
كتبت رينا ضوميط في “الجمهورية”:
لن تكون ولادة الحكومة وشيكة في المدى المنظور خصوصاً بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحته للتنظيمات الإرهابية رسمياً، وفي ظلّ تردّي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد.
القرار الأوروبي وتداعياته على الساحة اللبنانية جاء ليزيد “الطين بلة” بفرملة عجلات تأليف الحكومة التي يُجمع الأفرقاء السياسيون على ضرورة تأليفها. وقد وجدت قوى “14 آذار” في هذا القرار، ولو ضمنياً حجة للتمسك بموقفها بتأليف حكومة حيادية، فيما يشترط “حزب الله” المشاركة في الحكومة. ويبقى السؤال: ما هو تأثير هذا القرار في مضمون البيان الوزاري لجهة معادلة الجيش والشعب والمقاومة؟ وعلى ايّ أساس سيتم اختيار الشخصيات الشيعية في ظلّ تمسك “حزب الله” وحركة “أمل” بتسمية وزرائهم؟
ترى”القوات اللبنانية” أن “لا حكومة في المدى المنظور” خصوصاً أن “حزب الله” لا يريد تأليفها في ظل الشروط التي يطرحها وحفلات التذاكي، فـ”القوات” متمسكة بـ”قيام حكومة حيادية لأن طبيعة المرحلة تفرض حكومة تُعنى بشؤون الناس وتحافظ على سير عمل المؤسسات”.
وفي هذا الإطار، يقول الأمين العام لحزب “القوات” الدكتور فادي سعد لـ”الجمهورية”، إنّ “مشاركة “حزب الله” المباشرة في الحكومة ستشكل عائقاً أمام قيام الدولة، خصوصاً أنه يضرب بعرض الحائط كل المواثيق، ناهيك عن “إعلان بعبدا”. ويشدّد على أنّ “القرار الأوروبي لم يُغير شيئاً في لبنان إنما أحرَج “حزب الله” أكثر، كما أننا لم نسعَ إلى هذا القرار ولا يعنينا وما يهمنا هو لبنان”.
ويعتبر سعد أنّ موقف الاتحاد الاوروبي ملتبس، مستبعداً أن يؤثر مباشرة في السياحة “الّا في حال اتخاذ عقوبات”.
ويؤكد سعد أن “لا فائدة من استهداف “اليونيفيل”، وفي حال استهدفها سيفضح “حزب الله” نفسه وبالتالي سيصبح عرضة للمساءلة والمحاسبة”، مضيفاً: “لدى “حزب الله” خيار واحد وهو التزام الشرعية الدولية وتسليم سلاحه للدولة والتصرّف على اساس انه حزب سياسي”.
بدوره، يؤكد الأمين العام لحزب “الكتائب” ميشال خوري لـ”الجمهورية”، “أننا نفضل ان تكون الحكومة جامعة، ولكن في حال تعذر ذلك، نحن مع حكومة سياسية حيادية بغض النظر عن إدراج “حزب الله” على لائحة الارهاب”، معتبراً انّ “البلد يحتاج الى حكومة يتمثل فيها الجميع لحلّ المشاكل الأمنية والاقتصادية”.
ويذكر خوري بـ”أننا تحفظنا في حكومة الرئيس سعد الحريري على بند الجيش والشعب والمقاومة، فنحن مع أن يكون الجيش هو الجيش الوحيد في لبنان وأن يكون السلاح في عهدته فقط، وإذا حصل ذلك فسنكون كلنا مقاومة في وجه ايّ احتلال”.
“الكتائب” التي تفضل حكومة غير استفزازية، تعتبر انّ “هناك قدرات شيعية كبيرة، وأنّ الرئيس المكلف تمام سلام يعرف كيف يفاوض الافرقاء الشيعة سواء رئيس مجلس النواب نبيه برّي او “حزب الله”، وإذا لا بد من حكومة سياسية حيادية، فالطائفة الشيعية ستكون ممثلة افضل تمثيل”.
ويتمنى خوري “عدم استهداف “اليونيفيل”، مشدداً على أنّ “اليونيفيل” أبعدت الحرب عن لبنان وأنهت الحرب اللبنانية ـ الاسرائيلية، وبوجود القرار 1701 لا معنى للمقاومة في الجنوب، فـ”اليونيفيل” تحمي المنطقة”.
من جهته، يكشف عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب سيمون ابي رميا لـ”الجمهورية”، أنّ “سفراء الدول الاوروبية المعتمدين في لبنان أرسلوا تقارير الى بلدانهم يطلبون فيها عدم ادراج “حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية لأسباب عدة”، معتبراً أنّ “الاتحاد الاوروبي لم يأخذ بالمصلحة الاوروبية بقدر ما تعرض لضغوط اميركية”. ويرى ابي رميا في الزيارة الأخيرة لسفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا إيخهورست إلى مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” عمار الموسوي، “دليلاً على انّ القرار ضربة على الحافر ضربة على المسمار، وبالتالي هم يعلمون انّ القرار غير قابل للتنفيذ ديبلوماسياً، فـ”حزب الله” ليس جبهة النصرة”.
ويعتقد “التيار الوطني الحر” أنّ الاوروبيين يعيشون إرباكاً أكثر من “حزب الله” ولبنان، وأنّ “14 آذار” كانوا ينتظرون هذا القرار ليكون لديهم حجة اضافية لتعزيز موقفهم”، وهنا يسأل ابي رميا: “ما أدراك هل عملت “14 آذار” على صدور هذا القرار في الكواليس”.
ويؤكد أنّ “هذا القرار سيكون له تداعيات”، منوّهاً بـ”موقف كتلة “المستقبل” الإيجابي في بيانها الأخير، والذي أسف لصدور القرار”، متمنياً ان يترجم هذا الموقف “في وحدة داخلية تعزّز اللحمة بين اللبنانيين وان لا نستقوي بقرارات خارجية على حساب علاقتنا بين بعضنا في الوطن”.
وانطلاقاً من أنّ “التيار” يرفض الحكومة الحيادية، يقول ابي رميا: “اذا تمّ تأليف حكومة وحدة وطنية لا يمكن الّا أن تجسد الأحجام وتمثل الكتل النيابية، فنحن بحاجة أكثر من ايّ وقت مضى الى حكومة وطنية”.
واذ يشير الى أنّ “القرار سيشكل عائقاً امام مجيء السياح الاوروبيين الى لبنان”، يؤكد أنّ “حزب الله” وجمهوره يتمتعون بالحكمة والمسؤولية التي تجعلهم بعيدين عن مقاربات سلبية تجاه “اليونيفيل”.
الى ذلك، تعتبر مصادر تيار “المستقبل” أنّ “ترجمة القرار الأوروبي لا تكون لبنانياً عبر عزل “حزب الله”، فنحن ضدّ سياسة العزل”. وتشدد المصادر عبر “الجمهورية”، على أنّ “مطالبتنا بحكومة حيادية ثابتة قبل صدور القرار وبعده”، مضيفة: “في حال كانت الحكومة حيادية، على الثنائي الشيعي طرح أسماء غير مستفزة”، مؤكدة “دعم جهود سلام في تأليف حكومة حيادية”. ولم تخفِ المصادر من جهة أخرى، تخوّفها من استهداف “اليونيفيل”.