#adsense

لبنان يخنق نفسه!

حجم الخط

ليس صدفة أن يُصدر الاتحاد الأوروبي قراراً باعتبار “حزب الله” في جناحه العسكري منظمة إرهابية، إذ يبدو من المناقشات التي سبقت صدور القرار أنّ دوائر الإتحاد الأوروبي استقصَت وتحرَّت عن الأشخاص والقيادات المعنيين في هذا القرار. وقد مهّد لهذا القرار الدور الذي اختاره “حزب الله” لنفسه منذ 7 أيار 2008، حيث راح يتصرّف وكأنه كيان مستقل عن الدولة اللبنانية، إذ يقوم تارةً بعمليات أمنية في مصر، وطوراً في بلدان أخرى، واستمر على هذا النمط من خلال التدخل المباشر في الحرب السورية.

هذا القرار سينعكس من دون أدنى شك على جزء كبير من اللبنانيين، إذ إنّ حزب الله هو في نهاية المطاف مكوّن أساسي من النسيج اللبناني، ومَن دخلوا ضمن دائرة التصنيف الذي يشمله هذا القرار ستتأثر حركتهم في مجال الانتقال من أوروبا وإليها، وستخضع الحركة التجارية والمالية لهؤلاء لرقابة صارمة من الاتحاد، إضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرات دخول مضافاً إليها صعوبة الحصول على إقامات دائمة أو إجازات عمل أو سواها.

هكذا تتراكم الأحداث والتطوّرات بصورة تكاد تكون دراماتيكية، يغُذيها الفراغ الحاصل في معظم المؤسسات الدستورية والعسكرية والإدارية وحتى الرياضية منها، في مقابل انقطاع بوادر الحلول، كما أنّ الحوار مقطوع أيضاً على رغم عدم احترام القرارات المتفق عليها في جلساته. والندوة النيابية نادراً ما تنعقد لتصوّت على الاقتراحات غير الخلافية، والحكومة المنشودة لم تولد بعد لا بل طال انتظار ولادتها، والمؤسسة العسكرية ستشهد قريباً شغوراً بالجملة، كما قد نشهد فراغاً في رئاسة الجمهورية. أمّا بكركي فلم تتمكن حتى اليوم من جمع الموارنة للاتفاق على ما يمكن أن ينقذ لبنان أو يمنع الفراغ بالحد الأدنى.

أمّا السياحة في لبنان فتعيش أسوأ أيامها، إذ تراجعت نسبة قدوم السيّاح العرب إلى الحد الأدنى، كما تراجعت نسبة قدوم اللبنانيين من الخارج خصوصاً مَن كان عازماً على ممارسة حقه الانتخابي. وكذلك، تكاد تكون الاستثمارات الجديدة منعدمة، وأوضاع سائر القطاعات الاقتصادية متشابهة لهذه الناحية، وما يزيد الطين بلّة أنّ مئات آلاف النازحين السوريين قدموا إلى لبنان من دون رعاية دولية تقدم المساعدة للدولة اللبنانية على إيواء هؤلاء، إذ ترسل الدول الأجنبية فقط ربع المساعدات المطلوبة، أمّا توجيهات الدول المانحة فتؤكد وجوب إنشاء مخيّمات قابلة لإيوائهم لفترة زمنية تتراوح بين خمس وعشر سنوات. أضف إلى ذلك اليد العاملة من هؤلاء النازحين التي تنافس اليد العاملة اللبنانية، وهذا أمر طبيعي لأنّ المساعدات للعائلات النازحة لا تكفي فيضطر بعضهم للعمل ضمن شروط تؤمّن لهم الإستمرارية.

هكذا تتدرّج أوضاع لبنان من السيّئ نحو الأسوأ وكأنه يخنق نفسه، ويساهم في ذلك عن قصد أو عن غير قصد بعض أبنائه الذين ضاقت بهم الهوية اللبنانية، وراحوا يتوسّلون إنتماءات أخرى لا تمتّ إلى الهوية اللبنانية أو إلى مصلحة لبنان بصلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل