#adsense

“اللواء”: توقعات الحزب لم تكن في محلّها بعد القرار الأوروبي

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

الأدلة الجديدة عن دور حزب الله في عملية بلغاريا أضعفت حجج المترددين

يكشف مصدر ديبلوماسي أوروبي النقاب عن أن “حزب الله” لم يكن يتوقع حتى اللحظة الأخيرة بإمكانية صدور قرار عن الاتحاد الأوروبي بوضع الحزب أو حتى ما سمي بالجناح العسكري فيه على لائحة الارهاب، مستنداً في توقعاته هذه إلى خلافات عميقة سابقة بين هذه الدول حالت دون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، وإما لوجود مصالح اقتصادية ظاهرة أو ملتوية تربطها مع المحور السوري الإيراني الداعم للحزب، أو لخشية من ردود فعل إنتقامية تتعرض لها مصالح بعض دول الاتحاد الأوروبي وخصوصاً التي تحظى بتمثيل وازن في لبنان والمنطقة وتربطها علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مميزة أو التي تشارك في قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان منذ سنوات عديدة بعد تهديدات تلقتها مراراً على لسان بعض التابعين للحزب واستهداف بعض دورياتها بتفجيرات إرهابية سابقاً، أو لعدم اقتناع قلة منها بالأدلة المقدمة ضد الحزب في الاتهامات الموجهة إليه بالمشاركة بعملية التفجير التي استهدفت سياحاً اسرائيليين في بلغاريا ومحاولة مجموعة أخرى القيام بعملية ضد مصالح اسرائيلية في قبرص.

ويضيف المصدر أن “حزب الله” فوجئ بقرار الاتحاد الأوروبي بإدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الارهاب، خلافاً لما أعلنه قادته بهذا الخصوص، أو لما صدر من بيانات تشير إلى أنه كان يتوقع صدوره قبل ذلك، لا سيما وأن كبار المسؤولين في الحزب سارعوا منذ مدة إلى إطلاق حركة اتصالات واسعة النطاق، شملت حثّ إيران وسوريا ووزارة الخارجية اللبنانية على إجراء اتصالات على أرفع المستويات مع الدول الصديقة لاستباق اجتماع الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي لقطع الطريق على أي محاولة لإصدار مثل هذا القرار الذي أصاب الحزب في الصميم برغم كل محاولات الاستخفاف فيه أو التقليل من أهميته أو تأثيراته على وضعية الحزب ومستقبله. إلا أن كل هذه التحركات والاتصالات لم تنفع في إحداث أي تأثير أو ممارسة أي ضغوط على دول الاتحاد أو بعضها ممن تقيم علاقات خاصة مع الحزب بعدما تجاهل الأخير عدة تحذيرات ونصائح أسديت إليه في الآونة الأخيرة للامتناع عن القيام بأية أعمال عسكرية في سوريا ضد الشعب السوري والانسحاب الفوري من  الأراضي السورية أو القيام بأية استهدافات للاسرائيليين في أوروبا أو الخارج على حدٍّ سواء. ويبدو حسب المصدر المذكور أنه بين الاجتماع السابق للاتحاد والاجتماع الذي حصل يوم الاثنين الماضي، برزت جملة تطورات وأحداث، ذللت الكثير من الاعتراضات التي أبدتها بعض دول الاتحاد والتي كانت ترفض صدور أي قرار بوضع “حزب الله” على لائحة الإرهاب برغم إلحاح معظم دول الاتحاد والولايات المتحدة وإسرائيل على حدّ سواء، أبرزها الأدلة المتماسكة التي تؤكد مشاركة الحزب بعملية التفجير التي استهدفت اسرائيليين في بلغاريا والكشف عن التحقيقات المتعلقة بكشف محاولة للقيام بعملية مماثلة في قبرص، الأمر الذي اسقط اعتراضات بعض الدول المتحفظة على القرار المذكور، ناهيك عن النقمة الكبيرة التي تثار ضد الحزب عربياً واتهامه من قبل دول الخليج بالارهاب على خلفية مشاركته بالحرب إلى جانب نظام الأسد وقيامه بقتل العديد من المواطنين السوريين الناقمين على النظام، وذلك بالتزامن مع تصاعد النقمة لبنانياً ودولياً من رفض الحزب لتسليم المشتبه فيهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والإمعان في ترهيب اللبنانيين المعارضين له بالسلاح، وكل هذه الممارسات والوقائع تتعارض كلياً مع مقاومة إسرائيل وتخرج عن نطاق الشعارات المرفوعة لتحرير الاراضي اللبنانية وما شابه، وهو ما استدعى في النهاية الى إسقاط كل الذرائع السابقة والاعتراضات لدى بعض الدول والاتفاق على صيغة إدراج “الجناح المسلح” في الحزب على لائحة الإرهاب، للدلالة على عدم التسامح مع أي أعمال عدائية يقوم بها الحزب في أوروبا وضد اي كان، وفي الوقت نفسه الابقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع الحزب للنفاذ من خلالها لبحث ومناقشة اي قضية أو مسألة ملحة قد تطرأ في المستقبل.

ويلفت المصدر المذكور إلى أن “حزب الله” كان يعوّل على مواقف دول ثلاث تربطها علاقات جيدة معه ومع رعاته الاقليميين، وكان بالإمكان الركون إليها لعدم صدور قرار على هذا المستوى، وهذه الدول هي إيطاليا والنمسا وفرنسا، وكانت تعارض باستمرار ادراج الحزب على لائحة الإرهاب، ويبدو أن الحزب فوجئ بموافقة الدول الثلاث على القرار من دون أي تحفظات خلافاً لبعض التطمينات التي نقلت إليه في الساعات الأخيرة، وهو ما يدل إلى ان هذه الدول لا يمكنها التعاون في الاتفاق في ما بينها عندما تستهدف أي دولة من دولها بمثل هذا النوع من العمليات الإرهابية، أو لأنها تعرّضت لضغوطات قوية من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل للانصياع لمثل هذا القرار، ويبدو أن كلا الأمرين ساهما الى حدّ بعيد في التوصل الى اصدار قرار الاتحاد الأوروبي مجتمعاً بوضع “الجناح العسكري” للحزب على لائحة الإرهاب، الأمر الذي يدل على أن مرحلة جديدة من التعاطي الأوروبي بدأت مع الحزب، يجب أن يُحسب لها وتؤخذ على محمل الجد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل