أمر النائب العام المصري المستشار هشام بركات السبت بفتح تحقيق عاجل في أحداث العنف التي شهدها منطقة رابعة العدوية بالقاهرة والتي أودت بحياة 75 شخصا بحسب حصيلة رسمية نشرت مساء السبت.
أعلنت وزارة الصحة المصرية ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عن الاشتباكات التي وقعت منذ مساء الجمعة وحتى ظهر السبت إلى 75 قتيلا، بينهم 65 قتيلا في ميدان رابعة العدوية وطريق النصر بالقاهرة، و9 في الإسكندرية.
وأضاف متحدث الوزارة في بيان اليوم أن إجمالي عدد المصابين خلال الأحداث يوم الجمعة وحتى ظهر السبت بلغ 748 مصابين، بينهم 269 في ميدان رابعة العدوية وطريق النصر، و479 في باقي المحافظات.
من جهة أخرى كان قد أعلن المستشفى الميداني في رابعة العدوية أن الاشتباكات مع الشرطة على طريق النصر في القاهرة أسفرت عن سقوط 120 قتيلا ونحو 4500 مصاب من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
وقال مدير المستشفى الميداني هشام إبراهيم إن المستشفى يعاني نقصا في الإمكانيات الطبية بسبب كثرة عدد المصابين، ودعا إلى إرسال سيارات إسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
وأوضح أن أغلب حالات الوفاة والإصابات نجمت عن طلقات نارية بعضها أطلق من أماكن مرتفعة، كما أن كل القتلى كانت إصاباتهم في مناطق خطرة مثل الرأس والصدر. إلا أن مصدرا أمنيا رفيعا بوزارة الداخلية قال إن قوات الأمن حاولت وقف الاشتباكات التي شهدها طريق النصر بين أنصار مرسي والأهالي في منطقة امتداد رمسيس. وأكد المصدر أن “وزارة الداخلية لم تستخدم سوى قنابل الغاز المسيل للدموع لمحاولة تفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالقرب من قاعة المؤتمرات بعد تعديهم على قوات الأمن بالحجارة والخرطوش”، على حد قوله.
من جهتها، حملت وزارة الداخلية جماعة الإخوان مسؤولية الاشتباكات الدامية التي اندلعت قرب منطقة رابعة العدوية.
وأكد وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في مؤتمر صحفي السبت أنه سيتم فض اعتصامي الإسلاميين في القاهرة في “القريب العاجل” و”بأقل قدر من الخسائر”.
وقال إبراهيم “ونتمنى أن يتعقلوا وأن يفضوا هذا الاعتصام قبل أن نفضه بالقوة حفاظا على الدم” مشددا على أنه “سيفض بالطريقة التي لا تحدث قدرا كبيرا من الخسائر لأن كل المتواجدين في رابعة مصريين”.
وكانت الداخلية قد أعلنت أنها تصدت لمتظاهرين قادمين من منطقة رابعة العدوية، عند مدخل جسر السادس من أكتوبر، وأشارت إلى إصابة نقيب في الشرطة بطلق ناري في رأسه.
وفي الاسكندرية تواصل قوات الأمن والجيش حصار مسجد القائد إبراهيم رغم تمكنها من إخراج مجموعة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين منه لكن مجموعة أخرى ما زالت تتحصن بالمسجد وتحتجز عددا من النشطاء.
كان محيط المسجد شهد اشتباكات عنيفة الجمعة بين أنصار جماعة الإخوان ومعارضيها أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح نحو 200 آخرين.
وتدخلت قوات الأمن قرب مسجد القائد ابراهيم في الإسكندرية لفض الاشتباك.
وفي محافظة دمياط بشمال البلاد، أصيب 6 أشخاص على الأقل في اشتباكات خلال مسيرات للجانبين.
وعبرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن أسفها الشديد لسقوط قتلى خلال الاحتجاجات بمصر، وحثت جميع الأطراف على وقف العنف.
وقالت المتحدثة باسم آشتون “تتابع (آشتون) بقلق التطورات الأخيرة في مصر وتأسف بشدة لإزهاق أرواح خلال تظاهرات أمس. كما تدعو جميع الأطراف للإحجام عن العنف واحترام مبادىء الاحتجاج السلمي واللا عنف.”
من جانبها، دانت بريطانيا “استخدام القوة” ضد المتظاهرين في مصر، بحسب تصريحات لوزير خارجيتها وليام هيغ.
وجاءت هذه التطورات بعد مظاهرات دعا إليها وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي لتفويضه بـ”محاربة الإرهاب” ومظاهرات مضادة لمؤيدي جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس السابق محمد مرسي.
وكان الجيش المصري قد فرض تعزيزات أمنية على عدة محاور حيوية في القاهرة، وعلى الطرق المؤدية لها، وأقام نقاط تفتيش عليها. كما استخدم المروحيات العسكرية لمراقبة جميع مناطق التجمعات.