كلمة عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب إيلي كيروز خلال ندوة جهاز “الشهداء والمصابين والأسرى” في “القوّات بشأن المعتقلين في سوريا وتكريم للمحررين:
في حديثي عن إقتراح القانون الخاص بالمعتقلين المحررين من السجون السورية، سأتناول الموضوع من خلال أربع فقرات:
I– المنطلقات الدستورية والقانونية.
II– المنطلقات الواقعية والإنسانية.
III– أبرز المقترحات.
IV– لن ننسى.
I– المنطلقات الدستورية والقانونية:
لقد نصّ الدستور الللبناني في مقدّمته, وتحديداً
* في الفقرة (ب) على أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الإنسان,
كما نصّت الفقرة (ب) على التزام الدولة اللبنانية بتجسيد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
* وفي الفقرة (ج) على أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامّة والعدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.
ونصّت المادتان السابعة و التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أقرّته الأمم المتحدة في 16/12/1966 وصادق عليه لبنان, على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة القاسية واللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة, وعلى أنه لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه, وعلى أنه لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً, أو حرمان أحد من حريّته إلاّ لأسباب ينص عليها القانون, وعلى أنه لكل شخص كان ضحية توقيف أواعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض (مادة 9 بند 5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).
II– المنطلقات الواقعية والإنسانية:
لقد شهدت سنوات الحرب في لبنان اعتقال عدد كبير من اللبنانيين, على الأراضي اللبنانية أو السورية لأسباب سياسية تتعلق بانتماء هؤلاء الحزبي أو السياسي أو الطائفي أو بنشاطهم الحزبي أو السياسي أو بقناعاتهم السياسية أو بموقفهم من الدور أو الوجود السوري في لبنان، واودعوا في السجون أو المعتقلات السورية لدواعٍ أو لاسباب غير مشروعة، وامضى معظمهم فترات طويلة في هذه المعتقلات لم تجرِ لهم فيها أية محاكمات ولم يحظَ من قيّض له منهم أن يحاكم، بمحاكمة عادلة.
إن اعتقال هؤلاء وظروف اعتقالهم المعروفة قد خلّفت لديهم تداعيات خطيرة على المستويات الصحية والنفسية والشخصية والعائلية والاجتماعية كافة، وكان لها أبلغ الأثر على حياتهم وحياة أسرهم التي انقلبت رأساً على عقَب بسبب الاعتقال، أثناءَ الاعتقال وبعدَه.
لقد حرم المعتقلون من جرّاء الاعتقال، من امكانية عيش حياتهم بصورة عادية كما من فرص بناء حياتهم ومتابعتها وتطوير ذواتهم بشكل طبيعي أسوةً بسواهُم من مواطنيهم اللبنانيين الآخرين، كما حرم معظمهم بسبب الاعتقال من فرص اكتساب العلم وتأمين العمل اللائق وتأسيس عائلاتهم الخاصة،
وقد عانى هؤلاء المعتقلين وما زالوا يعانون مع أسرهم من تبعات هذا الاعتقال مادياً ونفسياً وجسدياً،
وبالتالي فإن نتائج وتداعيات هذا الاعتقال عليهم، ما زالت مستمرة على الرغم من تحرّرهم.
إن الدولة اللبنانية ومن منطلق إلتزامها بكل المواطنين, مدعوة الى الوقوف الى جانبهم وتقديم العون اللازم لهم والعمل على تخفيف وطأة آثار هذا الاعتقال على حالتهم.
إن المساواة بين المواطنين ومقتضيات العدالة والانصاف توجب مساواة هؤلاء المعتقلين بإخوانهم الاسرى المحررين من السجون أو المعتقلات الاسرائيلية الذين عانوا مثلهم اشد وأقسى ظروف الاعتقال.
ولقد سبق لمجلس النواب اللبناني أن أصدر بتاريخ 16/8/2001، القانون رقم 364 الذي قرر اعطاء تعويضات أو معاشات تقاعد للأسرى المحررين من السجون والمعتقلات الاسرائيلية، اتبعته الحكومة اللبنانية باصدار مرسوم بتاريخ 14/5/2002 حمل الرقم 7879 لتحديد اصول تطبيق القانون رقم 364/2001.
إني أجزم بأنه لا يجب أن يكون هناك تفريق في المعاناة بين اللبنانيين على اساس الجهة المسؤولة عن هذه المعاناة طالما أن آثار ونتائج الاعتقال واحدة في الحالتين، بصرف النظر عن هوية الجهة التي قامت بالاعتقال.
من هنا, بادرت كتلة القوات اللبنانية النيابية الى تقديم اقتراح قانون في 14/7/2008 يرمي الى إعطاء تعويضات أو معاشات تقاعد للمعتقلين اللبنانيين المحررين من السجون السورية, مستلهمة نص القانون 364/2001 والمرسوم 7879/2002 والمتضمن أصول تطبيق هذا القانون.
III– أبرز المقترحات التي يتضمنها الإقتراح: ستة إقتراحات
1- ميزّ اقتراح القانون بين فئات ثلاث من المعتقلين:
– المعتقل المحرر
– المعتقل المحرر المعوّق (شرط أن تكون الإعاقة ناتجة عن الإعتقال)
– المعتقل الشهيد المتوفي في السجن أو المعتقل.
2- حثّ الإقتراح على إثبات مدّة الفترة الزمنية التي قضاها المعتقل في السجن بين تاريخين, تاريخ الإعتقال وتاريخ الإفراج عنه, وذلك بموجب مستندات ثبوتية صادرة عن مراجع رسمية لبنانية و دولية.
3- حدّد الإقتراح تعويضاً مقطوعاً أو معاشاً تقاعدياً بحسب مدّة الإعتقال:
- تعويضاً مقطوعاً مقداره 2,500,000 ل.ل. إذا قضى في الإعتقال أقل من سنة واحدة.
- تعويضاً مقطوعاً مقداره 5 ملايين ليرة عن كل سنة إذا قضى في الإعتقال فترة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
- تعويضاً مقطوعاً كما في الحالة الثانية أو معاشاً تقاعدياً يبلغ 400,000 ل.ل. شهرياً إذا قضى في الإعتقال ثلاث سنوات وما فوق.
4- اعتبر الإقتراح أن المعاش التقاعدي المخصص للمعتقل هو حق شخصي ينتقل الى الزوجة والأولاد في حال وفاته, أو الوالدين إذا كان المعتقل غير متزوج وفي حال بقائهما أو بقاء أحدهما على قيد الحياة.
5- نص الإقتراح على استفادة المعتقل المحرر المعوق بسبب الإعتقال من المعاش التقاعدي مهما كانت مدة اعتقاله.
6- نص الإقتراح على تقديم الطلب مع مستنداته القانونية الى وزارة المالية التي تبتّ به. ويمكن في حالة الرفض تقديم مراجعة طعن أمام مجلس شورى الدولة.
IV– لن ننسى:
لقد طلب منّا شارل مالك أن لا ننسى كلّ من قدّم تضحية في سبيل القضية اللبنانية.
لن ننسى أنكم ساهمتم, بتضحياتكم, في صنع تاريخنا وفي الحفاظ على لبنان الكنز الذي لا يُعوَّض إذا زال.