبرئة ذمّتها، فإن المقصود: يا قوى 14 آذار، إما أن تتحاوروا معنا وإما سنفجّر البلد!

وإن كان “المكتوب يُقرأ من عنوانه” فإن حوار “حزب الله” معروفة خواتيمه من عناوينه التهديدية.. فالحوار، حين كان حاجة لبنانية لرسم استراتيجية دفاعية وتحييد لبنان عن كل الأخطار التي يجرّها سلاح “حزب الله”، لم يكن يصبّ في مصلحة “حزب الله” لأنه نصّب نفسه، بإيديولوجيته المعهودة، مدافعاً وحيداً عن لبنان وأزاح الجيش اللبناني جانباً، لا بل اعتدى عليه غير مرة. أما اليوم فقد بات الحزب بأمسّ الحاجة الى الحوار.

وليس بمبالغ فيه القول إن “حزب الله” وضع لبنان أمام هذين الخيارين، ممسكاً اللبنانيين “على خوانيقهم” وخاتماً بصماته على مفاصل الأحداث كلّها، مستجدياً الحوار اليوم تحديداً.. وإن لم يحصل على مراده فسوف ينفّذ تهديداته في سوريا، محاصراً لبنان، لن تأتي تصعيداته سوى بقرارات دولية أخرى تنعكس سلباً على لبنان.. حتى ليخضع لبنان لرحمته حينها سيكون الانفجار بديلاً عن الحوار الذي يستعطيه اليوم “حزب الله”. هذا ما يصبو إليه الحزب وخلاصته هي مؤتمر تأسيسي يشرّع القمصان السود وقتلة هاشم السلمان ويُعلي من شأن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن حاول اغتيال النائب بطرس حرب..

ويعوّل قاووق في ذلك على “طريق التهدئة والتوافق والتفاهم والشراكة والمصلحة الوطنية التي بوابتها الحوار”، ويتابع “من هنا كنا دائماً نحرص على حكومة مصلحة وطنية لا يُستثنى ولا يُقصى ولا يُهمش منها أحد”. بالطبع.. ولمَ سيدعو “حزب الله” للحوار أصلاً إلا من أجل تشكيل حكومة لا تهمّش “الجناح العسكري للحزب” وإن قالها أمينه العام بطريقة ممازحة. وإن كان الحزب رفض سابقاً تنفيذ إعلان بعبدا، فهل سيدعو للحوار من أجل التخلي عن مكتسباته اليوم في مؤسسات الدولة اللبنانية التي باتت بتواضعها تشكّل دويلة؟ إنه بكل بساطة الحوار-الفخّ، المتلطي بقميص أسود تحت الطاولة..

يعترف قاووق بذلك متوجّهاً الى قوى 14 آذار قائلاً بأن “خطاب التحريض لن يغير في المعادلات الداخلية شيئاً وكذلك القرار الأوروبي، فلا يفكرن أحد بالاستثمار لا في خطاب الفتنة ولا في القرار الأوروبي ولا في الرهان على الأزمة السورية”.. إذاً، فإن “حزب الله” يريد أن يفهم الداخل والخارج معه، بأن الرسائل التي يحاول العالم إيصالها إليه، والتي لا تجرّ على لبنان سوى عدم الاستقرار، لن يكون لها أي معنى.. في حين أن هذا القرار جعله “يطلع من ثيابه” ويهدد بالانفجار.. ولذا فمن الطبيعي أن يكون للقرار وما تلاه من تهديدات الكثير من الارتدادات والتداعيات.

كلّ هذا سيوظّف وصولاً الى هدف الحزب، وهو كما يقول قاووق “شراكة فاعلة وعادلة من دون أي رهان على الخارج لأن قرار التعطيل بات مفضوحاً وهو قرار خارجي وليس داخلياً”. فقد بات جلياً بأن الشراكة التي يصبو إليها الحزب، هي تلك التي يهدف الى أن يحيكها على قياسه انطلاقاً من الحوار المفخخ الى الانفجار الذي يهدد كيان لبنان والثوابت التي يقوم عليها. اللبنانيون اليوم يفخرون بدستورهم العادل الضامن للدولة العلمانية غير الطائفية، ويُبعد الوطن الصغير عن الارتهان للخارج وهو صوت قوى 14 آذار ودعواتهم للخضوع للدستور وأرواح شهداء ثورة الأرز التي استفاقت عند ادخال ميشال سماحة متفجرات “الفتنة الأسدية” التي كانت تحضّر للبنان، فمن بالتالي يراهن على الخارج ويهدد بالانفجار؟ ومتى سيرى “حزب الله” الخشبة في عينه؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل