#adsense

“الجمهورية”: تدابير أمنيّة مشدّدة لمنع تردّدات القرار الأوروبي

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة “الجمهورية”:

تكثّفت الاتصالات في الساعات الماضية على أعلى المستويات بين قيادات سياسية وأمنيّة لتجنيب قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» أي أحداث أو عمليات أمنية قد تستهدفها، على خلفية قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة المنظّمات الإرهابية.

أعلنت المعلومات أنّ سلسلة تدابير أمنية مشدّدة قد اتخذت في الآونة الأخيرة للحؤول دون دخول أي طرف على خط التطورات بهدف استغلال ما يحصل، وتنفيذ حوادث أمنية لا تصب في المصلحة العامة. وكشفت أن قيادات عسكرية من “حزب الله” تولّت مراقبة الوضع عن كثب، لافتة إلى تكثيف التنسيق بين قيادتي “اليونيفيل” والجيش اللبناني للحفاظ على الإستقرار في منطقة عمليات قوات الطوارئ، وعدم السماح بحصول أي خرق أمني.

وفي سياق متصل، لاحظت أوساط سياسية عليمة أن تداعيات القرار الأوروبي لن يطاول فقط “حزب الله”، مشيرة إلى أجواء سلبية تتحدّث عن إجراءات إقتصادية ومالية يجري الإعداد لها بغية الضغط على الحكومة اللبنانية للَجم “حزب الله”. وأوضحت الأوساط أنّ القرار الدولي أتى بعد تنسيق أميركي – خليجي، على خلفية دور “حزب الله” في سوريا، ذلك أنّ الحزب قد دفع في اتجاه هذا القرار بسبب قتاله إلى جانب النظام السوري، وبالتالي، هناك مسلسل متواصل يحمل أبعاداً خطيرة على الحزب، بدأ مع إطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية من بلدة عيتات في الجبل، إلى متفجّرة بئر العبد، مروراً بالتعرّض لمواكب الحزب على طرق البقاع، وصولاً إلى القرار الكبير بإدراج الحزب على لائحة المنظّمات الإرهابية. وتلفت الأوساط إلى خطوات ذات طابع سياسي ومالي قد تقدم عليها منظّمات دولية وحكومات أوروبية لتضييق الخناق على الحزب داخلياً وخارجياً، تزامناً مع إجراءات بعيدة عن الأضواء شملت توقيف عناصر ورجال أعمال على خلفية انتمائهم أو مناصرتهم للحزب. ولاحظت الأوساط نفسها، أن القرار الدولي قد يطاول مؤسّسات لبنانية في الخارج، بمعنى آخر ستكون له انعكاسات إقتصادية وسياحية، مثل منع دول أوروبية رعاياها من السفر إلى لبنان، وقد بدأت ترد إلى بعض السفارات الأجنبية في بيروت تقارير ديبلوماسية في هذا الشأن.

وفي السياق، برزت تساؤلات عن انعكاس القرار على الاستحقاقات الدستورية والسياسية في الداخل، خصوصاً في الملف الحكومي، حيث يرى البعض في ذلك فرصة مناسبة للإلتفاف على الحزب من خلال حكومة حيادية أو قبول فريق “8 آذار” بمشاركة شخصيات مقرّبة من “حزب الله” وحركة “أمل” في الحكومة المقبلة، مما يعني أنّ الارتدادات على الداخل ظهرت من خلال مناقشة قوى “14 آذار” التمسّك، أكثر من أي يوم مضى، بمعادلة الحكومة الحيادية إستناداً إلى القول إن ما من حكومة قادرة على العمل من دون دعم إقليمي ودولي.

وفي هذا الإطار، علم أن قيادات “14 آذار” ستجتمع قريباً لاتخاذ موقف حاسم من قرار الإتحاد الأوروبي، في ضوء اعتبار هذه القوى أن “حزب الله” قد ورّط لبنان واللبنانيين بعد مغامراته المحلية والإقليمية، وستناقش هذه القوى اجتماعات قيادة تيار “المستقبل” في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الموقف من دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى استئناف جلسات الحوار الوطني، كذلك ستؤكد هذه القوى مجدّداً تمسّكها بالمطالبة بتسليم سلاح الحزب، خصوصاً بعد إدانته بالإرهاب، إذ كيف يمكن التوفيق بين الإتهام الأوروبي للحزب ومشاركته في حكومة وحدة وطنية في الوقت نفسه؟

في المقابل، رأت أوساط في فريق “14 آذار”، أن موقف بعض القوى الداخلية المتضامن مع “حزب الله” يحمل خصوصية معينة، لكنها كشفت أن بيان هذه القوى المرتقب سيحمل موقفاً متشدّداً من الحزب، وهو ما بدأت تظهر معالمه في المواقف المسجّلة في الساعات الـ48 الماضية، التي اتهمت الحزب بتوريط لبنان، فيما باشرت ماكينة “حزب الله” الإعلامية شنّ حملات عنيفة على دول خليجية، متّهمة إياها بالضغط على دول الإتحاد الأوروبي للسير في القرار الدولي، مع العلم أن المناخ الدولي المناهض للحزب ليس جديداً، لكن الحزب نفسه لم يشأ الإهتمام بهذا الأمر، واستمر في نهجه الداعم للنظام السوري، بصرف النظر عن الأثمان الباهظة التي ستترتّب عليه أولاً، وعلى لبنان ثانياً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل