يكاد المراقب لتداعيات القرار الاوروبي بادراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” في لائحة المنظمات الارهابية يلحظ نمطا غريبا غير مألوف في تعامل فريقي هذه الواقعة مع النتائج المؤذنة بالظهور تباعا. هو نمط يسوده في الشكل الكثير من الاحتدام في بعض النواحي على غرار التهديد المبطن الذي وجهه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى الدول الاوروبية على خلفية اعتباره القرار اسرائيليا – اميركيا خالصا اكثر منه اوروبياً، ولكن ثمة في التعامل الواقعي المستمر بين الحزب والديبلوماسية الاوروبية ما يشي ببراغماتية تحرض على التريث كثيرا قبل الاغراق في اطلاق الاحكام المتعجلة. لا ينطبق الامر هنا بالكامل على تجربة القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الا من ناحية التمهيد التدريجي ربما لصدور القرارين. ولا يزال القرار الاوروبي في حاجة الى القراءة المتعمقة بتفاصيله لدى نشره لتبين متانة الحيثيات التي استند اليها في اتهام الحزب بتفجير بورغاس. وهنا يمكن القول ان الاوروبيين ارتكبوا خطأ موصوفا لدى اعلان الخلاصة الاتهامية السياسية والاعلامية قبل اصدار القرار في صيغته النهائية التفصيلية الا اذا كانت تجربة التمهيد لصدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية صارت النموذج المتبع.
الخطأ الذي قابل الخطأ ارتكبه السيد نصرالله نفسه في رسم حدين شديدي التناقض في تشريحه للقرار الاوروبي اذ هو من ناحية على جسامة كبيرة بحيث يبيح تهديد الاوروبيين لكونهم يوفرون الغطاء لاسرائيل في عدوان محتمل على المقاومة ولبنان وهو من ناحية اخرى تافه “وبلوا وشربوا ميتو”. يشاطر كثيرون السيد في موقفه من خضوع الاوروبيين للضغوط الاسرائيلية وهذا امر مثبت لا يمكن انكاره. لكن مع ذلك لا يستوي الانفتاح المستمر للحزب على الاوروبيين وممثليهم ما داموا اصبحوا على شراكة مع العدو فيما يهاجم السيد “الفرحين ” الداخليين بالقرار اسوة بنتنياهو ويوفر لهؤلاء ان وجدوا ان يسألوا عن سر هذه البراغماتية الباهرة لدى الحزب والتي تتعايش مع عقائدية صلبة لا يفترض ان تتحمل اي مرونة. في ذلك يغدو السؤال مشروعا عما اذا كانت الوصفة الاوروبية قد نجحت فعلا في اجتراح تصنيف بين الحزب العسكري والحزب السياسي وما اذا كانت هذه الوصفة تلائم الاتحاد الاوروبي كما الحزب سواء بسواء. افلا يحفز على هذا التساؤل المشوب بشبهة الافراط في البراغماتية ان السيد نفسه اخذ على خصومه الداخليين انهم ملكيون اكثر من الملك في مطلب استبعاد الحزب عن الحكومة فيما يكاد الاوروبيون يمارسون ضغوطا فاقعة لاشراك الحزب في الحكومة اثباتا للفصل بين العسكري والسياسي؟ ثم ماذا يعني نأي الجهة التي تتهم الحزب بالارهاب عن قرارها الاتهامي والتمسك بالحوار مع سياسيي الحزب غير ان الاتحاد الاوروبي يلعب في الهامش الذي تركه لنفسه بمعزل عن اسرائيل واميركا لكي يحافظ على مصالحه في لبنان والمنطقة؟ وهل غير ذلك ما يفسر هذه البراغماتية المتبادلة؟