#adsense

القرار الأوروبي وتفسير.. سفير “التزوير”

حجم الخط

 

لا داعي لأن ينشغل بال اللبنانيين على السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي.. السفير بألف خير، على الرغم من أنه بدا على الشاشات غاضباً كما نظيره الإيراني. السفير السوري فاجأ الجميع بزيارته المتأخرة ثلاثة أيام لوزير الخارجية عدنان منصور. قد لا تكون المدة طويلة، إنما مقارنة بتسارع الأحداث التي يتابعها السفير السوري عن قرب من الخارجية اللبنانية، يمكن التعليق بأن القرار الأوروبي كان يستحق زيارة سريعة، لأن الترتيبات أو “التداعيات” لا تحتمل الانتظار!

فيوم الإثنين الماضي، أعلنت أوروبا الجناح العسكري لـ”حزب الله” منظمة إرهابية.. وقد مرّت بعدها ثلاثة أيام، استحوذ فيها القرار على اهتمام كل المسؤولين من دون استثناء، لكن قوى 8 آذار ومنها كل منسّقي السياسة الخارجية بين إيران وسوريا، كانت بحاجة الى بعض الوقت لتوحّد الجهود وتستكمل الإملاءات وتنقلها بحذافيرها حتى يكون الموقف موحّداً وجامعاً..

فالسفير السوري، الذي فضّل التريّث في إعلان موقفه، كان من دون شكّ مستاء من القرار الأوروبي وهذا ما ظهر الى العلن خلال تصريحه بعد لقائه منصور، علماً أنه ممن انطلت عليهم قصة “أوروبا والخارطة”.. إنه السفير الثاني، بعد السفير الإيراني، الذي يبدو منفعلاً خلال هذا الأسبوع.. وإن درجت العادة أن تكون زيارات السفيرين بالتتالي الى “الخارجية” ويكون الوزير اللبناني هو الوسيط بينهما، فإن السفير السوري هذه المرة تفرّد من بين كل زملائه في وصف القرار الأوروبي حين قال “القرار الأوروبي المزوّر”.

وكيف لا يكون القرار مزوّراً، إذا كان علي مستنداً على تصريح وزير خارجيته وليد المعلّم في العام 2011 حين قال “سننسى أن أوروبا كانت على الخارطة”، لكنّه نسي حينها أن يسحب سفراء النظام السوري من الدول الأوروبية. في حين بات واضحاً أن أوروبا تتّجه الى “نسيان” أن سوريا بنظامها الحالي موجودة على الخارطة، فكان عقاب النظام بأن وضعت أوروبا سنده الوحيد بجناحه العسكري على لائحة الإرهاب.. وعاقبت أوروبا الحزب على ما ارتكبه المتهمان بتفجير “بورغاس”..

وفي أثناء هذا الحصار، لن تكون زيارات السفير السوري لـ”الخارجية” ذات منفعة ولن تأتي بنتيجة، أقلّه إذا ما أُخذ تصريح السفير في الاعتبار قائلاً “قرار الاتحاد الأوروبي جاء كردّ على قوة المقاومة وصمود سوريا كداعمة لها”. والسؤال هو: هل قوة المقاومة تكمن في توجيه أصابع الاتهام لعناصرها، مرة من قبل المحكمة الدولية، ومرة من قبل الحكومة البلغارية والاتحاد الأوروبي؟ وإن كان النظام السوري وبالتالي “حزب الله” لا يعترفان بالمحكمة الدولية ولا يعتبران القرارات الدولية شرعية، وإن كان “حزب الله” يرفض اتّهام عناصره ويؤكد أنه لن يسلّمهم ولو “بعد 300 سنة”، فهل المكابرة هنا هي قوة أم “مقاومة” في وجه القانون والعدالة؟ إن كان هذا هو مفهوم القوة الذي يتحدث عنه “حزب الله”، فإن قتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية، أمام عيون شهود من كل الفئات، يكون بمثابة الإنجاز!

تختلط الأمور اليوم على السفير السوري، بعدما اعتقد أن نظامه وحده من يحاسب ويعاقب وينتقم ويناور ويكابر ويهدد ويتوعّد.. تختلط الأمور لأن الأوراق اختلطت ولأن الطابة ما عادت في ملعب النظام السوري، أما إذا بلغت الطابة ملعبه فلا بدّ ستشكل حملاً ثقيلاً وعائقاً أمام تحرّكاته لأن “القوة” و”الصمود” اللذين يتحدث عنهما السفير السوري تتقلّصان اليوم الى أن تختفيا بعدما يثبت له أن الأنظمة الديكتاتورية الظالمة غير قابلة للصمود! فالحزب والنظام أسقطا من حساباتهما، منذ التقائهما، قوة القانون وقد أسقطا أيضاً قانون القوة، لأنهما لم يعتنقا سوى القوة والديكتاتورية والظلم..

وأن يكون القرار مزيّفاً، يعني أنه مغشوش وكاذب ومخالف، وبالتالي فإن القرار بالنسبة الى السفير السوري ونظامه هو باطل وغير موجود أي وكأنه لم يصدر أصلاً.. وهذا يترجم ما صدر عن “حزب الله” أول من أمس الخميس حول التداعيات التي ستلحق بالقرار، وبأنه “لن يمرّ مرور الكرام”. وتصريح السفير لا يتناقض هنا مع تصريح الحزب، فالسفير ومن ورائه النظام سيتصرف كونه وليّ أمر الحزب، كأن القرار لم يصدر وسيكون ردّ فعله مضاعفاً لإثبات وبرهان “القوة والصمود” وهذا ما سيلتقي بالتالي مع “التداعيات” التي تحدث عنها “حزب الله”.

كيف لا وقد جاء تفسير السفير السوري للقرار الأوروبي متناقضاً مع ما ادّعاه بأنه “مزوّر”! وقد اعتبر علي أن القرار “أريد منه سحب شرعية المقاومة التي ضمنها الدستور الدولي والقانون الدولي”. علماً أن المقاومة هي فعلاً مذكورة في القانون الدولي حيث تقرّ للشعوب، وليس لفئة واحدة من الشعب، أن تدافع عن نفسها وأن تذود عن أرضها في مواجهة العدوّ على عكس ما يقوم به “حزب الله” في دفاعه عن أرض ليست له وعن نظام ربّى العداء لدى غالبية الشعب اللبناني واليوم بات عدواً للشعب السوري.
فهل يتوقّع السفير مثلاً أن يقف النظام السوري مكتوف الأيدي أمام “محاولة سحب شرعية المقاومة”؟ طبعاً لا والإجابة تأتي من الطرف المعني أي “حزب الله” الذي خيّر في تصريح أحد مسؤوليه اللبنانيين “بين الحوار والإنفجار”..

لكل هذه الأسباب تريّث السفير السوري في زيارة الخارجية اللبنانية.. صحيح أن مواقف الحزب قد تبدو في شكلها مختلفة عن مواقف السفير السوري لكنّها في مضون ما بين سطورها تعزف على الوتر نفسه.. فكيف سيردّ النظام السوري على ما وصفه سفيره بـ”التزوير”؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل